سلطات الاحتلال الإسرائيلي تفرض «الموت البطيء» على مرضى السرطان في غزة

تعتقلهم ومرافقيهم في معبر بيت حانون وتعرضهم للمضايقة والابتزاز الأمني

طبيب بملابس مهرج يرفّه عن طفلة مريضة في قسم الكلى في مستشفى الرنتيسي للأطفال في غزة (غيتي)
طبيب بملابس مهرج يرفّه عن طفلة مريضة في قسم الكلى في مستشفى الرنتيسي للأطفال في غزة (غيتي)
TT

سلطات الاحتلال الإسرائيلي تفرض «الموت البطيء» على مرضى السرطان في غزة

طبيب بملابس مهرج يرفّه عن طفلة مريضة في قسم الكلى في مستشفى الرنتيسي للأطفال في غزة (غيتي)
طبيب بملابس مهرج يرفّه عن طفلة مريضة في قسم الكلى في مستشفى الرنتيسي للأطفال في غزة (غيتي)

تعاني «أم نافذ» (54 عاما) من سكان مدينة خان يونس، جنوب وسط قطاع غزة، الكثير من الألم والمشقة والمعاناة الجسدية، منذ إصابتها نتيجة بمرض السرطان، قبل عامين، واكتشف متأخرا وقد بلغ مراحل متقدمة وخطيرة، ما يجعلها عرضة للموت في أي وقت.
وقد حاولت أم نافذ الخروج من قطاع غزة، خلال العامين الماضيين، للعلاج في مستشفيات إسرائيلية، إلا أنها كانت تصطدم في كل مرة، بالمنع لأسباب، يقول ضباط جهاز المخابرات الإسرائيلية، في معبر بيت حانون «إيرز»، إنها أمنية. وكانت آخر مرة قدمت فيها «أم نافذ» طلبا للحصول على تصريح خروج إلى المستشفيات الإسرائيلية، قبل أقل من عشرة أيام، حيث قضت 6 ساعات تتنقل بين صالة الانتظار تارة، وغرفة ضابط المخابرات الإسرائيلية تارة أخرى، متمسكة ببصيص من الأمل، في أن يسمح لها بمغادرة قطاع غزة، للخضوع للعلاج، على أمل أن تكون رحلتها هذه المرة، بداية مرحلة شفاء جديدة، تقضي على مرضها.
وتتعمد السلطات الإسرائيلية، منع إصدار أي تصاريح للمرضى من غزة، قبل أن تستدعيهم لمقابلة في معبر بيت حانون، في حين كانت تمنح مثل هذه التصاريح، وتعطي الموافقة على التوجه إلى الضفة الغربية أو غيرها، بعد تدقيق أمني تجريه من دون حاجة إلى مقابلة المرضى أو استجوابهم من قبل ضابط المخابرات الإسرائيلية.
وحاولت أم نافذ، التي فضلت عدم ذكر اسمها، لأسباب تتعلق بإمكانية رفض الاحتلال، بشكل نهائي، السماح لها بتقديم أي طلب لتصريح، فيما لو أعطت تصريحات إعلامية، الخروج بتحويلة طبية إلى مصر لتلقي العلاج، إلا أن الأطباء في غزة نصحوها بالعلاج في المستشفيات الإسرائيلية بسبب تطور مراحل المرض.
وأشارت إلى أنها قدمت، خلال العامين الأخيرين، 10 طلبات للحصول على تصريح أمني للذهاب إلى أحد المستشفيات للعلاج، إلا أن غالبية هذه الطلبات، رفضت مبكرا، ولكن سمح لها بمقابلة ضباط المخابرات، الذين كانوا يحاولون ابتزازها لتقديم معلومات عن أقارب لها، ينتمون لفصائل المقاومة الفلسطينية. ومع نفيها أي علاقة بهم ورفضها لتقديم أي معلومات، كان يُطلب منها العودة إلى القطاع وتحرم من السفر، كما قالت لـ«الشرق الأوسط».
