خمسة مشاريع لحل القضية الفلسطينية تستبدل خيار الدولتين

خمسة مشاريع لحل القضية الفلسطينية تستبدل خيار الدولتين
TT

خمسة مشاريع لحل القضية الفلسطينية تستبدل خيار الدولتين

خمسة مشاريع لحل القضية الفلسطينية تستبدل خيار الدولتين

منذ أن أدلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتصريحه الشهير، حول خيار الدولتين أو الدولة الواحدة، لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وما تبعه من استطلاعات للرأي، وأهمها ما صدر عن معهد أبحاث الأمن القومي، مؤخرا، يؤكد أن 59 في المائة من الإسرائيليين ما زالوا يؤيدون حل الدولتين، يجتهد كثير من الشخصيات السياسية، في اليمين الإسرائيلي واليسار، لطرح اقتراحات حلول جديدة، كبدائل لحلّ الدولتين المألوف. وبنتيجة ذلك، جرى تداول خمسة مشاريع.
ينطلق كثير من أصحاب تلك المقترحات، من أن مقولة الرئيس دونالد ترمب: «دولتان أو دولة واحدة، مهما تكن رغبة الطرفين»، قد سدّت آفاق فكرة الدولتين، خصوصا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يبدو كمن يتهرب من الحسم في الأمر، خوفا من حلفائه في معسكر اليمين، الذين يعتبرون تصريح ترمب نهاية لفكرة الدولتين، فهو يقول: «أنا أفضّل الانشغال بالمضامين لا بالوسم الموضوع عليها».
ومن أبرز هذه المقترحات، ما طرحه الرئيس الأسبق للكنيست والرئيس الأسبق للوكالة اليهودية، أبراهام بورغ. وقد اختار أن يعلنه لأول مرة أمام الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في رام الله، في نهاية الأسبوع الماضي.
ويسعى بورغ لرؤية دولة يحظى جميع مواطنيها بتساو مطلق في الحقوق، أو دولتين تستطيع القوميات المختلفة فيهما الحصول على تعريف مستقل لذاتها. ولكن هذه الدولة، على العكس مما يسعى له الداعون إلى خطة الفصل من اليسار واليمين، بحسب رؤية بورغ، تعيش في كونفدرالية بين دولة إسرائيل ودولة فلسطين المستقلة، وبذلك، فإن رؤى «نحن نعيش هنا وهم يعيشون هناك»، لن تكون حاضنة لتخليد الصراع، بل ينبت مكانها تعاون حقيقي بين الشعبين.
وينبغي أن تدار المفاوضات بين دولة إسرائيل ودولة فلسطين في شأن الفيدرالية، بين شريكين متساويي الحقوق، من دون ضغوطات، وبشكل عادل. «إن هذا البديل يعد جسرا يصل بين ثلاث رؤى متعارضة: تواصل الأزمة، ودولتان لشعبين، أو دولة واحدة. فعبر هذه الرؤية الوحدوية الكونفدرالية، سيكون بإمكاننا التوصل إلى توافقات واسعة النطاق، وأكثر عمقا مما نعرفه حتى اليوم».
وهناك اقتراح ثان يطرحه عمانوئيل شاحف، أحد كبار ضباط «الموساد» (جهاز المخابرات الخارجية) السابقين يقول: علينا أن نسعى «لتقسيم أرض إسرائيل (فلسطين التاريخية)، إلى فيدرالية مكونة من ثلاثين كانتونا. فهذه الفكرة تمنح إسرائيل، وللمرة الأولى، شرعية من أجل التوصل إلى حل صحيح للصراع مع الفلسطينيين: فرض القانون الإسرائيلي على أرض إسرائيل بأكملها، بما يشمل يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، باستثناء غزة، منح حقوق المواطنة لسكان يهودا والسامرة العرب، وتحويل إسرائيل إلى ديمقراطية فدرالية تقدمية. إن مفتاح هذا الحل هو منح الحكم المستقل الإقليمي لكل قطاع في أرض إسرائيل، وتحويلها إلى فدرالية على غرار الولايات المتحدة، وسويسرا، وبلجيكا، ودول أخرى متطورة في العالم. إنها دولة سيكون بإمكان اليهود والعرب إدارة شؤونهم فيها بأنفسهم، وتحقيق هويتهم الثقافية تحت المظلة الأمنية التي يوفرها الجيش الإسرائيلي، وتحت المظلة الاقتصادية التي يوفرها الاقتصاد الإسرائيلي الحداثي والمتقدم.
