الخرطوم توافق على بيان «الترويكا» الأوروبية بشأن السلام

الخارجية تدعو المجتمع الدولي للإيفاء بالتزاماته تجاه السودان

الخرطوم توافق على بيان «الترويكا» الأوروبية بشأن السلام
TT

الخرطوم توافق على بيان «الترويكا» الأوروبية بشأن السلام

الخرطوم توافق على بيان «الترويكا» الأوروبية بشأن السلام

أعلنت الحكومة السودانية موافقتها على ما جاء في بيان مجموعة دول «الترويكا» الغربية، بشأن عملية السلام في السودان، وجددت التزامها بوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية للمتأثرين بالحرب في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق، ودعت المجتمع الدولي لمزيد من المساعدة والإيفاء بالتزاماته التي تمكنها من القضاء على النزاعات جذريًا.
وقال المتحدث باسم الخارجية السودانية السفير قريب الله الخضر، في تصريح صحافي أمس، إن وزارته ترحب بالبيان الصادر عن دول مجموعة الترويكا «الولايات المتحدة، وبريطانيا، والنرويج»، والخاص بالجهود المبذولة من أجل السلام في البلاد.
وأعلنت مجموعة الدول الثلاث تأييدها لخطة الاتحاد الأفريقي الخاصة بالسلام في السودان، والتي يقودها رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو أمبيكي، المعروفة بـ«خريطة الطريق»، التي وقعها كل من الحكومة السودانية والحركات المسلحة وحزب الأمة القومي المعارض.
ودعا كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والنرويج، في بيان مشترك صدر أول من أمس، الحكومة السودانية، لتهيئة المناخ للإجراءات الانتقالية، والتي تتضمن إتاحة حرية التعبير والمشاركة السياسية للمعارضة المدنية والمسلحة، وحث الأطراف على احترام الاتفاق والدخول في حوار وطني من أجل السلام في البلاد، وتشجيع الحكومة السودانية على موافقتها على تسهيل مرور المعونات الإنسانية لمناطق النزاع، وحث الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال، لقبول المقترح الأميركي الخاص بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية.
وأشارت الخارجية السودانية إلى أن البيان تحدث عن جدية الحكومة وإبدائها الاستعداد للتعاون مع الوسيط الأفريقي، والتزامها بوقف إطلاق النار، والموافقة على المقترح الأميركي الخاص بإيصال المساعدات الإنسانية للمتأثرين بالحرب. وأوضحت أن البيان المشترك دعا الحركة الشعبية – الشمال، لقبول المقترح الأميركي، كما دعا الحركات المسلحة في دارفور للانخراط في عملية السلام، مشددا على أهمية توقف حركة تحرير السودان – جناح عبد الواحد محمد النور، عن الأعمال العدائية.
وجددت الخارجية التزام الخرطوم بمواصلة الجهود الرامية لتحقيق السلام في البلاد، وبالمضي قدمًا على طريقه، باعتباره خيارًا استراتيجيًا، وتعهدت بالعمل «بكل جد وإخلاص مع الأطراف السودانية، وأن تتعاون بكل صدق وتقدير مع الوسيط الأفريقي السيد ثابو أمبيكي، والذي يبذل جهودًا حثيثة مشكورة».
واعترف البيان بما أسماه «تقدير حكومة السودان عاليًا» للجهود المستمرة للدول الثلاث، ودعمها لخريطة الطريق التي تهدف للوصول إلى تحقيق أمن وسلام مستدامين في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، و«التي أصبحت تنعم الآن بالاستقرار وتشهد تحسنًا كبيرًا في أحوالها».
وجددت الحكومة السودانية، وفقًا لما ورد في البيان، دعوتها للحركات المعارضة المسلحة، للاستجابة «العاجلة والجادة لدعوات الحوار والسلام والالتحاق بعملية الحوار والمفاوضات» لترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق الوفاق الوطني، ودعت الحركة الشعبية للموافقة على المبادرة الأميركية على وجه السرعة لإيصال العون الإنساني للمتأثرين بالحرب.
وقطع البيان بأن السودان يشهد «أجواءً تصالحية، وحوارًا واسعًا وحركة سياسية دؤوبة بمشاركة حزبية»، في إشارة للحوار الوطني الداخلي الذي انتهى في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويجري التداول على توصياته، على الرغم من أن المعارضة المسلحة والأحزاب الرئيسية لا ترى فيه إلا حوارًا بين شركاء الحكم.
وللتدليل على جدية الخرطوم في الوصول لتحقيق السلام عبر الحوار، ذكرت الخارجية أن عدد الأحزاب في البلاد تجاوز 80 حزبا، وأن عدد الصحف تجاوز الثلاثين صحيفة يومية.
ودعت الخارجية المجتمع الدولي لمد يد العون للحكومة السودانية لتحقيق مزيد من الاندماج للاقتصاد السوداني والاقتصاد العالمي، وإيفاء وعده بإلغاء الديون والمساعدة في الانضمام لاتفاقية التجارة الدولية، وزيادة العون التنموي والاستثمار والتبادل التجاري، لمساعدتها على معالجة النزاع جذريًا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.