ترمب يجتاز أول اختبار أمام الكونغرس

انتقادات {ديمقراطية} لغموض خطته لخفض الضرائب وإلغاء «أوباما كير»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابه الأول أمام الكونغرس ويبدو نائبه مايك بنس (يسار) والمتحدث باسم مجلس النواب بول راين أول من أمس (إ.ب.أ) - كارين أوينز زوجة الجندي الأميركي الذي قتل في عملية باليمن خلال خطاب ترمب بالكونغرس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابه الأول أمام الكونغرس ويبدو نائبه مايك بنس (يسار) والمتحدث باسم مجلس النواب بول راين أول من أمس (إ.ب.أ) - كارين أوينز زوجة الجندي الأميركي الذي قتل في عملية باليمن خلال خطاب ترمب بالكونغرس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يجتاز أول اختبار أمام الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابه الأول أمام الكونغرس ويبدو نائبه مايك بنس (يسار) والمتحدث باسم مجلس النواب بول راين أول من أمس (إ.ب.أ) - كارين أوينز زوجة الجندي الأميركي الذي قتل في عملية باليمن خلال خطاب ترمب بالكونغرس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابه الأول أمام الكونغرس ويبدو نائبه مايك بنس (يسار) والمتحدث باسم مجلس النواب بول راين أول من أمس (إ.ب.أ) - كارين أوينز زوجة الجندي الأميركي الذي قتل في عملية باليمن خلال خطاب ترمب بالكونغرس (أ.ف.ب)

في أول خطاب له أمام الكونغرس، كانت نبرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصالحية، إلا أنه لم يتراجع عن الوعود التي أدلى بها خلال حملته الانتخابية، التي تشمل الدفاع عن مصلحة الولايات المتحدة أولا، ودعوته حلفاء بلاده إلى مضاعفة مساهماتهم في التمويل الدفاعي.

أميركا أولاً

وفي خطاب استمر ساعة تقريبا، تخلله تصفيق متكرر فاق 96 مرة، دافع الرئيس الأميركي بقوة عن قراره السابق بحظر دخول اللاجئين والمسافرين من سبع دول ذات غالبية مسلمة، وهو الأمر التنفيذي الذي أوقفته المحكمة الاتحادية. وقال: «لا يمكن أن نسمح لوطننا أن تصبح مرتعا للمتطرفين»، مضيفا: «سنتخذ قريبا خطوات جديدة للحفاظ على أمننا، ولمنع دخول أولئك الذين يريدون إلحاق الأذى بنا».
وتطرق ترمب أمام مجلسي الكونغرس باقتضاب إلى قضايا الدبلوماسية والدفاع. لكن الرئيس الأميركي الجديد، الذي لا تزال خطوط سياسته الخارجية غير واضحة، حذر من أنه سيتصرف أولا لخدمة مصلحة بلاده. وقال: «مهمتي لا تكمن في تمثيل العالم، بل تمثيل الولايات المتحدة».
في المقابل، أقرّ ترمب بأن «سياستنا الخارجية تستلزم تعهدا مباشرا ومتينا وكبيرا مع الأسرة الدولية». وعلى خطى أسلافه الجمهوريين والديمقراطيين، أشاد رئيس أول دولة عظمى في العالم بـ«زعامة أميركا التي تقوم على مصالح أساسية من الناحية الأمنية، نتقاسمها مع حلفائنا في العالم».

