فرع «داعش» في أفغانستان يسعى لتوسيع نفوذه

عمليات مرتقبة لمنع هجرة الإرهابيين من العراق وسوريا إلى الشريط القبلي

جندي أفغاني ينظر إلى مركز الشرطة في العاصمة كابل الذي تعرض للتفجير أول من أمس (رويترز)
جندي أفغاني ينظر إلى مركز الشرطة في العاصمة كابل الذي تعرض للتفجير أول من أمس (رويترز)
TT

فرع «داعش» في أفغانستان يسعى لتوسيع نفوذه

جندي أفغاني ينظر إلى مركز الشرطة في العاصمة كابل الذي تعرض للتفجير أول من أمس (رويترز)
جندي أفغاني ينظر إلى مركز الشرطة في العاصمة كابل الذي تعرض للتفجير أول من أمس (رويترز)

قال أعضاء في فرع لتنظيم داعش قرب الحدود الأفغانية الباكستانية ومسؤولون أفغان، إن الفرع يعمل على مد نفوذه إلى مناطق جديدة، وتجنيد مقاتلين جدد وتوسيع نطاق عملياته في المنطقة؛ فقد قال بعض أعضاء الفرع المسمى «ولاية خراسان» إن التنظيم يقف وراء الهجوم الأخير على ضريح صوفي في باكستان، الذي أسفر عن مقتل 90 شخصا، وإن مسلحين من التنظيم هم المسؤولون عن قتل ستة من العاملين في مجال الإغاثة في شمال البلاد بعيدا عن معقلهم في شرق أفغانستان. وسيمثل أي توسع تحديا جديدا للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يدرس حجم القوات الأميركية التي سيبقيها في أفغانستان التي تمثل حركة طالبان الخطر الأمني الرئيسي فيها.
فقد توعد ترمب تنظيم داعش المتمركز في الشرق الأوسط بالقضاء عليه تماما، لكنه لم يذكر شيئا عن أفغانستان التي ترابط فيها القوات الأميركية منذ 15 عاما، والآن لم يعد عليه أن يفكر في حركة طالبان العنيدة فحسب، بل في المتشددين الذين بايعوا الدولة الإسلامية، رغم أن انزعاج المسؤولين الأميركيين عموما من وجودهم في أفغانستان أقل من انزعاج المسؤولين المحليين». وقال شاه حسين مرتضوي، المتحدث باسم الرئيس أشرف عبد الغني، مستخدما اسما شائعا للتنظيم «(داعش) ليس خطرا على أفغانستان فحسب، بل على المنطقة والعالم برمته». ولا يزال من غير الواضح مدى الصلات المباشرة على مستوى العمليات بين التنظيم في أفغانستان والشرق الأوسط، رغم أن معظم المقاتلين في «ولاية خراسان» من الأفغان والباكستانيين ومن وسط آسيا». ومع ذلك، قال ثلاثة من أفراد التنظيم لـ«رويترز» إن عددا محدودا من المستشارين العرب ساعدوا في توجيه الدعاية وتجنيد المقاتلين وتحديد الأهداف المراد مهاجمتها».

