ميلانيا ترمب تتقدم بحذر في مهام السيدة الأولى

تعهدت بالدفاع عن مصالح الأميركيين وخلق مبادرات للنساء والأطفال

ميلانيا ترمب وزوجها الرئيس الأميركي خلال خطاب ألقته مساء أول من أمس السبت بملبورن في فلوريدا (أ.ب)
ميلانيا ترمب وزوجها الرئيس الأميركي خلال خطاب ألقته مساء أول من أمس السبت بملبورن في فلوريدا (أ.ب)
TT

ميلانيا ترمب تتقدم بحذر في مهام السيدة الأولى

ميلانيا ترمب وزوجها الرئيس الأميركي خلال خطاب ألقته مساء أول من أمس السبت بملبورن في فلوريدا (أ.ب)
ميلانيا ترمب وزوجها الرئيس الأميركي خلال خطاب ألقته مساء أول من أمس السبت بملبورن في فلوريدا (أ.ب)

تكرر ظهور السيدة الأميركية الأولى، ميلانيا ترمب، الأيام الماضية في الاستقبال الرسمي لرئيس الوزراء الياباني وزوجته، ثم استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي وزوجته، رغم ما أعلن سابقًا أنها ستمكث في نيويورك لرعاية ابنها بايرون. وواجهت ميلانيا انتقادات حادة حول تقاعسها عن القيام بواجبات وأعباء السيدة الأولى، لكن ظهورها مساء أول من أمس في مدينة ملبورن بفلوريدا وخطابها للجماهير المحتشدة جعل المحللين ينظرون إليها بشكل جديد، ويتساءلون ما إذا كانت تخطط للاستقرار في البيت الأبيض، والقيام بالدور المتوقع منها خلال السنوات الأربع المقبلة كسيدة أولى.
وظهرت ميلانيا مع زوجها في اجتماع حاشد في مدينة ملبورن بولاية فلوريدا مساء السبت، وتلت أمام الجماهير الصلاة الربانية، ثم أعطت خطابًا قصيرًا دافعت فيه عن زوجها ووجهت فيه انتقادات لاذعة لمنتقديه، مطالبة الأميركيين للعمل والوقوف بجانب الرئيس الأميركي. وقالت ميلانيا إن «الأمة الأميركية ملتزمة بتوحيد كل أطياف المجتمع من جميع الانتماءات السياسي، سأكون دائمًا صادقة مع نفسي ومعكم بغض النظر عما تقوله المعارضة عني»، وأضافت: «زوجي يخلق بلدًا يحقق الأمان والازدهار، وسوف أعمل للدفاع عن مصالحكم جميعًا وملتزمة بإنشاء ودعم المبادرات التي سيكون لها تأثير على النساء والأطفال في جميع أنحاء العالم». ونالت ميلانيا الكثير من التصفيق والإعجاب وهي تترك المنصة.
وبدأت التحليلات حول الدور الذي تنوي ميلانيا (46 عامًا) القيام به كسيدة أولى، وتعاملها مع الانتقادات التي اعترضت على التصريحات السابقة ببقائها في نيويورك حتى انتهاء العام الدراسي لابنها، وهو ما أثار انتقادات للتكلفة العالية التي تتطلب توفير أمن خاص وموظفين للسيدة الأولى ما بين واشنطن ونيويورك، والانتقالات المتكررة ما بين المدينتين.
وكانت ميلانيا غائبة بشكل عام عن مشهد البيت الأبيض إلى حد الآن، باستثناء مناسبات قليلة. بينما بدت إيفانكا ترمب أكثر نشاطًا في الظهور في ساحة البيت الأبيض، والاستقبالات الرسمية للضيوف، بل أثارت الكثير من علامات التعجب عندما نشرت صورة لها وهي تجلس على كرسي الرئيس في المكتب البيضاوي والي جوارها والدها ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو. وقد أعلنت ميلانيا منذ فوز زوجها أنها لا تريد دخول المعترك السياسي، وألقت خلال الحملة الانتخابية لزوجها خطابات محدودة وأجرت مقابلات صحافية قليلة، وبدا نشاط ميلانيا يتزايد بخطوات هادئة وحذرة. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس إنها تأخذ خطوات مترددة للقيام بدور السيدة الأولى، معتبرة أن دور السيدة الأولى من الناحية الفنية هو وظيفة دون مسؤوليات رسمية.
