أخطاء دفاع سيتي تقلق غوارديولا قبل مباراة الإياب أمام موناكو

الفوز بـ5 أهداف مقابل 3 لا يغفل حقيقة الضعف الدفاعي

غوارديولا والتفكير في تصحيح خط دفاعه (ا.ب)  -  قوة هجوم سيتي المتمثلة في اغويرو وساني عوضت ضعف الدفاع (اب ا)
غوارديولا والتفكير في تصحيح خط دفاعه (ا.ب) - قوة هجوم سيتي المتمثلة في اغويرو وساني عوضت ضعف الدفاع (اب ا)
TT

أخطاء دفاع سيتي تقلق غوارديولا قبل مباراة الإياب أمام موناكو

غوارديولا والتفكير في تصحيح خط دفاعه (ا.ب)  -  قوة هجوم سيتي المتمثلة في اغويرو وساني عوضت ضعف الدفاع (اب ا)
غوارديولا والتفكير في تصحيح خط دفاعه (ا.ب) - قوة هجوم سيتي المتمثلة في اغويرو وساني عوضت ضعف الدفاع (اب ا)

تعاقد نادي مانشستر سيتي مع المدير الفني الإسباني جوزيب غوارديولا، من أجل تطوير الفريق ومساعدته في المنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا، ولذا يتعين على المدرب الإسباني أن يفكر كثيرا خلال الفترة المقبلة في كيفية التغلب على نقاط الضعف التي ظهرت في فريقه أمام موناكو في دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، التي انتزع فيها انتصارا مثيرا بنتيجة 5-3، قبل خوض مباراة العودة في معقل منافسه في الإمارة.
لقد وصف غوارديولا مباراة الذهاب التي جرت على ملعب الاتحاد في مانشستر بـ«الجميلة»، في الوقت الذي أشاد فيه المدير الفني لفريق الإمارة بفريقه وهنأ لاعبيه رغم الخسارة بـ5 أهداف مقابل 3. لكن المباراة كشفت غياب الخبرة الدفاعية في الفريقين بملعب الاتحاد، ورغم ذلك لم تكن هناك أي إشارة على الندم من أي من الفريقين بعد هذا اللقاء المثير. وقد تكون «الفوضى المنظمة» هي طريقة مانشستر سيتي للتقدم في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
وبعد تلك المباراة الرائعة التي شهدت اندفاعا هجوميا كبيرا وضعفا دفاعيا واضحا من جانب مانشستر سيتي وأيضا موناكو، قال غوارديولا: «هذا هو سبب التعاقد معي للعمل هنا».
وفي الحقيقة، تعاقد مانشستر سيتي مع غوارديولا من أجل تطوير النادي ومساعدته في المنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا، وقد استفاد هذا الأسبوع من تأجيل مباراة فريقه مع الغريم مانشستر يونايتد، مما سيمنح الفرصة لعلاج الأخطاء والقصور التي اعترف بوجودها في المباراة الأولى. لكن رغم ذلك فإن المدرب الإسباني أكد على أنه من غير المحتمل أن يكون هناك نهج مختلف في المباراة القادمة.
من جانبه، قال لاعب خط وسط مانشستر يايا توريه: «نتمنى أن نشاهد مثل هذه المباريات. وحتى من الناحية الشخصية، عندما أجلس على الأريكة وأشاهد مباريات أوروبية، فهذه هي نوعية المباريات التي أود أن أشاهدها. لقد كانت مباراة رائعة، وقد استمتعنا بها، واستمتع الجمهور كذلك. ومنذ بداية الموسم وحتى الآن، نعتمد على الهجوم دائما ونلعب بهذه الطريقة، وهذا هو الشيء الأهم. لقد أصبح الفريق مع المدير الفني الجديد يركز بصورة كاملة على الهجوم».
وأضاف اللاعب الإيفواري: «قد ترتكب خطأ في بعض الأحيان، لكن الأخطاء هي جزء من اللعبة، ولن تكون كرة القدم مثيرة من دون أخطاء. نعمل على الاستمرار في ذلك، ونحاول التركيز دائما، كما نحاول أن نبذل أقصى ما في وسعنا ونسعى للفوز بالبطولات. ويتعين علينا أن نستمر على نفس المنوال ونفس التركيز وتقديم مثل هذا الأداء، فحتى أنتم في الإعلام تشعرون بالسعادة عندما ترون مثل هذه المباريات».