ولاءات متغيرة
تحوم الشبهات حول التنظيم في هجمات عدة على أهداف للأقلية الشيعية في أفغانستان، كما أن التفجير الانتحاري الذي وقع في فبراير (شباط) بالضريح الباكستاني كان يحمل بصمات التنظيم. وكانت تلك العملية أسوأ اعتداء للمتطرفين في باكستان خلال عامين، وأشارت إلى أن جماعة تتمركز في إقليم ننكرهار الأفغاني يمكن أن تضرب في عمق الأراضي الباكستانية. وقال عضو في الجماعة في أفغانستان «الدولة الإسلامية ليس لها قاعدة مناسبة في باكستان، لكن لها متعاطفين وصلات في باكستان. وفي الغالب يدخل المهاجمون والمفجرون الانتحاريون من أفغانستان إلى باكستان». ويعتقد مسؤولون أمنيون غربيون وأفغان، أن المقاتلين يغيرون ولاءاتهم كثيرا بين الجماعات المتشددة؛ الأمر الذي يتعذر معه معرفة الطرف المسؤول عن أعمال العنف».
قال محمد زاهر وحدت، حاكم إقليم ساريبول في شمال أفغانستان، حيث يعتقد أن مقاتلي طالبان ينشطون في تلك المنطقة «أحيانا يهرب قادة طالبان إلى (داعش) وأحيانا يحدث العكس». وأضاف: «الوضع في غاية الغموض وحتى داخل التنظيم نفسه يحدث خلاف على إعلان المسؤولية؛ فقد قالت وكالة (أعماق) الإخبارية المرتبطة بالتنظيم في الشرق الأوسط إن التنظيم مسؤول عن تفجير الضريح، لكن أبو عمر خراساني أحد قيادات الفرع الأفغاني والمتحدث باسمه نفى ذلك». غير أنه يقول إن التنظيم يعمل على تجنيد مقاتلين ويتوسع فيما يتجاوز إقليم ننكرهار في شمال أفغانستان، وقال راجا عمر خطاب، مسؤول مكافحة الإرهاب الباكستاني، إن التنظيم نفذ هجمات من أفغانستان وإن إدارته تحقق فيما إذا كان مفجر الضريح من هناك، وأضاف: «نحن نعمل أيضا على زاوية احتمال قيام جماعة محلية متطرفة بتسهيل تنفيذ التفجير للدولة الإسلامية».

تنظيم متعدد الفروع

من جهته، قال الجنرال جون نيكلسون، قائد القوات الأميركية في أفغانستان، إن هجمات أميركية بطائرات دون طيار، وعمليات تنفذها قوات خاصة أدت إلى مقتل نحو ثلث مقاتلي تنظيم داعش في أفغانستان، وخفضت مساحة الأرض التي يسيطرون عليها بمقدار الثلثين، ويقول مسؤولون أميركيون إن المخابرات تشير إلى أن التنظيم يتركز في غالبيته في ننكرهار وإقليم كونار المجاور له. ويتشكك هؤلاء المسؤولون في التقارير التي تتحدث عن تزايد وجود تنظيم داعش في الشمال الغربي، وهي منطقة قد يلجأ مسلحون فيها إلى ادعاء وجود صلات تربطهم بالتنظيم لتدعيم موقفهم. وقال البريجادير جنرال تشارلز كليفلاند المتحدث العسكري الأميركي الرئيسي في كابل «من المؤكد أنك إذا كنت مسؤولا محليا يبحث عن المزيد من الموارد ستحصل على قدر أكبر من الاهتمام بقولك إن التنظيم موجود في منطقتك».
وقال نيكلسون، الذي طلب إرسال آلاف أخرى من الجنود إلى أفغانستان، إن قوات مكافحة الإرهاب تعتزم إجراء سلسلة من العمليات في 2017 لهزيمة «داعش» في أفغانستان ومنع هجرة الإرهابيين من العراق وسوريا إلى الشريط القبلي وأفغانستان.
وتعادي حركة طالبان الأفغانية تنظيم داعش، وسبق أن اشتبك الطرفان في سعيهما لتوسيع نطاق نفوذهما، وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم طالبان، قضينا تقريبا على «داعش» في أفغانستان، ومن الصعب تقدير الأعداد. وقال كليفلاند إن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن التنظيم له 700 مقاتل فقط، لكن المسؤولين الأفغان يقدرون أن له نحو 1500 مقاتل ونحو 3000 فرد يساعدونهم وما يصل إلى ثمانية آلاف أقل نشاطا من المؤيدين لهم. ويقول المسؤولون، إن مقاتلين من دول آسيا الوسطى ومنها أوزبكستان جاءوا إلى أفغانستان، وإن متشددين دفعتهم عمليات الجيش الباكستاني إلى عبور الحدود انجذبوا أيضا للتنظيم.
وقال خراساني من تنظيم داعش، إن لدى التنظيم «آلافا» من المقاتلين، وإن العدد يتزايد، وفي العام الماضي قتلت ضربة أميركية بطائرة دون طيار الزعيم السابق للتنظيم في المنطقة حافظ سعيد خان الذي كان من قبل عضوا في حركة طالبان الباكستانية. ويعتقد مسؤولون أمنيون أفغان عدة، أن عبد الحسيب لوجاري، أحد القادة السابقين بحركة طالبان الأفغانية، حل محله وقد بدأ وجود تنظيم داعش يصبح محسوسا في المنطقة في أوائل عام 2017 عندما هاجم أنصاره حركة طالبان وتنظيم القاعدة في محاولة لجعل تنظيمهم الحركة الرئيسية في تيار التشدد الديني، واستخدموا في ذلك أساليب بلغت من القسوة حدا بدا غريبا حتى في أفغانستان نفسها». في غضون ذلك، قالت حركة طالبان الأفغانية إنها نفذت هجومين على أهداف للشرطة والجيش والمخابرات في كابل أول من أمس، وأكد مسؤولون أمنيون وقوع هجمات في منطقتين بالمدينة؛ مما أسفر عن مقتل 15 شخصا على الأقل وإصابة العشرات، وقالت وزارة الداخلية إن دوي انفجار تردد في أنحاء كابل عند تفجير سيارة ملغومة قرب مقر للشرطة في غرب المدينة. وبعد الانفجار وقع تبادل لإطلاق النار بين قوات الأمن وعدد من المهاجمين». واستمر القتال لساعات عدة عند مقر الشرطة القريب من معهد للتدريب العسكري وتحصن مسلحون داخل المبنى.
وقال نجيب دنش، المتحدث باسم وزارة الداخلية، إنه تم إحباط الهجوم بحلول العصر، وإن قوات الأمن تمشط المنطقة. وأضاف، أن 15 شخصا بينهم 11 مدنيا قتلوا في الهجوم، وفي هجوم آخر منفصل وقع بعد دقائق على مبنى تابع لجهاز المخابرات الرئيسي إلى الشرق من كابل. وأصيب 50 شخصا بينهم نساء وأطفال في الهجومين، وقال مسؤول كبير بالجيش إن الهجوم على مبنى المخابرات تم إحباطه سريعا. وقال عبد الناصر ضياء، قائد الفيلق 11 المتمركز في شرق المدينة «دخل إرهابيان مبنى وفجر أحدهما نفسه، أما الآخر فأطلقت قوات الأمن الأفغانية الرصاص عليه».
وأصدر متحدث باسم حركة طالبان، التي تبالغ أحيانا في تصوير حجم عملياتها، بيانا يعلن المسؤولية عن الهجومين، وقال «إنهما أسقطا العشرات من جنود الجيش والشرطة ومسؤولي المخابرات». وكان انتحاري قتل الشهر الماضي 20 شخصا على الأقل أمام المحكمة العليا في كابل في هجوم أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه. وتسعى طالبان لطرد القوات الأجنبية والتغلب على الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة، وفرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية بعد الإطاحة بها من الحكم عام 2001.



قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
TT

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

اختتمت قمة مجموعة «بريكس» أعمالها، الأحد، في نيودلهي بتوافق على إطلاق مرحلة جديدة لتعزيز التعاون بين بلدان المجموعة ووضع تصورات رئيسية لـ«خريطة طريق» تنظم الرؤى المشتركة لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً»، حسبما ورد في الإعلان الختامي للقمة. وعلى الرغم من توافق القادة المجتمعين على الخطوط الرئيسية لمواجهة التحديات التي تعترض خطط تمتين الشراكات داخل المجموعة، كشف التباين الواسع في الأولويات حجم المشكلات التي تواجه التكتل الذي يضم ثلث البشرية ونحو نصف إنتاجها التجاري. وبرغم دعوة الهند والصين أكبر دولتين في التكتل لتسوية سريعة للصراع حول أوكرانيا، لكن هذا الملف غاب عن البيان الختامي للقمة، كما برزت نقطة خلافية كبيرة حول إيران خلال مناقشات الصياغة النهائية للبيان.

أولويات القمة

جاءت المداخلات الختامية للقادة خلال القمة التي حملت تسمية «بريكس بلوس» بسبب مشاركة بلدان من خارج المجموعة، لتعكس التوجهات الرئيسية التي جرى التوافق عليها.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «الاهتمام العالمي بأنشطة (بريكس) يتزايد باستمرار، وأن المجموعة تُشارك بفاعلية في صياغة نظام عالمي أكثر عدلاً وتعدداً للأقطاب».

