في الوقت الذي عين الاتحاد السعودي لكرة القدم، الحكم الإنجليزي مارك كلانيبرغ مديرا لدائرة التحكيم. يبدأ الحكم البريطاني هاورد ويب مع مطلع مارس (آذار) المقبل، مهام عمله الجديد في الولايات المتحدة الأميركية بعدما تقدم باستقالته كمدير لدائرة التحكيم في السعودية للاتحاد السعودي لكرة القدم قبل أيام.
وكان هاورد ويب قدم إلى السعودية في شهر أغسطس (آب) من عام 2015 في خطوة لتطوير التحكيم السعودي، على أمل أن يضع حدا لأخطاء التحكيم السعودي، التي أصبحت صداعا يؤرق كل متابعيها.
واستعانت الأندية السعودية بـ150 حكما أجنبيا منذ 2009 مقابل قرابة 20 مليون ريال، ففي عام 2009 تمت الاستعانة بـ17 طاقما أجنبيا، مقابل 30 طاقما في عام 2010. وفي عام 2011 تمت الاستعانة بـ17 طاقما، بينما انخفض العدد إلى 13 طاقم في عام 2012، وفي عام 2013 تمت الاستعانة بـ9 طواقم فقط، بينما ارتفع العدد إلى 14 طاقما في عام 2014. وفي عام 2015 تضاعف العدد إلى 28 طاقما، ليتقلص إلى 22 طاقما أجنبيا في 2016.
وكان الاتحاد السعودي لكرة القدم أعلن في اجتماعه الأول بعد تنصيبه مطلع العام الجديد عن قدرة الأندية السعودية الاستعانة بـ8 طواقم أجنبية، بعد ما كان العدد في السابق خمسة طواقم وكان أحد أهداف هاورد ويب تخفيض العدد إلى ثلاثة طواقم.
وتدور التساؤلات حول الفترة التي قضاها ويب كمدير لدائرة التحكيم، وهل أسهم في تطوير التحكيم السعودي على مدار عام ونصف، إذ يرى عبد الرحمن الزيد رئيس لجنة الحكام السعودية السابق أنه لا يؤيد وجهة النظر التي تشير لتطور التحكيم خلال فترة تولي هاورد ويب دائرة التحكيم ولا يؤيد أيضًا وجهة النظر السلبية تجاهه، حيث يقول: «أنا في المنتصف، هو عمل بشكل جيد وتحديدًا هذا العام، ففي العام الماضي لم يكن له بصمة بحكم أنه لم يتسلم العمل».
ويستدرك الزيد قائلاً: «كنا نأمل بعمل أكبر، إلا أن عدم تواجده بشكل دائم في البلاد ساهم بذلك، فويب كان يأتي يوما ويغيب شهرا، والعقد شريعة المتعاقدين حيث كان ينص عقده على تواجده فقط 90 يوما في السعودية».
ويقول الحكم الدولي السابق إنه قدم اقتراحا بعد تولي عادل عزت رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم أن يتم تقييم عمله بنهاية الموسم، مبينًا أنه لو استمر بذات الكيفية لن يفيد بشكل كبير، إلا أن الزيد يؤكد أن الحكم له تاريخه وله نجاحات كبيرة، مضيفًا أن من أسباب رحيله إلى الولايات المتحدة هو اعتراضه على زيادة الطواقم الأجنبية إلى ثمانية أطقم.
ويضيف الزيد أن التقييم الحقيقي كان سيكون بنهاية الموسم الحالي إلا أنه بعد رحيله يجب شكره على ما قدمه الفترة الماضية رغم أننا كنا نأمل بالأفضل.
وبحسب عبد الرحمن الزيد الذي شارك كحكم رابع في نهائي كأس العالم 1998 أن من إيجابيات هاورد ويب هو اختيار الحكام الأجانب وشاهدنا أفضل الحكام الأجانب الذين قدموا عن طريقه.
ويستدل الزيد قائلاً: في السنوات الأربع بعد وفاة عبد الله الدبل رحمه الله لم يأت حكام أجانب على مستوى عالٍ، ووضع بصمة على الحكام السعوديين ولكن ليس بشكل كامل وربما لو استمر لكانت البصمة أكبر.
وفي نهاية حديثه بين الزيد أن ويب لو أراد الاستمرار كان عليه التواجد بشكل أكبر لكي تكون بصمته أشمل.
