غاز «في إكس» المحرم دوليًا استخدم في قتل كيم جونغ ـ نام

ربما أدخلته كوريا الشمالية إلى ماليزيا لاستخدامه في الاغتيال بحقيبة دبلوماسية

غاز «في إكس» المحرم دوليًا استخدم في قتل كيم جونغ ـ نام
TT

غاز «في إكس» المحرم دوليًا استخدم في قتل كيم جونغ ـ نام

غاز «في إكس» المحرم دوليًا استخدم في قتل كيم جونغ ـ نام

أصبح من المؤكد أن غاز الأعصاب «في إكس» المحرم دوليًا والمدرج على قائمة الأمم المتحدة لأسلحة الدمار الشامل، استخدم لقتل الأخ غير الشقيق للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون الأسبوع الماضي في مطار كوالالمبور. وعثر على آثار للغاز في عينات أخذت من وجه وعيني كيم جونغ - نام.
وتوفي كيم جونغ - نام في 13 فبراير (شباط) بعد أن هاجمته امرأتان قامتا بمسح وجهه بالمادة الكيماوية السامة، بينما كان يستعد لركوب طائرة إلى مكاو في مطار كوالالمبور الدولي.
وقال بروس بينت، كبير الباحثين في مؤسسة راند بكاليفورنيا لتلفزيون «رويترز»: «هذا شيء يتم تصنيعه في مختبر متطور جدًا للأسلحة الكيماوية». ويعتقد أن كوريا الشمالية تمتلك ثالث أكبر مخزون في العالم للأسلحة الكيماوية وفقًا لمشروع مبادرة التهديد النووي التي تحلل أسلحة الدمار الشامل. وتنص المعاهدة الدولية حول حظر الأسلحة الكيميائية، على أن على البلدان التصريح عن مخزوناتها من غاز «في إكس»، وهي ملزمة بتدميرها تدميرها تدريجيًا.
وأوضحت الشرطة لدى تقديم نتائج تحليل أولي للسموم، أن السم الذي استخدمه المهاجمون هو غاز أشد أذية من غاز السارين (الذي استخدم ضد المدنيين في سوريا).
وتحقق الشرطة الماليزية فيما إذا كان غاز «في إكس»، الذي يعتقد أنه الأشد سمية بين غازات الأعصاب المعروفة، أدخل البلاد أو تم تصنيعه فيها. وتنوي السلطات تطهير المطار ومواقع أخرى زارها المشتبه بهم الذين اعتقل 3 منهم الأسبوع الماضي.
وعبر مسؤولون من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة عن اعتقادهم أن عملاء من كوريا الشمالية اغتالوا كيم جونغ - نام الذي كان يعيش في مكاو الصينية تحت حماية بكين.
وقال قائد الشرطة خالد أبو بكر للصحافيين إنه ستتم الاستعانة بخبراء من إدارة الطاقة الذرية لتفتيش الموقع، لمعرفة ما إذا كانت لا تزال هناك مادة مشعة أم لا. ولم يتضح ما إذا كان غاز «في إكس» يحتوي على أي عناصر مشعة أم لا. وقالت الشرطة إن مسحات أخذتها وحدة تحليل الأسلحة الكيماوية من عين ووجه القتيل كشفت عن وجود «في إكس». وذكر خالد في بيان نقلاً عن تقرير أولي أن عينات أخرى قيد التحليل. وأضاف أن المرأتين اللتين نفذتا الهجوم مقابل المال غسلتا يديهما قبل الفرار من المطار، وأن إحداهما عانت من تأثير الغاز وكانت تتقيأ.
وعندما سألته وسائل الإعلام المحلية عما إذا كان يتعين على الأفراد تجنب التوافد على المطار، قال خالد: «لا أعلم، لست الخبير. سوف نجعل الخبراء يذهبون إلى الموقع ومسحه ونرى ما إذا كان لا يزال هناك أي مادة مشعة». وأضاف أن المادة «غير قانونية قطعًا»، قائلاً إن الشرطة تحقق في كيفية الحصول عليها. يشار إلى أن مادة «في إكس» مدرجة مادة كيميائية بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية 2005 واتفاقية الأسلحة الكيميائية 1997.
