صراع قانوني على قرارات حكومة غير شرعية في اليمن

الجيش يحرر مواقع جديدة في نهم قرب صنعاء

تجمع استعراضي في صنعاء لمقاتلين تابعين لجماعة الحوثي (رويترز)
تجمع استعراضي في صنعاء لمقاتلين تابعين لجماعة الحوثي (رويترز)
TT

صراع قانوني على قرارات حكومة غير شرعية في اليمن

تجمع استعراضي في صنعاء لمقاتلين تابعين لجماعة الحوثي (رويترز)
تجمع استعراضي في صنعاء لمقاتلين تابعين لجماعة الحوثي (رويترز)

أصدر صالح الصماد، رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى، قراراً جمّد فيه القرارات كافة التي أقرها وزراء تابعون للرئيس السابق علي عبد الله صالح خلال الفترة الماضية والتعيينات التي فرضوها، واصفاً إياها «غير القانونية وتتجاوز صلاحياتهم»، لتفتح باب صراع قانوني في حكومة ومجلس غير معترف بهما في الأصل.
وجمد الصماد في خطاب وجهه إلى رئيس حكومة الانقلاب عبد العزيز بن حبتور، كل قرارات التعيين والتكليف التي صدرت من الوزراء أو رئيس الوزراء منذ تشكيل ما سمي بـ«حكومة الإنقاذ الوطني».
وسبق لصالح تهديد حلفائه الحوثيين بالانسحاب من الشراكة القائمة بينهما، وذلك على وقع التهديدات الأميركية الأخيرة لإيران، وأنها السبب الرئيس فيما يحصل في اليمن والمنطقة.
وأرجع مقربون من حزب المؤتمر الشعبي العام التابع لصالح هذا التحول بأن الحوثيين لم يلتزموا بأي من بنود الاتفاق الذي أقر معهم من خلال تشكيل ما سمي بـحكومة الإنقاذ، واستمرارهم في إدارة المؤسسات الحكومية والوزارات عبر مشرفيهم المنتشرين الذين لهم الكلمة الفصل في نهاية المطاف.
ميدانيا، تتواصل المعارك في جميع جبهات القتال المختلفة في المدن والمحافظات اليمنية بين الجيش اليمني، المسنود من طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية، وميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية التي ردت على خسائرها الكبيرة في مختلف الجبهات وبشكل أخص في ميدي وشمال المخا ونهم، بقصفها على المواطنين وشن عمليات اختطافات وتهجير المواطنين من القرى.
وفي جبهة نهم، شرق العاصمة اليمنية، تتواصل المواجهات المستمرة في ظل تقدم قوات الجيش اليمني وحققت تقدما جديدا في جبهة ميمنة، حيث سيطرت على عدد من المواقع والتباب التي كانت تتمركز فيها الميليشيات الانقلابية، وذلك بعد مواجهات عنيفة استمرت ساعات، سقط فيها ما لا يقل عن 26 قتيلا من الميليشيات وعشرات الجرحى.
وبحسب مصادر ميدانية، فقد تمكنت وحدات من قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في نهم من التقدم «في ميمنة واستعادة وادي ضبوعة، وحررت جبال دوة والعياني والضيب والتباب الحمر، ومواقع أخرى كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية».
وذكرت، أن «قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية دمرت خمسة أطقم عسكرية تتبع الميليشيات الانقلابية ومدرعتين وسقط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميلشيات، كما تمت استعادة عدد من الأسلحة والذخائر وحدوث فرار جماعي من الميليشيات الانقلابية باتجاه منطقة الحول».
من جانبه، يواصل طيران التحالف العربي شن غاراته على أهداف عسكرية وتعزيزات للميليشيات الانقلابية في مناطق متفرقة من نهم، ومواقع للميليشيات وأهداف متحركة بالقرب من مديرية ارحب.
على صعيد متصل، أعلنت المنطقة العسكرية الخامسة مقتل قياديين ميدانيين من الميليشيات الانقلابية في جبهة ميدي، المحاذية للمملكة العربية السعودية.
