2100 قتيل في صفوف قوات إيران وميليشياتها في سوريا والعراق

المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ينفي منح الجنسية للقتلى الأجانب

تشييع آخر قتلى الحرس الثوري الإيراني في سوريا بعد وصول الجثث إلى مدينة قم الجمعة الماضي (مهر)
تشييع آخر قتلى الحرس الثوري الإيراني في سوريا بعد وصول الجثث إلى مدينة قم الجمعة الماضي (مهر)
TT

2100 قتيل في صفوف قوات إيران وميليشياتها في سوريا والعراق

تشييع آخر قتلى الحرس الثوري الإيراني في سوريا بعد وصول الجثث إلى مدينة قم الجمعة الماضي (مهر)
تشييع آخر قتلى الحرس الثوري الإيراني في سوريا بعد وصول الجثث إلى مدينة قم الجمعة الماضي (مهر)

قال رئيس مؤسسة الشهيد الإيرانية محمد علي شهيدي، أمس، إن عدد قتلى القوات الإيرانية تحت تسمية «مدافعي الأضرحة» بلغ 2100 قتيل، وذلك في أحدث إحصائية رسمية يذكرها مسؤول إيراني، خلال ست سنوات من التدخل العسكري بسوريا، بعدما رفض المجلس الأعلى الإيراني، أول من أمس، تقارير عن نيات لمنح الجنسية الإيرانية لذوي قتلى الميليشيات التابعة لإيران.
ولم يقدم شهيدي تفاصيل عن جنسية القتلى، وإذا ما كانت الإحصائية تنحصر في القتلى الإيرانيين، أو تضم الميليشيات المتعددة الجنسيات التي تلقَّت تدريبًا في الأراضي الإيرانية، قبل التوجه إلى ميادين المعركة. كما لم يُعرَف بعد عدد القوات الإيرانية الوافدة إلى سوريا والعراق، لكن الإعلان الحرس الثوري شبه اليومي، خصوصًا خلال العام الماضي، أثار شكوكاً حول المواقف الرسمية التي أعلنتها طهران.
وكان شهيدي يتحدث، أمس، في مؤتمر نظمته مؤسسة «الشهيد» الإيراني في طهران، وفق ما ذكرته وكالات أنباء محلية. وتُعدّ هذه أعلى إحصائية يعلنها مصدر مسؤول وسط غموض كبير يسود عدد القوات الإيرانية الوافدة إلى سوريا والعراق، ضمن ما تطلق عليها طهران، «قوات الدفاع عن الأضرحة»، وهي تسمية تحمل دلالات طائفية، رغم تأكيد رسمي إيراني أن القوات تشارك في سوريا بطلب رسمي من دمشق وبغداد، فإن قادة الحرس الثوري خلال السنوات الستّ الماضية ذكروا جملة من القضايا، من ضمنها الدفاع عن الحدود العقائدية للنظام، وتجلي الثورة الإيرانية، والتمهيد لحكومة المهدي المنتظر، فضلاً عن الدفاع عن المصالح القومية الإيرانية، عبر حرب تخوضها بالوكالة.
وأقامت قوات الحرس خلال السنوات الماضية عدداً كبيراً من المهرجانات لتكريم قتلاها بسوريا في مختلف المناطق الإيرانية.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال في حوار نشرته وكالة «إيسنا» أول من أمس إن القرار حول سوريا يتخذ في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، خلال رده على سؤال، إذا ما كانت الخارجية الإيرانية تملك الصلاحيات لاتخاذ قرارات في المفاوضات الحالية بين فصائل المعارضة والنظام السورية.
وكانت آخر إحصائية وردت على لسان شهيدي حول عدد القتلى الإيرانيين تعود إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حيث ذكر أن عدد قتلى القوات التي تقاتل تحت لواء إيران في سوريا بلغ ألف قتيل.
تزامن ذلك مع تصريحات مستشار خامنئي العسكري، اللواء رحيم صفوي الذي قال إن عدد قتلى «حزب الله» في سوريا بلغ الآلاف، وإن عدد قتلاه يفوق الإيرانيين هناك، وأشار خلال خطابه في ذكرى همداني خلال نوفمبر إلى أن القوات التي تحارب تحت لواء الحرس الثوري الإيراني، قوامها 20 ألفاً من المقاتلين.
