أسبوع باريس لخريف 2017 وشتاء 2018 يتبنى القضية النسوية

تصاميم تضمن للمرأة استقلاليتها وتحفظ لها حقوقها المهددة

من عرض جون غاليانو لـ«ميزون مارجيلا» - من اقتراحات بشرى جرار مصممة دار «لانفان» - من عرض «سيلين» - من عرض «كلوي» - من عرض «سان لوران» وتصميم فاكاريللو
من عرض جون غاليانو لـ«ميزون مارجيلا» - من اقتراحات بشرى جرار مصممة دار «لانفان» - من عرض «سيلين» - من عرض «كلوي» - من عرض «سان لوران» وتصميم فاكاريللو
TT

أسبوع باريس لخريف 2017 وشتاء 2018 يتبنى القضية النسوية

من عرض جون غاليانو لـ«ميزون مارجيلا» - من اقتراحات بشرى جرار مصممة دار «لانفان» - من عرض «سيلين» - من عرض «كلوي» - من عرض «سان لوران» وتصميم فاكاريللو
من عرض جون غاليانو لـ«ميزون مارجيلا» - من اقتراحات بشرى جرار مصممة دار «لانفان» - من عرض «سيلين» - من عرض «كلوي» - من عرض «سان لوران» وتصميم فاكاريللو

انتهت دورة الموضة لخريف 2017 وشتاء 2018 في باريس بعد شهر حافل بدأ في نيويورك وانتقل إلى لندن ثم ميلانو. شهر لم تثًر فيه الموضة على السياسات التفريقية فحسب، بل ثارت فيه حتى على نفسها وعلى الصورة النمطية التي رسمتها في الأذهان لعقود طويلة. فإلى جانب أنها احتفلت بالبدانة بشكل واضح في عروض عدة، فإنها تبنت لأول المرة الحجاب بالاستعانة بعارضة أزياء من أصول مسلمة، وأيضا بالمرأة المتقدمة في السن، فيما لم يكن يخطر على البال قبل ثلاث سنوات مثلا.
وإذا كانت تفاصيل القصة في نيويورك سياسية حُبكت كردة فعل على قرارات دونالد ترمب، وفي لندن اقتصادية؛ تحسبا لقُرب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفي ميلانو إنسانية بسبب أزمة اللاجئين، فإنها في باريس تركزت على حقوق المرأة ومحاولة الحفاظ على ما اكتسبته عبر العقود. ظهر هذا التوجه منذ اليوم الأول مع كل من أوليفييه تيسكينز وجاكوموس و«سان لوران» وتعزز في عروض كل من «لانفان» و«ديور» وغيرهما. سبب هذا التركيز هو الخوف على استقلالية المرأة ومُكتسباتها في وقت تظهر فيه بوادر تراجع وسحب لبعض هذه الحقوق. ولعل ماريا غراتزيا تشيوري كانت أكثر من عبر عن هذا الخوف وضرورة تكاثف الجهود لمحاربة كل المحاولات الرامية إلى إعادة المرأة إلى بداية القرن الماضي. فقد أهدت الحضور منديلا وضحت فيه رأيها هذا. وتجدر الإشارة إلى أن تشيوري بدأت حملتها النسوية في الموسم الماضي، وكل ما في الأمر أنها زادت الجرعة هذا الموسم برفعها شعارات مماثلة تطالب فيها بذوق رفيع بحقوق المرأة ومساواتها مع الرجل في الحياة الاجتماعية والسياسية.
وإذا كانت المصممات، من تشيوري، مصممة دار «ديور»، وفيبي فيلو مصممة «سيلين» وبُشرى جرار، مصممة «لانفان» عبرن عن آرائهن بشكل مباشر، فإن همّ بعض المصممين الآخرين، انصب على ضمان أناقتها وأنوثتها. من هؤلاء نذكر أنطوني فاكاريللو الذي قدم في اليوم الأول من الأسبوع ثاني تشكيله له لدار «سان لوران» كانت مفعمة بالإثارة، رغم افتقادها الجديد بالمعنى الثوري. فقد اكتفى بالنغمة نفسها التي عهدناها إلى حد ما في عهد هادي سليمان، وهي نغمة ترقص على أضواء الديسكو وتغازل الجيل الجديد أولا وأخيرا. كل ما في الآمر، أنه أضاف إليها جرعة عصرية تجلت في الفتحات العالية والتنورات القصيرة جدا والكشاكش، في حين حافظ على روح الثمانينات التي ظهرت في الأكتاف والأكمام المنفوخة، كما في الألوان المعدنية.
