مرسوم الهجرة المعدل... بين ترحيب جمهوري وتلويح بالمقاضاة

خبراء قانونيون: يحظى بفرصة أفضل في مواجهة التداعيات القضائية

الرئيس الأميركي يستقبل مواطنين شاركوا في زيارة للبيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي يستقبل مواطنين شاركوا في زيارة للبيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
TT

مرسوم الهجرة المعدل... بين ترحيب جمهوري وتلويح بالمقاضاة

الرئيس الأميركي يستقبل مواطنين شاركوا في زيارة للبيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي يستقبل مواطنين شاركوا في زيارة للبيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)

أثار المرسوم الرئاسي الجديد حول حظر السفر من 6 بلدان ذات أغلبية مسلمة لمدة 90 يوما، ردود فعل متباينة ما بين تأييد وإشادة بالالتزام بالجوانب القانونية وحماية الحدود الأميركية من دخول إرهابيين إلى الولايات المتحدة؛ من جهة، واحتجاجات وتلويح برفع دعاوى قضائية وتنظيم مظاهرات جرى بعضها بمشاركة أعداد صغيرة ورمزية، ولم تكن بالحجم الكبير الذي آثاره قرار ترمب الأول بحظر السفر في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي؛ وبعد نشر القرار الجديد حول «حماية الأمة من دخول إرهابيين أجانب إلى الولايات المتحدة»، أطلقت الجمعية الأميركية الشهيرة للدفاع عن الحقوق المدنية «آي سي إل يو» شعارها «نحن بانتظاركم في المحكمة». إلا أن عددا من الخبراء القانونيين استبعدوا أن يواجه المرسوم الجديد تحديات قانونية يصعب تجاوزها، باعتبار أنه ليس هناك ما يبرر موقف من يعتبرونه «حظرا ضد المسلمين».وشدد المسؤولون في الإدارة الأميركية على أن المرسوم الجديد لا يشكل حظرا على دين معين ولا يستهدف طائفة دينية بعينها. وأصدرت الإدارة الأميركية تفسيرات استرشادية حملت كثيرا من الأسئلة والإجابات التي يمكن أن تثار حول تأشيرات السفر وانتهاء سريان التأشيرات، وأسلوب تجديدها، والأشخاص المعنيين بهذا المرسوم والحالات الاستثنائية.
وخلافا للمرسوم الأول الذي انتقده كثير من قادة الحزب الجمهوري وأثار كثيرا من الاحتجاجات والمظاهرات التي اجتاحت المطارات الأميركية، فقد تحدث عدد من القادة الجمهوريين مؤيدين ومشيدين بالنسخة المنقحة من مرسوم حظر السفر. بينما تجمع عدد قليل من المتظاهرين المحتجين على القرار أمام البيت الأبيض في واشنطن في أعقاب الإعلان عنه، ولم تستمر المظاهرة إلا لفترة بسيطة.
أما على صعيد الدول المعنية بالحظر، فقد أصدرت وزارة الخارجية السودانية بيانا للتعبير عن استيائها وأسفها البالغين للأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس الأميركي، فيما قررت إيران أمس الاستمرار في مبدأ المعاملة بالمثل بعدم منح تأشيرات دخول للأميركيين.
وأثنى بول رايان، رئيس مجلس النواب، على العمل الشاق الذي قامت به إدارة ترمب لتحسين معايير التدقيق في استقبال المسافرين من دول أخرى. وقال رايان في بيان: «سنواصل العمل مع الرئيس للحفاظ على سلامة وطننا».
كما أشاد السيناتور ليندسي غراهام والسيناتور جون ماكين، اللذان كانا من أبزر المنتقدين للمرسوم السابق، بالقرار الجديد. وأعلن السيناتور ليندسي غراهام في بيان أنه يشيد بالمرسوم الجديد ورغبة الرئيس ترمب في حماية الوطن والالتزام بالجانب القانوني في المرسوم الجديد، وقال: «أعتقد أن هذا القرار يتحدى أي تحديات قانونية، كما أنه تمت صياغته بحيث لا يكون حظرا على أساس الدين، لكنه يفرض حظر استقبال أفراد قادمين من دول فاشلة وحكومات تواجه مخاطر».
وفور صدور المرسوم الجديد، أصدر عضوين مسلمين بالكونغرس انتقادات لاذعة، معتبرين أنه لا يزال يستهدف البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وأنه يشابه المرسوم الأول الذي أدى إلى رفع عدة دعاوى قضائية أمام المحاكم الأميركية. وقال النائب الديمقراطي المسلم آندريه كارسون من ولاية إنديانا وعضو لجنة الاستخبارات بمجلس النواب: «إنه حظر جديد على المسلمين»، فيما انتقد النائب كيث أليسون الديمقراطي من ولاية مينيسوتا المرسوم الجديد، مشيرا إلى أنه إغلاق تام وكامل أمام المسلمين من دخول الولايات المتحدة. وقال أليسون في تصريحات لشبكة «سي إن إن»: «إنه حظر على المسلمين، والرجل (قاصدا ترمب) قال إنه يريد حظرا كاملا وشاملا على المسلمين بسبب دينهم».