ونقل المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، عن مصادر عسكرية، أن «قياديين من الميليشيات الانقلابية لقيا مصرعهما في جبهة ميدي، وهما: محمد حسن حسن الخالد المكنى أبو هاشم، وعماد شرف صالح محمد صولان والمكنى أبو أنعم، وقد لقيا حتفهما في غارات لطيران التحالف العربي خلال اليومين الفائتين الجبهة».
ويأتي ذلك، بعد استهداف طيران التحالف طقما عسكريا يتبع الميليشيات الانقلابية، مساء الأربعاء، جنوب ميدي، كان محملا بمسلحين من الميليشيات الانقلابية.
وأكد المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، أن غارات التحالف العربي استهدفت: «معسكر الجما التدريبي الواقع في منطقة المزرق التابعة لمحافظة حجة، وسقط العشرات من العناصر الانقلابية بين قتيل وجريح إثر تلك الغارات، إضافة إلى استهداف طيران التحالف معسكرا تدريبيا آخر بغارتين أدتا إلى مقتل وجرح العشرات».
وتواصل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية تجنيد المئات من المواطنين إجبارياً، وتقوم بإرسالهم بشكل مؤقت إلى تلك المعسكرات التدريبية قبل إلحاقهم بجبهة حرض وميدي، التي تعاني نقصاً في الأفراد والعتاد، إثر الغارات المتواصلة لطيران ومدفعية التحالف ومدفعية الجيش الوطني.
وبالانتقال إلى جبهة تعز، جددت ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية قصفها العنيف بمختلف أنواع الأسلحة على أحياء مدينة تعز، بالتزامن مع تقدم قوات الجيش اليمني المسنود من طيران التحالف العربي، التي تقوده السعودية، من محيط معسكر خالد بن الوليد في مدينة موزع، غرب اليمن.
وبعد مواجهات عنيفة شهدتها جبهة الصلو، كثفت الميليشيات الانقلابية قصفها بمضادات الطيران من مواقع تمركزها على مواقع الجيش اليمني والمديرية، جنوب المدينة.
وأكدت مصادر عسكرية ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أن وحدات من الجيش اليمني «بدأت باقتحام الخطوط الدفاعية الأولى للميليشيات الانقلابية حول معسكر بن الوليد بإسناد من طيران التحالف وطيران الأباتشي الذي شارك وبكثافة في خط المواجهات في جبهة جبل النار ومعسكر خالد وموزع، شرق المخا؛ الأمر الذي أرعب الميليشيات الانقلابية جراء العمليات النوعية». وأضاف أن «ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية ردت على تقدم الجيش اليمني إلى عمق محيط معسكر خالد بن الوليد، بالقصف العنيف على أحياء مدينة تعز وريف المحافظة في الصلو وحيفان ومقبنة التي شهدت، أيضا، مواجهات عنيفة تمكنت فيها قوات الجيش من التصدي لمحاولات الميليشيات الانقلابية التقدم، واستخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، حيث سقط على إثرها قتلى وجرحى من صفوف الميلشيات الانقلابية، علاوة على اغتنام قوات الجيش لعدد من الأسلحة التابعة للميليشيات».
وفي جبهة البيضاء اليمنية، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية حملة مداهمات للمنازل واعتقالات المواطنين في منطقة طياب بمديرية ذي ناعم، وذلك بعد التقدم التي حققته قوات الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة في المديرية واستعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية.
وأفادت مصادر محلية من أبناء البيضاء بأن الميليشيات الانقلابية تواصل عملية الملاحقات والاعتقالات وتقوم باحتجاز المختطفين لديها في مركز صحي في منطقة طياب، كانت قد حولته إلى معتقل.
كما شنت الميليشيات الانقلابية قصفها العشوائي على قرى ومنازل وممتلكات المواطنين في قيفة بمديرية القريشية.
إلى ذلك، كشفت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان عن انتهاكات ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في جميع المحافظات الواقعة تحت سيطرة الميليشيات.
