داعش يستعين برسائل زعيمه لتجنيد المقاتلين بدير الزور

قلص مدة دوراته العسكرية من 3 أشهر إلى أسبوعين... وتوسع الجبهات أرهقه

فريق من «الدفاع المدني» يتفقد منزل الطفل عبد الباسط الصطوف الذي بترت ساقاه بقصف لقوات النظام السوري على بلدته الهبيط بمحافظة إدلب قبل 3 أيام (أ.ف.ب)
فريق من «الدفاع المدني» يتفقد منزل الطفل عبد الباسط الصطوف الذي بترت ساقاه بقصف لقوات النظام السوري على بلدته الهبيط بمحافظة إدلب قبل 3 أيام (أ.ف.ب)
TT

داعش يستعين برسائل زعيمه لتجنيد المقاتلين بدير الزور

فريق من «الدفاع المدني» يتفقد منزل الطفل عبد الباسط الصطوف الذي بترت ساقاه بقصف لقوات النظام السوري على بلدته الهبيط بمحافظة إدلب قبل 3 أيام (أ.ف.ب)
فريق من «الدفاع المدني» يتفقد منزل الطفل عبد الباسط الصطوف الذي بترت ساقاه بقصف لقوات النظام السوري على بلدته الهبيط بمحافظة إدلب قبل 3 أيام (أ.ف.ب)

