وزير الداخلية المصري: قضينا على 99 في المائة من بؤر الإرهاب

أحكام مشددة على 71 من أنصار الإخوان و528 ينتظرون النطق بالإعدام اليوم

ناشطون مصريون خلال مظاهرة أمام قصر الاتحادية الرئاسي شرق القاهرة مساء أول من أمس احتجاجا على قانون تنظيم التظاهر (أ.ب)
ناشطون مصريون خلال مظاهرة أمام قصر الاتحادية الرئاسي شرق القاهرة مساء أول من أمس احتجاجا على قانون تنظيم التظاهر (أ.ب)
TT

وزير الداخلية المصري: قضينا على 99 في المائة من بؤر الإرهاب

ناشطون مصريون خلال مظاهرة أمام قصر الاتحادية الرئاسي شرق القاهرة مساء أول من أمس احتجاجا على قانون تنظيم التظاهر (أ.ب)
ناشطون مصريون خلال مظاهرة أمام قصر الاتحادية الرئاسي شرق القاهرة مساء أول من أمس احتجاجا على قانون تنظيم التظاهر (أ.ب)

قال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية المصري أمس، إن «الأجهزة الأمنية نجحت في القضاء على 99 في المائة من البؤر الإرهابية بمصر»، وإن «الفترة الماضية شهدت توجيه ضربات مؤثرة للإرهاب من خلال ضبط عدد من الخلايا الإرهابية التي تورطت في أحداث العنف واستهداف المنشآت ورجال الشرطة».
وأصدر القضاء أمس عددا من الأحكام المشددة بحق أنصار جماعة الإخوان المسلمين، لاتهامهم بالشغب والتحريض على العنف وتخريب الممتلكات العامة. وقضت محكمة جنايات المنيا بجنوب مصر بالسجن ما بين ثلاثة أعوام إلى 23 عاما ضد 42 متهما، فيما أصدرت محكمة جنح كفر الشيخ حكما بحبس 12 من قيادات الجماعة لمدة 17 عاما لكل متهم، وقررت جنح السويس الحكم على 17 إخوانيا بالسجن ثلاث سنوات.
وتزايدت أعمال العنف في البلاد عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، في يوليو (تموز) الماضي. واتهمت السلطات الجماعة، المصنفة رسميا وقضائيا كجماعة إرهابية، بالوقوف وراء كل أحداث الشغب والعنف.
وقال وزير الداخلية خلال زيارة لمحافظة القليوبية (القريبة من القاهرة)، أمس، إن «الأجهزة الأمنية لا تثنيها حربها ضد الإرهاب عن مواصلة تصديها لجميع البؤر الإجرامية»، مؤكدا: «مستمرون في مواجهة الإرهاب مهما كلفنا ذلك من تضحيات، وحتى يجري اجتثاث الإرهاب من جذوره».
وأصدرت محكمة المنيا أمس، برئاسة القاضي سعيد يوسف، مجموعة أحكام بحق 42 متهما في ثلاث قضايا في أحداث العنف والتخريب التي وقعت في 14 أغسطس (آب) الماضي عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة.
ففي القضية الأولى، بشأن تنظيم مظاهرة وقطع الطريق وتعطيل حركة المرور، واستخدام القوة والعنف بالمنيا وتضم 21 متهما، حكمت المحكمة غيابيا بمعاقبة المتهمين من الأول حتى الخامس بالسجن خمسة عشر عاما، وتغريم كل متهم مائتي ألف جنيه (نحو 28.5 ألف دولار) ومعاقبة الخامس بالسجن لمدة 15 عاما، وتغريمه 200 ألف جنيه، ومن السابع إلى الأخير بالحبس خمس سنوات وتغريم كل متهم مائة وثلاثين ألف جنيه والسجن خمس سنوات لكل متهم.
وفي القضية الثانية، بشأن التظاهر وتعطيل مصالح المواطنين وتعريض حياتهم وأموالهم للخطر وتعطيل حركة المرور، وإصابة معاون مباحث قسم شرطة المنيا، وتضم 16 متهما، قضت بمعاقبة المتهمين من الأول حتى السادس بالسجن خمسة عشر عاما وتغريم كل متهم 100 ألف جنيه، ومعاقبة المتهم الخامس بالسجن خمسة عشر عاما وتغريمه 200 ألف جنيه، ومعاقبة المتهمين الثامن والعاشر والثاني عشر والسادس عشر بالحبس خمس سنوات، وحبس المتهمين التاسع والحادي عشر والثاني عشر والرابع عشر والخامس عشر ثلاث سنوات، وحبس المتهمين من الثامن إلى السادس عشر ثلاث سنوات مع الشغل وتغريم كل متهم 100 ألف جنيه، ومعاقبة المتهمين التاسع والحادي عشر حتى الخامس عشر بالسجن ثلاث سنوات مع الشغل وتغريم كل متهم 100 ألف جنيه، ومعاقبة المتهمين الثامن والعاشر والثاني عشر والسادس عشر بالسجن لمدة 15 عاما، وتغريم كل متهم 200 ألف جنيه، ومعاقبة المتهمين من الثامن حتى السادس عشر بالسجن لمدة عامين.
