صراع دولي على كعكة واردات السلاح الهندية

أكثر دول العالم استيراداً تسعى لتوطين الصناعات الدفاعية

تمثل واردات الهند من المعدات العسكرية 70 في المائة من إجمالي وارداتها (إ ب أ)
تمثل واردات الهند من المعدات العسكرية 70 في المائة من إجمالي وارداتها (إ ب أ)
TT

صراع دولي على كعكة واردات السلاح الهندية

تمثل واردات الهند من المعدات العسكرية 70 في المائة من إجمالي وارداتها (إ ب أ)
تمثل واردات الهند من المعدات العسكرية 70 في المائة من إجمالي وارداتها (إ ب أ)

بدأت خطوط المعركة بين كبار اللاعبين العالميين في مجال الدفاع والطيران تُرسم على الأرض في الهند. وكانت أول تجلياتها حرص اللاعبين الكبار على افتتاح مقار تجارية بالهند، بوصفها أحد أكبر الدول إنفاقاً على التسليح والمعدات العسكرية.
ودخل منتجو الأسلحة من الهند والسويد وفرنسا وإسرائيل وبريطانيا وروسيا في صراع مستعر بعد إعلان رئيس الوزراء الهندي عن منح عقود توريد أسلحة ودفاع بقيمة 250 مليار دولار أميركي سواء للشركات الهندية أو الشركات المشتركة.
وتشمل المعدات الطائرات المقاتلة، والغواصات، والمدافع الأرضية، والصواريخ، وبنادق القنص، ونظارات الرؤية الليلية، وجميعها معدات يحتاجها الجيش الهندي الذي يواجه اضطرابات إقليمية مع الجارتين، باكستان والصين.
واحتلت الهند قائمة أكبر المستوردين للأسلحة في القائمة التي أعدها معهد ستوكهولم الدولي للأسلحة على مدار السنوات السبع الماضية، وتمثل واردات الهند من المعدات العسكرية 70 في المائة من إجمالي وارداتها.
وبدأت الشركات المحلية الهندية الدخول في مجال تصنيع الأسلحة منذ 15 عاماً بعد فتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة، غير أن هذا النشاط لا يزال ناشئاً؛ نظراً للبينة التحتية المحلية المحدودة المطلوبة لصناعة السلاح، ناهيك عن تفضيل الحكومة للأسلحة المستوردة ذات الجودة الأعلى.
وقامت الحكومة الهندية برفع السقف أمام الاستثمارات الأجنبية في مجال الدفاع، وشجعت على الشراكة بين الشركات الأجنبية والمحلية في ظل حملة «اصنع في الهند».
وسيتعين على الشركات الأجنبية الفائزة بالعطاء تقديم التكنولوجيا للشركات المشتركة التي ستتولى تصنيع منتجاتها في الهند.
وتسعى حملة «اصنع في الهند» لإنهاء اعتماد الهند على الأسلحة المستوردة، ولتحويل البلاد إلى كعبة للصناعات الدفاعية.
وفي السياق ذاته، صرح أنكور غوبتا، نائب رئيس شركة «إرنيست أند يونغ» لشؤون الدفاع والطيران ومقرها نيودلهي، بأنه «من المتوقع أن تعزز نقل التكنولوجيا والخبرات من وضع الصناعات والتكنولوجيا الهندية ومن قدرتها على إبرام عقود تسليح متطورة عالية المستوى وتصدير معدات دفاعية، والغرض من سياسة الشراكة حث كبرى الشركات الهندية للتحول إلى مجال الأنظمة المدمجة»، مضيفًا أن من ضمن الشركاء «بوينغ» العملاقة المنتجة للطائرات، وشركة «لوكهيد مارتن» الأميركيتين، وعملاق المعدات العسكرية السويدية «ساب»، وشركة «يروسبيس اندستريس» الإسرائيلية المحدودة، وشركة «داسولت» الفرنسية، وشركتي «أر أي سي ميغ» و«يروفايتر» الروسيتين، وجميعهم على وشك البدء في الدخول بشراكة مع نظرائهم في الهند لتصنيع معدات عسكرية.
وعلى صعيد متصل، صرح مانوهار باروكار، وزير الدفاع الهندي: «ما أقوله هو ما أريده بالفعل، أريد أن يكون الشعار هو صنع في الهند، فالتصدير إلى دولة ثالثة ميزة إضافية. فإن أراد شخص ما نقل مصنعه من مكان آخر إلى هنا، أو أن يبني مصنعا جديدا هنا، فالخيار له».

