«جنيف» تنتهي بغموض حول أجندة المحادثات المقبلة

تناقضات في المواقف الروسية إزاء {الهيئة العليا للتفاوض}

من لقاء وفد الهيئة العليا للمفاوضات مع نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف في جنيف مساء الأربعاء
من لقاء وفد الهيئة العليا للمفاوضات مع نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف في جنيف مساء الأربعاء
TT

«جنيف» تنتهي بغموض حول أجندة المحادثات المقبلة

من لقاء وفد الهيئة العليا للمفاوضات مع نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف في جنيف مساء الأربعاء
من لقاء وفد الهيئة العليا للمفاوضات مع نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف في جنيف مساء الأربعاء

7 أيام انقضت على انطلاق الجولة الراهنة من «جنيف 4»، التي تسدل الستارة عليها اليوم مساء، دون تحقيق أي اختراق يذكر، ووسط تضارب في التوقعات والتحليلات، خصوصاً وسط «بلبلة» في المواقف الروسية.
وكثف المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا اتصالاته في الساعات الـ48 الأخيرة، خصوصاً يوم أمس، إذ اجتمع تباعاً بكل الوفود السورية، نظاما ومعارضة، في مسعى منه للتوصل إلى خلاصات يمكن البناء عليها، ومن المنتظر، كما قالت مصادر المعارضة السورية، أن يضمنها ورقة تلخص نقاط التلاقي بين النظام والمعارضة.
وأبرز ما ستتضمنه الورقة المذكورة أجندة المفاوضات، إذا ما نجح دي ميستورا في دفع المعارضة والنظام إلى القبول بما اقترحه؛ أي التركيز على الملفات الثلاثة المنصوص عليها في القرار الدولي رقم 2254، بينما يصر وفد النظام على إدراج بند الإرهاب.
لكن تصريح رئيس وفد النظام، عقب لقائه عصر أمس بالمبعوث الدولي، أظهر أن الخلاف لم يحل، وأن ملف الإرهاب يمكن أن يطيح بالمحادثات. فقد حمل السفير بشار الجعفري، سلفاً، وفد الهيئة العليا للمعارضة مسؤولية فشل المحادثات، وقال الجعفري إن «حوار (جنيف) يجب ألا يكون رهينة لمنصة الرياض (أي وفد الهيئة العليا) التي رفضت تشكيل وفد موحد للمعارضة». وبرأيه أنه «لا يجب السماح لوفد الرياض أن يأخذ مفاوضات جنيف رهينة لمواقفهم المتعنتة»، مضيفاً أنه بذلك «يتحمل مسؤولية أي فشل في هذه المحادثات». ويذكر كلام رئيس وفد النظام بجولتي «جنيف» الثانية والثالثة، حيث استخدم الجعفري الحجة نفسها لمنع تناول عملية الانتقال السياسية.
وكشفت مصادر المعارضة أن المبعوث الدولي أخبر وفد الهيئة العليا، مساء الأربعاء، بمناسبة الاجتماع الذي عقده معها في فندق كراون بلازا، القريب من مطار جنيف، أن الجعفري أصر على إدراج بند الإرهاب على جدول المحادثات.
وأضافت المصادر أن دي ميستورا أعلن قبوله الطلب، لكنه نبهه إلى أنه سيقوم بإعداد لائحة تشمل الأعمال التي يعتبرها المجتمع الدولي إرهابية، المنصوص عليها في وثائق دولية، مثل إلقاء البراميل المتفجرة، واستهداف المدنيين، واستخدام السلاح الكيماوي، وما شابه.
ونقلت مصادر المعارضة عن دي ميستورا سعيه للدعوة إلى استئناف المحادثات في العشرين من الشهر الحالي، وسط تساؤلات دبلوماسيين غربيين يرافقون «جنيف 4» عن «المغزى» من وقف المحادثات لأسبوعين قد يأتيان بتطورات ميدانية أو سياسية من شأنها جعل جمع الطرفين (النظام والمعارضة) أمراً بالغ الصعوبة. وتقول المصادر الدبلوماسية إن «الحجة» القائلة إن فنادق جنيف محجوزة بسبب معرض السيارات المقبل «ليست مقبولة»، إذ يمكن نقلها إلى مدينة سويسرية أخرى، مثل لوزان أو مونترو.
حقيقة الوضع أنه، حتى مساء أمس، كان الغموض ما زال يلف مسألة أجندة المفاوضات، عندما ستعاود بعد فترة الانقطاع. وفيما يؤكد وفد النظام أن ملف الإرهاب أصبح النقطة الرابعة على جدول الأعمال الذي سيناقش بالتوازي الملفات الأربعة (الحوكمة والدستور والانتخابات والإرهاب)، بقيت الهيئة العليا متمسكة بصيغة مغايرة. فهي من جهة ترفض الخوض في ملف الإرهاب غير المدرج في القرار 2254، كما أنها ما زالت مترددة في تناول الملفات الأربعة بالتوازي، وتتمسك بملف الانتقال السياسي كنقطة «أساسية». ويعود تخوف المعارضة من موضوع الإرهاب لكون النظام ما زال يصف كل مكوناتها بـ«الإرهابيين».
