بالصور... 16 سبباً لزيارة عُمان

بالصور... 16 سبباً لزيارة عُمان
TT

بالصور... 16 سبباً لزيارة عُمان

بالصور... 16 سبباً لزيارة عُمان

بينما تجذب دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من الدول العربية الزوار الأجانب والعرب إلى فنادق فاخرة ومراكز التسوق الضخمة، تتخذ جارتها إلى الشرق، سلطنة عُمان، نهجا مشابهاً لتطوير صناعة السياحة داخلها. ولكن، تختلف سلطنة عُمان عن المشهد الخليجي العام من حيث المنظر الحضري. فأفق مدنها يخلو من ناطحات السحاب والعمارات الزجاجية الحديثة الشاهقة العلو. فقد حافظت عُمان على طرازها المعماري التقليدي وأيضاً على تقييض ارتفاع مبانيها.
تقع سلطنة عُمان بالقسم الشرقي لشبه الجزيرة العربية وتتمتع بتضاريس خيالية الجمال تجعلها واحدة من أكثر الدول جمالاً في العالم. فهي مليئة بالتنوع الطبيعي كالصحارى والمروج والوديان والواحات والجبال وأيضاً بعض الجزر والخلجان، ولها صِلة مميزة مع الحيوانات البحرية التي تعيش من حولها كالدلافين والسلاحف.
يوماً بعد يوم، يزداد اهتمام الناس بهذه السلطنة المذهلة، حيث تأمل عُمان في المحافظة على مواقعها التراثية والمناظر الطبيعية الخلابة، بدلاً من التحديث السريع، ما قد يؤدي لجذب الزوار إلى تجربة عربية فريدة من نوعها.
تعرف الى الأسباب التي ستجعلك ترغب في زيارة عمان:
• صور: تعتبر ولاية صور أهم ولاية في المنطقة الشرقية بسلطنة عمان، وهي عاصمتها الإقليمية، وتقع على بعد 150 كلم جنوب شرقي العاصمة مسقط. اشتهرت صور قديماً ولا تزال بصناعة السفن البحرية والصيد والنقل البحري، ولها تاريخ بحري طويل. يطل عليها البحر من جهة الشرق، وأجمل مناطقها منطقة العيجه التي تعتبر منارتها من أقدم المنارات البحرية في السلطنة لإرشاد السفن للرسو.
• مهرجان مسقط، مدرسة القرآن: يبدأ مهرجان مسقط في يناير(كانون الثاني) وينتهي أواخر فبراير(شباط)، ويعتبر من أهم وأكبر الأحداث الثقافية في المدينة. وللمهرجان طابع عائلي، حيث تحتفل مسقط الفنون، والحرف، والغذاء، والموسيقى والثقافة.
• سباقات الهجن: سباق الهجن هي من الأعمال التجارية الكبيرة، ومن أهم الأحداث التي ينتظرها العديد في الدول العربية وعمان. يمكنك التحقق من الاتحاد العماني لسباق الجمال للحصول على تفاصيل السباقات، وزيارة عمان في هذه الأوقات للإستمتاع بمشاهدة السباقات مع التجول في المدن العمانية وإستكشافها.
• مسقط: هي عاصمة سلطنة عمان، ومقر الحكومة وأكبر مدينة في محافظة مسقط. عرفت المدينة منذ أوائل القرن الأول كمنفذ تجاري مهم بين الغرب والشرق، وحكم مسقط قبائل محلية عدة وكذا قوى خارجية كالفرس والإمبراطورية البرتغالية والدولة العثمانية طوال تاريخها. منذ تولي قابوس بن سعيد سلطان عمان الحكم في عام 1970، شهدت مسقط تطويرا سريعا للبنية التحتية، ما أدى إلى نمو اقتصاد نابض بالحياة لمجتمع متعدد الأعراق. تهيمن جبال الحجار الصخرية الغربية على صورة مدينة مسقط، هذه المدينة التي تطل على بحر العرب على طول خليج عمان، والقريبة من مضيق هرمز. انخفاض المباني البيضاء هي صفة لمعظم المشهد الحضري لمسقط.