أما المصمم أوليفييه تيسكينز فرسم صورة بورجوازية أنثوية باللون الأسود في أول تشكيلة تحمل اسمه الخاص. كانت غنية بالفساتين المحددة على الجسم والجاكيتات المفصلة والمشدودة بحزام لتحديد الخصر، نسقها مع تنورات حينا ومع بنطلونات ضيقة حينا آخرا. في المقابل، تبنى جاكوموس جرأة أكبر من خلال أشكال وخطوط تتميز بأكتافها العريضة وأكمامها المُبتكرة، مع احتفال واضح بالخصر المشدود مثله مثل تيسكينز.
اللافت طوال أسبوع تعالي نغمات من حقبة الثمانينات في الكثير من العروض. وسواء كان الأمر مدروسا ومتعمدا أم مجرد صدفة، فإن دلالات هذا التوجه تستحضر التغيرات التي شهدتها المرأة في هذه الفترة التي شهدت اقتحامها مجالات عمل كانت حكرا على الرجل من قبل، وترجمتها الموضة بالتايورات المفصلة والأكتاف الصارمة. ويبدو أن تأثيرها هذا العام لم يقتصر على الأكتاف وامتد إلى ربطات العنق. فقد ظهرت في عروض كل من «التو» الدار الفنلندية و«جوروني» و«فيكتوريا وتوماس»، حيث أخذت ربطات العنق أشكالا وألوانا عدة في محاولة لتأنيثها من دون إلغاء ما تعنيه من قوة وجدية. الثلاثي وراء ماركة «جور - ني» مثلا نسقوها مع جاكيتات سموكينغ وتايورات بسترات بصف أزرار مزدوجة أو بفساتين قصيرة «ريترو». أما توماس ميريكوسكي، مصمم دار «التو» فتقيد بالأسلوب الكلاسيكي وربطها مع تايورات مقلمة أضفت على العارضات مظهرا ذكوريا لا يمكن تبريره سوى بأنه محاولة لتسليح المرأة بالقوة حتى تُثبت نفسها من جديد، بعد أن ظنت أنها حققت ذلك ولم تعد في حاجة إلى ذلك. فيكتوريا فيلدما وتوماس بيرزين مصمما ماركة «فيكتوريا وتوماس» لم يُخفيا نيتهما في توفير أزياء عصرية للمرأة استوحياها من أساسيات رجالية، وقالا إن «كل ما قمنا به أننا جعلناها مناسبة لمقاييسها الجسدية». ترجمتهما كانت أنهما تركاها مفتوحة ومنسدلة على الجانبين عوض عقدها بالأسلوب الكلاسيكي المتعارف عليه. لكن لا يمكن أن ننسى أن اليوم الأول في كل أسابيع الموضة يكون عادة بمثابة «تسخين» وتحضير لما هو آت؛ فالإيقاع لا يزداد قوة سوى بعد اليوم الأول أو الثاني. وهذا ما حصل تحديدا.
في اليوم الثاني مثلا كان اللقاء مع «ميزون مارجيلا» و«لانفان» ودريز فإن نوتن» وفي الثالث كان مع «بالمان» و«باكو رابان» وفي الرابع مع «ديور» وهكذا.
مجرد الإشارة إلى «ميزون مارجيلا» تجرنا للحديث عن جون غاليانو، مصممها الحالي. فهو يقفز إلى الأمام بخطوات واسعة ليؤكد للعالم بأنه تصالح أخيرا مع وضعه وتأقلم مع أسلوبها. أمر لاحظناه في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي خلال أسبوع الـ«هوت كوتير» وتأكدنا منه في الأسبوع الماضي. فقد نجح في صهر قدراته الإبداعية مع قدراتها الاختبارية ليُبدع تشكيلة ذكرتنا بالذي مضى وبالأيام التي كان يُتحفنا فيها بنظرته الفنية. أيام لا تزال الغالبية منا تتحسر عليها؛ لأنه كان من قلة تُؤمن بأن الموضة فن أولا وأخيرا. ومع ذلك لا يختلف اثنان أن بدايته في «ميزون مارجيلا» شهدت تخبطا خفيفا لم يدم سوى فترة قصيرة لحسن الحظ، حيث تبلور أسلوبه بشكل يشير إلى أنه استرجع ثقته بنفسه بعد صدمة خروجه من «ديور» مطرودا. تشكيلته الأخيرة تشهد على هذه الثقة بألوانها وتصاميمها، واللافت فيها أنها أيضا تتمتع بجانب تجاري.
