إحالة مرشد «الإخوان» إلى مفتي مصر

ثالث حكم من نوعه في تاريخ قيادات الجماعة.. وردود فعل غربية غاضبة

قريبات لأعضاء في جماعة الإخوان حكم عليهم بالإعدام وقد أغمي على بعضهن خارج قاعة المحكمة في المنيا جنوب مصر أمس (أ.ف.ب)
قريبات لأعضاء في جماعة الإخوان حكم عليهم بالإعدام وقد أغمي على بعضهن خارج قاعة المحكمة في المنيا جنوب مصر أمس (أ.ف.ب)
TT

إحالة مرشد «الإخوان» إلى مفتي مصر

قريبات لأعضاء في جماعة الإخوان حكم عليهم بالإعدام وقد أغمي على بعضهن خارج قاعة المحكمة في المنيا جنوب مصر أمس (أ.ف.ب)
قريبات لأعضاء في جماعة الإخوان حكم عليهم بالإعدام وقد أغمي على بعضهن خارج قاعة المحكمة في المنيا جنوب مصر أمس (أ.ف.ب)

قضت محكمة جنايات المنيا في جنوب مصر، برئاسة القاضي سعيد يوسف، أمس، بإحالة أوراق المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع و682 آخرين إلى مفتي البلاد تمهيدا للحكم بإعدامهم، بعد إدانتهم في تهم بـ«اقتحام مركز شرطة العدوة بمحافظة المنيا وتعريض السلم العام للخطر»، وذلك في أغسطس (آب) الماضي، وحددت جلسة 21 يونيو (حزيران) المقبل للنطق بالحكم النهائي عليهم.

كما قضت نفس المحكمة بإعدام 37 من مؤيدي «الإخوان»، من بين 528 في قضية أخرى، كان صدر بحقهم في مارس (آذار) الماضي قرار بإحالة أوراقهم إلى المفتي، بينما قضت بالسجن المؤبد على الباقين وعددهم 491 بعد اتهامهم بـ«الهجوم على أقسام شرطة في مدينتي سمالوط ومطاي بمحافظة المنيا».

وقال مصدر قضائي، إن «الإحالة إلى المفتي في القانون المصري، تعني الحكم بالإعدام، وقرار المفتي يكون استشاريا وغير ملزم للقاضي الذي قد يقضي بالإعدام بحق المتهمين حتى لو رفض المفتي»، مشيرا إلى أن المتهمين يمكنهم الطعن على الحكم أمام محكمة أعلى، كما أن المحكومين الهاربين يمكنهم تسليم أنفسهم، و«هنا يسقط عنهم الحكم، وفي هذه الحالة تجري محاكمتهم من البداية». يأتي هذا في وقت قالت فيه جماعة الإخوان، التي أعلنتها السلطات المصرية تنظيما إرهابيا، إن «محكمة النقض سترفض الأحكام التي صدرت بحق أعضائها لأنها تخالف صحيح القانون».

وقال الدكتور شوقي السيد، الفقيه القانوني والدستوري لـ«الشرق الأوسط»، بشأن قيام المحكمة بإحالة أوراق قضايا الإعدام إلى المفتي، بأنه «لا بد من أخذ رأي المفتي، لأنه إجراء حتمي قبل صدور الحكم، لأنه، وفقا لقانون الإجراءات الجنائية، الذي يقول إنه حين ترى الدائرة التي تصدر الحكم أن العقوبة الإعدام، فلا بد، من الناحية الشرعية، أن تستطلع رأي المفتي، وترسل له ملف القضية والحكم، وأن يرد ويقول لها الرأي، كرأي شرعي». وأضاف الدكتور السيد، أن «رأي المفتى لا يقيد المحكمة».