وفي القضية الثالثة، التي تتعلق بشأن أحداث شغب وتظاهر بمركز مطاي التابع لمحافظة المنيا، وتضم خمسة متهمين، قضت المحكمة بمعاقبة أحد المتهمين بالسجن عاما وآخر بالسجن خمس سنوات. وفي ذات السياق، قضت محكمة جنح السويس، برئاسة المستشار محمد الملط، بالسجن ثلاث سنوات على 17 متهمًا إخوانيا، وبراءة سبعة بينهم أطباء، من تهم الانضمام والمشاركة في مظاهرات والتحريض على العنف وتخريب الممتلكات العامة.
كانت قوات الشرطة بالسويس قد ألقت القبض على 24 شخصا خلال مظاهرات الإخوان في فبراير (شباط) ومارس (آذار) الماضيين، بتهمة «التحريض على العنف والتخريب والانضمام والمشاركة في مظاهرات الجماعة الإرهابية والتعدي على قوات الشرطة وعناصر التأمين».
وقضت محكمة جنح كفر الشيخ، برئاسة المستشار علي برج بحبس 12 من قيادات جماعة الإخوان بكفر الشيخ لمدة 17 عاما، وعاقبت أحد المتهمين بالسجن 20 عاما، لاتهامهم بالمشاركة في مظاهرات بالمخالفة لقانون التظاهر، وتكدير الأمن العام، وإلقاء الرعب بين الناس وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة.
فيما قررت محكمة جنايات شمال القاهرة المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة أمس، تأجيل محاكمة 80 متهما ممن ينتمون لجماعة الإخوان بينهم المحامي ممدوح إسماعيل، لجلسة 15 مايو (أيار) المقبل لسماع شهود الإثبات. ويواجه المتهمون تهم القتل العمد والشروع فيه، وتكدير السلم والأمن العام، والانضمام إلى جماعة إرهابية، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة لاشتراكهم في أحداث العنف بمنطقة روض الفرج بحي شبرا بالقاهرة في أغسطس (آب) الماضي.
وقررت دائرة الإرهاب في محافظة الشرقية أمس، برئاسة المستشار صلاح حريز، تأجيل محاكمة 113 من أعضاء جماعة الإخوان، بينهم نجل شقيق الرئيس المعزول، لاتهامهم بـ«اقتحام قسم شرطة القرين، وإضرام النيران فيه وتهريب ثلاثة مساجين، وسرقة أسلحة وذخيرة من القسم، والتحريض على العنف بالمحافظة»، إلى جلسة 10 مايو المقبل للاطلاع والمرافعة.
وعقدت ثاني جلسات المحاكمة بمقر محكمة بلبيس الجزئية لدواع أمنية، وسط وجود أمني مكثف وإجراءات مشددة، بحضور 29 متهما جرى ضبطهم، فيما لا يزال 74 متهما هاربين، ورفع المتهمون فور دخولهم قاعة المحاكمة شعارات رابعة، ورددوا هتافات ضد الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة.
وكان المستشار أحمد دعبس، المحامي العام لنيابات جنوب الشرقية، أحال 113 متهما، بينهم الطالب محمد سعيد، نجل شقيق مرسي في أربع قضايا إلى محكمة الجنايات لاتهامهم بـ«إثارة الشغب والفوضى، والإضرار العمدي بالممتلكات العامة، وإشعال النيران في قسم شرطة القرين، والتحريض على العنف بدائرة قسم شرطة ثان الزقازيق». يأتي هذا في وقت تصدر فيه محكمة جنايات المنيا برئاسة القاضي سعيد يوسف، اليوم (الاثنين) حكمها على 1211 متهما في أحداث عنف بمحافظة المنيا، وهو الحكم الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية والمنظمات الحقوقية المصرية والدولية عقب صدوره.
وينقسم هذا العدد الكبير إلى مجموعتين الأولى تضم 528 أحال القاضي أوراقهم في 22 مارس (آذار) الماضي إلى مفتي البلاد لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهم. أما المجموعة الثانية فيصدر بحقها حكم نهائي اليوم وتضم 683 متهما بينهم مرشد جماعة الإخوان محمد بديع، ويواجه المتهمون في القضيتين تهما تتعلق بتكدير الأمن العام والهجوم على مقار تابعة للشرطة بمحافظة المنيا وترويع المواطنين وقتل أحد الضباط، وغيرها، وذلك خلال أعمال عنف اندلعت عقب فض اعتصام لجماعة الإخوان في أغسطس (آب) الماضي.
وتحسبا لاندلاع أعمال عنف اعتراضا على حكم الإعدام، قال مصدر أمني: «وضعت إجراءات أمنية مشددة لتأمين مجمع المحاكم بالمحافظة، حيث دفع الأمن بقوات خاصة من الأمن المركزي، والعام، والبحث الجنائي، كما جرى إغلاق بعض الشوارع بمحيط المحكمة كإجراء احترازي».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.