• سوق مطرح: لكل مكان نكهته ولكل مدينة سوق يروي حكاياتها، يحتضن تاريخها ويرافق تطورها، وإذا كنت ممن يهوون زيارة الأسواق الشعبية فلا بد لك من زيارة واحد من أجملها، ألا وهو سوق مطرح. يعتبر السوق من أقدم الأسواق في عُمان، ويعود تاريخ نشأته إلى حوالي مائتي عام. ولعل تراكم هذه العقود هو ما زاد هذا السوق جمالا وسحراً وتألقاً.لا يمكن رؤية السوق من الخارج، بل له امتداد عميق داخل المدينة، يبدأ ببوابة تواجه بحر عُمان وطريق مطرح البحري، وينتهي ببوابة أخرى على المدينة القديمة من الجانب الذي تستقبل منه زوارها القادمين من غالبية القرى والمدن العمانية.
• صحارى عمان: صحارى جميلة تتميز بتنوع أشكالها وتدرجات ألوانها والحياة البرية فيها. وتعد معظم الأراضي في سلطنة عمان أراض صحراوية، ما عدا إقليم الجبل الأخضر، حيث يتميز بإعتدال درجات الحرارة صيفا وبالبرودة الشديدة شتاءً، وكذلك السفوح الجنوبية من جبال ظفار، حيث تتباين درجات الجفاف في عمان من إقليم إلى آخر. ومن أشهر صحارى عمان: رمال بوشر، رمال الشرقية، ورمال طوق.
• جامع السلطان قابوس الأكبر: هو أكبر المساجد التي أمر السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان ببنائها. يقع الجامع في محافظة مسقط. يتميز الجامع بالتصميم الفريد الذي قام به المهندس المعماري محمد صالح مكية بالاشتراك مع "كواد ديزين".
بجانب وظيفته الدينية، يعد الجامع مزاراً سياحياً مهماً. يتميز التصميم باحتوائه على مختلف الفنون المعمارية والجداريات مثل فن الزليج المغربي والجداريات المغولية بجانب الممرات والقباب والمنائر والحدائق الواسعة والنوافير المائية. استخدمت في بنائه مختلف المواد من الخشب والرخام والزجاج المعشق والجداريات والزخارف النحاسية.
• الشواطئ العمانية: تمتد السواحل العمانية لأكثر من ألف وسبعمئة كيلومتر ما بين محافظة مسندم على مدخل الخليج العربي ومحافظة ظفار على بحر العرب والمحيط الهندي. وفي كل منطقة أو محافظة، تتفرد هذه السواحل عن نظيرتها بمميزات نسبية خاصة. لكن ما يميزها جميعها هو «البكارة» التي لا تزال حاضرة في معظم الشواطئ العمانية.
وتتنوع طبيعة هذا الشريط الساحلي من مكان إلى آخر، فهناك الشواطئ الرملية الصالحة للسياحة والاصطياف، والسواحل الصخرية والخلجان والجزر والأخوار التي تتنوع طبيعتها الجغرافية مما يجعلها صالحة لممارسة الصيد والنزهات البحرية.
