داعش يستعين برسائل زعيمه لتجنيد المقاتلين بدير الزور

قلص مدة دوراته العسكرية من 3 أشهر إلى أسبوعين... وتوسع الجبهات أرهقه

فريق من «الدفاع المدني» يتفقد منزل الطفل عبد الباسط الصطوف الذي بترت ساقاه بقصف لقوات النظام السوري على بلدته الهبيط بمحافظة إدلب قبل 3 أيام (أ.ف.ب)
فريق من «الدفاع المدني» يتفقد منزل الطفل عبد الباسط الصطوف الذي بترت ساقاه بقصف لقوات النظام السوري على بلدته الهبيط بمحافظة إدلب قبل 3 أيام (أ.ف.ب)
TT

داعش يستعين برسائل زعيمه لتجنيد المقاتلين بدير الزور

فريق من «الدفاع المدني» يتفقد منزل الطفل عبد الباسط الصطوف الذي بترت ساقاه بقصف لقوات النظام السوري على بلدته الهبيط بمحافظة إدلب قبل 3 أيام (أ.ف.ب)
فريق من «الدفاع المدني» يتفقد منزل الطفل عبد الباسط الصطوف الذي بترت ساقاه بقصف لقوات النظام السوري على بلدته الهبيط بمحافظة إدلب قبل 3 أيام (أ.ف.ب)