الصفقات الأميركية
حضر عملاق الطائرات الأميركي «بوينغ» للهند تحت اسم شركة «بوينغ ديفينس إنديا»، وصرح براتيش كومار، مدير شركة بوينغ إنديا الجديدة لوسائل الإعلام قائلاً: «سعت شركة بوينغ لتسريع وتيرة الاستثمار في الصناعة عن طريق تنمية المهارات الهندسية في البلاد. وستشرف شركة «بوينغ إنديا» على الاستثمارات الحديثة في الهند، ومنها شركة «تاتا بوينغ يروسبيس ليميتد» المشتركة، ومركز محاكاة الطيران والتدريب، وكذلك نشاطات التصنيع التي تتولاها «بوينغ»، ومبيعاتها وعمليات التسويق، وتوسعة المركز الهندسي التابع للشركة.
وتسعى «بوينغ» في الهند إلى تصنيع طائرة مقاتله طراز إف أيه 18 التي تعد الدعامة الأساسية للأسطول البحري الأميركي.
وأضاف كومار أنه «من خلال بوينغ الهندية، تعمل شركة بوينغ على تعزيز شراكتها مع وزارة الدفاع الهندية لتقديم قدرات متطورة، وتطوير حالة الاستعداد لدى عملاء الهند العسكريين، وكذلك تطوير وتأسيس قاعدة توريد قادرة على المنافسة في البلاد بالتعاون مع شركة بيونغ الأم التي تمثل المورد الأكبر لتلك السلسلة العالمية».
وأفاد أس بي شكلا، مسؤول الطيران والدفاع بمجموعة ماهندرا التي تنافس للحصول على عقود لإنتاج مدافع ومركبات عسكرية مختلفة، بأن «الهند قد تصبح مصدرة لمنظومة الصناعات العسكرية على المدى البعيد»، مضيفاً: «عندما تبدأ الهند في تصنيع الطائرات المروحية وطائرات الركاب، والطائرات المقاتلة داخل الهند لن نكون أكبر مستورد».
وصرح وزير الطيران المدني، أشوك كجباتي راجو، بأن «بوينغ» بالفعل تنتج الدعامات المعدنية في مدينة ناغبور الهندية، فيما تنتج شركة «هندوستان أيرونيتكس المحدودة» الأبواب لصالح شركة «إيرباص».
وفي إطار صفقات أخرى، وقعت شركتا بوينغ وإيرباص اتفاق تفاهم لتأسيس «مركز التمييز» لمهارات صناعة الطيران بمدينة حيدر أباد بالتعاون مع حكومة تلنغرا، ومؤسسة تطوير المهارات الهندية وشركة إيروكمباس الفرنسية.
وسيتولى المركز الذي سيجرى إنشاؤه بمطار بوغمبيت تدريب كوادر على صناعة الطائرات وعلى عمليات الإمداد اللوجيستي والصيانة والإصلاح والتعامل مع العمليات الأرضية وعمليات الطيران الخاصة.
وكانت شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية الكبرى المتخصصة في معدات الدفاع عرضت في أغسطس (آب) الماضي نقل خط إنتاجها الوحيد المختص بإنتاج أحدث طائرات إف 16 بلوك 70 من ولاية تكساس إلى الهند لتوفير احتياجات الهند والعالم في هذا المجال.
وكان الرئيس الأميركي ترمب انتقد بشدة سعي الشركات الأميركية لنقل عملياتها إلى خارج الولايات المتحدة، ثم بيع منتجاتها إلى الولايات المتحدة مرة أخرى، وطالبهم بدلاً من ذلك بالعودة إلى الإنتاج في الولايات المتحدة. غير أن شركة «لوكهيد» لا تنوي بيع طائرات إف 16 في الولايات المتحدة.
وصرح لوكهيد بأن إدارة ترمب تعيد النظر مجددًا بشأن مقترح شركة «لوكهيد مارتن» لتأسيس قاعدة صناعية لها في الهند.

الصفقات الإسرائيلية
تسعى إسرائيل إلى الدخول بقاعدة صناعية في الهند بقيمة 2.1 مليار دولار عن طريق شركتها «رفائيل أدفانس للأنظمة الدفاعية» التي دخلت في شراكة بقيمة 2.5 مليار دولار مع «كليني غروب» الهندية.
وتتطلع الشركة المشتركة إلى تطوير وتصنيع مجموعة كبيرة من الصواريخ وأنظمة التسليح ذات القدرة على التحكم عن بعد وأنظمة وقائية متطورة.
ووفق قوانين الاستثمار الجديدة في القطاع التي تنص على أن يحصل الشريك الهندي على غالبية الأسهم، سوف تمتلك مجموعة «كالوني» 51 في المائة من الأسهم في الشركة المشتركة، فيما ستمتلك شركة رفائيل بقية الأسهم.
تعد الشركة الإسرائيلية ثاني أكبر شركة دفاع إسرائيلية، حيث تنتج مجموعة متنوعة من المعدات العسكرية منها الأنظمة التي تعمل تحت الماء في القوات البحرية، ومعدات أخرى تعمل على الأرض وفي الجو، ناهيك عن معدات للفضاء.