التزام بالتحالفات التقليدية

وفي محاولة لطمأنة الحلفاء التقليديين، وعد ترمب بأن واشنطن ستستمر في «دعم حلف شمال الأطلسي بقوة، وهي منظمة تم تأسيسها بعد حربين عالميتين أطاحتا بالفاشية، وبعد حرب باردة انتصرت على الشيوعية».
لكن كما أكد خلال حملته، شدّد ترمب على ضرورة مضاعفة حلفاء الولايات المتحدة، في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، جهودهم المالية لضمان دفاعهم المشترك. وقال إنه «على شركائنا أن يلتزموا بواجباتهم المالية»، في إشارة إلى أن على الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي أن يخصصوا 2 في المائة على الأقل من إجمالي الناتج الداخلي لديها لنفقاتها العسكرية.
وفي الواقع، فإن خمس دول فقط، في مقدمتها الولايات المتحدة بـ3.61 في المائة، نجحت بين الدول الـ28 الأعضاء في الحلف حتى هذا اليوم في تحقيق ذلك، وهذا ما انتقده ترمب باستمرار في الأشهر الأخيرة. وفي الأيام الأخيرة، ذكر نائبه مايك بنس، ووزير الدفاع جيمس ماتيس بذلك أمام الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وقال ترمب إنه «من الآن وصاعدا بفضل نقاشاتنا الصريحة جدا بدأ الأوروبيون» في زيادة نفقاتهم.وفي حين أثارت مواقفه الانعزالية والقومية والمعارضة للتعددية بلبلة في الأمم المتحدة وأوروبا وآسيا، إلا أن دونالد ترمب أكد أن الولايات المتحدة «ستحترم المؤسسات التاريخية، وأيضا حقوق الأمم السيادية».

مكافحة الإرهاب
أما فيما يتعلق بالحرب ضد الإرهاب، فقد أشار الرئيس الأميركي إلى أنه سيعمل مع الحلفاء والأصدقاء في العالم الإسلامي على اقتلاع «داعش» والإرهاب من على وجه الأرض، لافتا إلى أن إدارته ستعمل على تنفيذ إجراءات لتشديد الهجرة؛ لضمان تحديد الأفراد الذين تربطهم صلات بالمنظمات الإرهابية، ومنعهم من الدخول إلى الولايات المتحدة. وقال ترمب: «سنأخذ تدابير قوية لحماية أمتنا من (الإرهاب الإسلامي المتطرف)، ولا يمكن أن نسمح لامتنا أن تصبح مرتعا للمتطرفين». ووصف الرئيس «داعش» بأنه «شبكة من الهمج الخارجة عن القانون، تذبح المسلمين والمسحيين والرجال والنساء والأطفال من جميع الأديان والمعتقدات».
وعودة إلى السياسة الداخلية، تحدث ترمب في خطابه الذي حظي بمتابعة واسعة على إلغاء واستبدال قانون «أوباما كير» للرعاية الصحية، وإجراء إصلاحات ضرائبية وتخفيضات على الشركات والأفراد. إلا أنه لم يقدم تفاصيل حول خططه لإصلاح الرعاية الصحية وتخفيض الضرائب. وأوضح، أن فريقا اقتصاديا يحضر لإصلاحات ضريبية، وصفها بـ«التاريخية»، لتمكين الشركات من المنافسة. ودعا ترمب إلى تمويل البنية التحتية بمبلغ تريليون دولار، وإعادة بناء البلد التي وصفها بأنها دولة دمرتها الجريمة والمخدرات والبنية التحتية المتدهورة والبيروقراطيات الفاشلة. وأعلن ترمب ما أسماه «فصلا جديدا من العظمة الأميركية، والقوة العسكرية، والتقدم الاقتصادي».

شكراً لكم
في أول تعليق له على خطابه أمام الكونغرس، قال الرئيس الأميركي في تغريدة أمس على «تويتر» «شكرا لكم»، فيما قد يدل على رضاه على التغطية الإعلامية الإيجابية إلى حد كبير التي حظي بها الخطاب.
ومن الواضح أن الرئيس سعى إلى بناء زخم لدى الكونغرس، عبر دعوة كبار المشرعين وأعضاء فريقه الوزاري للاجتماع خلال الأسبوع الحالي، لإجراء محادثات حول كيفية المضي قدما في تنفيذ أجندته الاقتصادية.
ويلتقي ترمب، اليوم الخميس، مسؤولين عسكريين على حاملة الطائرات «جيرالد فورد» في ولاية فيرجينيا، ويلقي خطابا حول كيفية الارتقــاء بالاستعدادات العسكرية الأميركية، وتنفيذ خطته لزيادة الإنفاق العسكري، ومواجهة التحديات الأمنية، وهزيمة الإرهاب.
وقال مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي، إن الاستقبال الذي حظي به ترمب في الكونغرس يعطي ثقة كبيرة أن جدول أعمال الرئيس هو المناسب لأميركا، ويتوافق مع تطلعات الشعب الأميركي. وأشار في تصريحات لشبكة «ام إس أن بي سي» إلى أنه متفاءل جدا حول فرص التحرك لتنفيذ جدول أعمال الرئيس.

