«أوبر» تتطلع لزيادة وجودها في منطقة الشرق الأوسط

المدير الإقليمي للشركة: نوفر فرص عمل في الدول التي نعمل بها

التطبيق الخاص بشركة أوبر
التطبيق الخاص بشركة أوبر
TT

«أوبر» تتطلع لزيادة وجودها في منطقة الشرق الأوسط

التطبيق الخاص بشركة أوبر
التطبيق الخاص بشركة أوبر

قال مسؤول رفيع في شركة «أوبر» العالمية إن منطقة الشرق الأوسط تعتبر واحدة من أهم المناطق حول العالم بالنسبة لاستراتيجية الشركة، مشيراً إلى أن المنطقة تحمل فرص نمو هائلة نظراً لنسبة تملك السيارات فيها، مما يولد البيئة المناسبة لاستمرار النمو للشركة.
وبين بيير ديميتري، المدير الإقليمي لأوروبا والشرق الأوسط في «أوبر»، أن الشركة ترى النمو في عدد من العوامل، منها زيادة مساحة تغطية المدن غير المغطاة بخدمة النقل التي توفرها الشركة، إضافة إلى توسيع خدمة توصيل طلبات الأكل التي أطلقتها «أوبر» في دبي، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأخيراً ارتفاع نسبة ملكية السيارات.
وأضاف ديميتري، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدماتهم موجودة في الوقت الحالي في 9 بلدان و15 مدينة، وقال: «من فرص النمو التي نلاحظها عدد السيارات التي يملكها الأشخاص بشكل خاص في المنطقة، إذ إن ارتفاع نسبة تملك السيارات الخاصة، ومن خلال خبرتنا في العالم وفي الدول الكبرى، ليس مثالاً جيداً للمدن، لأن ملكية هذه السيارات تؤدي إلى عدة أشياء غير مرغوبة، مثل الازدحام، والاكتظاظ، والتلوث، إضافة إلى مواقف السيارات التي تأخذ من مساحة المدينة».
وقال: «هدفنا في أوبر أن نقضي على العادات التي تضر بالمدن، مثل الزحام والتلوث ومساحات المواقف، ونوجد بديلاً للملكية الخاصة للسيارات التي اعتادت عليها الناس في المنطقة».
وتابع ديميتري: «في المدن التي نعمل بها، سنسعى لمواصلة النمو من خلال زيادة اتساع خدماتنا، عبر تحسين الخدمة بشكل أكبر في زمن الوصول، إضافة إلى زمن انتظار المستخدم للسيارة، مما سينعكس على الخدمة، كما نسعى للوصول إلى مناطق غير مغطاة بالخدمة، والدخول إلى مدن نحن غير موجودين فيها، حيث سنصل إلى مدن أكثر في المنطقة خلال هذا العام، ونعمل أيضاً على تقديم خدمات جديدة بخلاف إيصال الركاب، كخدمة (أوبر إيت)، التي أطلقناها منذ شهر نوفمبر الماضي، وهي إيصال الأكل للعملاء، وذلك خلال 30 دقيقة، ونحاول أن نطرح هذه الخدمة في عدد من المدن التي تغطيها خدماتنا في الشرق الأوسط».
وزاد المدير الإقليمي في الشركة التي توفر خدمات التنقل عبر تطبيق في الهاتف المحمول: «منطقة الشرق الأوسط تمثل جزءاً كبيراً من عملياتنا، كوننا نستطيع مشاهدة سير العمل بطريقة سهلة، ويتجاوز تأثيرنا فيها توفير حلول اقتصادية من ناحية المواصلات، وإنما أيضاً التأثير الاقتصادي من خلال توفير فرص عمل وتحسين الحياة»، وأضاف: «نعطي مثالاً: في القاهرة، 40 في المائة من السائقين الذي يعملون مع أوبر كانوا من غير وظيفة، وهذا ما يشكل التأثير الاقتصادي لتطبيق شركة أوبر في عاصمة كبرى كالقاهرة».