ووفقا لمؤسسة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» التي تساعد المرضى في غزة، فقد حصلت خلال عام 2016، زيادة في حالات منع المرضى من الحصول على تصاريح الانتقال للمستشفيات بالضفة أو القدس أو تل أبيب. وأن تلك الزيادة بلغت 44 في المائة مقارنة بالعام الذي سبقها.
وقالت المؤسسة، إن 69 طلبا تمّ رفضها خلال 2016، مقابل 48 في عام 2015 و23 في 2014.
وتقول أم نافذ لـ«الشرق الأوسط»، إنها تعرضت لوعكة صحية خفيفة، تسببت في كشف مرض السرطان لديها، ما شكل لها صدمة نفسية كبيرة، استمرت أسابيع، استطاعت التغلب عليها بمساعدة زوجها وأبنائها.
وأضاف: «لن أخضع لمحاولات الابتزاز الإسرائيلية، وسأستمر في تقديم طلبات الحصول على تصريح أمني، إلى أن أنجح في تحقيق مرادي، على أمل أن أخضع للعلاج الذي قد يكون لي فيه الأمل الأخير في مواجهة المرض الذي بات ينهش جسدي».
وبحسب إحصائية رسمية صدرت نهاية عام 2016 فقد وصل معدل الإصابة بالسرطان بين الفلسطينيين، إلى 83.9 حالة جديدة لكل مائة ألف نسمة من السكان في قطاع غزة، و83.8 حالة جديدة لكل مائة ألف نسمة من السكان في الضفة الغربية. وبحسب الإحصائية عينها، فإن 52.5 في المائة من حالات السرطان الجديدة، المسجلة لدى الفلسطينيين، هي بين الإناث، و47.5 في المائة بين الذكور.
ويسجل في قطاع غزة أسبوعيا، 12 حالة سرطان على الأقل، حيث شهد قطاع غزة عام 2016 زيادة بنسبة 30 في المائة في عدد الإصابات عن العام الذي سبقه، وفقا لإحصائية صادرة عن مركز العون والأمل لرعاية مرضى السرطان.
ويرجع مختصون ارتفاع عدد الإصابات في غزة، إلى الظروف البيئية وإلى المواد المستخدمة في الأغذية، خصوصا الخضراوات التي تزرع في أراضٍ تعرضت للحروب ولمواد مشعة، حيث تتهم مؤسسات دولية قوات الاحتلال الإسرائيلي باستخدام مواد خطيرة خلال حروبها المتكررة على قطاع غزة.
وتعاني «أم فضل» (41 عاما)، كثيرا من سياسات الاحتلال ومنعها من السفر عبر معبر بيت حانون «إيرز». وقد أبلغت «الشرق الأوسط»، أنها تنتظر ساعات طويلة في غرف التحقيق وخارجها، أثناء المقابلات مع ضباط المخابرات الإسرائيلية، الذين يحاولون ابتزازها للحصول على معلومات، مقابل الموافقة لها على تصريح الذهاب للعلاج. وتقول بلكنة يغلب عليها الوجع والألم: «يحاولون قتلنا بالموت البطيء... يريدون منا إما أن نموت هنا، وإما نكون عملاء لهم». مشيرة إلى أن ضباط المخابرات، يمارسون ضغوطا نفسية هائلة على المرضى خلال المقابلات الأمنية.
وأشارت أم فضل، إلى أن ضباط الاحتلال، يتعمدون إجبار المرضى والمرافقين لهم، على خلع ملابسهم قبل الوصول إلى البوابات، ولا يسمحون لأحد بالاقتراب منهم، قبل خلع ملابسه بشكل شبه كامل، في محاولة لإذلاله.
ولفتت أم فضل، إلى أن الاحتلال يماطل في السماح لها بالخروج من غزة للعلاج، مضيفة أن «الاحتلال لا يقتلنا فقط بأسلحته وصواريخه، إنما يتعمد قتلنا أيضا بالأمراض».