ويواجه المتهمون في القضيتين (بينهم هاربون) تهما تتعلق بتكدير الأمن العام والهجوم على مقار تابعة للشرطة وترويع المواطنين، وذلك خلال أعمال عنف اندلعت عقب فض اعتصامين لمؤيدي جماعة الإخوان بالقاهرة والجيزة في أغسطس الماضي، احتجاجا على عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة في الثالث من يوليو (تموز) الماضي. وأثارت أحكام أمس ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والمنظمات الحقوقية المصرية والدولية. وقال البيت الأبيض الأميركي في بيان أمس: «إن الولايات المتحدة قلقة للغاية من المحاكمات والأحكام القضائية الجماعية المستمرة في مصر، وبخاصة حكم اليوم (أمس)».

وشدد البيان على أن الحكم ونظيره الذي صدر الشهر الماضي «يعارضان أبسط القواعد العدلية الدولية»، مؤكدا أنه «على الحكومة المصرية مسؤولة عن التأكد من حصول كل مواطن على حقوقه، ومن بينها المحاكمات العادلة، التي يجري إظهار الأدلة خلالها بشافية ويسمح فيها بالتواصل مع الدفاع»، وأنه على القيادات المصرية أن «تعي أن قمع السلم سيسفر عن اشتعال الفوضى».

وحث البيت الأبيض الحكومة المصرية على «انهاء استخدام المحاكمات الجماعية».

من جانبه، أعرب وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ أمس عن قلقه البالغ حيال الحكم، وقال في بيان شديد اللهجة إن «المملكة المتحدة تعارض استخدام حكم الإعدام تحت أي ظرف كمسألة مبدأ. كما أننا قلقون نظرا لأن التقارير تحدثت عن أن كثيرا من المتهمين حوكموا غيابيا، دون أن تتاح لهم فرصة الحصول على تمثيل قانوني جيد في المحكمة».

وتابع هيغ قائلا إن «مثل هذه الأحكام تدمر سمعة القضاء في مصر، وقابلة لتقليص الثقة الدولية في تقدم مصر نحو الإصلاح والديمقراطية». خاتما كلمته بأنه «نظرا لكل ذلك، وكصديق قوي لمصر، تدعو حكومة المملكة المتحدة السلطات المصرية إلى مراجعة هذه الأحكام، والتأكيد على الالتزام بحقوق الإنسان والتقاضي في هذه القضية، وفي الدولة على وجه العموم».

بدورها، أعلنت الخارجية الفرنسية أمس أن فرنسا «القلقة جدا» حيال صدور أحكام بالإعدام على أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، دعت القاهرة إلى ضمان محاكمات عادلة لهم. وصرح المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال أن «فرنسا تكرر التأكيد على معارضتها عقوبة الإعدام». وتابع في بيان: «على غرار الممثلة العليا للشؤون الخارجية، والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، والمفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نكرر دعوتنا السلطات المصرية إلى ضمان محاكمة عادلة للمتهمين، استنادا إلى تحقيق مستقل، مع احترام حقوق الدفاع عملا بالمعايير الدولية وأحكام الدستور المصري».

بينما قال وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت على حسابه الشخصي بموقع «تويتر»: «غضب من محاكمة جماعية أخرى في مصر حكمت على 549 (حسب ما ذكر) شخصا بالإعدام. العالم يجب أن يكون - وسيكون - له رد فعل».

ونقلت وكالة الأناضول الإخبارية وصف الرئيس التركي عبد الله غل، لأحكام الإعدام بأنه «لا يمكن قبول مثل هذه العقوبات الصادرة عن محاكمات سياسية والتي لا يقبلها العقل». فيما أدان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يترأسه الدكتور يوسف القرضاوي (المقيم بقطر)، أحكام الإعدام والمؤبد والإحالة إلى المفتي، وقال الاتحاد في بيان له أمس، إن «تلك الأحكام تحجب أي مصداقية عنها وتؤكد أنها بمثابة نيل من المعارضين».وعلق أسامة محمد مرسي، نجل الرئيس السابق، على الحكم قائلا إن المرشد تحدى قرار محكمة، ونقل أسامة، وهو محام، عن بديع قوله: «لو أعدموني ألف مرة والله لا أنكص عن الحق. إننا لم نكن نهذي حين قلنا إن الموت في سبيل الله أسمى أمانينا». بينما انتقد الناشط الحقوقي جمال عيد، الحكم، قائلا في حسابه على «تويتر» أمس: «مصر تسير قدما في طريق خريطة المستقبل.. اتجاه لتقليص عدد السكان بأحكام الإعدام».