وحول المنافسة مع الشركات التي أطلقت خدمات مشابهة، قال المدير الإقليمي لأوروبا والشرق الأوسط في شركة أوبر: «نحن نرحب بالمنافسة، ودائماً ما تجبرنا على التطور والتحسن، وتدفعنا لتقديم أحسن خدمة في المدن الموجودين فيها، ولمستخدمينا أيضاً، أوبر اليوم هي الرائدة في مجال خدمة التنقل، ونحن أكثر شركة تستثمر في مجال التكنولوجيا، ونستثمر في أي فرصة لتطوير تكنولوجينا خاصة بنا، لنوفر ليس فقط أفضل خدمة، وإنما أكثرها أماناً واقتصادية للمستخدم».
وشدد على أن حلول «أوبر» للتنقل تعد واحدة من أكثر الحلول سهلة الاستخدام، وتحمل خصائص عدة، منها المشاركة، حيث يستطيع المستخدم مشاركة العائلة والأصدقاء على مواقع تنقله، وقال: «نركز كثيراً على شركائنا (السائقين) لنجعل تجربتهم متميزة ليس فقط في الأداء، وإنما على النتيجة».
ولفت إلى أن الشركة وقعت مع عدد من التطبيقات في أكثر من دولة لدعم السائقين من الناحية الصحية، وذلك من خلال تواصلهم مع أطباء في حال الحاجة، إضافة إلى قيام الشركة بإجراء فحوصات لهم قبل بدء العمل، مما يسهم في زيادة نوعية أداء السائقين التي تنعكس على الخدمة في نهاية المطاف، في الوقت الذي تتوحد فيه معايير الخدمة بالأداء والجودة نفسهما حول دول العالم.
وعن المعوقات التي تواجهها الشركة في التشريعات التنظيمية في دول الشرق الأوسط، قال: «نحن متحمسون لوجودنا في المنطقة، وقد وصلنا بمستوى جيد للتعامل مع حكومات دولها لتقديم خدمة أفضل، ومثال على ذلك ما يحدث لنا بدبي، آخر عملنا مع هيئة تنظيم الموصلات فيها كان اتفاقنا على إجراء دراسة للوصول إلى حل يخدم طبقة أقل من المستخدمين الحاليين، إذ إن القيود التنظيمية للخدمة أعلى تكلفة مما نرغب بوجودها، وبذلك نصل إلى شريحة من المستخدمين التي تستطيع أن تدفع هذه الزيادة، ونأمل أن تتوسع خدماتنا، ونستطيع تقديم الخدمة الاقتصادية للوصول إلى شريحة أكبر، وستكون مناسبة أكثر لأصحاب الدخول المنخفضة».
وشدد على أن الشركة تنظر إلى التحديات على أنها فرص، ومنها كيف نستطيع أن نتعامل مع معدل النمو بالزيادة على خدمات «أوبر»، وبنفس الوقت المحافظة على نوعية الخدمة، وقال: «نتحدث مع المختصين والحكومات لكي نواجه التحديات، ونزيل العقبات التي تعيق النمو، وتقديم الخدمة بشكل جيد».
وعن وجودهم في السعودية، قال المدير الإقليمي لأوروبا والشرق الأوسط في شركة أوبر، اليوم: «وصلنا إلى نمو كبير في المملكة، إذ إن 70 في المائة من العاملين على تطبيق أوبر هم مواطنون، وهذا يعتبر تغيراً كبيراً حتى في التفكير بين الطبقات الاجتماعية، ونحن نتحدث عن 40 ألف وظيفة وجدت في السعودية من خلال شركة أوبر».
وحول تجارب الشركة على السيارات ذاتية القيادة، قال ديميتري: «نعمل بشكل مباشر على السيارات ذاتية القيادة لأنها تشكل حلاً جيداً للجميع، ونعرف اليوم أن 1.3 مليون شخص يموتون بسبب حوادث السيارات، ومعظمها يأتي من خطأ إنساني، وهي تتناسب مع رؤيتنا في إيجاد بديل لملكية السيارات، وتتوافق مع رؤيتنا ورسالتنا كشركة، ونحن نعمل على تجارب هذه السيارات في مدن مثل سان فرانسيسكو، وكيفية وجودها في الواقع، ولكن نعتقد أن العلم يحتاج لأن يحل أشياء كثيرة تكنولوجية وتطبيقية، ودراسة كيفية تناسبها مع الطقس. وحتى نكون واضحين، ستأخذ وقتاً حتى يتم تطبيقها على أرض الواقع».



انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».