دفع الاستنزاف المتواصل لتنظيم داعش في سوريا والعراق، إلى تقليص دوراته العسكرية من 3 أشهر إلى 15 يومًا، قبل دفع المقاتلين إلى جبهات القتال، كما استعان بزعيم التنظيم «أبو بكر البغدادي» لشن حملة تعبئة في محافظة دير الزور بشرق سوريا، لحثّ المدنيين على الانتساب إلى صفوفه بغرض قتال النظام السوري.
مصدران سوريان متطابقان أكدا لـ«الشرق الأوسط» أن التنظيم الإرهابي المتطرف «بات يعاني مشكلة في عدد المقاتلين بعد الضربات التي تعرض لها، والجبهات المفتوحة في سوريا على سبع جبهات، بالإضافة إلى الجبهات العراقية المشتعلة». وأشارا إلى أن التنظيم «تعرض للاستنزاف على نطاق كبير بسبب حجم انتشاره الواسع، وتقلص عدد المنتسبين الجدد إليه».
مدير «المرصد السوري» رامي عبد الرحمن، أبلغ «الشرق الأوسط» أن التنظيم «بات يبحث في دير الزور عن مقاتلين، ويحثّ المواطنين في المدن الشرقية على الانخراط في صفوفه»، لافتًا إلى أن المدنيين في المنطقة «لا يتجاوبون معه، ولقد بلغ عدد سكان المنطقة الخاضعة لسيطرته في المدينة (التي تناهز الستين في المائة من مساحتها) نحو 7 آلاف شخص مقابل مائتي ألف يسكنون منطقة سيطرة النظام»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن العشائر وسكان المدن الأخرى في المحافظة مثل الميادين والبوكمال «لا يتجاوبون مع نداءات التنظيم».
في الوقت نفسه، أفاد مدير «فرات بوست» في دير الزور أحمد الرمضان «الشرق الأوسط»، بأن التنظيم «بات يعاني مشكلة في التعبئة، نتيجة الاستنزاف الذي تعرض له في الجبهات المشتعلة»، وأن دير الزور «كانت خزانًا بشريًا للتنظيم بالنظر إلى أنها تتضمن معسكرات أشبال الخلافة التي تضخ إلى جبهات القتال 3 آلاف مقاتل كل 6 أشهر»، بيد أن «سخونة المناطق والتوزع الجغرافي للتنظيم، خلق لديه مشكلة عدد المقاتلين». وأوضح الرمضان أن جبهة دير الزور مع النظام «استنزفته بعد أكثر من شهر على محاولة السيطرة عليها، في ظل ضربات جوية روسية أحبطت المحاولات»، لافتًا إلى أن «توسع الجبهات من تدمر إلى أرياف دمشق والسويداء وحماه وحلب والرقة ودير الزور، فضلاً عن معارك العراق التي عادة ما كان يدفع إليها مقاتلين سوريين من دير الزور، استنزفته، ولم يعد قادرًا على تغطية تلك الجبهات بالمقاتلين».
وفي محاولة من التنظيم لسد تلك الثغرات، كشف الرمضان عن أن التنظيم قلص مدة الدورات الشرعية التي تسبق الدورات العسكرية من شهر إلى أسبوع، كما قلص مدة الدورات العسكرية من شهرين إلى أسبوع، قبل أن يدفع بالمقاتلين إلى جبهات القتال. وأضاف: «في العادة كان قياديو التنظيم يسكنون في دير الزور، بينما المقاتلون السوريون يقاتلون في العراق بسبب كثرة المنتسبين السوريين إلى صفوفه، لكن هذا الواقع تغيّر في الفترة الأخيرة، في ضوء معاناته من الاستنزاف في سوريا». واستطرد: «توسعه في الجبهات السورية، وكان آخرها تدمر، أضعفه كثيرًا، ولم يعد قادرًا على التعبئة كما في السابق، في ظل تراجع أعداد المقاتلين الأجانب في صفوفه وتوقف عمليات وصولهم إلى سوريا».
وبناء عليه، يسعى التنظيم لتجنيد المقاتلين بطريقة جديدة، بموازاة محاولات بسط السيطرة على أملاك المدنيين، حيث أفيد بمصادرة التنظيم عشرات المنازل في مدينة العشارة بالريف الشرقي. وعلى الرغم من أنه «دأب على إقناع سكان دير الزور بالانخراط في صفوفه عبر النداءات في خطب الجمعة»، كما قال الرمضان، فإن رفض الاستجابة، وخصوصًا في صفوف العشائر وتراجع عدد السكان في مناطق سيطرته، دفعاه للاستعانة بزعيمه بهدف حثهم.
وفي هذا الشأن ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن خطباء مساجد تابعين لـ«داعش» قاموا في خطبة الجمعة الأخيرة بـ«شحذ همم المواطنين وتحريضهم على قتال النظام»، وذكر خطباء المساجد للمصلين، بأن رسالة وردت من «أبو بكر البغدادي» زعيم التنظيم «يحث فيها المسلمين في دير الزور، على تحرير مدينتهم من النظام، والنهوض لقتالهم إلى جانب إخوتهم من جنود التنظيم، وأن يبادر المسلمون ممن يرغبون في قتال النظام بتسجيل أسمائهم لدى والي ولاية الخير وولاة الأمور حتى يتم تحضيرهم للقتال».
جدير بالإشارة أن التنظيم كان قد شن هجومًا عنيفًا قبل نحو 40 يومًا في دير الزور مستعينًا بتحشيدات عسكرية ضخمة، وتعزيزات استقدمها من عدد من المناطق، استهدف قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بغية تقليص مناطق سيطرتها، وفرض التنظيم لسيطرته على أكبر مساحة ممكنة من مدينة دير الزور ومحيطها. وتمكن خلال هذا الهجوم من فرض حصار جديد داخل الحصار المفروض على مناطق سيطرة النظام منذ مطلع عام 2015، عبر شطر دير الزور إلى نصفين بالسيطرة على الجبل المطل عليها، إضافة لتقدمه في عدد من المواقع والمناطق في أحياء المدينة وعلى أطرافها وفي محيطها، وتمكنه من حصار مطار دير الزور العسكري.
في المقابل، لم تستطع قوات النظام التي استوعبت الهجوم وأوقفته، تحقيق تقدم استراتيجي، أو فك الحصارين - الأول والثاني - عن دير الزور، بحسب ما قال «المرصد»، الذي أشار إلى أن المدينة تعاني من أوضاع إنسانية ومعيشية سيئة، على الرغم من قيام طائرات الشحن بإلقاء مئات الشحنات بواسطة مظلات على مناطق سيطرة قوات النظام فيها. ولفت المرصد إلى مقتل أكثر من 473 شخصًا من مدنيين ومقاتلين وعناصر من التنظيم، بينهم 241 عدد عناصر «داعش» من جنسيات سورية وغير سورية، بينهم عدد من القادة الميدانيين أحدهم مسؤول العقارات في دير الزور.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.