بيد أن الهيئة ترى، رغم ذلك، أن ما حصل في جنيف أفضى إلى «تغير» في موقف النظام الذي قبل بضغط روسي مناقشة موضوع الانتقال السياسي. وقال نصر الحريري لصحافيين، ليل أول من أمس، إن «موضوع الانتقال السياسي أصبح الموضوع الرئيسي على الطاولة». وفي حال قبل وفد النظام حقيقة الخوض فيه، فإن ذلك يعد «إنجازاً». لكن مصادر دبلوماسية أوروبية اتصلت بها «الشرق الأوسط»، أمس، حذرت من المبالغة في التفسير، ونبهت إلى أن «الانتقال السياسي عنوان فضفاض، والأهم معرفة كيفية فهم النظام له».
وأشارت هذه المصادر إلى أن غاتيلوف ربما يكون قد نجح في إحداث هذا التغير، مقابل أن يضم ملف الإرهاب إلى جدول الأعمال. وفي أي حال، فإنها «نصحت» وفد الهيئة العليا بأمرين: الأول، إظهار الليونة والقبول بمناقشة الملفات دفعة واحدة، خصوصاً أن دي ميستورا قدم ضمانات في رسالة الدعوة التي نصت على مبدأ أن «لا بند يمكن اعتباره قد قبل، ما دام التفاهم على بقية البنود لم يتم». والثاني، الامتناع عن طرح خروج الأسد من السلطة منذ بدء المفاوضات، لمنع الطرف الآخر من تعطيلها فوراً.
بالمقابل، تلتزم شخصيات أخرى معارضة في جنيف مواقف أكثر حذراً. وقالت بسمة قضماني، عضو وفد الهيئة العليا، أمس، إن احتمالات إحراز تقدم «ضعيفة للغاية»، وإن هذا ما يمكن استنتاجه من أسبوعين أو 10 أيام من المحادثات في جنيف.
بيد أن مفاجأة الأمس الكبرى تمثلت بالهجوم العنيف الذي شنته الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على وفد الهيئة العليا الذي كان قد اجتمع ليل الأربعاء / الخميس مع نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف. وقال الدكتور يحيي العريضي، مستشار وفد الهيئة، إن غاتيلوف «أشاد» بوفد الهيئة وبـ«أدائه»، وبالتالي فإنه اعتبر أن تصريحات زاخاروفا «تحمل تناقضاً» مع ما جاء به غاتيلوف. وبحسب العريضي، فإن التفسير الأرجح هو أن موسكو أرادت «معادلة الكفة»، أي أن الانتقادات الموجهة للهيئة العليا تهدف لـ«الموازنة» مع الضغوط التي مارسها غاتيلوف على وفد النظام من أجل قبول البحث في ملف الانتقال السياسي.
وأضاف العريضي أن موسكو دأبت على تحميل المعارضة مسؤولية فشل الجولات السابقة في جنيف، تارة بحجة الانقسامأ وطورا بحجة المطالبة بتنحية الرئيس الأسد. والحال أن غاتيلوف نفسه أكد أن لقاءه مع الهيئة كان بناءً، وأن جميع الأطراف وافقت على بحث القضايا الرئيسية بشكل متواز، معتبرًا أن ما تحقق يعد «خطوة كبيرة للأمام».
وأوضح غاتيلوف أن الهيئة العليا للمفاوضات وافقت على أجندة المبعوث الأممي، وأكد أن شيئاً كهذا يبعث على الأمل. وتعتبر الهيئة العليا أن انفتاح موسكو عليها أمر إيجابي. ووفق تصريحات لنائب رئيس الوفد يحيى القضماني، فإن الهيئة ترغب في أن تصبح موسكو «حيادية، وليست عدواً لسوريا»، وأن تقوم برعاية عملية الانتقال السياسي. وكان اجتماع مساء الأربعاء الأول من نوعه بين الطرفين.
ومن جانبه، نقل يحيى العريضي لـ«الشرق الأوسط» أن قدري جميل، وهو الشخصية الأبرز في منصة موسكو، سيأتي إلى فندق الهيئة للقاء عدد من شخصياتها. وسبق لوفد الهيئة العليا أن اجتمع مع جهاد المقدسي وجمال سليمان، من منصة القاهرة، بحثاً عن تنسيق المواقف، لكن الطرفين لم يتوصلا إلى تفاهم لتشكيل وفد موحد. وما لم يتحقق بينهما، سيكون من الصعب تحقيقه بين منصة موسكو ووفد الهيئة العليا، بالنظر إلى الاتهامات المتبادلة والتباعد في المواقف.