وسرعان ما توالت ردود فعل سريعة وغاضبة من جماعات حقوقية وناشطين معارضين لسياسات ترمب. وقالت مارغريت هوانغ، المديرة التنفيذية لمنظمة العفو الدولية بالولايات المتحدة، في بيان: «مهما جرى من تعديل وإعادة صياغة للقرار، فإنه يبقي على ما هو عليه، مجرد تعصب صارخ». وأشار مسؤولون بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية إلى أن أي تحرك لمنع استقبال مسافرين من بلدان ذات أغلبية مسلمة يمثل ضمنيا «حظرا إسلاميا».
وقال عمر جادوات، مدير مشروع حقوق المهاجرين باتحاد الحريات المدنية، إن «الطريق الوحيد للابتعاد عن أي حظر إسلامي هو ألا يكون هناك حظر إسلامي، وأن يلتزم الرئيس ترمب نفسه بعدم التمييز الديني، ونتوقع استمرار الرفض الشعبي والقضائي لهذا المرسوم بوصفه يواجه مشكلة دستورية أساسية، وهي التمييز الديني».
وانتشرت دعوات على المواقع الاجتماعية تدعو للتظاهر أمام البيت الأبيض ضد المرسوم الجديد. فيما لوحت جماعة حقوقية برفع دعاوى قضائية أمام المحاكم. وقالت ياسينيا فيلاسينور، إحدى المحاميات المتطوعات التي أكدت أنها ستقوم برفع دعوى قضائية ضد المرسوم الجديد، إن «أكبر قلق لدي من هذا الأمر التنفيذي الجديد هو أننا نستهدف على وجه التحديد الأفراد الأبرياء الذين ليست لهم علاقة بالإرهاب ولا يشكلون خطرا، وهذا أمر مضر بخاصة للناس الذين يأتون إلى هذا البلد (الولايات المتحدة) لأسباب مشروعة».
وأعلن بوب فيرغسون، النائب العام بواشنطن الذي رفع دعوى قضائية على المرسوم الأول، أنه ينوي رفع دعوى قضائية أخرى ضد المرسوم الجديد، لافتا إلى أن نية التمييز ضد المسلمين لا تزال واضحة. وقال: «لا يزال هناك حظر مؤقت على اللاجئين القادمين إلى الولايات المتحدة، وهذا لا يزال مصدر قلق بالنسبة لنا».
ويستبعد عدد من الخبراء القانونين أن يواجه المرسوم الجديد تعطيلا أو إلغاء أمام المحاكم الأميركية. وأوضح خبراء قانونيون ممن خدموا في إدارات ديمقراطية وجمهورية سابقة أن حظر السفر الجديد لديه فرصة أفضل للبقاء ومواجهة التحديات القانونية مقارنة بالمرسوم الأول.
وتقول مارغو شلانغر، أستاذة القانون بجامعة ميتشغان والرئيسة السابقة للحقوق المدنية بوزارة الأمن الداخلي خلال فترة إدارة الرئيس السابق أوباما، إن «قرار حظر السفر الجديد يؤثر على عدد أقل من الأفراد، ويزيل الأدلة على تمييز ديني كان واضحا في حظر السفر الأول، بحيث يجعل التدخل القضائي أصعب قليلا». وتابعت أن «الطريقة التي قدمتها إدارة ترمب لبدء تنفيذ الحظر الجديد والتركيز على موضوع الأمن القومي تقوض أي طلب لإلغاء القرار الجديد».
ويقول جون يو، وهو أستاذ القانون بجامعة كاليفورنيا وكان يعمل بوزارة العدل خلال فترة إدارة الرئيس بوش الأب: «أعتقد أن المرسوم الجديد سيصمد أمام التمحيص القضائي، لأنه يمنح حاملي التأشيرات والأجانب المقيمين بصفة دائمة وقانونية حق الدخول، كما أنه يعتمد في إدراج الدول الست على قائمة الحظر على النتائج التي توصلت إليها الإدارات السابقة والوكالات الاستخباراتية بأن الدول الست المعنية هي دول راعية للإرهاب، أو تزداد فيها الأنشطة الإرهابية».
كما أكد دوغلاس كيميك، الذي كان يعمل بوزارة العدل في عهد الرئيس ريغان والرئيس جورج بوش الأب، أنه يمكن الدفاع بشكل أقوى عن مرسوم حظر السفر الجديد ودحض كل المخاوف التي أثارتها محكمة الاستئناف في المرسوم السابق. وبالتالي يمكن القول إن «كل أوجه الثغرات التي أدت إلى بطلان القرار السابق قد تمت معالجتها وتصحيحها».
ويقول ستيفن واسبي، الباحث القانوني بجامعة نيويورك: «أعتقد أنه تمت مراعاة كثير من الأمور القانونية التي آثارها القضاة حول الأمر التنفيذي السابق، وتمت تلبية وتجنب ثغرات قانونية، مما سيحمل أي قاض على احترام السلطة التنفيذية بخاصة أن المرسوم الجديد لا يذكر المسلمين من مواطني الدول الست بشكل محدد».
ويؤكد جوش بلاكمان، أستاذ القانون بكلية القانون بجامعة تكساس في هيوستن، أنه من الصعب أن يتم الاستناد إلى تصريحات ترمب الانتخابية ضد المسلمين واستخدامها أساسا أمام المحاكم. وأضاف أن «التغييرات الكثيرة التي أجريت في المرسوم الجديد واستثناء أصحاب البطاقات الخضراء وأصحاب التأشيرات السارية، أدت إلى تضييق النطاق أمام المطالبات القانونية والدعاوى القضائية».



«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».