وتشير وزارة الصحة في قطاع غزة، إلى أن 60 في المائة من المرضى الذين يتم إرجاعهم من معبر بيت حانون، هم من مرضى السرطان. مشيرة إلى أن الاحتلال، اعتقل خلال العام الماضي، 4 من المرض، و5 من بين مرافقيهم، وماطل في إعطاء تصاريح العبور لـ67 مريضا.
ومن المشاكل التي تواجه مرضى السرطان في قطاع غزة، نقص بعض أنواع العلاج الكيماوي والعلاج المساعد في رفع مستوى المناعة، وفي عدم وجود مسح ذري وعلاج إشعاعي، وعدم وجود قدرة على عمل «صورة كومبيوتر بالصبغة الدالة على الأورام»، وعدم وجود غرف عزل خاصة للمرضى، لانخفاض مناعتهم نتيجة العلاج الكيماوي، والنقص في التمريض، ونقص عدد الأطباء أصحاب الاختصاص في مجال الأورام.
ووفقا لإحصاءات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، من مركز الميزان لحقوق الإنسان، فإن 10 مرضى فلسطينيين توفوا في مستشفيات الضفة وإسرائيل، نظرا لتردي أوضاعهم الصحية، نتيجة إعاقة وصولهم للمشافي في الوقت المناسب، بسبب إجراءات الاحتلال على حاجز «إيرز»، ونقص الإمكانيات الطبية في غزة.
ورصد المركز اعتقال قوات الاحتلال لـ34 من المرضى داخل المعبر، واعتقال 16 من مرافقيهم، وطلبت مخابرات الاحتلال، مقابلة 2222 مريضاً، خلال السنوات الست الماضية.
وتطال الإجراءات العقابية مرافقي المرضى، حيث تشترط قوات الاحتلال، إجراءات عدة خلال عملية تنسيق مرور المرضى، من خلال معبر بيت حانون، من حيث المرافق وسنه وتاريخ تقديم الطلب والفحص الأمني، وجميعها تفضي إلى عرقلة عملية وصول المرضى إلى مستشفياتهم.
فيما دعا برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان، في قطاع غزة، وزارة الشؤون المدنية لوضع قضية تصاريح المرضى على رأس أولوياتها، بصفتها الجهة المخولة بضمان هذا الحق لهم، والضغط على الجانب الإسرائيلي في هذا الاتجاه، ووقف العمل معه في حال لم يستجيب لمطالبهم بتسهيل سفر المرضى للعلاج.
وطالب البرنامج وزارة الصحة في حال الرفض للعلاج داخل مشافي الخط الأخضر، والسفر إلى الأردن، عمل خطة طوارئ بديلة لحل هذه المشكلة الدائمة، وإنقاذ حياة المرضى، وتوفير الأدوية والجرعات داخل غزة، وتخفيف معاناة الممنوعين من السفر.
وكان حسام زملط، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الاستراتيجية، قال أول من أمس، إن إسرائيل ترتكب جريمة إنسانية تفوق جريمة الحرب بحق مرضى السرطان في قطاع غزة.
ودعا زملط، المجتمع الدولي للتدخل، ووضع حد لهذه الجرائم التي ترتكب بحق فئة أنهكها المرض.
وحذر من الابتزاز الذي يتعرض له المرضى وذووهم خلال سعيهم لتلقي العلاج أثناء المرور عبر معابر الاحتلال الإسرائيلي، مشددا على ضرورة بناء قدرات المؤسسات التي تعنى بهذه الفئة، والمساهمة في النهوض بواقع مرضى السرطان، وتمكينهم من التعامل مع متطلبات الحيــاة، والمساهمة في تقديم الخدمة الصحية والتأهيلية والتعليمية لمرضى السرطان، وتمكين أسر مرضى السرطان وتعزيز صمودهم.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.