ووفق هذا الاقتراح، تبقى المستوطنات في الضفة الغربية على حالها، ويبقى الجيش الإسرائيلي باعتباره القوة العسكرية الوحيدة بين البحر والنهر، باستثناء قطاع غزة. ويكون لكل كانتون حكومة ومجلس خاص به، تدير المسائل التشريعية وتسن القوانين المحلية وتدير شؤون التعليم، والسلطة المحلية، والخدمات الشرطية، والتخطيط والبناء والإسكان، في وقت تقوم فيه الحكومة الفيدرالية بإدارة شؤون الأمن والخارجية والاقتصاد العام. وبحسب هذا البرنامج، يجري توسيع الكنيست الإسرائيلي، وإلى جانب المجلس التشريعي القائم، سيقام مجلس آخر، يشبه البيت الأعلى، يمثل الكانتونات. بحسب أقوال شاحف، فإن الفلسطينيين عبر هذا الحل، سيكونون قادرين على تحقيق تطلعاتهم القومية في إطار الكانتونات. سيجري إطلاق اسم إسرائيل على الدولة الفيدرالية، لكن الكانتونات التي ستشمل أغلبية عربية ستكون قادرة على رفع علمها. وفوق كل هذا، فإن الـ«هتكفا» (النشيد الوطني الإسرائيلي، الذي يتحدث عن أشواق اليهود إلى بناء وطن قومي لهم في «أرض صهيون»)، سيكون هو النشيد الوطني للجميع.
وهناك اقتراح ثالث هو: «دولتان، وطن واحد». وقد أطلق فكرتها مجموعة من الشخصيات الإسرائيلية والفلسطينية. وهم يقترحون إقامة كونفدرالية بين إسرائيل والدولة الفلسطينية على أساس حدود 1967، وضمن حرية الحركة والمؤسسات المشتركة. وتظل المستوطنات تحت السيادة الفلسطينية، وسيكون بإمكان المستوطنين الحفاظ على جنسيتهم الإسرائيلية. كما أن عددا موازيا من سكان فلسطين سيكونون قادرين على السكنى في إسرائيل تحت الاسم المدني «سكان» (أي من دون جنسية، ولكن مع حق السكن والعمل).
وقد ولدت هذه المبادرة قبل نحو خمسة أعوام بعد سلسلة من اللقاءات، أجراها الصحافي الإسرائيلي ميرون رابابورت، والناشط السياسي الفلسطيني عوني المشني، وهو من مواليد مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين في بيت لحم. بحسب البرنامج المذكور، يجري تحديد الحدود بين الدولتين وفق خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وإنهاء حالة الاحتلال بشكل نهائي. ستكون الدولتان ديمقراطيتين، وسيكون نظام الحكم فيهما مؤسسا على مبدأ سيادة القانون، والاعتراف بمبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها. وستمنح الدولتان، بحسب هذا البرنامج، الحق في تحديد طبيعة الهجرة إلى أراضيها، إلى جانب قوانين التوطين فيها. وبذلك، فإن فلسطين ستكون حرة في توطين اللاجئين الفلسطينيين. أما إسرائيل فستكون حرة في توطين جميع يهود المهجر، بحسب رؤية كل منها. وستكون الدولتان ملتزمتين برؤية الأرض المفتوحة، حيث سيُضمن لسكان الدولتين، الحق في التحرك والسكنى في كل أنحاء البلاد. كما تقول الخطة إن السكان الدائمين الإسرائيليين في فلسطين سينفذون حق التصويت الخاص بهم في إسرائيل داخل فلسطين، كما أن القدس ستكون عاصمة للدولتين، ويقترح هذا البرنامج أيضا، منظومات مشتركة لتحقيق التصالح بين الشعبين، ومن ضمنها، إقامة لجان مصالحة مشتركة، تتيح مناقشة أكثر عمقا وأكثر استكمالا للظلم الذي مورس في الماضي من قبل الطرفين.
ويطرح عضو الكنيست الأسبق من الجناح المتطرف في حزب الليكود، موشيه فيغلين، قائد حركة «هوت» (هوية)، مشروع الدولة الواحدة، على النحو التالي: فرض السيادة الكاملة على مناطق فلسطين كافة، ومنح توصيف «سكان» يشمل حقوق الإنسان كاملة لجميع الفلسطينيين، ولكن من دون حقوق سياسية مثل الانتخاب للكنيست مثلا. ويطرح برنامج تشجيع لهجرة السكان العرب، اقتصاديا، ممن سيكونون مستعدين للهجرة إلى دولة أخرى، وفتح مسار تلقي حق المواطنة لمن يربط مصيره بمصير دولة إسرائيل ويعلن ولاءه لها.
ويقترح عضو الكنيست يوآف كيش (من حزب الليكود)، مخططا يرتكز على برنامج الحكم الذاتي، الذي اقترحه رئيس الحكومة الأسبق مناحيم بيغن، خلال مؤتمر كامب ديفيد مع الرئيس المصري أنور السادات، والرئيس الأميركي جيمي كارتر في عام 1979. ويتطرق البرنامج إلى أراضي الضفة الغربية والقدس، ولا يشمل قطاع غزة. وهو يلغي إمكانية إقامة دولة فلسطينية، ويسعى لإلغاء اتفاقيات أوسلو. كما أنه مكون من مراحل عدة. في المرحلة الأولى، يجري فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة، باستثناء أراضي الحكم الذاتي التي ستمنح للفلسطينيين.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».