من جانبه، يعتقد الحكم الدولي السابق خليل جلال أن وجود هاورد ويب كان مكسبا للتحكيم السعودي وللحكام السعوديين، ويقول جلال: هو لم يأخذ فرصته بشكل كامل، فقد كانت لديه خطة، حيث حضر في السنة الأولى كمتابع من بعد، وفي السنة الثانية بدأ بداية جديدة.
واستدل جلال بالمعسكر الذي أقيم في التشيك والموقع الإلكتروني «بروزون» الذي أضافه، مبينًا أن ما خذله هو عقده في بريطانيا كمحلل، حيث لم يستطع أن يوفق بين العملين، مضيفًا قائلا: «كخبير أن يعمل ثلاثة أيام في الأسبوع وأربعة أيام غير نشيطة هذا أمر ليس مجديا، فعليه متابعة الدوري وهذا ما ضعف حضوره في الجولات الأخيرة من الدوري».
وعرج جلال إلى استعانة هاورد ويب بأفضل الكفاءات الأجنبية لتحكيم مباريات الدوري، ويرى الحكم الدولي السابق أن ويب قد يكون حصل على عرض أفضل أو فرصة وظيفية أحسن فقرر الانسحاب.
وشدد على أن الحكم الإنجليزي أضاف للتحكيم السعودي في فترة قصيرة، وعلى قصر المسافة من الصعب الحكم على النتائج، وتمنى جلال أن يبقى وقت أطول مع تواجده الكامل في السعودية حتى يكون هناك إضافة أكبر.
من جانبه قال الحكم السابق والمحاضر عبد الله القحطاني أن مدير دائرة التحكيم في كل أنحاء العالم يتواجد من 6 إلى سبعة أيام، إلا أن الصورة التي حضرها فيها هاورد ويب ممكن نطلق عليها مستشارا في ظل حضوره يوما أو يومين في كل أسبوع. وعن العمل الذي قدم الفترة الماضية يقول القحطاني «العمل الذي قدمه هو امتداد لعمل اللجنة برئاسة عمر المهنا، ولكن كرد فعل الشارع الرياضي مع الأجنبي كانت فترة هدوء»، مؤكدًا أن الحكام هم نفسهم والبرامج هي ذاتها، مستدركًا أن الإيجابية الوحيدة هي استقطاب طواقم أجنبية عالية الجودة، إلا أن القحطاني يشدد على معارضته على استقطاب الحكم الأجنبي.
ويضيف القحطاني: الإيجابيات كانت في هدوء الإعلام الرياضي كون الموجود أجنبيا، ولو لاحظنا في حال حصول نجاح يجير لويب وفي حال الفشل يجير لعمر المهنا وهذا يدل على أن المسألة هي مسألة هدوء وتعاطٍ من أبناء جلدتنا.
من جانبه، أوضح الناقد الرياضي السعودي مسلي آل معمر أن من عمل مع هاورد ويب هو من يستطيع تحديد العمل الذي قدمه خلال فترة تواجده، ويرى أن ما نشاهده يؤكد أن هناك جيلا جديدا من الحكام وجيلا شاب، مستدركًا أن عاما ونصفا ليست فترة كافية حتى ينفذ أفكاره ورؤاه وخططه، وعن تقييم الحكام يقول آل معمر: مهم جدًا للحكام أن يكون هناك طرف محايد يقيمهم، ليس لديه أي خلفيات معينة، فيشعر الحكام بالعدالة بعيدًا عن تقاطع مصالح أو خلافات مع أي أحد.
ويضيف قائلاً: الشكوى الدائمة من الحكام أن العلاقات الشخصية تلعب دورا في تكليف حكام أو إبراز حكام على حساب آخرين، وخلال السنوات الماضية كنا نسمع هذه النغمة.
ويؤيد آل معمر وجود رجل أجنبي سواء قام على دائرة الحكام أو كان مستشارا، مع تواجد الرجل بشكل دائم، مبينًا أن وجود خبير أجنبي محايد هو أمر إيجابي.
الصافرة الأجنبية تستنزف الكرة السعودية... 20 مليون ريال مقابل 150 حكما
هاورد ويب حضر ورحل وترك خلفه المزيد من التساؤلات حول أدائه
الصافرة الأجنبية لم توقف الجدل المستمر حول التحكيم في الملاعب السعودية («الشرق الأوسط»)
الصافرة الأجنبية تستنزف الكرة السعودية... 20 مليون ريال مقابل 150 حكما
الصافرة الأجنبية لم توقف الجدل المستمر حول التحكيم في الملاعب السعودية («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