وكان قائد الشرطة قد قال قبل أيام إن المرأتين اللتين هاجمتا كيم من الخلف، كانتا تعرفان بالتأكيد أنهما ستتهمان بشن هجوم بمواد سامة، مشيرًا إلى أنهما ناقضتا كلامهما السابق بوقوعهما ضحية مجهولين واعتقادهما أنهما تشاركان في برنامج تلفزيوني. وأوضح قائد الشرطة أن «المرأة كانت تبتعد نحو المراحيض وقد مدت إلى الأمام يديها. كانت على معرفة تامة أنها كانت تمسك مادة سامة وأن عليها بعد ذلك غسل يديها».
وألقت الشرطة القبض على المرأتين وإحداهما فيتنامية والأخرى إندونيسية، كما ألقت القبض على رجل كوري شمالي. وتشتبه الشرطة أيضًا في 4 كوريين شماليين فروا من ماليزيا يوم وقوع الجريمة وعادوا إلى بيونغ يانغ، وتأمل في استجواب 3 آخرين، أحدهم دبلوماسي في كوالالمبور. وأقرت الشرطة أنها لا تستطيع استجواب الدبلوماسي إذا لم يأتِ من تلقاء نفسه، بسبب حصانته الدبلوماسية.
وكشفت لقطات كاميرات المراقبة في مطار كوالالمبور، أن امرأتين اقتربتا من كيم جونغ - نام، وقامت إحداهما بإمساكه من الخلف، وبدت كأنها تضع قطعة قماش على وجهه. ثم ساعد موظفو المطار كيم جونغ - نام (45 عامًا) الذي توفي خلال نقله إلى المستشفى. ويفتك غاز «في إكس» بالجهاز العصبي والعضلي ويمكن أن يتسبب بالوفاة بعد دقائق من تنشقه.
وسيحاول المحللون الماليزيون معرفة الجهة التي أمنت هذا العنصر الكيميائي القاتل، كما قال قائد الشرطة الوطنية خالد أبو بكر. وأضاف: «سنسعى لمعرفة كيف دخل البلاد. هذه المادة الكيميائية غير قانونية. إنه سلاح كيميائي». ويسود الاعتقاد بأن غاز «في إكس» أخفي على ما يبدو بسهولة في حقيبة دبلوماسية، لا تخضع لعمليات التفتيش المألوفة لدى الجمارك، كما قال الخبير الأمني في المنطقة روهان غوناراتنا. وذكر غوناراتنا مدير المركز الدولي للبحوث حول الإرهاب والعنف السياسي، كما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية، أن كوريا الشمالية استخدمت في السابق حقائب دبلوماسية «لتهريب مواد كانت ستخضع للمراقبة إذا ما مرت عبر القنوات المألوفة»، مضيفًا أنها صنعت في السابق غاز «في إكس».
ويؤكد لي إيل - وو المحلل الكوري الجنوبي في المسائل الدفاعية، أن «في حوزة كوريا الشمالية على ما يبدو مخزونًا كبيرًا من غاز (في إكس) الذي يمكن بسهولة تصنيعه بأسعار متدنية»، وهو عديم الرائحة. ولاحظ غوناراتنا أن «أجهزة الاستخبارات الكورية الشمالية كانت نشطة جدًا في تايلاند وماليزيا وإندونيسيا، وهي تشكل اليوم تهديدًا للمنطقة».
وخرجت كوريا الشمالية الخميس عن صمتها منذ عملية الاغتيال ووجهت انتقادات حادة إلى ماليزيا. واتهمت وكالة الأنباء الرسمية كوالالمبور بأنها مسؤولة عن الوفاة وبأنها تآمرت مع كوريا الجنوبية، العدو اللدود للشمال. وانتقدت الوكالة أيضًا ماليزيا لأنها لم تسلم الجانب الكوري الشمالي الجثة «بحجة واهية»، هي أن مقارنة الحمض النووي الريبي مع شخص من عائلة القتيل ضرورية. ولم يتقدم أي من الأقارب حتى الآن إلى المستشفى في كوالالمبور، حيث جثة كيم جونغ - نام.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