ومن جانبها، قالت مصادر سياسية مصرية إن «بديع هو ثاني مرشد لـ(الإخوان) يواجه حكما بالإعدام، حيث سبقه المستشار حسن الهضيبي الذي اختير مرشدا عاما للجماعة بعد مؤسسها حسن البنا عام 1951. وصدر ضده حكم بالإعدام في أواخر عام 1954. ثم خفف إلى المؤبد». وأكدت مصادر قضائية مطلعة أن «بديع المحتجز في سجن (طرة) بالقاهرة يواجه اتهامات كثيرة في أكثر من قضية، تتعلق بتحريض أنصار (الإخوان) على أعمال العنف في عدة محافظات باعتباره رأس الجماعة».

من جهتها، قالت اللجنة القانونية لجماعة الإخوان، إن «محكمة النقض سترفض الأحكام الصادرة بحق أعضاء الجماعة لأنها تخالف صحيح القانون». وأوضح حسن صالح، عضو اللجنة القانونية للجماعة المتحدث باسمها في تصريحات صحافية أمس، أن «لديهم ثقة بمحكمة النقض بعدم مخالفة ما استقر عليه القانون من قبل محكمة الجنايات، ورفض هذه الأحكام ونقضها وإعادة محاكمة المدانين مرة أخرى أو تبرئتهم». وأضاف: «ثقتنا بمحكمة النقض كبيرة في إلغاء مثل هذه الأوامر التي أصدرها القاضي ولا تمت للقانون بصلة». وعقدت المحاكمة أمس في ظل إجراءات أمنية مشددة بمحافظة المنيا لتأمين مجمع المحاكم في المحافظة، حيث دفع الأمن بقوات خاصة من الأمن المركزي، والعام، والبحث الجنائي. كما جرى إغلاق بعض الشوارع بمحيط المحكمة كإجراء احترازي، وأبعدت القوات الأمنية أسر المحكوم عليهم والمتهمين من أمام المحكمة، حتى الشوارع الجانبية حتى لا يحدث مشادات بينهم وبين قوات الأمن.

وجرى منع جميع وسائل الإعلام من صحافة وتلفزيون من الدخول إلى محيط مجمع محاكم المنيا، بعد منعهم من الدخول لحضور الجلسات أو حتى دخولهم ساحة المحكمة. وقال شهود عيان إنه «عقب صدور الحكم، علت الصرخات وارتفع البكاء أمام المصدات الحديدية التي وضعها الأمن أمام المحكمة، من أجل منع دخول أي شخص إلى المحكمة».

في السياق نفسه، نفى الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي مصر، كل ما نشر من أخبار عن قضية المنيا قبل إصدار الحكم أمس. وأوضح مستشار مفتي الجمهورية أن المفتي سلم ملف القضية في مظروف سري (للمحكمة) يدا بيد أول من أمس، ولم يتح لأحد الاطلاع على هذا الملف السري قبل تسليمه، مضيفا أن «هذا يعد نفيا رسميا من دار الإفتاء لما نشر في مواقع إلكترونية بأنه جرى معرفة ماهية قرار المفتي قبل إعلان هيئة المحكمة للحكم أمس».

وترددت تقارير صحافية خلال اليومين الماضيين عن أن «المفتي انتهى بالموافقة على إعدام عدد من المتهمين، بينما رفض إعدام آخرين». وشدد مستشار المفتي في بيان أمس، على أن قضايا الإعدام المحالة إلى دار الإفتاء للنظر فيها تحاط بإجراءات سرية مشددة، ولا يطلع عليها أحد إلا المفتي ومستشاريه، مشيرا إلى أن النظر في قضايا الإعدام إحدى حلقات الإجراءات القضائية، ولا يجوز لأحد الاطلاع عليها.

