المطالبون برحيل فينغر يجب أن يتعلموا مما حدث لمانشستر يونايتد

درس أليكس فيرغسون ما زال عالقًا بالأذهان حيث لم ينعم ملعب «أولد ترافورد» بالمتعة والسعادة منذ اعتزاله التدريب

هل يتبع فينغر السير أليكس فيرغسون في خطواته ويدفع آرسنال الثمن؟
هل يتبع فينغر السير أليكس فيرغسون في خطواته ويدفع آرسنال الثمن؟
TT

المطالبون برحيل فينغر يجب أن يتعلموا مما حدث لمانشستر يونايتد

هل يتبع فينغر السير أليكس فيرغسون في خطواته ويدفع آرسنال الثمن؟
هل يتبع فينغر السير أليكس فيرغسون في خطواته ويدفع آرسنال الثمن؟

لو استمر المهاجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش في تألقه وهو في السادسة والثلاثين من عمره ودعم مانشستر يونايتد صفوفه بقوة في فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، فإن الموسم المقبل سيكون هو الأول الذي يمثل فيه مانشستر يونايتد تهديدا حقيقيا لفرق المقدمة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون.
لقد أصبح مانشستر يونايتد أفضل من ذي قبل بالفعل بفضل تألق العملاق السويدي الذي أحرز 23 هدفا مع الفريق في الموسم الحالي، وخبرة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو الذي أعاد للنادي جزءا كبيرا من كبريائه، ويكفي أن نعرف أن مانشستر يونايتد لم يتلق أي هزيمة في الدوري الإنجليزي منذ الأسبوع قبل الأخير لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وينافس على 3 بطولات في مرحلة خروج المغلوب، بما في ذلك خوضه المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ضد ساوثهامبتون الأسبوع المقبل. وبدأ الجميع يشعر بأن المدير الفني «الاستثنائي» قد نجح، وإن كان ببطء، في إعادة الشياطين الحمر إلى المسار الصحيح، وبالتالي، فإن القادم سيكون أفضل بكل تأكيد.
ورغم كل ما سبق، فإن مانشستر يونايتد لا يزال يحتل المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز رغم أن مورينيو تولى قيادة الفريق وهو في أفضل فتراته من الناحية الفنية منذ رحيل فيرغسون قبل 4 سنوات. لقد اهتز «أولد ترافورد» بقوة بعد رحيل المدير الفني الأسكوتلندي القدير الذي يعد الأنجح في تاريخ كرة القدم والذي سبق أن وصفته صحيفة «ديلي تلغراف» بأنه «الرجل الذي لا يمكن أن يتقاعد».
وبالتأكيد لم يشهد «أولد ترافورد» قدرا كبيرا من المتعة والسعادة منذ رحيل فيرغسون، الذي قاد النادي للحصول على 13 لقبا للدوري الإنجليزي الممتاز، تاركا تلك المهمة الثقيلة لمواطنه ديفيد مويز. ورغم الهزيمة القاسية التي تلقاها آرسنال الأسبوع الماضي بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد أمام بايرن ميونيخ الألماني في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا وحالة الحزن التي تسيطر على عشاق المدفعجية في كل مكان، فإنه يتعين على من يطالب برحيل المدرب آرسين فينغر أن ينظر لما حدث في مانشستر يونايتد إذا كان يريد أن تكون لديه فكرة عن المخاطر المحتملة للتخلي عن مدير فني يقود النادي منذ عقدين من الزمان.
يرى المطالبون برحيل فينغر أن النادي لن يكون في وضع أسوأ مما هو عليه الآن، فرغم أن الفريق دائما ما ينهي الدوري الإنجليزي الممتاز ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، فإنه لم يعد يفوز بلقب الدوري على الإطلاق، علاوة على خروجه من دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا - أول مراحل خروج المغلوب بعد دور المجموعات - للعام السابع على التوالي.
لكن الحقيقة هي أن الوضع سيكون أسوأ مما يتخيله هؤلاء بالطبع، والدليل على ذلك أن مانشستر يونايتد قد عانى بقوة من أجل العودة إلى المسار الصحيح، رغم الأموال الطائلة التي أنفقها، ويكفي أن نعرف أن قيمة صفقة انتقال اللاعب الفرنسي بول بوغبا لـ«أولد ترافورد» قد وصلت لنحو 150 مليون جنيه إسترليني، متضمنة قيمة الانتقال وراتب اللاعب على مدى السنوات الخمس المقبلة. وإن كان مانشستر يونايتد قادرا على إنفاق تلك الأموال، فآرسنال لن يستطيع القيام بذلك بالطبع.
ومن سوء حظ فينغر أن جمهور النادي قد وصل لمرحلة كبيرة من الإحباط تجعله يفضل المغامرة، وهو أمر جيد إذا كان هؤلاء يدركون أن تغيير المدير الفني لا يضمن بالضرورة تحسن مستوى ونتائج الفريق. لكن الحقيقة تتمثل في أن الوضع قد يصبح أسوأ مما هو عليه الآن، ويتعين علينا أن نتذكر أنه عندما سئل فيرغسون عن رحيل فينغر عن آرسنال قال المدير الفني الاسكوتلندي القدير: «إن آرسنال يجب أن يشعر بالرعب من اليوم الذي سيحدث فيه ذلك. يواجه الفريق كثيرا من الانتقادات، لكن من الذي سيحل محله؟ من المدير الفني القادر على تقديم مستوى أفضل مع آرسنال؟ الأمر سيكون صعبا للغاية على أي شخص يأتي خلفا لفينغر، وسيتعين عليه أن يغير الفلسفة التي غرسها واستمر في تطبيقها على مدى تلك السنوات».
