الأسد يترشح لولاية ثالثة.. و«الائتلاف» يقول إنه «منفصل عن الواقع»

دمشق تمنع اقتراع الفارين بـ«طرق غير شرعية»

أنصار الرئيس السوري بشار الأسد يحتفلون في دمشق بترشحه لانتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في الثالث من يونيو (رويترز)
أنصار الرئيس السوري بشار الأسد يحتفلون في دمشق بترشحه لانتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في الثالث من يونيو (رويترز)
TT

الأسد يترشح لولاية ثالثة.. و«الائتلاف» يقول إنه «منفصل عن الواقع»

أنصار الرئيس السوري بشار الأسد يحتفلون في دمشق بترشحه لانتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في الثالث من يونيو (رويترز)
أنصار الرئيس السوري بشار الأسد يحتفلون في دمشق بترشحه لانتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في الثالث من يونيو (رويترز)

تقدم الرئيس السوري بشار الأسد أمس بترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من يونيو (حزيران) المقبل، في خطوة متوقعة تتجاهل تحذيرات الأمم المتحدة والدول الغربية وتزيد من صعوبة التوصل إلى حل سياسي، تزامنا مع إعلان رئيس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، هشام الشعار، منع المواطنين الذين «غادروا البلاد بطريقة غير شرعية» من حق الاقتراع خارج سوريا خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة, ما يعني حرمان الملايين من حق التصويت.
وسارع الائتلاف الوطني المعارض إلى اعتبار «عزم نظام الأسد إجراء المسرحية الانتخابية المزعومة وترشح بشار الأسد للعب دوره فيها انعكاسا واضحا للانفصال التام عن الواقع الذي يسود نظام الأسد، ومشهدا جديدا من مشاهد القمع التي تسعى لوأد تطلعات الشعب السوري بالحرية والعدالة والديمقراطية بأي وسيلة».
وأشار الائتلاف في بيان إلى أن «الأسد يتقدم بأوراق ترشحه ممهورة بدماء أكثر من 200 ألف سوري وسورية، مرفقة بسجل حافل بالجرائم، يتصدرها تشريد وتهجير أكثر من تسعة ملايين داخل سوريا وخارجها، وتدمير هائل للبنية التحتية ولاقتصاد البلاد على مدار السنوات الثلاث الماضية».
وبعد إعلان رئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام ترشح الأسد لدورة رئاسية ثالثة طالب الأخير «المواطنين السوريين جميعا عدم إطلاق النار تعبيرا عن الفرح بأي مناسبة كانت، خصوصا ونحن نعيش أجواء الانتخابات التي تخوضها سوريا لأول مرة بتاريخها الحديث». ونقلت عنه صفحة الرئاسة السورية على موقع التواصل الاجتماعي على موقع «فيسبوك» قوله إن «مظاهر الفرح التي يعبر عنها مؤيدو أي مرشح لمنصب رئيس الجمهورية يجب أن تتحلى بالوعي الوطني أولا، وبالتوجه إلى صناديق الاقتراع في الموعد المحدد ثانيا».
وكان رئيس مجلس الشعب أعلن خلال جلسة بثها التلفزيون الرسمي أمس تبلغه «من المحكمة الدستورية العليا طلبا من السيد بشار بن حافظ الأسد، تولد دمشق 1965، بتاريخ 28 أبريل (نيسان) 2014 أعلن فيه ترشيح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية العربية السورية». وأوضح اللحام أن الأسد بعث برسالة إلى المجلس يعلن فيها رغبته بترشيح نفسه «طالبا من أعضاء المجلس تأييد ترشيحه».
ووفق قانون الانتخابات العام الأخير الذي أقره مجلس الشعب المنتخب العام الفائت، تفترض آلية الترشح للانتخابات الرئاسية في سوريا أن يتقدم المرشحون بطلباتهم شخصيا أو عبر وكيل قانوني إلى المحكمة الدستورية العليا، التي تحيل بدورها الطلب إلى مجلس الشعب تمهيدا لحصول المرشح على موافقة خطية بتأييده من 35 عضوا في مجلس الشعب كشرط لقبول المحكمة ترشحه رسميا، علما بأن مجلس الشعب يضم 250 عضوا، ينتمون بغالبيتهم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي بزعامة الأسد. ولا يجوز لهؤلاء بموجب القانون نفسه تأييد أكثر من مرشح واحد لرئاسة الجمهورية.
وتتولى المحكمة الدستورية بعدها دراسة قانونية طلبات الترشيح والبت فيها خلال الأيام الخمسة التالية لانتهاء مدة تقديمها (الأول من مايو «أيار») على الأكثر، على أن تعلن أسماء من قررت قبول ترشيحهم.