من الأحداث المهمة التي شهدها الأسبوع عرض المصممة البريطانية كلير وايت كيلر لـ«كلوي». فقد كان آخر عرض تقدمه للدار الفرنسية. والطريف فيه وجود المغنية المخضرمة ماريان فايثفول بين نجمات كثيرات، فما بدا غريبا ونشازا إلى حد ما بالنظر إلى أن التشكيلة كانت تخاطب شريحة الشابات أكثر، ولم يكن فيها الكثير مما يمكن أن يناسب جيل ماريان فايثفول. إلى جانب التنورات والفساتين التي تجلس فوق الركبة، كانت هناك أيضا قمصان بياقات تُعقد على شكل فيونكات بأكمام منفوخة، فضلا عن نقشات «بايزلي» أو طبعات ورود وكائنات طبيعية أخرى. كل ما فيها كان يشي بالانطلاق فيما فاحت من بين ثنياتها وجوانبها رائحة البراءة لأن المصممة وجهتها لبنات زبوناتها. وربما أرادت أيضا أن تكون الخاتمة بالنسبة لها مجرد بداية لفصل جديد ستكتبه دار «كلوي» من بعدها، لهذا لعبت على بعض المعالم المألوفة مثل الرومانسية والخطوط المنسدلة والأحجام الناعمة. نقطة الاختلاف فيها أنها جاءت تتأرجح بين الـ«سبور» والذكوري فيما يمكن اعتباره توجه سائد في الكثير من العروض الباريسية لخريف 2017 وشتاء 2018.
فبشرى جرار أيضا لعبت على الذكوري والأنثوي في ثاني تشكيلة تقدمها لدار «لانفان». صحيح أن التركيز فيها كان على مناسبات السهرة والمساء من خلال تصاميم بتفصيل ناعم وألوان محدودة تتباين بين الأبيض الكريمي والأسود والقليل من الوردي الخفيف، فإنها كانت تضج بالقوة. فكعادتها استعرضت المصممة المغربية الأصل مهارتها في التفصيل من خلال مجموعة من البنطلونات عالية الخصر والتنورات المستقيمة، إضافة إلى مجموعة من الجاكيتات المفصلة زينتها بالكشاكش والتول والتطريز حتى تزيد من جاذبيتها.
اليوم الرابع من الأسبوع كان يوم ماريا غراتزيا تشيوري بلا منازع. فقد قدمت لـ«ديور» لوحات فنية متنوعة كان القاسم المشترك بينها هو اللون الأزرق. فقد قرأت بالصدفة مقولة كتبها كريستيان ديور في عام 1947 يصف فيها هذا اللون بأنه المنافس الوحيد للأسود. وبما أنها تعشق اللون الأسود وتُدمنه في حياتها الخاصة، فإن هذه المقولة على بساطتها، ألهمتها أن تلعب على هذا اللون وتستعمله أساسا لبناء تشكيلة قوية من الناحية التجارية. ورغم أنها ليست أول من تقدم تشكيلة مكونة من عشرات الاقتراحات بلون واحد، فقد سبقها إلى ذلك فالنتينو غارافاني حين قدم تشكيلة كاملة باللون الأبيض، وإيلي صعب عندما قدم تشكيلة كاملة باللون الذهبي تحية لبيروت، فإنها ربما تكون الأكثر جرأة لأنها تلعب برموز دار ليست ملكها. وهذا يعني أن المحاذير أكبر ويمكن أن تُكبل يديها وخيالها. ما يُحسب لها أنها درست الموضوع من كل الجوانب حتى تأتي النتيجة مُرضية على الصعيدين الإبداعي والتجاري، علما بأنه من الظُلم الحكم على ماريا تشيوري، وما إذا كانت نجحت في فهم شخصية الدار الفرنسية أم لا لأنها لا تزال جديدة عليها. المهم في الأمر أنها تجتهد لكي تفهمها وتجعلها مناسبة لجيل بناتها. فهذا الجيل مثلا يميل للألوان لأنها ضرورية لكي تأتي الصورة التي ينشرها على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي موفقة. فقد تكون للأسود جماليات كثيرة، لكنه لا يخدم الصورة مقارنة بالألوان المتوهجة والنقشات المتضاربة. من هذا المنطلق قد يكون الأزرق حلا وسطا يُرضي كل الأطراف، ولا سيما أن الخطوط الغالبة في تشكيلتها الأخيرة «سبور» وهو ما سيُقربها أكثر من هذا الجيل. بالنسبة للمصممة الإيطالية، فإن الأزرق قبل أن يكون منافسا للأسود في عالم الأناقة ومناسبات السهرة والمساء، هو أيضا لون المساواة. فهو الزي المدرسي مثلا، كما أنه زي البحارة والطبقات البروليتارية؛ الأمر الذي يمنحه عملية ويجعله أداة مهمة في حملة ماريا غراتزيا تشيوري النسوية؛ إذ «ليس هناك شيء يعبر عن المساواة في الحياة من الزي الموحد» حسب قولها. وتضيف أن للألوان لغة قوة ودلالات لا يُستهان بها. فهي تُستعمل للتفريق بين الجنسين مثلا، بدليل أن «الأزرق يرتبط بالذكور منذ ولادتهم، بينما يرتبط الوردي بالإناث» عدا أنه «يعبر عن الأحاسيس والمزاج، سواء تعلق الأمر بالحزن أو بصفاء النفس».