ولم تكن الأهداف الخمسة التي أحرزها مانشستر سيتي كافية بالنسبة لغوارديولا الذي تعهد بالعمل على إحراز مزيد من الأهداف في مباراة العودة، مشيرا إلى أن فريقه قد يخرج من المسابقة إذا لم يحرز أهدافا في مرمى موناكو بفرنسا يوم 15 مارس (آذار) المقبل. وقال غوارديولا: «لن نذهب إلى هناك من أجل الدفاع عن النتيجة».
وفي الحقيقة، يتناسب هذا الفكر الهجومي مع فلسفة غوارديولا، التي قادت برشلونة للحصول على لقبين لدوري أبطال أوروبا والتي جعلت مالك مانشستر سيتي يطارده طويلا من أجل قيادة الفريق. ولكن بناء على ما حدث في مباراة الذهاب أمام موناكو وما قدمه غوارديولا في أول موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز، يمكننا القول بالفعل إن مانشستر سيتي لن يكون قادرا على الذهاب إلى فرنسا لكي يدافع عن ميزة فوزه بـ5 أهداف مقابل 3، لا سيما أنه سيواجه الفريق الأعلى تهديفيا في الدوريات الأوروبية الكبرى.
ولماذا يذهب الفريق وهو يفكر في الدفاع في الوقت الذي نجح فيه في إحراز 5 أهداف كاملة في مرمى منافسه الذي يتصدر جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز بفارق 3 نقاط و26 هدفا عن صاحب المركز الثاني باريس سان جيرمان، الذي حقق مفاجأة من العيار الثقيل وهزم برشلونة برباعية نظيفة.
لقد أظهر مانشستر سيتي شخصيته القوية ولم يستسلم بعد تأخره في النتيجة، واستغل نقاط الضعف الواضحة لموناكو في الركلات الركنية وسجل هدفين في غضون 6 دقائق من كرات عرضية من اليسار واليمين. وأدى التزام مانشستر سيتي بالهجوم، بالإضافة إلى الهجوم المضاد أيضا من جانب موناكو، إلى الخروج بمباراة مثيرة سيظل عشاق كرة القدم يتذكرونها لوقت طويل، للدرجة التي جعلت المدير الفني للفريق المهزوم يعبر عن سعادته باللقاء. وقال غارديم: «استمتعت بالمباراة بالفعل. نعمل بكل جدية من أجل تقديم عرض ممتع لأننا نعشق كرة القدم، ونريد أن نجعل الجمهور يستمتع».
لكن رغم الأداء الرائع والمجهود الكبير لكل من سيرغيو أغويرو وليوري ساني ورحيم ستيرلينغ وغيرهم، فإن مجهود الفريق كاد أن يضيع سدى، بسبب الأداء الدفاعي المهزوز للفريق والمشكلات الواضحة في الخط الخلفي.
واعترف غوارديولا بأنه كان يعرف أن موناكو سوف يستغل المساحة الواسعة خلف دفاع مانشستر سيتي، بمجرد أن علم بأن كيليان مبابي ضمن التشكيلة الرئيسية للفريق الفرنسي.
ويعتقد توريه أن المشهد قد تغير كثيرا في بطولة دوري أبطال أوروبا، وأن فرص فوز مانشستر سيتي بهذه البطولة قد تغيرت أيضا، قائلا: «لكي أكون صريحا، المنافسة مفتوحة للغاية هذا العام، وخير دليل على ذلك هو فوز باريس سان جيرمان على برشلونة».
وأضاف: «لقد تغير الجميع، وكان موناكو رائعا في حقيقة الأمر. قد يعتقد أي فريق لا يملك الخبرات الكافية أن المواجهة قد حسمت بعد نتيجة المباراة الأولى، لكن مانشستر سيتي لديه لاعبون يتمتعون بخبرات كبيرة مثل ديفيد سيلفا. لقد اعتدنا دائما على العودة إلى مجريات اللقاء بعدما نكون متأخرين في النتيجة».
واختتم اللاعب الإيفواري حديثه قائلا: «لقد أظهرنا رغبة كبيرة في الفوز. ربما يقلل الناس من شخصية مانشستر سيتي لأن التاريخ ليس في صالحنا، إذا كنتم تعرفون ما أعنيه، على عكس الوضع بالنسبة لفريق مثل مانشستر يونايتد الذي يثق فيه الناس دائما بسبب تاريخه، وهذا هو الموقف بكل وضوح. نحن نحاول أن نبذل أقصى ما في وسعنا، ونحاول أن نقترب من مانشستر يونايتد، وهذا هو ما يجب أن يحدث خلال السنوات القليلة المقبلة».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».