• منتجع أنانتارا جبل الأخضر: يقع منتجع أنانتارا جبل الأخضر على ارتفاع 2.000 متر فوق مستوى سطح البحر، حيث يقع على حافة واد كبير، ويعد ملاذًا منعزلاً لمن يملكون الشجاعة والفطنة. يبعد 21 كم من مدينة نزوى ويتميز بإطلالات بانورامية عبر مسبح لا متناه على حافة المنحدر. ويمكن للضيوف الاستمتاع بخدمة الواي فاي مجانًا في جميع أنحاء مكان الإقامة.
تتوفر فيه 115 غرفة وفيلا فاخرة إجمالاً مع إطلالات على الوادي المثير أو الحدائق الهادئة. ويتمتع الضيوف في الفيلات الفاخرة بملاذ فاخر مع إطلالات على المنحدرات أو وسط حديقة فريدة من نوعها.
• هود هود: هو مخيم متنقل فاخر، يتحرك بين روعات الطبيعية في سلطنة عمان، من جبال الحجر، رمال وهيبة، شواطئ خلوف، بار الحكمان، وجزر الديمانيات في الشمال إلى الربع الخالي وشاطئ منعزل قرب مرباط في الجنوب. وتشمل المخيم مفروشات تقليدية وفرش مريح من والقطن والكتان.
• الشواء والمشاكيك: من أشهر الأطباق العمانية التي على كل زائر تجربتها. وهي عبارة عن أسياخ اللحم والمأكولات البحرية على الفحم، تقدم مع صلصة التمر الهندي الحار في أماكن مثل سوق الليل سوق مطرح .
• موسم الأزهار: يتحول لون الجبل الأخضر الى زهري خلال موسم حصاد الأزهار الذي يبدأ من نهاية مارس (آذار) وحتى منتصف مايو. وتعتبر هذه الفترة واحدة من أجمل فترات الزيارات للمنطقة والتعرف الى أنواع النباتات والورود.
• صنع ماء الورد: صناعة ماء الورد من الصناعات الأساسية في عمان، حيث توضع الورود في الماء لمدة ساعة في فرن الطين المعروف باسم "الدهجان". ثم يتم تخزينها في قدور كبيرة تسمى "الكاراس" لمدة شهر تقريبا.
• جبل شمس: تعود تسمية جبل شمس في ولاية الحمراء بمحافظة الداخلية في عمان، لكون الشمس أول ما تشرق و آخر ما تغرب في قمته العالية. وينفرد المكان بإعتدال درجة الحرارة في فصل الصيف والبرودة التي تصل إلى درجة التجمد و تساقط الثلوج في فصل الشتاء.
يصل ارتفاع جبل شمس الى ما يقارب الـ 3100 متر عن سطح البحر. ينفرد بتكوينات جيولوجية غريبة ومن أهمها وجود الفالق الصخري العظيم على جانب مسار الطريق الصاعد لقمته والذي يعتبر ثاني أكبر فالق في العالم. وتنمو على الأجزاء المختلفة من الفالق الكثير من الأشجار البرية مثل شجرة البوت والعلعلان والزيتون. ونجح الأهالي القاطنون في القرى المتفرقة في هذا الجبل في زراعة بعض أشجار الفاكهة الموسمية مثل التفاح و الخوخ و الرمان.
• ضريح بيبي مريم: تشمل آثار مدينة قلهات القديمة ضريح بيبي مريم، ويقع بين مسقط وصور. والضريح يؤدي إلى سرداب وممرات تحت الأرض.
• هوية نجم: وهي بالوعة تقع شمال شرقي ساحل سلطنة عمان. هنالك أسطورة تقول بأن البالوعة نتيجة عن نيزك حط فيها. وهنالك ايضاً اسطورة منسوبة للبالوعة بأن هذا النيزك قطعة من القمر.