أكثر ما برهنت عليه ماريا غراتزيا تشيوري في وقت وجيز، كأول مصممة فنية تدخل «ديور» أنها عقلانية وتعرف حدودها. فقد لا تكون مطالبة ببيع مبادئها والتنازل عنها، إلا أنها مطالبة ببيع الأزياء والإكسسوارات التي تقدمها. بعبارة أخرى، فإن دورها الأساسي في الدار، ليس تغذية نرجسيتها أو خدمة آراءها الشخصية بقدر ما هو خلق توازن بين وجهة نظرها وبين إرث الدار. وهذا تحديدا ما أكدته باعتمادها على إكسسوارات وتفاصيل مُبهرة، البهارات تُخفي بين طياتها إبداع يسهل تسويقه للعالم لأن. إبداع يبدو بسيطا بملامحه الـ«سبور»، لكنه يتضمن ذوقا رفيعا يظهر في كل قطعة وإن كانت مجرد «تي - شيرت» كتبت عليه كلمة حب أو جُملة تعبر عن التكاثف.
لم يكن عرض «سيلين» مناسبا لمن يصاب بالدوران بسهولة، لكن كان مناسبا لكل أنيقات العالم بغض النظر عن أعمارهن وجنسياتهن. ما إن بدأ حتى شعر الحضور بحركة غير عادية. فالمدرجات التي جلسوا عليها بدأت تدور بشكل دائري وببطء شديد لتصل مع نهاية العرض إلى نقطة البداية. فكرة المصممة فيبي فيلو كانت رسم صورة لامرأة قوية ومستقلة وواثقة من زوايا عدة؛ وهو ما تجسد في هذه الحركة كما في مشية العارضات، اللواتي كن يتحركن بسرعة في كل الجهات، أحيانا فرادى وأحيانا جماعات. كانت هناك بلبلة لذيذة تجعلك تتساءل إن كان الزي نفسه قد تكرر أمام ناظريك مرتين أو ثلاثا، أم أن الأمر مجرد تشابه وخلط بين الأمور بسبب دوران الكراسي؟... لكن مع ذلك تخرج بنتيجة أن ما قدمته فيبي فيلو كان قويا رغم أنها لم تقدم جديدا يختلف عما تقدمه عادة. ومع ذلك، فإن لا أحد يُنكر أن تشكيلتها للخريف والشتاء المقبلين تتمتع بترف كلاسيكي وتفصيل عال، وبابتكار واضح في التفاصيل والأحجام. لسان حالها كان يصرخ بأن امرأتها كانت ولا تزال مستقلة وواثقة؛ ما يجعلها واحدة من المصممات العضوات في الحملة النسوية التي تشهدها الموضة حاليا. الفرق بينها وبين غيرها أنها متمرسة في توظيف تصاميمها للحياة اليومية. وهذا ما ظهر في كل قطعة منفصلة اقترحتها، سواء كان معطفا من الصوف أو كنزة مقلمة، أو «تي - شيرت» بسيط أو بنطلون بسحابات يظهر من تحته حذاء أبيض بكعب لا يقل ابتكارا عن الأكتاف التي ظهرت في الأزياء. كانت هناك أيضا مجموعة تظهر فيها العارضات بتايورات «توكسيدو» وهن يحملن ما يشبه بطانيات صوفية وكأنهن يُردن التذكير بأن امرأة اليوم دائمة السفر والترحال. ورغم أن الثقة والاستقلالية كانتا دائما سمة لصيقة بفيبي فيل، بل يمكن القول إنهما ماركتها المسجلة، فإنهما اكتسبا هذا الموسم دلالات تتماشى مع رسالة الأسبوع الداعية لاستكشاف الحياة وخوض غمارها بكل ما أوتيت المرأة العصرية من أسلحة أنيقة. كل ما في الأمر، أنها أضافت إلى هذه الرسالة أنه أصبح لزاما على المرأة ألا تتوقف في مكانها؛ لأن الحياة تتطلب الاستكشاف من كل الزوايا والاتجاهات.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.