بكين تعد العدة لإنجاح منتدى «الحزام والطريق» للتعاون الدولي

مشروعات للبنية التحتية تشمل سككا حديدية وموانئ تربط آسيا وأفريقيا وأوروبا

أول قطار صيني محملا بالبضائع وصل إلى لندن الشهر الماضي... لندن أصبحت المدينة الـ15 التي تصلها خدمة الشحن التي تؤمنها شركة السكك الحديدية الصينية العامة ضمن مشروع إحياء طريق الحرير القديم (أ.ف.ب)
أول قطار صيني محملا بالبضائع وصل إلى لندن الشهر الماضي... لندن أصبحت المدينة الـ15 التي تصلها خدمة الشحن التي تؤمنها شركة السكك الحديدية الصينية العامة ضمن مشروع إحياء طريق الحرير القديم (أ.ف.ب)
TT

بكين تعد العدة لإنجاح منتدى «الحزام والطريق» للتعاون الدولي

أول قطار صيني محملا بالبضائع وصل إلى لندن الشهر الماضي... لندن أصبحت المدينة الـ15 التي تصلها خدمة الشحن التي تؤمنها شركة السكك الحديدية الصينية العامة ضمن مشروع إحياء طريق الحرير القديم (أ.ف.ب)
أول قطار صيني محملا بالبضائع وصل إلى لندن الشهر الماضي... لندن أصبحت المدينة الـ15 التي تصلها خدمة الشحن التي تؤمنها شركة السكك الحديدية الصينية العامة ضمن مشروع إحياء طريق الحرير القديم (أ.ف.ب)