«راقصة الزعماء»… سهير زكي ترحل بعد اعتزال طويل

سهير زكي (يوتيوب)
سهير زكي (يوتيوب)
TT

«راقصة الزعماء»… سهير زكي ترحل بعد اعتزال طويل

سهير زكي (يوتيوب)
سهير زكي (يوتيوب)

غيَّب الموت الفنانة الاستعراضية والراقصة المصرية المعتزلة سهير زكي، السبت، عن عمر ناهز 81 عاماً، تاركة وراءها حزناً في الأوساط الفنية، ولدى جمهورها الواسع الذي طالما ارتبط بفنها الاستعراضي.

جاءت الوفاة بعد أزمة صحية ألمت بالفنانة، نُقلت على أثرها إلى أحد مستشفيات العاصمة القاهرة؛ حيث مكثت لأكثر من شهر، وخضعت لسلسلة من الفحوصات الطبية، وأُدخِلت العناية المركزة إثر مضاعفات مرتبطة بالتهاب رئوي حاد، لتفارق الحياة صباح اليوم، مسدلة الستار على مشوار فني طويل.

ولدت سهير زكي عبد الله في 4 يناير (كانون الثاني) 1945 بمدينة المنصورة. تعود أصولها إلى صعيد مصر. بدأت خطواتها الأولى في عالم الفن من مدينة الإسكندرية، قبل أن تشدَّ الرحال إلى القاهرة بحثاً عن فرص أوسع. وهناك، وقفت لأول مرة على المسرح للرقص عام 1963 على نغمات أغنية «أنت عمري» للفنانة الراحلة أم كلثوم، لتكون أول فنانة استعراضية ترقص على نغمات «كوكب الشرق»، وفق قولها في إحدى مقابلاتها التلفزيونية.

شكَّلت مشاركتها في برنامج «أضواء المسرح» وعروضها في أبرز أماكن السهر نقطة تحوُّل حقيقية في مسيرتها الفنية، لتصبح في وقت قياسي إحدى أبرز نجمات الرقص الشرقي في عصره الذهبي.

شاركت الراحلة في أكثر من 50 عملاً سينمائياً جمعت فيها بين التمثيل والرقص، مؤسسة لأسلوب خاص تميز بالرشاقة، والإحساس العالي بالموسيقى.

لم يقتصر حضور الفنانة الراحلة على خشبات المسارح وشاشات السينما، بل امتد إلى القصور الرئاسية والمحافل السياسية الكبرى. فقد أحيَت حفلات زفاف أبناء الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وقدَّمت عروضاً استعراضية داخل قصر شاه إيران محمد رضا بهلوي، كما رقصت أمام الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة.

ومن الطرائف اللافتة في مسيرتها إعجاب الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون بأدائها خلال إحدى زياراته إلى القاهرة، وأطلق عليها لقب «زغاريد» بعد أن تعرَّف على معنى الكلمة المرتبطة بالفرح والاحتفال في الثقافة العربية.

وزارت سهير زكي موسكو بدعوة خاصة من وزير الدفاع السوفياتي الجنرال أندريه غريتشكو، في عهد الرئيس ليونيد بريجنيف، وهي الزيارة التي تلت إعجابه الشديد بأدائها في القاهرة عقب نكسة 1967، وارتبطت بالواقعة الشهيرة التي عُرفت في الأوساط السياسية والفنية باسم قصة «طبق الجيلي» التي وثقها الكاتب ياسر ثابت في كتابه «قبل الطوفان».

كان فيلم «أنا اللي أستاهل» عام 1984 بمثابة مسك الختام لأعمالها السينمائية، قبل أن تقرر اعتزال الفن نهائياً في أوائل التسعينات. واختارت سهير بعد ذلك الابتعاد عن الأضواء والتفرغ لحياتها الخاصة مع زوجها المصور والمخرج محمد عمارة.

ويصف الناقد الفني المصري أحمد حسين صوان الراحلة بأنها «فنانة لا تعوض»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تُمثل سهير زكي مدرسة (السهل الممتنع) في الرقص الشرقي؛ فقد ابتعدت عن المبالغة واعتمدت على الرِّقة والإحساس العالي بالموسيقى، مما جعل فنها الراقي مقبولاً ومرحباً به في البيوت العربية خلال الستينات والسبعينات. ولم تكتفِ بذلك، بل تمردت بذكاء على النمط الكلاسيكي للرائدات مثل تحية كاريوكا، وسامية جمال، لتبتكر أسلوباً أكثر عصرية وسرعة يناسب جيلها. وتكتمل احترافيتها الاستثنائية بقرار اعتزالها الحاسم في قمة مجدها منتصف الثمانينات للتفرغ لأسرتها، لتضمن بقاء صورتها متوهجة في ذاكرة الجمهور».


كوسارا ميتيتش: اخترت نهاية مفتوحة لـ«17» لندرة الحياة الواقعية

ركز الفيلم على نقل مشاعر الطلاب في مرحلة المراهقة (الشركة المنتجة)
ركز الفيلم على نقل مشاعر الطلاب في مرحلة المراهقة (الشركة المنتجة)
TT