ويتحدد دور السيدة الأولى إلى حد كبير بما قامت به الزوجات السابقات من مهام وواجبات، لكن الدور الرئيسي هو مساندة الرئيس وتنظيم والإشراف على المناسبات الرسمية في البيت الأبيض، وتمثيل المرأة الأميركية بصورة مشرفة ورعاية الأعمال الاجتماعية. وعادة ما تختار كل سيدة أولى مجالا معينا للعمل الاجتماعي، سواء التعليم أو رعاية المسنين أو رعاية المحاربين القدامى وغيرها من القضايا الاجتماعية.
ويساعد السيدة الأولى في تنظيم جدول أعمالها وممارسة مهامها طاقم من الموظفين يبلغ عددهم أربعة وعشرين موظفًا. ويقول المحللون وأمناء المتاحف الذين يؤرخون للسيدات الأوائل في البيت الأبيض إن كل سيدة أولى أخذت بعض الوقت للعثور على دور ومسار تتخذه خلال ولاية زوجها، كما تحتاج كل سيدة إلى بعض الوقت للتكيف مع الواقع الجديد، بدءًا من إلينور روزفلت وصولاً إلى ميشيل أوباما.
وكانت السيدة الأولى بات نيكسون، زوجة الرئيس ريتشارد نيكسون، وفقًا لكاثرين جيليسون من جامعة «أوهايو»، أكثر سيدة أولى تعاني من صعوبات في التكيف مع دورها وكانت تفضل الحياة الهادئة بعيدًا عن صخب البيت الأبيض والأضواء والصحافيين.
كما واجهت جين بيرس، زوجة الرئيس فرانكلين بيرس، حياة مأساوية في البيت الأبيض مع وفاة ابنها الأول بعد أيام من ولادته ثم وفاة ابنها الثاني في سن الرابعة من عمره بمرض التيفود ثم وفاة ابنها الثالث في حادث قطار. وكافحت جين بيرس التي ظلت في حالة حداد طوال فترة رئاسة زوجها، مع مطالب ومتطلبات دور السيدة الأولى.
وتقول ليزا كاثرين، وهي أمينة قسم السيدات الأوائل بمتحف سمثسونيان الوطني للتاريخ الأميركي، إن «لويزا آدامز زوجة الرئيس الأميركي جون آدامز كانت مثل ميلانيا ترمب (السلوفينية الأصل) مولودة خارج الولايات المتحدة، وكانت التوقعات أن لا تستطيع القيام بدور كبير كسيدة أولى، إلا أنها خالفت تلك التوقعات وقامت بدور دبلوماسي قوي لدعم زوجها. وقامت برحلات إلى جميع أنحاء أوروبا ولعبت دورًا مهمًا في إعادة انتخاب زوجها عام 1824». وأضافت ليزا كاثرين أن «أزياء وذوق ميلانيا ترمب يتقارب بشكل كبير مع أزياء وذوق جاكيلن كيندي زوجة الرئيس جون كيندي التي قامت بدور كبير في دعم زوجها، وفي الحياة السياسية». ويقول أندرسون بروير، مؤلف كتاب «السيدة الأولى»: «قد لا تدرك السيدة ميلانيا ترمب مدى قوة ونفوذ دور السيدة الأولى، لكن خطواتها لمساندة زوجها تعد خطوات جريئة. وعندما سئل ترمب عن زوجته أجاب بأنها شخص يحب الخصوصية، وتتمتع بصفات جيدة للغاية، وما يقال عنها غير عادل».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