فريق عمل إسلامي أوروبي لعرض مبادرات لمكافحة التطرف على الإنترنت

ورشة عمل في بروكسل استعداداً لمؤتمر دولي في أبوظبي لتجريم الإرهاب الإلكتروني

فريق عمل إسلامي أوروبي لعرض مبادرات لمكافحة التطرف على الإنترنت
TT

فريق عمل إسلامي أوروبي لعرض مبادرات لمكافحة التطرف على الإنترنت

فريق عمل إسلامي أوروبي لعرض مبادرات لمكافحة التطرف على الإنترنت

قال الدكتور خالد إبراهيم العواد، عضو مجلس الشورى سابقا، ورئيس دار «مسارات» للدراسات والتطوير في المملكة العربية السعودية، إن الجلوس على مائدة واحدة تجمع الدول العربية وأيضا الدول الأوروبية ومؤسسات تابعة للاتحاد الأوروبي؛ لأن العدو مشترك وهو الإرهاب، يعتبر أهم الفوائد التي تحققت من وراء انعقاد ورشة العمل الدولية في بروكسل، حول مكافحة التطرف عبر الإنترنت.
وأضاف في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» ببروكسل، في ختام الفعالية: «إلى جانب ذلك جرى الاتفاق على العمل المشترك، وسيكون هناك فريق عمل يتواصل حول ما أثير من توصيات في هذا المؤتمر، لإعداد مبادرات لتجريم أي جماعة أو حتى دولة تحتضن مواقع إلكترونية تدعم وتعزز الإرهاب وتستخدم للإرهاب». وأوضح العواد: «وهذه خطوة مهمة جدا، وسيتم تصعيد هذه الموضوعات تجاه المؤسسات الدولية والإقليمية»، وهذا إلى جانب الاتفاق على ضرورة تنقيح مناهج التعليم والبرامج التعليمية في دول العالم المختلفة، بشأن الصور النمطية السلبية عن الشعوب الأخرى، للتخفيف من مسألة زيادة الكراهية؛ لأن مبعث العنف والتطرف والإرهاب هو روح كراهية تبث في نفوس الناس، ولذلك يجب أن تحارب هذه، وجزء منها هو وجود كراهية تجاه الآخر بعد تصويره سلبيا، والتعليم أحد أهم مجالات العمل في ذلك.
وأشار أيضا العواد إلى إحدى النتائج من المؤتمر، وهي الاستفادة من تجارب الدول التي قدمت خلال النقاشات، ومنها تجربة المملكة العربية السعودية في برامج مكافحة التطرف، مثل مركز الأمير محمد بن نايف، وبرنامج «السكينة» لوزارة الشؤون الإسلامية، وبرنامج «فطن»، وأيضا التجارب التي قدمت من الدول الأخرى المشاركة مثل الكويت والمغرب والإمارات وغيرها، إذن تبادل التجارب كان مطلوبا.
من جانبه قال نور الدين الطويل الداعية الإسلامي في بلجيكا: «لا يخفى على الجميع أن كثيرا من الشباب من سكان مولنبيك في بروكسل ذهبوا إلى سوريا للقتال هناك. جرى التأثير عليهم عبر الإنترنت ولهذا فإن حضورنا إلى هذا المؤتمر مهم جدا لمطالبة الدول الإسلامية والأوروبية بمزيد من الجهود للحفاظ على أبنائنا الذين نخاف عليهم بسبب ما يتعرضون له في أوروبا من تهميش وعنصرية، وبالتالي يكون من السهل تعرضهم لخطر التطرف». وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماعات قادمة ستعقد في المستقبل حول هذا الملف، وفي الختام سيكون مؤتمر دولي في أبوظبي خلال شهر مايو (أيار) المقبل، ونأمل في أن تخرج قرارات بتعاون بين الجهات الحكومية وشركات الإنترنت، وإيجاد برامج لتوعية الشباب بالدين الوسطي الذي يجهلونه.
ومن مركز الهداية لمكافحة التطرف العنيف، وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال مقصود كروز المدير التنفيذي للمركز، ومقره دولة الإمارات العربية: «إن المؤتمر المقرر في مايو المقبل هو حدث تشاركي يعتمد على مبدأ أن هناك مبادرات سابقة فيما يتعلق بتجريم الإرهاب الإلكتروني، وكيفية إيجاد بعض الصياغات القانونية على المستوى الأممي للتنسيق والتعاون، للتعامل مع هذه المشكلة»، موضحا أن الهدف الرئيسي من المؤتمر المقرر في مايو المقبل هو الخروج بإعلان أبوظبي، والذي نستطيع أن نتقدم به كمشروع للجهات المعنية في الأمم المتحدة حول تجريم الإرهاب الإلكتروني، من خلال