كوسارا ميتيتش: اخترت نهاية مفتوحة لـ«17» لندرة الحياة الواقعية

ركز الفيلم على نقل مشاعر الطلاب في مرحلة المراهقة (الشركة المنتجة)
ركز الفيلم على نقل مشاعر الطلاب في مرحلة المراهقة (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة المقدونية كوسارا ميتيتش إن فيلمها «17» انطلق في الأساس من سؤال أكثر من كونه قصة جاهزة، موضحة أنها كانت تفكر في مرحلة المراهقة بوصفها نقطة انكسار في حياة الإنسان، تلك اللحظة التي لا يزال فيها الشاب أو الشابة في طور تشكيل هويتهما، لكنهما يجدان نفسيهما فجأة في مواجهة تجارب قاسية تتطلب نضجاً عاطفياً يفوق سنَّهما.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن ما جذبها في هذه المرحلة العمرية هو الطريقة التي يتعلَّم فيها المراهقون الصمت مبكراً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالعنف أو التجارب الصادمة التي يُطلب منهم غالباً التقليل من شأنها أو تجاوزها بسرعة، لافتة إلى أن «العمل على الفيلم استند إلى فترة بحث طويلة سبقت التصوير، إذ أجرت لقاءات مطوَّلة مع طلاب في سن الـ16والـ17والـ18، واستمعـت إلى قصص حكاياتهم اليومية، وعلاقاتهم، وتجاربهم مع العنف، أو الضغوط الاجتماعية، وهي اللقاءات التي كشفت لها واقعاً أكثر تعقيداً مما كانت تتخيله».

فيلم «17» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، هو العمل الروائي الطويل الأول للمخرجة المقدونية كوسارا ميتيتش، ويقدم دراما إنسانية تدور في فضاء المراهقة بكل ما يحمله من هشاشة وتوترات خفية.

المخرجة المقدونية (الشركة المنتجة)

يتتبّع الفيلم رحلة مجموعة من الطلاب في الـ17 من عمرهم خلال رحلة مدرسية بالحافلة من مقدونيا إلى اليونان، حيث تتحوّل هذه الرحلة تدريجياً من تجربة اعتيادية إلى فضاء مشحون بالصراعات والضغوط. ومع تصاعد الفوضى بين الطلاب وتراجع سلطة المعلمين، تجد البطلة سارة نفسها شاهدةً على حادثة اعتداء تتعرّض لها زميلتها لينا، لتبدأ بعدها سلسلة من التحوّلات النفسية العميقة لدى الشخصيتين.

تشير المخرجة المقدونية إلى أن العنف في حياة كثير من المراهقين لا يظهر دائماً في صورة درامية واضحة، بل قد يكون عادياً ومتكرراً إلى حدّ يجعله شبه غير مرئي، موضّحةً أن المجتمعات ذات الطابع الأبوي غالباً ما تتعامل مع بعض أشكال العنف بوصفها أمراً مألوفاً، خصوصاً حين يتعلّق الأمر بالفتيات، اللواتي قد يمررن بتجارب مؤلمة من دون أن يجدن لغة للتعبير عنها أو مساحة للاعتراف بها.

صدمات اجتماعية

وأكدت أن الفيلم يحاول إظهار النتائج التي يخلّفها هذا الإهمال أو التجاهل في حياة الشباب، خصوصاً الفتيات؛ إذ إن الصدمات في مثل هذه البيئات قد تظل غير مرئية لفترة طويلة، نتيجة تجاهل الأنظمة الاجتماعية لها أو التعامل معها ببرود، مما يجعل آثارها تتراكم بصمت. وترى أن هذا الصمت نفسه يمكن أن يتحوّل إلى شكل آخر من أشكال العنف، لأنه يمنع الضحايا من التعبير عن تجاربهم أو فهمها.

وعن عملية اختيار الممثلين، أوضحت ميتيتش أنها لم تكن تبحث عن ممثلين محترفين بقدر ما كانت تبحث عن مراهقين يحملون صدق التجربة نفسها، ما جعل عملية الاختيار تستغرق وقتاً طويلاً عبر اختبارات مفتوحة وحوارات متعددة، بهدف تكوين مجموعة تبدو بالفعل كأنها صف دراسي حقيقي. وكان كثير من المشاركين طلاباً يعيشون تجارب قريبة من الشخصيات التي يؤدونها، وهو ما منح الأداء قدراً كبيراً من العفوية والواقعية.

