لجنة تحقيق دولية تعتبر الإجلاء من مدينة حلب «جريمة حرب»

محققو الأمم المتحدة: قوات النظام استخدمت غاز الكلور في المدينة

رجل من حلب يحمل أمتعته في كيس خلال إخلاء قسري للمدنيين والمسلحين من شرق المدينة المحاصرة
رجل من حلب يحمل أمتعته في كيس خلال إخلاء قسري للمدنيين والمسلحين من شرق المدينة المحاصرة
TT

لجنة تحقيق دولية تعتبر الإجلاء من مدينة حلب «جريمة حرب»

رجل من حلب يحمل أمتعته في كيس خلال إخلاء قسري للمدنيين والمسلحين من شرق المدينة المحاصرة
رجل من حلب يحمل أمتعته في كيس خلال إخلاء قسري للمدنيين والمسلحين من شرق المدينة المحاصرة

اعتبرت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، أن عملية إجلاء آلاف المدنيين والمقاتلين من مدينة حلب السورية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، «جريمة حرب». وجاء في تقرير للجنة التحقيق نشر بمناسبة اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أمس، في جنيف «اعتبار أن الأطراف المتقاتلة اتفقت على إجلاء شرق حلب لأسباب استراتيجية، وليس من أجل ضمان أمن المدنيين أو لضرورة عسكرية ملحة، ما أتاح تهجير الآلاف، فإن اتفاق إجلاء حلب يعادل جريمة حرب للتهجير القسري».
قال محققون للأمم المتحدة، أمس، إن طرفي المعركة في مدينة حلب السورية ارتكبا جرائم حرب بما في ذلك طائرات للحكومة السورية قصفت «عن عمد» قافلة إنسانية مما أدى إلى مقتل 14 من عاملي الإغاثة ووقف العمليات الإنسانية.
وذكر المحققون في أحدث تقاريرهم أن القوات السورية والروسية نفذت «ضربات جوية يومية» على شرق حلب الذي كان تحت سيطرة المعارضة من يوليو (تموز)، وحتى سقوط المنطقة في 22 ديسمبر (كانون الأول) مما أدى إلى مقتل مئات وتدمير مستشفيات.
وقال التقرير إن ذخائر عنقودية «استخدمت على نطاق واسع» وألقيت من الجو على مناطق كثيفة السكان فيما يرقى إلى أن تكون هجمات من دون تمييز وهي جريمة حرب. لكن المحققين لم يستطيعوا تحديد إن كانت القوات السورية والروسية كلتاهما قد استخدمتا تلك الذخائر في حلب أم أن إحداهما فقط فعلت ذلك. كما لم ينسبوا إلى القوات الروسية أي جرائم حرب محددة يجري التحقيق فيها.
وقال التقرير إنه «خلال الفترة قيد المراجعة كانت سماء مدينة حلب وضواحيها تحت سيطرة مشتركة للقوات الجوية السورية والروسية... هما يستخدمان في الغالب نفس الطائرات والأسلحة مما يجعل الإسناد إلى منهما مستحيلا في حالات كثيرة».
ويغطي تقرير لجنة الأمم المتحدة للتحقيق الذي صدر بينما تستمر محادثات السلام السورية في جنيف الفترة بين يوليو وديسمبر (كانون الأول)، ويستند إلى 291 مقابلة مع ضحايا وشهود إلى جانب تحليل لأدلة جنائية وصور التقطتها أقمار صناعية. وذكر التقرير الذي نقلته «رويترز» أن ما لا يقل عن خمسة آلاف من الجنود الموالين للحكومة حاصروا شرق حلب ضمن استراتيجية «للاستسلام أو التجويع».
كما قال إن جماعات المعارضة قصفت غرب حلب الذي يقع تحت سيطرة النظام، مما أدى إلى سقوط عشرات بين قتيل وجريح كما منعت المدنيين من الخروج من شرق حلب واستخدمتهم «دروعا بشرية» وهاجمت حي الشيخ مقصود السكني الكردي. ووصف التقرير الواقعتين بأنهما من جرائم الحرب. وقال المحققون إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لم ينفذ أي مهام جوية هجومية فوق حلب في النصف الثاني من العام.
«قنابل غبية»
وأفاد التقرير الأممي، بأن طائرات حربية سوريا وروسية ألقت ذخيرة غير موجهة تعرف باسم «القنابل الغبية» العشوائية بدلا من القنابل الذكية المزودة بأجهزة استشعار إلكترونية لرصد أهدافها. وشملت تلك الذخائر قنابل تلقى من الجو وصواريخ جو - أرض وذخائر عنقودية وقنابل حارقة وبراميل متفجرة وأسلحة تطلق مواد كيماوية صناعية سامة.
واتهم المحققون النظام السوري بضربة جوية «جرى التخطيط لها بدقة ونفذت بلا رحمة» على قافلة للأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري في أورم الكبرى بالريف الغربي لحلب في 19 سبتمبر (أيلول)، مما أدى إلى مقتل 14 من عمال الإغاثة.
ولم يتمكن تحقيق سابق للأمم المتحدة من تحديد من نفذ الضربة. وقال التقرير: «باستخدام ذخائر تطلق من الجو ومع العلم بأن عمال إغاثة يعملون في الموقع ارتكبت القوات السورية الجرائم الحرب المتمثلة في تعمد مهاجمة موظفي الإغاثة ومنع دخول المساعدات الإنسانية ومهاجمة المدنيين». وتواترت أحاديث لناجين عن ثلاث مراحل للهجوم. وقالوا إن طائرات الهليكوبتر الأولى ألقت براميل متفجرة أصابت مخزنا ومنزل أسرة قريبا، وبعد ذلك نفذت طائرات وصفها بضعة شهود بأنها سوخوي هجمات قتلت بضعة عمال إغاثة. وفي المرحلة الأخيرة أطلقت طائرة نيران رشاشات على الناجين.
وذكر التقرير أنه أثناء عملية استعادة السيطرة على شرق حلب ألقت قوات مؤيدة للحكومة القبض على أطباء وعمال إغاثة ونفذت عمليات إعدام انتقامية.
كما خلص محققو الأمم المتحدة في التقرير المذكور، إلى أن قوات الأمن السورية هاجمت المدنيين بغاز الكلور في حلب العام الماضي.
ويأتي هذا التقرير بعد يوم واحد من اعتراض الصين وروسيا على فرض عقوبات جديدة على سوريا في مجلس الأمن لاستخدامها أسلحة كيميائية. ووقعت الهجمات في شهري سبتمبر ديسمبر (كانون الأول) خلال قتال القوات السورية وحليفتها روسيا ضد مسلحي المعارضة للسيطرة على المدينة. ونقلا عن شهود عيان وأطباء ولقطات فيديو، وثقت لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول سوريا سقوط المئات من الضحايا المدنيين من جراء القنابل الكيميائية في هذين الشهرين.
وقال المحققون في تقريرهم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، أمس: «بالنظر إلى أن الحوادث المبلغ عنها كانت كلها نتيجة القنابل التي ألقيت من الجو، فقد تم استنتاج أن هذه الهجمات نفذتها القوات الجوية السورية».
واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لعرقلة قرار لمجلس الأمن الدولي، أول من أمس. وقال المبعوث الروسي فلاديمير سافرونكوف إن التحقيقات في استخدام الأسلحة الكيميائية، تفتقر إلى الاستقلال حتى الآن، مشيرا إلى أن هذا القرار جاء في توقيت سيئ، حيث تجرى محادثات السلام السورية بوساطة من الأمم المتحدة في جنيف.



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».