هل آن الأوان لتخلي ليستر عن رانييري؟

سياسة «طرد المدرب» في الأوقات العصيبة أبعدت فرقًا كثيرة عن شبح الهبوط

رانييري يواجه كارثة بعد تحقيق المعجزة (أ.ف.ب) - ليستر سيتي حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز يواجه خطر السقوط منه («الشرق الأوسط»)
رانييري يواجه كارثة بعد تحقيق المعجزة (أ.ف.ب) - ليستر سيتي حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز يواجه خطر السقوط منه («الشرق الأوسط»)
TT

هل آن الأوان لتخلي ليستر عن رانييري؟

رانييري يواجه كارثة بعد تحقيق المعجزة (أ.ف.ب) - ليستر سيتي حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز يواجه خطر السقوط منه («الشرق الأوسط»)
رانييري يواجه كارثة بعد تحقيق المعجزة (أ.ف.ب) - ليستر سيتي حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز يواجه خطر السقوط منه («الشرق الأوسط»)

هل الحل طرد المدرب؟ أم الإبقاء عليه؟ اللجوء إلى تشكيل يدفع بأربعة لاعبين في خط الدفاع؟ أم الدفع باثنين في خط الهجوم؟ أم الإبقاء على الاعتماد على مهاجم وحيد؟ هل ينبغي إجراء التدريبات في طقس بارد، مثل نيويورك؟ أم التدريب في طقس دافئ، مثل بينيدورم الإسبانية؟ هل ينبغي إلغاء أيام العطلات؟ هل آن الأوان لإبداء الندم على التقدم في بطولة دوري أبطال أوروبا؟
في الواقع، تعج معارك الفرار من شبح الهبوط بالمعضلات والتساؤلات العالقة. والملاحظ أن الأندية الستة الأخيرة بالدوري الممتاز لجأت إلى واحد على الأقل من الأدوات السابقة، في خضم سعيها المحموم للبقاء في الدوري الممتاز والبقاء خارج دائرة دوري الدرجة الثانية (تشامبيون شيب). الواضح أن ليستر سيتي يواجه القرار الأصعب من بين جميع الأندية الأخرى المهددة بالهبوط، ويتعلق تحديدًا بما إذا كان ينبغي التخلي عن كلاوديو رانييري، المدرب الذي قاد الفريق الموسم الماضي نحو الفوز ببطولة الدوري الممتاز.
في الحقيقة، أتى قرار تغيير المدرب في منتصف الموسم بنتائج إيجابية بالنسبة لسندرلاند على امتداد كل من السنوات الأربع الماضية، عندما تعاقب كل من باولو دي كانيو وغوس بويت وديك أدفوكات وسام ألاردايس على تدريب الفريق في لحظات وصفت بـ«الهروب الكبير». وعليه، فإنه ربما يبدو متناقضًا إذا أبقى إليس شورت، مالك النادي، على ثقته في ديفيد مويز هذا الموسم، وانتهى الأمر بهبوط النادي الذي يحتل قاع جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز.
من ناحية أخرى، فإن مثل هذه الحلول قصيرة الأجل مكلفة، وكانت من العوامل التي أدت إلى تراكم ديون بلغت 140 مليون جنيه إسترليني على كاهل سندرلاند، الأمر الذي يزداد صعوبة بالتأكيد مع إصرار المدرب على اصطحاب لاعبيه على نحو متكرر إلى مدينة نيويورك للتنزه في سنترال بارك والتجول بمختلف أرجاء المدينة. المعروف أن المدربين بوجه عام يشعرون بالرضا حيال الاستمتاع بمزايا الانتقال إلى مكان مختلف دافئ وغني بفيتامين «د» في مثل هذا الوقت من العام. لذا، فإن مثل هذه «الخطة الكبرى» التي ينتهجها مويز تبدو غير تقليدية - على أقل تقدير.
من جهته، دائمًا ما أبدى ألاردايس إيمانه بالخصائص العلاجية لأشعة الشمس ويواظب على القيام برحلات إلى شبه الجزيرة العربية خلال فبراير (شباط) مع الفرق السابقة التي تولى تدريبها، الأمر الذي يعد أحد الأسباب الكبرى وراء عدم تعرضه قط للهبوط من الدوري الممتاز. من ناحية أخرى، فإنه لسوء حظ مدرب كريستال بالاس الجديد ألغيت الرحلة التي كانت مقررة إلى دبي، وذلك في خضم سلسلة من النتائج السلبية للفريق، مما يجعل من هذا الموسم استثناءً كبيرًا فيما يخص القاعدة المجربة التي لطالما وثق بها المدرب.