كما أشارت إلى أن العمل مع هؤلاء الشباب اعتمد بدرجة كبيرة على بناء الثقة بينهم وبين فريق الفيلم؛ إذ خضعوا لفترة طويلة من التحضير قبل التصوير، ما أتاح لهم فهماً عميقاً للشخصيات التي يجسدونها. وأكدت أن هذا التحضير جعل عملية التصوير أكثر سلاسة، لأن الممثلين كانوا قد عاشوا مع الشخصيات لفترة طويلة قبل الوقوف أمام الكاميرا.

عُرض الفيلم المقدوني للمرة الأولى في «مهرجان برلين» (الشركة المنتجة)

وعن الأسلوب البصري للفيلم، قالت ميتيتش إنها اختارت أن تبقى الكاميرا قريبة من البطلة طوال الوقت تقريباً، وغالباً على مستوى نظرها أو خلفها مباشرة، لتجنب تحويل التجربة إلى مشهد مراقبة من الخارج، بحيث يعيش الجمهور الأحداث من داخل منظور الشخصية نفسها. وأضافت أن هذا الأسلوب منح الفيلم، من وجهة نظرها، «إحساساً بالحميمية»، لكنه في الوقت نفسه فرض حدوداً على ما يراه المشاهد، لأن معرفته بالعالم تظل مرتبطة بما تعرفه الشخصية.

وأكدت المخرجة المقدونية أنها تعمّدت أن تكون النهاية مفتوحة وغير حاسمة، لأن الحياة الواقعية نادراً ما تقدّم لحظات إغلاق واضحة بعد التجارب الصادمة؛ لذلك فضّلت أن تنتهي القصة عند لحظة تحوّل داخلي لدى البطلة، وهي لحظة قرارها بالمواجهة وتحمل المسؤولية، في عالم يبدو فيه الجميع وكأنهم يفضلون تجاهل ما حدث أو التهرب منه.

Your Premium trial has ended


اكتشافات جديدة تُعيد رسم الخريطة العمرانية للإسكندرية القديمة

الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)
الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشافات جديدة تُعيد رسم الخريطة العمرانية للإسكندرية القديمة

الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)
الكشف الأثري تضمَّن تماثيل من العصور القديمة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية اكتشاف مجموعة من العناصر الأثرية والمعمارية، التي تُلقي الضوء على تطوّر الحياة الحضرية بمدينة الإسكندرية عبر عصورها التاريخية القديمة، وفق ما أكدته بعثة حفائر الإنقاذ، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، العاملة بمنطقة محرم بك بحي وسط الإسكندرية.

وعدَّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، هذا الكشف إضافةً نوعيةً لسجل الاكتشافات الأثرية بمدينة الإسكندرية. وقال في بيان للوزارة، السبت، إنَّ هذا الكشف يعكس الأهمية التاريخية والحضارية للإسكندرية بكونها أحد أبرز المراكز الثقافية في العالم القديم، ويبرز مكانتها الفريدة واحدةً من أهم الحواضر التاريخية، بما تجسّده من ثراء حضاري وتنوّع ثقافي متراكم عبر العصور.

وأشار إلى أنَّ نتائج الكشف تُسهم في إعادة رسم الخريطة العمرانية لمدينة الإسكندرية القديمة، كما تؤكد استمرار الجهود المصرية في حماية التراث الأثري وصونه، لا سيما من خلال حفائر الإنقاذ المرتبطة بمشروعات التنمية، بما يحقِّق التوازن بين الحفاظ على التراث ودعم خطط التنمية المستدامة.

جانب من الكشف الأثري بالإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وتضمّ مدينة الإسكندرية، التي أنشأها الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد لتكون عاصمةً لمصر ومركزاً حضارياً عالمياً، عدداً من المعالم السياحية العائدة إلى العصور اليوناني (البطلمي)، والروماني، والبيزنطي، من بينها المسرح الروماني، وعمود السواري، وجبانة الكتاكومب بكوم الشقافة، ومعبد السيرابيوم، والآثار الغارقة.

وبيَّن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أنَّ أعمال الحفائر كشفت عن تسلسل حضاري متكامل يبدأ من العصر البطلمي، مروراً بالعصر الروماني، وصولاً إلى العصر البيزنطي، بما يعكس استمرارية الاستيطان بالموقع عبر مراحل زمنية متعاقبة.