وثمة فارق بين الناديين يجب ألا نغفله في هذا الإطار، فمانشستر يونايتد قد فاز بالدوري في آخر موسم لفيرغسون، لكن من الصعب أن نقول إن ذلك سيجعل المهمة أسهل على أي مدير فني قادم لآرسنال الذي لم يكن يفوز باللقب من الأساس. وإذا كانت الفكرة تكمن في أن خليفة فينغر سيقود النادي للبطولات، فربما يكون قادرا على القيام بذلك إذا كان سيتولى الإدارة الفنية لفريق يفوز بالبطولات بالفعل وليس فريقا ينهي الموسم متخلفا عن متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بـ14 نقطة في المتوسط في كل عام منذ 2004، أو فريقا ظهر مستسلما للغاية أمام بايرن ميونيخ الأربعاء الماضي، ومهددا بفقدان أفضل لاعبيه، أليكسيس سانشيز، بسبب سوء النتائج.
لقد أثبت رحيل فيرغسون عن مانشستر يونايتد أن التخلي عن المدير الفني الذي يقود النادي منذ سنوات ليس أمرا سهلا على الإطلاق. وما زال مانشستر يونايتد يعاني بقوة منذ رحيل المدير الفني الاسكوتلندي قبل 4 سنوات. وعلى مدى نحو 75 في المائة من تلك الفترة كان البعض يسخر من آرسنال، قائلا إن مانشستر يونايتد في ظل هذه المحنة الشديدة يتفوق على آرسنال بقيادة فينغر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، لكن الحقيقة عكس ذلك؛ إذ إن مانشستر يونايتد لم يكن في مركز أفضل من آرسنال إلا في موسم واحد فقط من هذه المواسم الأربعة، وهو موسم 2014 - 2015. وفي الإجمال، قضى آرسنال 77.7 في المائة من السنوات التالية لرحيل فيرغسون – 803 أيام مقابل 230 يوما – في وضع أفضل من مانشستر يونايتد، وليس العكس. وقد تنقلب تلك الأرقام لصالح مانشستر يونايتد إذا ما رحل فينغر واكتشف الجميع أن آرسنال، مثله في ذلك مثل مانشستر يونايتد، يعتمد على رجل واحد فقط بصورة أكبر من اللازم.
ولا يغير هذا من حقيقة أن آرسنال لعب شوطا مؤسفا للغاية أمام بايرن ميونيخ، وأن هناك تساؤلات مشروعة عما سيفعله المدير الفني الفرنسي لعلاج ما حدث. وسيتعين على فينغر أن يرحل عن الفريق من تلقاء نفسه عند مرحلة معينة، لأنه ليس من الجيد أن يجلس بهذا الشكل في ملعب «الإمارات» ويستمع عن قرب للانتقادات اللاذعة التي تطاله خلال الأوقات التي يعاني فيها الفريق.
وفي الوقت نفسه، يجب ألا نفاجأ عندما نعرف أن مالك النادي، ستان كرونك، وصناع القرار في آرسنال مترددون للغاية في البحث عن مدير فني جديد عندما يتذكرون الثمانية أشهر الصعبة التي قاد فيها ديفيد مويز مانشستر يونايتد، بناء على ترشيح فيرغسون نفسه، التي مرت كأنها 5 سنوات مع كل هزيمة.
هل يتذكرون كيف وعد المدير الفني الهولندي المخضرم لويس فان غال بإعادة مانشستر يونايتد إلى المسار الصحيح في غضون 3 أشهر، قبل أن يستمر لمدة عامين ويترك الفريق بعد تدهور المستوى والنتائج؟ وهل هم على دراية بكل التفاصيل الصغيرة مثل قرار ديفيد مويز بأن مروان فيلايني يستحق ارتداء قميص مانشستر يونايتد أكثر من اللاعب الإسباني الرائع تياغو ألكانتارا، الذي أحرز هدفين من الأهداف الخمسة لبايرن التي سكنت شباك آرسنال في ملعب «أليانز أرينا»؟ أو أن لويس فان غال قد أمر واين روني بعدم التسديد المباشر للكرات التي تصل إليه من كرات عرضية، وهو ما جعل لاعبي الفريق يشتاقون إلى طرق التدريب القديمة في مانشستر يونايتد؟
وإذا كان مانشستر يونايتد يسير بخطى ثابتة نحو العودة للمكانة التي تليق به، فإن المسؤولين عن النادي ربما لن يكونوا سعداء بأنفسهم بعدما تمكنوا من بناء فريق يعتمد بصورة أساسية على لاعب واحد تعدى الخامسة والثلاثين من عمره، بالإضافة إلى مورينيو الذي كان دائما المرشح الأول لتولي قيادة الفريق، لكنهم أسندوا المهمة لثلاثة مديرين فنيين من قبله وأهدروا وقتا ثمينا كان يمكن استغلاله بطريقة أفضل. لقد رحل فيرغسون عن مانشستر يونايتد بعد 26 عاما، وقال بنفسه إن تغييرا بهذا الحجم من شأنه أن «يؤثر على كل عملية في أي عمل». ولن يكون آرسنال، الذي لا توجد لديه خطة واضحة لخلافة فينغر، بمأمن من المخاطر نفسها التي واجهت مانشستر يونايتد. ولا يمكن لأي شخص أن يضمن أن آرسنال سيكون أفضل من دون فينغر، أو ألا يأتي اليوم الذي يشتاق فيه من يطالبون برحيل المدير الفني الفرنسي الآن، إلى ما حققه في كل موسم من المواسم العشرين التي قضاها مع النادي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.