دفع الاستنزاف المتواصل لتنظيم داعش في سوريا والعراق، إلى تقليص دوراته العسكرية من 3 أشهر إلى 15 يومًا، قبل دفع المقاتلين إلى جبهات القتال، كما استعان بزعيم التنظيم «أبو بكر البغدادي» لشن حملة تعبئة في محافظة دير الزور بشرق سوريا، لحثّ المدنيين على الانتساب إلى صفوفه بغرض قتال النظام السوري.
مصدران سوريان متطابقان أكدا لـ«الشرق الأوسط» أن التنظيم الإرهابي المتطرف «بات يعاني مشكلة في عدد المقاتلين بعد الضربات التي تعرض لها، والجبهات المفتوحة في سوريا على سبع جبهات، بالإضافة إلى الجبهات العراقية المشتعلة». وأشارا إلى أن التنظيم «تعرض للاستنزاف على نطاق كبير بسبب حجم انتشاره الواسع، وتقلص عدد المنتسبين الجدد إليه».
مدير «المرصد السوري» رامي عبد الرحمن، أبلغ «الشرق الأوسط» أن التنظيم «بات يبحث في دير الزور عن مقاتلين، ويحثّ المواطنين في المدن الشرقية على الانخراط في صفوفه»، لافتًا إلى أن المدنيين في المنطقة «لا يتجاوبون معه، ولقد بلغ عدد سكان المنطقة الخاضعة لسيطرته في المدينة (التي تناهز الستين في المائة من مساحتها) نحو 7 آلاف شخص مقابل مائتي ألف يسكنون منطقة سيطرة النظام»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن العشائر وسكان المدن الأخرى في المحافظة مثل الميادين والبوكمال «لا يتجاوبون مع نداءات التنظيم».
في الوقت نفسه، أفاد مدير «فرات بوست» في دير الزور أحمد الرمضان «الشرق الأوسط»، بأن التنظيم «بات يعاني مشكلة في التعبئة، نتيجة الاستنزاف الذي تعرض له في الجبهات المشتعلة»، وأن دير الزور «كانت خزانًا بشريًا للتنظيم بالنظر إلى أنها تتضمن معسكرات أشبال الخلافة التي تضخ إلى جبهات القتال 3 آلاف مقاتل كل 6 أشهر»، بيد أن «سخونة المناطق والتوزع الجغرافي للتنظيم، خلق لديه مشكلة عدد المقاتلين». وأوضح الرمضان أن جبهة دير الزور مع النظام «استنزفته بعد أكثر من شهر على محاولة السيطرة عليها، في ظل ضربات جوية روسية أحبطت المحاولات»، لافتًا إلى أن «توسع الجبهات من تدمر إلى أرياف دمشق والسويداء وحماه وحلب والرقة ودير الزور، فضلاً عن معارك العراق التي عادة ما كان يدفع إليها مقاتلين سوريين من دير الزور، استنزفته، ولم يعد قادرًا على تغطية تلك الجبهات بالمقاتلين».
وفي محاولة من التنظيم لسد تلك الثغرات، كشف الرمضان عن أن التنظيم قلص مدة الدورات الشرعية التي تسبق الدورات العسكرية من شهر إلى أسبوع، كما قلص مدة الدورات العسكرية من شهرين إلى أسبوع، قبل أن يدفع بالمقاتلين إلى جبهات القتال. وأضاف: «في العادة كان قياديو التنظيم يسكنون في دير الزور، بينما المقاتلون السوريون يقاتلون في العراق بسبب كثرة المنتسبين السوريين إلى صفوفه، لكن هذا الواقع تغيّر في الفترة الأخيرة، في ضوء معاناته من الاستنزاف في سوريا». واستطرد: «توسعه في الجبهات السورية، وكان آخرها تدمر، أضعفه كثيرًا، ولم يعد قادرًا على التعبئة كما في السابق، في ظل تراجع أعداد المقاتلين الأجانب في صفوفه وتوقف عمليات وصولهم إلى سوريا».
وبناء عليه، يسعى التنظيم لتجنيد المقاتلين بطريقة جديدة، بموازاة محاولات بسط السيطرة على أملاك المدنيين، حيث أفيد بمصادرة التنظيم عشرات المنازل في مدينة العشارة بالريف الشرقي. وعلى الرغم من أنه «دأب على إقناع سكان دير الزور بالانخراط في صفوفه عبر النداءات في خطب الجمعة»، كما قال الرمضان، فإن رفض الاستجابة، وخصوصًا في صفوف العشائر وتراجع عدد السكان في مناطق سيطرته، دفعاه للاستعانة بزعيمه بهدف حثهم.
وفي هذا الشأن ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن خطباء مساجد تابعين لـ«داعش» قاموا في خطبة الجمعة الأخيرة بـ«شحذ همم المواطنين وتحريضهم على قتال النظام»، وذكر خطباء المساجد للمصلين، بأن رسالة وردت من «أبو بكر البغدادي» زعيم التنظيم «يحث فيها المسلمين في دير الزور، على تحرير مدينتهم من النظام، والنهوض لقتالهم إلى جانب إخوتهم من جنود التنظيم، وأن يبادر المسلمون ممن يرغبون في قتال النظام بتسجيل أسمائهم لدى والي ولاية الخير وولاة الأمور حتى يتم تحضيرهم للقتال».
جدير بالإشارة أن التنظيم كان قد شن هجومًا عنيفًا قبل نحو 40 يومًا في دير الزور مستعينًا بتحشيدات عسكرية ضخمة، وتعزيزات استقدمها من عدد من المناطق، استهدف قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بغية تقليص مناطق سيطرتها، وفرض التنظيم لسيطرته على أكبر مساحة ممكنة من مدينة دير الزور ومحيطها. وتمكن خلال هذا الهجوم من فرض حصار جديد داخل الحصار المفروض على مناطق سيطرة النظام منذ مطلع عام 2015، عبر شطر دير الزور إلى نصفين بالسيطرة على الجبل المطل عليها، إضافة لتقدمه في عدد من المواقع والمناطق في أحياء المدينة وعلى أطرافها وفي محيطها، وتمكنه من حصار مطار دير الزور العسكري.
في المقابل، لم تستطع قوات النظام التي استوعبت الهجوم وأوقفته، تحقيق تقدم استراتيجي، أو فك الحصارين - الأول والثاني - عن دير الزور، بحسب ما قال «المرصد»، الذي أشار إلى أن المدينة تعاني من أوضاع إنسانية ومعيشية سيئة، على الرغم من قيام طائرات الشحن بإلقاء مئات الشحنات بواسطة مظلات على مناطق سيطرة قوات النظام فيها. ولفت المرصد إلى مقتل أكثر من 473 شخصًا من مدنيين ومقاتلين وعناصر من التنظيم، بينهم 241 عدد عناصر «داعش» من جنسيات سورية وغير سورية، بينهم عدد من القادة الميدانيين أحدهم مسؤول العقارات في دير الزور.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.