وفي مؤتمر صحافي للجنة الوطنية في تعز حول أعمال الرصد والتحقيق في اليمن لشهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2017 وجلسة استماع لضحايا الحرب من النساء، قالت إنها رصدت ووثقت 490 انتهاكا خلال شهري يناير وفبراير الماضيين.
وقالت في بيان لها: «قام راصدو اللجنة الوطنية خلال شهري يناير وفبراير 2017 برصد وتوثيق عدد 490 انتهاكا في جميع المحافظات اليمنية، وقعت في أوقات مختلفة من الأعوام 2015 و2016، من بينها تهجير 186 أسرة، و57 واقعة قتل خارج نطاق القانون، وسقوط 29 ضحية زرع ألغام فردية، إضافة إلى 3 وقائع لحوادث زرع ألغام مضادة للدبابات قتل فيها 30 مدنيا في أبين والضالع ولحج، كما تضمنت أعمال الرصد 63 واقعة اعتقال وإخفاء قسري، و12 حالة تجنيد أطفال، وتفجير 22 منزلا، كما تم رصد وتوثيق وقائع مختلفة لاستهداف المدنيين سقط فيها 543 قتيلا بينهم 13 امرأة و6 أطفال وإصابة 67 مدنيا آخرين بينهم 10 أطفال و5 نساء».
وأضافت اللجنة «شهدت الساحة اليمنية خلال شهري فبراير ويناير 2017 وقوع الكثير من الحوادث المؤلمة بحق المدنيين في الأحياء السكنية في المحافظات التي تشهد نزاعا مسلحا غير دولي كمحافظات: تعز، البيضاء، ومأرب، وسقوط مدنين بحادثة طيارة من دون طيار في قرية يكلى بمنطقة قيفة التابعة لمحافظة البيضاء بتاريخ 29-1-2017. وسقوط صاروخ كاتيوشا من قبل ميليشيا الحوثي وقوات صالح على مطعم شعبي في مدينة مأرب بتاريخ24-2-2017 أودى بحياة 23 من المدنيين بين قتيل وجريح، إضافة إلى استمرار استهداف الطائرات الأميركية عددا من القرى والمواقع في محافظات البيضاء وأبين والتي أضرت بالكثير من الأبرياء، وعمليات ممارسات التهجير القسري التي شردت أكثر من 450 أسرة من مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز».
وذكرت اللجنة أنها «أنهت التحقيق في 309 وقائع انتهاك حدثت في عدد من محافظات الجمهورية، من بينها وقائع استهداف المدنيين والتهجير القسري وزرع الألغام التي حدثت للمدنيين في عدن ولحج والضالع في عام 2015».
وأوضحت، أنه و«في إطار النزول الميداني لفرق التحقيق للمحافظات نفذت اللجنة الوطنية نزولا ميدانيا مكثفا لكلٍ من محافظتي مأرب والجوف تم فيها زيارة المحتجزات والمؤسسات العقابية القانونية وتقييم وضع السجناء والمعتقلين، كما تم الرصد والتحقيق بواقعة استهداف مدينة (براقش) التاريخية والتعرف إلى الدمار الذي لحقها بسبب الحرب، إضافة إلى زيارة مخيم (مجزر) في محافظ الجوف الذي يعيش فيه قرابة 185 أسرة تم تهجيرها قسريا خلال عامين ونصف العام من مديريتي (الغيل)، و(المتون) التابعتين لمحافظة الجوف».
ونوهت إلى أنه «ربما صور الحرب المؤلمة في اليمن التي كان تأثيرها الأكبر على النساء وتعرضهن للقتل والجرح والجوع والنزوح، وحرمانهن من حقوق الطفولة الآمنة والرعاية الطبية، ولجوء الآلاف منهن إلى الجبال والكهوف والصحاري والسواحل واتخاذ منها أماكن سكنية بديلة عن منازلهن التي دمرتها القذائف وفجّرتها المفخخات. وتعد هذه القذائف المتساقطة على رؤوس النساء داخل منازلهن أكبر دليل على استهداف الأسرة المتمثلة بالمرأة، وهو ما ظهر جلياً في نتائج الرصد والتوثيق والتحقيق».
ودعت أطراف الصراع كافة إلى الالتزام «بقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني، الداعي إلى حماية المدنيين وعدم تعرضهم للخطر».
كما طالبت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان «بسرعة توفير الحماية والحقوق الاجتماعية والصحية والتعليمية وسبل العيش الكريم لجميع المواطنين دون تمييز».



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».