في غضون ذلك، أجلت محكمة جنايات شمال القاهرة المنعقدة بمقر أكاديمية الشرطة أمس، نظر أولى الجلسات السرية لمحاكمة الرئيس المعزول و35 من قيادات «الإخوان» في القضية التي عرفت إعلاميا بـ«التخابر الكبرى»، لجلسة 6 مايو (أيار) المقبل، لمشاهدة باقي الأسطوانات المدمجة.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا اتهمت مرسي و35 متهما آخرين من قيادات وأعضاء تنظيم الإخوان، بارتكاب جرائم التخابر مع منظمات وجهات أجنبية خارج البلاد، وإفشاء أسرار الأمن القومي، والتنسيق مع تنظيمات جهادية داخل مصر وخارجها، بغية الإعداد لعمليات إرهابية داخل الأراضي المصرية.

في سياق آخر، وقعت أعمال عنف بين طلاب غاضبين، قالت عنهم السلطات إنهم يتبعون جماعة الإخوان وقوات الشرطة أمس، بمقر كلية الزراعة بجامعة الأزهر (شرق القاهرة)، أسفرت عن إصابة عامل بالكلية وطالب وضابطين واحتراق سيارة خاصة. وتشهد معظم الجامعات اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والطلاب المناصرين لجماعة الإخوان، خلفت عشرات القتلى والجرحى، وجرى فصل ومحاكمة مئات من الطلاب. وينادي طلاب «الإخوان» بعودة الرئيس المعزول للحكم، والإفراج عن المحبوسين، مع محاولات لتعطيل امتحانات نهاية الفصل الدراسي الثاني.

وفي جامعة أسيوط بصعيد مصر، تصاعدت حدة الاشتباكات بين طلاب «الإخوان» وقوات الشرطة، ورشق الطلاب قوات الأمن بزجاجات المولوتوف والحجارة والألعاب النارية والشماريخ وأشعلوا النار في إطارات السيارات والأشجار داخل مقر الجامعة. من جانبها، أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع على الطلاب، وألقت القبض على عدد منهم.



تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.


احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
TT

احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)

في خطوة يمكن أن ينظر إليها على أنها استكشاف مبكر لقدرة الحكومة اليمنية الجديدة على تحويل التعهدات الدولية إلى مسارات تنفيذية واضحة، انعقد اجتماع مجموعة شركاء اليمن بمشاركة واسعة من ممثلي الدول والمنظمات الأممية والدولية المانحة، في إطار حشد دولي تقوده السعودية لدعم خطة الحكومة برئاسة شائع الزنداني.

الاجتماع، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، جاء في سياق تحولات سياسية وأمنية شهدها اليمن منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط رهانات على إعادة ترتيب المشهدين السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية أكثر صلابة.

وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية، شائع الزنداني، في كلمته الافتتاحية، أن الحكومة الجديدة «تمضي في مرحلة مفصلية لإعادة ترتيب الوضع السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية واضحة».

وشدد على أن ذلك «يعزز قدرة الدولة على إدارة المرحلة المقبلة ويمنحها ثقلاً حقيقياً في أي مسارات مقبلة للتعامل مع ميليشيا الحوثي، سواء عبر التفاوض أو غيره من الخيارات التي تفرضها تطورات الميدان».

جانب من اجتماع مجموعة شركاء اليمن حيث يظهر الزنداني عبر الاتصال المرئي (إكس)

الزنداني رأى أن اجتماع مجموعة شركاء اليمن «يمثل محطة مهمة للانتقال إلى مرحلة أكثر تركيزاً على النتائج وأكثر انسجاماً مع الأولويات الوطنية»، بما يضمن، حسب تعبيره، «توظيف الموارد المتاحة بأعلى كفاءة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية التي يستحقها الشعب اليمني».

وأشار إلى أن التحولات التي شهدها اليمن منذ ديسمبر الماضي، وما رافقها من قرارات وصفها بـ«الحاسمة» من قِبَل مجلس القيادة الرئاسي، أسهمت في «إعادة ضبط المسار الوطني، وإنهاء حالات الازدواج والتشظي في القرار السياسي والعسكري»، وتهيئة الأرضية لتشكيل حكومة «أكثر وحدة وتماسكاً وشمولاً في تمثيلها الجغرافي وإشراكها للمرأة والشباب».