أحد التماثيل المُكتشَفة بالإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن أبرز المكتشفات، حمام عام دائري من طراز «Tholoi» يرجع إلى العصر البطلمي المتأخر، إلى جانب بقايا فيلا سكنية رومانية مزوّدة بأرضيات من الفسيفساء متعدّدة الطرز، ممّا يعكس مستوى متقدّماً من الرفاهية والتخطيط العمراني خلال تلك الفترات.

ويقدِّم الموقع المُكتَشف نموذجاً متكاملاً لتطوُّر العمارة السكنية والخدمية في الإسكندرية القديمة، حيث كشفت الحفائر عن منشآت مائية متطوّرة، من بينها حوض استحمام (مسبح صغير) مرتبط بالفيلا الرومانية، مزوّد بنظام متكامل لإدارة المياه، وفق تصريحات رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع.

وأشار إلى تنوع تقنيات تنفيذ أرضيات الفسيفساء المكتَشفة، التي شملت أسلوبَي «Opus Tessellatum» و«Opus Sectile»، بما يعكس ثراء المدارس الفنية بالإسكندرية وتنوّعها خلال العصرَين البطلمي والروماني.

لقى أثرية تعود إلى العصور البطلمية والرومانية بالإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وتُعيد النتائج الجديدة تقييم الخرائط التاريخية للمدينة، خصوصاً أعمال محمود بك الفلكي، التي تُعدُّ من أولى المحاولات العلمية لإعادة بناء التخطيط العمراني لمدينة الإسكندرية، باستخدام منهج يجمع بين القياسات الفلكية والدراسات الطبوغرافية والتحليل التاريخي. كما تؤكد أنَّ المنطقة كانت ضمن النطاق العمراني داخل أسوار الإسكندرية حتى العصر البيزنطي، قبل أن تتراجع أهميتها لاحقاً؛ نتيجة تغيُّرات التخطيط العمراني، وفق تصريحات رئيس آثار الوجه البحري، الدكتور هشام حسين.

ولفت إلى أنَّ المكتشفات تضمَّنت مجموعةً متميّزةً من اللقى الأثرية المنقولة، من بينها تماثيل رخامية لعدد من المعبودات مثل باخوس وأسكليبيوس، بالإضافة إلى تمثال فاقد الرأس يُرجَّح أنَّه للمعبودة مينيرفا.

كما عُثر على عملات، ومسارج، وأوانٍ فخارية، وأجزاء من أمفورات مختومة، تعكس في مجملها النشاطَين التجاري والثقافي المزدهرَين اللذين شهدتهما الإسكندرية القديمة، وعلاقاتها الواسعة مع محيطها في البحر المتوسط.

اكتشاف أرضية فيلا مشغولة بالفسيفساء (وزارة السياحة والآثار)

وأفاد رئيس البعثة الأثرية، إبراهيم مصطفى، بأنَّ أعمال الحفائر استمرَّت أشهراً، وأسفرت عن نتائج استثنائية، مؤكداً أنَّ فريق البعثة بدأ بالفعل تنفيذ أعمال الترميم المبدئي للمكتشفات تمهيداً لنقلها إلى المعامل المتخصّصة. كما أشار إلى أنَّه يُدرَس حالياً عرض أبرز القطع المكتشَفة بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، بما يسهم في تعزيز تجربة الزائرين وإبراز أهمية هذا الكشف، إلى جانب استكمال أعمال الحفائر بالموقع، التي قد تسفر عن مزيد من الاكتشافات خلال المرحلة المقبلة، وفق البيان.

وشغلت مدينة الإسكندرية مكانةً مهمّةً في العصور اليونانية والبطلمية والرومانية والبيزنطية، حيث كانت مركزاً لحكم مصر في معظم هذه العصور، وضمَّت معالم حضارية ضخمة، وإنما تعرَّض عدد من آثارها للتدمير، مثل فنار الإسكندرية، ومكتبة الإسكندرية القديمة، ومقبرة الإسكندر الأكبر، وفق وزارة السياحة والآثار.