وأعلن التلفزيون الرسمي السوري بعد إعلان الترشح عن خروج عدد من المسيرات في مناطق يسيطر عليها النظام في دمشق وحمص وحماه (وسط)، «تأييدا للثوابت الوطنية والاستحقاق الدستوري بانتخابات رئاسة الجمهورية ودعما للجيش والقوات المسلحة في مواجهة الإرهاب».
ومع ترشح الأسد ارتفع عدد المرشحين إلى سبعة، مع تقديم ستة مرشحين آخرين طلبات ترشيحهم خلال الأيام الماضية، لكنّ معارضي الأسد ينظرون إلى المرشحين الستة على أنهم «صوريون» ويأتي ترشيحهم بموافقة ضمنية من نظام الأسد لإضفاء طابع «التعددية» على العملية الانتخابية. ووصل الأسد (47 عاما) إلى السلطة في عام 2000، بعد وفاة والده الرئيس حافظ الأسد. وأعيد انتخابه باستفتاء لولاية ثانية في عام 2007، لتشهد البلاد مطلع عام 2011 احتجاجات شعبية واسعة ضد نظامه سرعان ما طالبت بتنحيه. ولم يتردد الأسد في مواجهة الاحتجاجات السلمية باستخدام القوة العسكرية، مساهما بتحول معارضيه إلى «العسكرة»، لتشهد سوريا بعدها نزاعا داميا.
وتوزع مرشحو الرئاسة «المغمورون» بحسب السير الذاتية التي نشرتها وسائل الإعلام الرسمية بين تجار وأعضاء سابقين في مجلس الشعب، إضافة إلى امراة. ويعتبر ماهر الحجار الذي رشح نفسه للرئاسة فور إعلان فتح باب الترشيح من أهم التجار في مدينة حلب شمال سوريا، في حين يعد المرشح الثاني الوزير السابق وعضو مجلس الشعب حسان النوري من العائلات الدمشقية المعروفة، ليبقى كل من محمد فراس رجوح وعبد السلام يوسف سلامة وسمير أحمد المعلا من الأسماء المغمورة، أما سوسن حداد التي تتحدر من محافظة اللاذقية فقد اضطرت إلى الانسحاب من حزب البعث الذي تنتمي إليه لتتمكن من الترشح، لأنه لا يحق أن يترشح شخصان من الحزب نفسه لمنصب رئيس الجمهورية، فالأسد يعتبر مرشح القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي يشغل منصب أمانته العامة.
ورغم أن الانتخابات ستكون أول «انتخابات رئاسية تعددية» من الناحية النظرية، فإن قانونها يغلق الباب عمليا على ترشح أي من المعارضين المقيمين في الخارج، إذ يشترط أن يكون المرشح أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية، وهو ما لا ينطبق على أي من معارضي الأسد السياسيين.
ووصف عضو الائتلاف الوطني المعارض هشام مروة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» المرشحين بأنهم من «صنيعة المخابرات السورية»، مشككا في «صدقية أي عملية انتخابية ستجري في سوريا بحكم النظام الأمني والعسكري الذي لا يزال يمارس القتل والتدمير ضد الشعب». وجزم مروة بأن «العملية الانتخابية سيجري تزويرها برعاية أجهزة الأمن التابعة للأسد».
في موازاة إعلان الرئاسة السورية قبل ثلاثة أيام أنها تقف «على مسافة واحدة من كل المرشحين ليختار السوريون مرشحهم ورئيسهم بكامل الحرية والشفافية»، أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات هشام الشعار أمس أن «من غادر البلاد بطريقة غير شرعية لن يحق له الاقتراع خارج سوريا خلال الانتخابات الرئاسية».
وقال الشعار لصحيفة «الوطن» المقربة من النظام: «لا يحق للسوريين الذين غادروا البلاد إلى دول الجوار بطريقة غير شرعية الإدلاء بأصواتهم في الدول التي يقيمون فيها»، موضحا أن «قانون الانتخابات سمح للمقيمين بالخارج الإدلاء بأصواتهم في حال كانت إقامتهم شرعية في الدول التي يقيمون بها».
وأدى النزاع في سوريا إلى لجوء أكثر من ثلاثة ملايين شخص إلى الدول المجاورة، ونزح الآلاف من هؤلاء عبر معابر غير شرعية، لا سيما إلى تركيا والعراق. وبحسب أرقام المنظمات الإنسانية فإن 88 في المائة من أصل مليون لاجئ سوري في لبنان دخلوا عبر المعابر الشرعية.
وأوضح الشعار أن «الأراضي السورية مفتوحة لكل مواطن سوري يريد ممارسة حقه الدستوري بالانتخابات، ولا سيما المقيمين في الدول المجاورة»، مشيرا إلى أنه «من حق هؤلاء الدخول إلى الأراضي السورية للإدلاء بأصواتهم».
وأشار إلى أن اللجنة العليا للانتخابات ستعمل على استحداث مراكز للانتخابات «في كل المناطق السورية»، وأن «المناطق الساخنة ستكون من ضمن أولويات اللجنة»، علما بأن الظروف اللوجيستية والأمنية تمنع بحسب المعارضة إجراء الانتخابات في أكثر من 60 في المائة من المدن السورية، لا سيما في مناطق شمال وشرق البلاد، الخارجة بمعظمها عن سيطرة النظام.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.