وأمس، كثف المبعوث الدولي اتصالاته، فاجتمع صباحاً بممثلين عن منصتي القاهرة وموسكو، كما اجتمع بعد الظهر ومساء تباعاً بوفدي الهيئة العليا والنظام. لكنه حتى مساء أمس، لم ينجح في جمع وفدي النظام والهيئة العليا في محادثات مباشرة رأى غاتيلوف أنها صعبة الحصول في الظروف الحالية. وشكلت الجلسة الافتتاحية الباردة المناسبة الوحيدة التي اجتمعت فيها كل الوفود السورية، رغم رغبة الهيئة العليا بالدخول فوراً في مفاوضات مباشرة مع وفد النظام السوري. لكن وفد النظام كرر للمبعوث الدولي أنه «لا مجال» لمفاوضات مباشرة مع وفود معارضة متعددة، مطالباً إياه بأن يدفع باتجاه وفد معارض واحد.
وتقول المصادر الأوروبية إنه «من المنتظر» أن تتبين في الأيام المقبلة ملامح السياسة التي تعتزم الإدارة الأميركية الجديدة اتباعها إزاء الملف السوري، وأن شيئاً كهذا يمكن أن يكون له تأثيره على سير المفاوضات المستقبلية. وتضيف هذه المصادر أن «اختلال التوازن» مكن موسكو من لعب الدور الأول عسكرياً وسياسياً، وأن الدول الغربية الأخرى أو الخليجية أو الإقليمية غير قادرة على الحلول محلها، وبالتالي فإن بلورة السياسة الأميركية بعد تسلم الرئيس ترمب توصيات وزارة الدفاع، يمكن أن يكون عاملاً مؤثراً لجولات التفاوض اللاحقة.
وكان رئيس وفد الهيئة العليا قد أشار إلى ذلك في لقاء مع عدد من الصحافيين، ليل الخميس، إذ اعتبر أن الشعب السوري ينتظر «دوراً إيجابياً، ويسعى لبناء علاقة شراكة لمعالجة كل الملفات العالقة مع الإدارة الأميركية الجديدة لتصحيح أخطاء الإدارة السابقة» التي وصف مواقفها بـ«المخزية». وثمة ملفان تتطابق فيهما رؤية الطرفين، وهما محاربة الإرهاب وتحجيم النفوذ الإيراني. وقد تكون إحدى المؤشرات الملموسة للموقف الأميركي الجديد معاودته تزويد فصائل المعارضة التي كان يدعمها بالسلاح والعتاد، وهو ما كانت إدارة ترمب قد أوقفته قبل نحو 20 يوماً.



مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

في وقت جدّد فيه التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن فتح تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الصبيحي عبر الاتصال المرئي. وحذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة وتعطيل أعمالها، واستخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية «غير مشروعة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكانت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية؛ بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

وأكد المجلس عزمه الرد بحزم على أي مساعٍ لتعطيل مؤسسات الدولة، والعمل على فتح تحقيق شامل في هذه الأحداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيداً في الوقت ذاته بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي.

وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبراً ذلك «مستوى متقدماً وغير مسبوق» في مقاربة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة.

قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، شدد المجلس على ضرورة عدم التفريط في هذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعياً إلى حماية المكاسب المتحققة أمنياً وخدمياً واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر من 20 مليون يمني، وحرمتهم من الرواتب وفرص العيش الكريم.

وجدد المجتمعون إشادتهم بالدعم السعودي «السخي» للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، مؤكدين اعتزازهم بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الجوار والمصير المشترك والأمن المتبادل، ومهنئين قيادتها بمناسبة يوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة.

كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج الإصلاحات الشاملة، بما يشمل الإسراع في إعداد مشروع الموازنة العامة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني في عدن (إكس)

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار ما وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي.


«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.