ورأى بوتين أن «(بريكس) أصبحت قوة دافعة مؤثرة في تعزيز التعددية الحقيقية في العلاقات الدولية».

وعلى الرغم من تشديده على أن النظام الأحادي القطب للعلاقات الدولية أصبح من الماضي، لكنه أقر بأن «تشكيل عالم متعدد الأقطاب ليس بالأمر الهين؛ إذ يواجَه بمقاومة شديدة من قِبَل أولئك الذين اعتادوا التفكير بمنطق استعماري».

وأشار الرئيس الروسي إلى أنهم (أي الغرب) «غير مستعدين لتقبّل الواقع المتغير، ويحاولون بكل الوسائل احتواء المنافسين المتنامين». وتُستخدم حروب التعريفات الجمركية، والعقوبات غير المشروعة، ومحاولات الديكتاتورية الاقتصادية، والابتزاز، والتدخل في الشؤون الداخلية، والقوة الغاشمة.

وقال بوتين أمام القمة: «تدعو مجموعة (بريكس) إلى منح جميع الدول، دون استثناء، فرصاً متساوية وغير محدودة لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام ومتوازن، بما يضمن رفاهية شعوبها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقافاتها وتقاليدها الوطنية الفريدة والالتزام بنماذجها التنموية السيادية».

وفاخر بأن «القيم والمبادئ الأساسية التي تتبناها دول (بريكس) تعد جذابة لدول كثيرة». وأشاد الزعيم الروسي بهذا «الالتزام بحل المشكلات بشكل جماعي، استناداً إلى القانون الدولي والأحكام الرئيسية لميثاق الأمم المتحدة».

ووضع بوتين تصوره لتطوير التعاون داخل المجموعة، مشيراً إلى أن دول «بريكس» تستحوذ على ما يقرب من ربع الصادرات العالمية، وتساهم بالجزء الأكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 49 في المائة.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الهندية تظهر كلاً من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في قمة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الدول الأعضاء في المجموعة تشهد نمواً سكانياً متزايداً باطراد، وتعزيزاً للأسواق المحلية، وإنشاء مراكز صناعية وتكنولوجية ومالية وعلمية وتعليمية قوية، فضلاً عن بناء بنية تحتية حديثة للنقل والطاقة والتقنية الرقمية. وقد بلغ حجم التجارة الداخلية داخل المجموعة 1.2 تريليون دولار.

وتحدث عن أهمية تطوير «تكامل اقتصادات الدول الأعضاء» بما يتيح فرصاً واسعة للتعاون وإنشاء سلاسل إنتاج وتقنيات وخدمات وأسواق جديدة، مقترحاً «إنشاء منصة نمو مشتركة لدول (بريكس)، تجمع بشكل طبيعي بين المزايا التنافسية لاقتصاداتنا».

خريطة طريق

عموماً، كانت إعادة هيكلة النظام العالمي - بدءاً من إصلاح مجلس الأمن الدولي والمؤسسات المالية الدولية وصولاً إلى قواعد التجارة الجديدة - الموضوع الرئيسي لقمة «بريكس» في نيودلهي.

وبعد مداولات ولقاءات ثنائية في اليوم الأول، تحول التركيز في ثاني أيام القمة إلى الآفاق المستقبلية وإصلاح نظام الحوكمة العالمية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قمة «بريكس» في دورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (أ.ف.ب)

وفي افتتاح الجلسة العامة، اقترح الزعيم الهندي ناريندرا مودي التحرك نحو اتخاذ إجراءات حاسمة. وقال: «لقد حان الوقت لتحويل وحدتنا وتوافقنا داخل مجموعة (بريكس) إلى نتائج ملموسة على الساحة العالمية».

ودعا إلى وضع أجندة جديدة طموحة للمجموعة للعشرين عاماً القادمة، بالإضافة إلى آلية لضمان استمرارية القرارات وتنفيذها.

ورأى مودي أن إصلاح نظام الحوكمة العالمية هو التحدي الرئيسي أمامه. وقال إنه ينبغي تطوير عشر مبادرات بشكل مشترك، ثم صياغتها في «خريطة طريق» يمكن إعدادها للقمة القادمة. وقال إن النظام الحالي يشبه الهرم، حيث تتركز السلطة وصنع القرار في القمة، ولا يستطيع أحد التأثير فيه. ورأى أن هذا الهرم من الامتيازات يجب تحويله إلى منصة للشراكة، حيث يكون لكل دولة صوت مسموع.