في الشهر ذاته كذلك أعلن قائد الأركان المسلحة محمد باقري جاهزية إيران لإرسال مئات آلاف من عناصر قوات الباسيج إلى سوريا، إن سمح المرشد الإيراني علي خامنئي بذلك.
ويسود غموض كبير عدد القوات الإيرانية في سوريا، كما تنشر طهران إحصائيات رسمية حول عدد القتلى والجرحى من الوافدين عبر الحرس الثوري الإيراني إلى المعركة السورية. كما أن السلطات الإيرانية لم تكشف بعد عن نفقات الحرب التي لحقت بها جراء إرسالها قوات إلى العراق وسوريا تحت لواء «المدافعين عن الأضرحة».
ويرعى الحرس الثوري الإيراني ميليشيات متعددة الجنسيات من أفغانستان وباكستان والعراق، وأطلقت إيران على وجود قواتها عدة أوصاف، من ضمنها تسمية «المستشارين العسكريين»، وهي ما وردت على لسان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وكبار المسؤولين الإيرانيين.
أول من أمس، اعتبر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ما تناقلته وسائل إعلام عن منح الجنسية لأقارب القتلى الأجانب ضمن صفوف القوات «المدافعة عن الأضرحة» بـ«غير الدقيق»، وقالت إنها لا تؤكد صحة تلك التقارير وفقاً لوكالة «إيسنا» الإيرانية. جاء ذلك ردًا على ما أعلنه مدير مؤسسة الشهيد في محافظة خراسان عابدين عابدي مقدم الذي أعلن في تصريح لوكالة «تنسيم» عن منح الجنسية الإيرانية لذوي القتلى الأجانب.
وكان البرلمان الإيراني أقرّ قانوناً، العام الماضي، يسمح للحكومة بمنح الجنسية الإيرانية لذوي القتلى الأجانب ممن قُتِلوا خلال مهام خارجية للقوات الإيرانية خلال حرب الخليج الأولى.
وكان حسين همداني أبرز قتلى الحرس الثوري حتى الآن في سوريا أول من أطلق وصف تسمية «مدافعي الأضرحة» على قوات الحرس الثوري في سوريا.
ويرفض الحرس الثوري أن يكون أرسل وحدات قتالية كاملة إلى سوريا، ويذكر أن عناصره «الاستشارية» من بين المتطوعين من قوات الباسيج والمتقاعدين في الحرس الثوري، وعلى خلاف ذلك أعلنت إيران خلال الفترة الماضية، مقتل كثير من عناصر القوات الخاصة في الحرس الثوري الإيراني، فضلاً عن قوات النخبة في الجيش.
وفي أغسطس (آب) الماضي، كشف رئيس منظمة «الشهيد» الإيرانية عن «ضم 400 أسرة من القتلى الإيرانيين والأفغان الذين قضوا في سوريا». وقال المسؤول الإيراني، آنذاك، إن العدد يشمل القتلى الذين تقدم «فيلق القدس» بطلب من أجل دعم أسرهم. وفي خلال تلك التصريحات كشف أن «فيلق القدس» بصدد تقديم لوائح أخرى من القتلى حتى تدخل لوائح المؤسسة المكلفة بدعم القتلى الذين يطلق عليهم النظام الإيراني صفة «الشهيد».
وخلال تلك التصريحات قال المسؤول الإيراني، إن مؤسسته تقدم الدعم المادي لأسر مائتين من قتلى فيلق «فاطميون».
وذكرت تقارير دولية استندت على شهادات من مقاتلي قوات «الفاطميون» أن إيران دربت أكثر من عشرين ألفاً من الشيعة الأفغان للانخراط في الميليشيات، وتتهم التقارير باستغلال إيران للوضع المادي للأفغان المقيمين في إيران البالغ عددهم ثلاثة ملايين، كما اتهم عدد من الفارين من ميليشيا «فاطميون» إلى دول أوروبية الحرس الثوري الإيراني بالتخلي عن وعوده، بمنحهم الإقامة الدائمة ووعود مادية أخرى.
كما ذكرت تقارير غير مؤكدة أن إيران دربت أكثر من ألفي باكستاني يقاتلون ضمن ميليشيا «زينبيون».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.