برنامج متكامل

في الشق الاقتصادي، أعلن رئيس الوزراء اليمني أن حكومته شرعت في تنفيذ برنامج عمل متكامل يستند إلى خطة التعافي الاقتصادي وبرنامج الإصلاحات المالية ومكافحة الفساد، مؤكداً «الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء التعافي المستدام عبر استعادة التوازن المالي والنقدي، وتحسين إدارة الموارد العامة، وتحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل، والارتقاء بالخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء والمياه والصحة والتعليم».

حكومة الزنداني تنتظرها ملفات معقدة على صعيد الأمن والخدمات والاقتصاد (سبأ)

كما لفت إلى اعتماد وثيقة سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل على إنشاء وحدة متخصصة للشراكة وطرح مشاريع البنية التحتية وفق معايير دولية شفافة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين وتشجيع تدفق الاستثمارات، بالتوازي مع إعطاء أولوية لإصلاح نظام التقاعد وإعادة هيكلة المؤسسات العامة وضخ كفاءات شابة وفق أسس مهنية.

وجدد الزنداني التزام الحكومة الكامل بدعم جهود الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب وتخفف المعاناة الإنسانية وتؤسس لسلام عادل ومستدام، مع الاستمرار في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي ومكافحة الإرهاب وترسيخ سيادة القانون.

تنسيق الأولويات

في الاجتماع الدولي المساند للحكومة اليمنية، شدد محمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن، والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على أهمية استمرار العمل المشترك لتذليل العقبات أمام جهود السلام والتنمية في اليمن بقيادة الحكومة اليمنية.

وقال إن الاجتماع يمثل فرصة مهمة «للتعرف على أولويات الحكومة اليمنية والبنك المركزي اليمني»، بما يعزز التنسيق المشترك لضمان توجيه الدعم التنموي والمالي بكفاءة وفاعلية، ومساندة الجهات المانحة والمنظمات الدولية في مواءمة تدخلاتها وفق أولويات الحكومة.

وتعكس تصريحات آل جابر توجهاً سعودياً يركز على ربط الدعم المالي والفني بخطط تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، في سياق دعم استقرار سعر الصرف، والمساهمة في دفع الرواتب، وتوفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء، إلى جانب المشاريع التنموية طويلة الأمد التي ينفذها البرنامج السعودي في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والصحة.

وفي السياق ذاته، استعرض محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أولويات البنك، مؤكداً الالتزام بمبدأ الشفافية ومحاربة التضخم، ومشيراً إلى أهمية التنسيق والدعم الدولي لمواجهة التحديات النقدية والمالية، في ظل ضغوط مستمرة على العملة الوطنية وتراجع الموارد العامة.

حضور أممي

بدوره، أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أهمية ما تقدمه السعودية من مشاريع تنموية في هذه المرحلة، لافتاً إلى وجود «مؤشرات إيجابية حالياً في اليمن خصوصاً مع تحسن استقرار قطاع الطاقة».

وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة في ظل ارتباط استقرار الكهرباء والخدمات الأساسية بتهيئة بيئة مواتية لأي مسار سياسي أو اقتصادي، فضلاً عن انعكاسها المباشر على الوضع الإنساني.

كما تطرق المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية، جوليان هارنيس، إلى التحديات الإنسانية المستمرة، مؤكداً الحاجة إلى دعم مستدام يواكب الإصلاحات الحكومية ويعزز قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة الملف الإنساني بكفاءة.

ويعكس الاجتماع، وفق مراقبين، سعياً لإعادة صياغة العلاقة بين الحكومة اليمنية وشركائها الدوليين على أساس شراكة قائمة على الأولويات الوطنية، وتنسيق التدخلات، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مسار تعافٍ مؤسسي طويل الأمد، في ظل استمرار تعقيدات المشهد الميداني والسياسي.