«شي» في نيودلهي

وتابع الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا النهج. وأشار إلى أن «دول (بريكس) يجب أن تتبوأ الصدارة في تحسين الحوكمة العالمية». كما يجب عليها أن تضطلع بدور ريادي في صون السلام وتحفيز الابتكار.

واقترحت الصين مبادرة لتعزيز التصنيع الجديد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت بكين استعدادها للتعاون مع دول «بريكس» للحصول على نتائج البحوث العلمية والتطبيقات العملية، فضلاً عن تعميق التعاون في الإنتاج وسلاسل التوريد.

وتُعد زيارة شي إلى نيودلهي في غاية الأهمية. فقد تدهورت العلاقات بين بكين ونيودلهي بشكل ملحوظ بعد الاشتباكات على طول خط السيطرة في جبال الهيمالايا عام 2020. إلا أنه في عام 2025، زار مودي الصين لأول مرة منذ سبع سنوات. وبعد ذلك، استأنف البلدان الرحلات الجوية المباشرة والتجارة عبر الحدود.

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

خلافات على البيان الختامي

وقال شي: «يجب على الصين والهند أن تدعما عالماً يسوده المساواة». علما بأن تباين المواقف بين بكين ونيودلهي ظهر خلال كل مسيرة «بريكس» منذ تأسيسها، وبرز بشكل خاص عند مناقشة ملفات مثل توسيع المجموعة أو أولويات تحركها المشترك حيال الأزمات الإقليمية والدولية.

كما برزت تباينات خلال صياغة البيان الختامي للقمة، وبالإضافة إلى تفضيل القادة عدم التطرق للصراع حول أوكرانيا، برز الملف الإيراني كعنصر خلافي. وقال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن «الاتفاق على الإعلان النهائي كان صعباً» مع إشارة إلى أن «الوضع المحيط بإيران تسبب في بعض التوتر».

بدوره أجاب مودي عن سؤال حول الخلاف المحيط بمصطلح «الحرب على إيران» الذي احتاج إلى مداولات واسعة بين الأعضاء قبل الاتفاق على صيغة نهائية مبهمة ومرضية للجميع.

وأعربت الوثيقة عن القلق إزاء المخاطر المتزايدة للحرب النووية، ودعت إلى تعزيز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي. كما دعت إلى الإسراع في تنفيذ القرارات التي تُنشئ منطقة في الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. وحذّرت من سباق تسلح في الفضاء، وطالبت برفع العقوبات الأحادية غير القانونية، وأقرّت بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحفيز النمو الاقتصادي.

أعلام البلدان المشاركة في قمة «بريكس» بدورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وساطة هندية صينية

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني عرضاً، كل على حدة، على الرئيس الروسي المساعدة في تسوية الأزمة الأوكرانية.

وأفاد بأن الزعيمين طرحا هذه المقترحات خلال محادثات ثنائية مع بوتين على هامش قمة «بريكس»، موضحاً: «خلال الاتصالات الثنائية، أبدى مودي وشي اهتماماً دقيقاً بملف التسوية الأوكرانية، وعرضا مساعيهما للمساعدة في البحث عن حل للمشكلة». وأضاف أن الرئيس الروسي أشاد بهذه المبادرة و«قدم معلومات مفصلة عن الوضع الراهن».

في السياق، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إن التوصل إلى اتفاقات بشأن المسألة الإقليمية قد يسهل المضي قدماً في مفاوضات الأطراف في النزاع الأوكراني.

وأشار إلى أنه إلى جانب مسألة التنازلات الإقليمية، لا يزال أمام الأطراف الاتفاق على عدد من الموضوعات الأخرى.

وقال أوشاكوف إن الأميركيين باتوا يتفهمون موقف روسيا على نحو أفضل. وكان الكرملين أعرب عن أمل في أن يعقد لقاء ثلاثياً بشأن أوكرانيا في المستقبل المنظور.

إلى ذلك، قال بيسكوف في تعليق لصحيفة «إزفيستيا» على تصريحات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي: «نأمل أن يعقد هذا اللقاء (الثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا) في المستقبل المنظور. ونحن نتفق في هذا الشأن مع السيد كوشنر».