ومع تردي أداء كريستال بالاس حاليًا أكثر مما كان عليه الحال في عهد المدرب السابق ألان باردو، يخشى بعض مشجعي النادي من أن ألاردايس ربما يكون قد فقد لمسته الساحرة المميزة، لكن الجدير بالذكر هنا أنه في أعقاب توليه مسؤولية التدريب خلفًا لأدفوكات في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، قدم ألارديس بداية بطيئة أيضًا في سندرلاند. في الواقع، في فترة ما كابد الفريق خمسة هزائم متتالية في الدوري الممتاز قبل استعادة تألقه بعد عودته من رحلة إلى الإمارات العربية المتحدة وخسر بعد ذلك مباراة واحدة فقط من إجمالي آخر 11 مباراة خاضها. وأنجز النادي الموسم السابق في المركز الـ4 من الأسفل بالدوري الممتاز، على بعد نقطتين من نيوكاسل يونايتد بقيادة المدرب رافاييل بينيتيز الذي كان يمر بفترة أشبه بالنقاهة ولم يتعرض لأي هزيمة على مدار مبارياته الست الأخيرة.
ومع هذا، تكبد نيوكاسل يونايتد ثمنًا باهظًا لأدائه الواهن على مدار فترة طويلة للغاية قبل أن يقدم على الاستعانة ببينيتيز الذي أحدث تحولاً ضخمًا في صفوف الفريق، بديلاً عن ستيف مكلارين.
إلا أنه بفضل تحركهم في وقت مبكر أكثر بكثير، نجح كل من كريستال بالاس وهال سيتي وسوانزي سيتي في تجنب السقوط في هذا الفخ، مع نجاح الناديين الأخيرين في استعادة تألقهما فور تعيين مدرب جديد بتحسن النتائج على نحو ملحوظ في ظل قيادة كل من ماركو سيلفا في هال سيتي وبول كليمنت في سوانزي.
في حالة هال سيتي، كان من العوامل المساعدة أنه، من دون جمع نقاط كثيرة، نجح سلف سيلفا، مايك فيلان، في جعل لاعبيه أفضل الفرق على مستوى الأندية الستة الأخيرة بالدوري الممتاز فيما يخص دقة تمرير الكرة.
ويشير ذلك إلى أن سيلفا، المدرب المساعد السابق لكل من سبورتينغ لشبونة وأوليمبياكوس، كان لديه إطار عمل مناسب وفلسفة شبيهة بوجه عام إلى تلك التي اتبعها خليفته تجاه بناء الفريق في خضم مساعيه لدمج لاعبين سبعة جدد في صفوف الفريق، مع محاولة التكيف في الوقت ذاته على محنة انتقال روبرت سنودغراس إلى وستهام يونايتد.
وتجمع الآراء على أن سيلفا - الذي ألغى بصورة مؤقتة العطلات - نجح في تعزيز المهارات الهجومية لدى اللاعبين، الأمر الذي جري تعزيزه خلال المعسكر التدريبي الذي أُقيم أخيرًا في البرتغال، والذي يعد بمثابة تناقض صارخ مع استراتيجية البقاء التي ينتهجها المدير الفني إيتور كارانكا في ميدلزبره. الملاحظ أن ميدلزبره بقيادة المدرب كارانكا نادرًا ما يقتحم شباكه أكثر من هدف واحد بالمباراة.
ومع ذلك، يبقى الفريق الأقل من حيث عدد الأهداف وعدد المباريات التي جرى الفوز فيها - أربعة فقط. وتشعر جماهير النادي، التي انطلقت في الصياح خلال إحدى المباريات الأخيرة مرددة: «هاجموا... هاجموا، هاجموا»، بالإحباط حيال رفض المدرب بالدفع باثنين من اللاعبين نحو الهجوم. وإذا ما اعتبرنا التحسن المذهل في أداء أداما تراوري بالجناح دليلاً على قدرات كارانكا كمدرب، فإنه ربما يكون مخطئًا في اعتقاده بأن دفء الشمس في بينيدورم، الأسبوع الماضي، كفيل بدفع الفريق نحو منطقة الأمان عبر سلسلة من التعادلات قليلة الأهداف.
من ناحية أخرى، فإنه في ظل وجود لاعب خط الوسط غيلفي سيغوردسون، هدد سوانزي سيتي بالمضي قدمًا، لكن كليمنت، الذي يبقي فريقه داخل أرضه هذا الشهر، على خلاف المتوقع - حقق العجائب في نجاحه في تعزيز صفوف الدفاع الذي بدا في إطاره قلب الدفاع فيديريكو فرنانديز، وكأنه ولد من جديد وتألق ألفي ماوسون على نحو جعل الجماهير لا تشعر بوطأة غياب آشلي ويليامز على نحو موجع.
وجاء فوز سوانزي سيتي الأخير بنتيجة 2 - 0 على أرضه أمام ليستر سيتي، الأحد قبل الماضي، ليترك حامل اللقب في المركز الـ17. ومع وقوف فريقه على بعد نقطة واحدة من منطقة الهبوط مع عجزه عن تسجيل ولو هدفًا واحدًا على مدار ستة مباريات، يبدو من المؤكد أن رانييري يصب اللعنات على بطولة دوري أبطال أوروبا وما تسببه للفريق من تشتيت للتركيز.
والواضح أن المدرب الإيطالي أصابه شعور بالغ بالإحباط بسبب غياب تركيز لاعبيه، لكن ربما حان الوقت لمالكي النادي للإقرار بأن المدرب خسر هو الآخر الكثير من «العقول والقلوب»، في صفوف اللاعبين، وآن الأوان قد جاء لاستبدال المدرب، لكن مَن يا تُرى يصلح خلفًا لرانييري؟ إنها سلسلة من التساؤلات تبدو بلا نهاية.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».