تعزيز التعاون الدولي في هذا الاتجاه. ومن دولة الكويت قال خليف مثيب الأذينة، وكيل مساعد في وزارة الأوقاف: «إن المؤتمر مهم جدا؛ لأنه يطرح فرصة للنقاش حول الإرهاب الذي تضررت منه الدول الإسلامية وأيضا الدول الأوروبية، والمشكلة أن عدم مواجهة الإرهاب بطريقة فكرية وتقنية سيؤدي إلى مزيد من الإرهاب والتهديد، ولا بد من ضمان عدم إلحاق أي ضرر بالجاليات الإسلامية في أوروبا وعدم اتهام الإسلام بأي شيء، ولهذا لا بد من وجود الوعي وخطة استراتيجية لمواجهة الإرهاب منذ فترة الطفولة في المدارس، وأيضا دور أولياء الأمور مهم لمراقبة ماذا يفعل الأبناء على الإنترنت. ونحن والأوروبيون متفقون على كثير من الأمور ونحن أصحاب حق وأصحاب قضية، والدين الإسلامي بريء من الإرهابيين والقلة التي تسيء إلى الإسلام بأفعالها، وهذه اللقاءات تقرب وجهات النظر وتشكل فرصة لطرح وجهات نظر مختلفة».
وأشار إلى أن الكويت عانت من الإرهاب ومنها تفجير مسجد الصادق، ولكن بفضل خطوات الأمير والسلطات تم تدارك الحدث بسرعة، وتم الامتزاج بين الشعب الكويتي، مضيفا: «ونحن لدينا استراتيجية في وزارة الأوقاف، من ضمنها الشراكة والشفافية، ولدينا أيضا مركز الوسطية، ونستضيف كثيرا من المشايخ ونطرح كثيرا من الأمور، ونهتم بالدعاة والأئمة والمدرسين؛ لأن هؤلاء يوجهون أولادنا».
واستضافت بروكسل أمس الثلاثاء ورشة عمل من جلستين، حول مكافحة التطرف عبر الإنترنت، ووجهت الدعوة لعدد من الخبراء من رجال الدين والمتخصصين في مواجهة الإرهاب الحاسوبي، للبحث في الحلول لمواجهة تنامي استخدام الجماعات الإرهابية الإنترنت لتجنيد الشباب. وتحدث عدد من الخبراء من دول أوروبية وعربية في الفعاليات، ومنهم رجال دين وخبراء من السعودية والمغرب والكويت والإمارات، بينما اعتذر مستشار مفتي مصر عن الحضور، ولكنه أرسل كلمة للمؤتمر. هذا إلى جانب مشاركة موظف يمثل المفوضية الأوروبية، وعضو في البرلمان الأوروبي، وأيضا رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي الأوروبي، بصفتها الجهات الثلاث الراعية للتنظيم.
وقالت ممثلو مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن استخدام الإنترنت نقطة انطلاق لنشر الدعاية الإرهابية ليس جديدا، فقد سبق واستخدمها تنظيم القاعدة، ولكن صعود تنظيم داعش وتطوير الطرق التي يستخدم بها الإنترنت من قبل الجماعات الإرهابية وتجنيد الأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتوفير برامج تعليمية موجهة للإرهابيين، والحصول على وسائل مبتكرة للتمويل، والانحياز إلى المواقع المتطرفة، هي من بين الإجراءات اليومية للإرهابيين على الإنترنت.
وأضافوا أنه منذ هجمات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، ووقوع هجمات إرهابية بعدها في أماكن أخرى من أوروبا، تطورت التشريعات وبدأت تضع في الاعتبار الهجمات السيبرانية الإرهابية، وتم توفير الرد سياسيا بالقيام بثلاث مهمات رئيسية، وهي تقييد استخدام الإنترنت من قبل المنظمات الإرهابية، وتصعيد المعركة ضد التطرف عبر الإنترنت، وتقييد الوصول إلى التمويل، وبالإضافة إلى ذلك لعبت الشركات ومنها «غوغل» و«فيسبوك» و«تويتر» أيضا دورا في هذه المعركة، بعدما حذفت محتويات متطرفة نشرت على مواقعها.
وتولى إدارة النقاشات كل من جيل بريغينو عضو البرلمان الأوروبي، وجان فيغيل المبعوث الأوروبي الخاص لتعزيز حرية الدين والمعتقد خارج الاتحاد الأوروبي، ومحمد بشاري رئيس المؤتمر الإسلامي الأوروبي. وكانت الجلسة الأولى مخصصة لمناقشة الإطار القانوني لمكافحة الإرهاب على الإنترنت، وبعدها جلسة ثانية حول «حلول لمواجهة التطرف عبر الإنترنت».



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.