ولفت إلى أنه لا توجد حالياً مقترحات جديدة بشأن التسوية الأوكرانية، مؤكداً أن اللقاء الثلاثي المرتقب هو السبيل للبحث عن خيارات.


قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (السبت)، إلى نيودلهي، للمشاركة إلى جانب قادة الهند وروسيا وإيران في قمة لمجموعة بريكس تتصدرها ملفات النزاعات والتجارة والطاقة.

ويتوقع أن تهيمن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 2022، وما نتج عنهما من الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على محادثات القمة التي تنطلق السبت وتستمر يومين.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلّحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات رفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع احتفاظ البلدين بانتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما نحو 3500 كيلومتر عند أطراف منطقة التبت الصينية.

ويجري شي السبت، محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحسب «الخارجية» الهندية.

وتظاهر عشرات التبتيين في نيودلهي الجمعة، رافعين لافتات ضدّ زيارة شي، بحسب مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهم يعيشون في المنفى مثل زعيمهم الروحي الدالاي لاما الذي انتقل إلى الهند للفرار من حملة قمع صينية عام 1959.

* «بريكس» منذ 2009

أُسس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى؛ البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، وغيرها.

دورية للشرطة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال: «حين يتعرض بلد لضغوط سياسية واقتصادية على تجارته وطاقته وبناه التحتية ونظامه المالي، فإن العواقب تتخطى حدوده».

وتغلق إيران منذ اندلاع الحرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتخطى سعر برميل برنت مجدداً هذا الأسبوع عتبة 100 دولار.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقاء سابق عقد في روسيا يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (رويترز)

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.

وقال هارش بانت المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

ومن جهة أخرى، التقى مودي الجمعة فلاديمير بوتين، بعد 6 أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تبادلا وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعدّ الهند حليفاً تقليدياً لموسكو وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، بذريعة أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا.

وساعد ذلك نيودلهي في تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.


البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

ورحبت الولايات المتحدة الشهر الماضي بحضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف اجتماعاً لدول مجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية، في المرة الأولى التي يحضر فيها وزير المالية الروسي المنتدى شخصياً منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وسيُعقد الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين بشأن وفرة الطاقة من يوم الاثنين إلى الأربعاء بحضور مسؤولين أميركيين، منهم وزير الداخلية دوغ بورغم، ووزير الطاقة كريس رايت، والمسؤول في البيت الأبيض جارود أجين. ولم يذكر البيت الأبيض بعد من سيحضر اجتماع الأسبوع المقبل من الجانب الروسي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أيضاً حضور مسؤولين بقطاع الطاقة من أوروبا وآسيا. وقالت محكمة تدقيق الحسابات الأوروبية هذا الشهر إن جهود الاتحاد الأوروبي للتحرر من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين تتعثر في وقت يقترب فيه الشتاء مع وجود مخزونات غاز منخفضة بنحو غير معتاد.

وعلى الرغم من اسم الاجتماع، فإن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإيران جعلتا أمن الطاقة مبعث قلق للعديد من الدول، إذ سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة رقماً غير مسبوق تجاوز ستة دولارات للغالون هذا الأسبوع، وأُغلق مضيق هرمز أيضاً بنحو شبه كامل أمام شحنات النفط والغاز الطبيعي، ويشكل بناء مراكز البيانات الأميركية ضغطاً على إمدادات الكهرباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من الأسبوع، وإن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أحدث الزيارات التي قام بها مبعوثون أميركيون إلى موسكو وكييف، يشكك مسؤولو المخابرات في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأنحاء أوروبا في جدية بوتين في إنهاء الحرب.

ومن المرجح أن يصوت مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على روسيا خلال اجتماع مجموعة العشرين، لكن من غير المؤكد ما إذا كان مشروع القانون سيتم إقراره في ذلك المجلس مثلما حدث في مجلس الشيوخ الأميركي.

وفرضت إدارة ترمب لأول مرة عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ حجبت المعاملات وجمدت أصول أكبر شركتين نفطيتين فيها، وهما «روسنفت» و«لوك أويل».