انتقادات {ديمقراطية}
وبينما حصل ترمب على تصفيق متكرر من الجانب الجمهوري، فإنه واجه تكتلا ديمقراطيا صامتا، وارتدت عدد من السيدات الأعضاء الديمقراطيين اللون الأبيض في إشارة احتجاج على ترمب، وتعالت صيحات الديمقراطيين بالاحتجاج عندما أشار ترمب إلى خطته لإلغاء واستبدال برنامج «أوباما كير» للرعاية الصحية، كما انتقدوا الخطاب لعدم وجود خطط ملموسة حول تخفيضات الضرائب.
وقال السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ، إن خطاب ترمب لم يقدم جديدا، وإنه كان منفصلا عن الواقع، منتقدا مقترحات ترمب لمكافحة الجريمة والهجرة. وقال: إن «الغالبية الساحقة من المهاجرين يلتزمون بالقانون، ويريدون أن يكونوا جزءا من الحلم الأميركي». وانتقد شومر الخطاب باعتبار أنه كان موجها فقط للمناصرين الداعمين لترمب، دون أن يقدم خطة فعلية وملموسة حول تطوير البنية التحتية أو تخفيضات الضرائب.
من جهتها، وصفت نانسي بيلوسي، زعيمة الأقلية في مجلس النواب، ترمب بأنه «مندوب مبيعات جيد»، وقالت إنه لم يقدم مقترحات حول تعزيز وخلق فرص عمل، كما لم يقدم تفاصيل حول تطوير البنية التحتية أو إعادة التفاوض على اتفاقية «نافتا».
وأعرب الديمقراطيون، كذلك، عن شكوكهم حول تصريحات ترمب حول إجراء إصلاحات شاملة للهجرة. وقال السيناتور الديمقراطي إد ماركي: «إننا ننتظر تفاصيل خطة يمكن أن تحصل على تأييد من النواب الجمهوريين والمحافظين الذين يعارضون بالفعل سياسات ترمب المتعلقة بالهجرة».
وانتقد المحافظون من الحزب الجمهوري خطط ترمب لمنح إعفاءات ضريبية، باعتبارها استحقاقا جديدا مكلفا، لكنهم أشادوا بخطاب ترمب.
في المقابل، امتدح أغلب الجمهوريين خطاب ترمب؛ إذ قال السيناتور تيد كروز، منافس ترمب السابق في الانتخابات التمهيدية: «أولويتي هي دائما تعزيز فرص العمل والنمو الاقتصادي؛ ولذا فأنا متفاءل بخطاب الرئيس، وخططه لإلغاء (أوباما كير)، والتركيز على الضرائب والإصلاح التنظيمي».
وأشار المحللون إلى أنه على النقيض من طبيعة ترمب ولهجته التهكمية والمهاجمة، فإنه نجح في ضبط نفسه وعباراته، ولم يقدِم على مهاجمة وسائل الإعلام كما فعل سابقا مرارا، والتزم بقراءة الخطاب المعد سلفا مع لمحات عاطفية في إشارته إلى كارين أوينز، أرملة الضابط الأميركي ريان أوينز الذي قتل في غارة في اليمن الشهر الماضي. كما أشار إلى ضحايا العنف المسلح في شيكاغو.
ورغم الانتقادات التي سبقت ولحقت بالخطاب من الديمقراطيين، فإن المحللين يرون أن ترمب نجح في تصوير نفسه شخصية وسط تلقى قبولا أكبر لدى المعتدلين من الحزبين والمستقلين.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.