صفقات سويدية وفرنسية
وأوروبية وغيرها
أفادت شركة «ساب أب» السويدية التي عرضت أحدث طائراتها بمعرض «يرو إنديا 2017» بمدينة بنغلورو بأنها تعتزم إنشاء مصنع في الهند على أحدث الطرز العالمية لإنتاج طائرات مقاتلة، حيث دخلت الشركة في مفاوضات مع شريكها الهندي «أداني غروب».
وأسست «رلاينس غروب» الهندية شركة مشتركة مع الشركة الفرنسية «داسولت أفيشن» لتصنيع 36 طائرة طراز رفائيل التي طلبتها الهند مقابل 8.5 مليار دولار.
وكشفت مصادر أن الشركة المشتركة سوف تنتج أيضاً قطع غيار ستتولى «داسالت» توريدها لسلاح الطيران الهندي على أن تقوم الشركة الهندية بإنتاجها لاحقاً. وكانت «داسالت» تعهدت بمساعدة الهند في إنتاج 50 في المائة من قطع الغيار وفق شروط العقد.
ستمتلك الشركة الهندية 51 في المائة من الأسهم في الشركة الجديدة، فيما ستمتلك الشركة الفرنسية بقية الأسهم.
تعتزم الحكومة الهندية إنفاق 100 مليار دولار لشراء طائرات مقاتلة، ومروحيات، وسفن، وتتطلع إلى أن تقوم الأسواق المحلية بتوفيرها.
وكشفت شركة «ريلاينس ديفنس ليميتد» أيضاً أنها وقعت اتفاقية مع شركة «ستارتا» المختصة بتصنيع الطائرات، وهي شركة مملوكة بالكامل لشركة «مبدالا ديفيلوبمنت» الإماراتية، وتهدف إلى تعزيز التعاون في مجال تصنيع الطائرات بين الهند والإمارات.
وبمقتضي العقد، ستقوم الشركة الهندية بإنتاج ألياف الكربون المستخدم في صناعة جسم الطائرة، وكذلك رسومات ثلاثية الأبعاد لمكونات الفضاء وتصنيع الألواح المستخدمة في الطائرات.
وتعتزم شركة «ريلاينس ديفينس ليميتد» استخدام ساحة «درباني أمباني بارك» الموجود بقرية البضائع بمطار نجبور في إطار خططها الصناعية المقبلة.
كذلك دخلت شركة «إم بي دي أيه» لأنظمة الصواريخ في شراكة مع شركة «إنديان لارسن وتربو» لتصميم وتصنيع وتوريد الصواريخ وأنظمة الصواريخ.
وأسست شركة «إيرباص» الأوروبية شركة مشتركة مع «تاتا أدفانسد سيستمز» الهندية المحدودة لإنشاء خط تجميع نهائي لطائرات نقل الجنود «سي 295 دابليو» في الهند. ودخلت «إيرباص» أيضاً في شراكة مع «ماهيندرا ديفينس» الهندية لتصنيع المروحيات العسكرية. وتهدف المجموعة إلى جعل الهند كعبة عالمية لتصنيع مروحيات «إيه إس 565 بانثر» للأسواق المحلية والدولية على حد سواء.

الصفقات البريطانية
وفي توقيت متزامن، أسست شركتا «سيكا إيروسبيس أند ديفينس إنديا» الهندية و«يروتوك أفيشن انجنيرينغ المتحدة» البريطانية شركة مشتركة تحت اسم «إيروتيك سيكا أفيشن انجنييرنغ» ومقرها الهند.
وتأسست الشركة المشتركة في إطار مبادرة «اصنع في الهند» بغرض تصنيع وصيانة وإصلاح ميكانيكا الطائرات.
تأسست «أيروتيك سيكا» كشركة مثيلة للشركة الأم في بريطانيا، سواء فيما يخص المرافق أو العمليات وفق المقاييس العالمية.
كذلك وقعت شركة «ثالس يو كيه» العالمية العاملة في مجال الطيران والنقل والدفاع والأمن، مذكرة تفاهم مع شركة «إنديان بهرات ديناميكس المحدودة» لنقل تكنولوجيا صناعة أنظمة صواريخ أرض جو «ستار ستريك» المحمولة والمستخدمة في جيش المملكة المتحدة حالياً، وتنتج عددا من الأنظمة الدفاعية في عدد من دول العالم.
وفي وقت متزامن، أعلن عملاقة إنتاج المحركات البريطانية «رولز رويس» عن افتتاح أول مركز خدمه لها في الهند لتوفير الدعم المتطور لنحو 750 محركا مستخدما في طائرات الجيش الهندي.
ومن المتوقع أن تستضيف مدينة بنغلارو مقر الشركة، تحديداً منطقة «منياتا تكنكال بارك»، لتوفير الدعم الفني والهندسي المطلوب لسلاحي الطيران والأسطول البحري الهندي.

الصفقات الروسية
شكلت روسيا لعقود طويلة العمود الفقري لجيش الدفاع الهندي، بيد أن بعض الخلافات حدثت بين الدولتين بسبب ميل الهند للغرب والولايات المتحدة مؤخراً، فيما يخص احتياجاتها الدفاعية.
ويعمل الجانبان حالياً على عقد صفقات تحت شعار «اصنع في الهند».
وتنتج شركة «هندوستان ايؤروناتكيس ليميتد» حاليا طائرات مناورة مقاتلة من طراز «سو 30 إم كي أي» بمقتضى ترخيص من شركة سوخوي الروسية.
بالإضافة إلى ذلك، وقعت الهند وروسيا اتفاقاً للمشاركة في تصنيع 200 مروحية طراز كي «إيه 226 تي» لصالح الجيش الهندي.



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.