تواصل الصين استعداداتها لاستضافة منتدى «الحزام والطريق» للتعاون الدولي في بكين في شهر مايو (أيار) القادم، بحضور وفود وزارية، وكبار المسؤولين من المنظمات الدولية، وكبار الشخصيات الحكومية ورجال الأعمال البارزين والخبراء من شتى أنحاء العالم. وتم تأكيد مشاركة قادة أكثر من 20 دولة ومنظمة دولية. ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية لو كانغ الإقبال على المشاركة بأنه دليل على أهمية المنتدى وانعكاس للتأييد الكبير الذي تحظى به المبادرة «الحزام والطريق»، كما أكد أن الصين ستبذل قصارى جهدها للخروج بهذا الحدث على أعلى مستوى.
صرحت مصادر دبلوماسية لـ«رويترز» قبل أيام بأن الصين وجهت الدعوة لرئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي لحضور المبادرة التي تهدف لإقامة طريق حرير جديد. ومبادرة «حزام واحد... طريق واحد» التي أطلقها الرئيس الصيني شي جينبينغ تتمثل في استثمار مليارات الدولارات في مشروعات للبنية التحتية تشمل مد خطوط سكك حديدية وإنشاء موانئ وشبكات طاقة عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا. وخصصت الصين 40 مليار دولار لصندوق أطلقت عليه صندوق طريق الحرير وكانت الفكرة هي القوة الدافعة وراء إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية برأسمال قدره 50 مليار دولار. وفي لندن أكد مساعدون لرئيسة الوزراء أنها ستزور الصين هذا العام لبحث العلاقات التجارية.
وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أعلن في كلمة ألقاها في افتتاح الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي الأخير في دافوس، أن بلاده ستقوم باستضافة منتدى «الحزام والطريق» للتعاون الدولي في بكين لبحث الأفكار فيما يتعلق بالتنمية المشتركة والترابط بين الدول الواقعة على طول الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين، لاستكشاف سبل معالجة القضايا الاقتصادية الإقليمية والعالمية العالقة، وتوليد طاقة جديدة للتنمية. ويعتقد المحللون الصينيون أن منتدى «الحزام والطريق» للتعاون الدولي، يساعد على دفع بناء آليات من خلال المفاوضات المتعددة الأطراف، وإرساء أهداف الأمم المتحدة للسلام والتنمية واتفاق باريس بشأن تغير المناخ، وبناء طريق حرير أخضر صديق للبيئة.
وكان قد قدم الرئيس الصيني شي جينبينغ في سبتمبر (أيلول) 2013 لأول مرة مبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير في خطاب ألقاه بجامعة نزارباييف في كازاخستان بعنوان «تعزيز الصداقة بين الشعوب من أجل مستقبل أفضل». وفي أكتوبر (تشرين الأول) من نفس العام، اقترح شي جينبينغ لأول مرة مبادرة طريق الحرير البحري للقرن الـ21 خلال الخطاب الذي ألقاه في البرلمان الإندونيسي بعنوان «الصين والآسيان معا لبناء مصير مشترك». وفي عام 2014، أصدرت الصين الخطة الاستراتيجية لبناء «حزام واحد... طريق واحد»، وفي مارس (آذار) 2015، أصدرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح ووزارة الخارجية ووزارة التجارة الصينية بشكل مشترك «التطلعات والأعمال حول دفع البناء المشترك للحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين». وتعتبر هاتان الوثيقتان المخطط العلني للدفع ببناء هذه المبادرة رسميا. ومنذ ذلك الحين، انضم للمبادرة أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية، ووقعت أكثر من 40 دولة ومنظمة على اتفاقيات تعاون مشتركة مع الصين.
وتجدر الإشارة إلى أن مبادرة «الحزام والطريق» تغطي قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، وتطل على المنطقة الاقتصادية النشطة في شرق آسيا شرقا والمنطقة الاقتصادية الأوروبية المتقدمة غربا، وتربط بينهما البلدان النامية ذات الإمكانيات الهائلة. ويبلغ عدد سكان الدول المطلة على «الحزام والطريق» نحو 4.4 مليار نسمة وهو ما نسبته 63 من إجمالي سكان العالم، حيث يصل ناتجها المحلي الإجمالي إلى 21 تريليون دولار أميركي، وهو يمثل 29 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي.
وأظهرت بيانات أصدرتها وزارة التجارة الصينية مؤخرا، أن الشركات الصينية استثمرت أكثر من 50 مليار دولار أميركي في الدول المطلة على طول الحزام والطريق، وأن الصين أنشأت 56 منطقة تعاون في 20 دولة ذات الصلة، ما نسبته نحو 73 في المائة من إجمالي عدد مناطق التعاون قيد البناء، ويبلغ حجم استثماراتها 18.55 مليار دولار أميركي، جذبت 1082 شركة، وهو ما حقق أكثر من مليار دولار أميركي من الضرائب إلى الدول المضيفة و177 ألف فرصة عمل لها. وبحسب البنك الآسيوي لاستثمارات البنية الأساسية، فمنطقة الحزام والطريق بحاجة لنحو 750 مليار دولار للبنية الأساسية كل عام حتى 2020.
وبعد مرور ثلاث سنوات، ساهمت المبادرة في تأسيس «بنك طريق الحرير الدولي» في جيبوتي، الذي يعتبر أول مشروع صيني يحصل على رخصة مصرفية في القارة الأفريقية، وبناء خط سكك حديدية طوله 480 كيلومترًا يصل مومباسا بنيروبي. كما تم تشغيل قطار على خط السكك الحديدية بين العاصمة النيجيرية أبوجا وكادونا، بطول 1315 كلم. وبالنسبة لأوروبا، تم تدشين 1000 قطار بين عدد من المدن الصينية والأوروبية العام الماضي لتعزيز الممر الاقتصادي بين الصين وأوروبا، وتحديد خطة متوسطة الأجل بين الصين و16 دولة من أوروبا الوسطى والشرقية. ووقع نصف عدد هذه الدول مع الصين مذكرة التعاون المشترك لبناء «الحزام والطريق».
وبدأت الصين نشاطاتها التجارية بهذا الخصوص من خلال تسييرها عددا من القطارات إلى المدن الأوروبية. الشهر الماضي وصل أول قطار بضائع إلى لندن يربط مباشرة الصين بالمملكة المتحدة بعد رحلة استمرت 18 يوما بلغ طولها 12 ألف كلم.
وتترجم هذه المسافة رغبة الصين في تعزيز علاقاتها التجارية مع غرب أوروبا من خلال إعادة إحياء طريق الحرير الذي كان يؤمن وصول تلك البضاعة الثمينة إلى أوروبا.
ونقل القطار الذي امتلأت عرباته بالملابس وسلع استهلاكية أخرى، 34 حاوية وهو عدد يقل كثيرا عن حمولة السفن التي تستطيع نقل ما بين عشرة آلاف وعشرين ألف حاوية. وانطلق القطار في الأول من يناير (كانون الثاني) من مدينة يويو الصناعية جنوب بكين ثم عبر كازاخستان وبيلاروسيا وبولندا وألمانيا وبلجيكا وفرنسا قبل عبور نفق المانش إلى بريطانيا. ولندن هي المدينة الـ15 التي تصلها خدمة الشحن التي تؤمنها شركة السكك الحديدية الصينية العامة. وتعتبر الخدمة أقل كلفة من النقل الجوي وأسرع من النقل البحري. وتهدف الصين ثاني قوة تجارية في العالم، إلى تعزيز علاقاتها مع هذه المناطق عبر استثمارات في البنى التحتية لتحفيز المبادلات وتمكين المصانع الصينية من أسواق جديدة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