أميركا تحاول طمأنة «النواة الصلبة» إزاء موقفها من سوريا والتعاون مع موسكو

المجتمعون في بون سعوا للتمهيد لجولة محادثات جنيف الجديدة ولا قرارات «ثورية» من لقائهم

وزراء خارجية مجموعة العشرين ويبدو بينهم تيلرسون أثناء اجتماعهم في بون لبحث الأزمة السورية أمس (أ.ب)
وزراء خارجية مجموعة العشرين ويبدو بينهم تيلرسون أثناء اجتماعهم في بون لبحث الأزمة السورية أمس (أ.ب)
TT

أميركا تحاول طمأنة «النواة الصلبة» إزاء موقفها من سوريا والتعاون مع موسكو

وزراء خارجية مجموعة العشرين ويبدو بينهم تيلرسون أثناء اجتماعهم في بون لبحث الأزمة السورية أمس (أ.ب)
وزراء خارجية مجموعة العشرين ويبدو بينهم تيلرسون أثناء اجتماعهم في بون لبحث الأزمة السورية أمس (أ.ب)

لم يسفر اجتماع بلدان «النواة الصلبة» للدول الداعمة للمعارضة السورية عن نتائج «ثورية». إلا أنه بالمقابل، ووفق ما أفادت به مصادر أوروبية رافقت ما حصل في مدينة بون الألمانية صباح أمس، فإن المجتمعين حصلوا على «تطمينات» من وزير الخارجية الأميركي الجديد ريكس تيلرسون بشأن استمرارية السياسة الأميركية إزاء سوريا حول 3 نقاط: أولاً، دعم مفاوضات جنيف سبيلا للوصول إلى الحل السياسي، وفق قرار مجلس الأمن رقم 2254. وثانيًا، فرض شروط للتعاون العسكري والسياسي مع موسكو. وثالثًا، الحرص على توفير الدعم للمعارضة سياسيا، واشتراط وقف استهداف المعارضة المسلحة التي تقاتل النظام السوري.
وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت، وصف الاجتماع الذي كانت بلاده الأكثر دفعًا باتجاه حصوله، بأنه كان «مفيدا». وأردف بأنه «من المهم أن يقوم حوار وثيق» مع واشنطن بشأن المسألة السورية. وخلاصة حديث إيرولت أن الجميع «متفقون» بشأنها، فيما اعتبر نظيره الألماني زيغمار غابرييل أن ما حصل في بون كان بمثابة «تحضير لاجتماعات جنيف» المفترض أن تنطلق الأسبوع المقبل.
هذا، وتنبع أهمية اجتماع بون من كونه جاء في مرحلة «مفصلية». فهو شكّل، من جهة، أول مناسبة للاستماع إلى شرح لمواقف واشنطن من وزير خارجيتها، بينما تخيم على السياسة الأميركية هالة من الغموض، إن لم يكن التشويش، خصوصًا في موضوع العلاقة مع روسيا وكيفية انعكاسها على «التعاون» الروسي - الأميركي في الملف السوري وأبعاده واتجاهاته. وكان مصدر التخوف الأوروبي والخليجي أن «تتبنى» واشنطن المقاربة الروسية والحلول التي تطرحها موسكو. لكن الأقوال التي نقلت عن الوزير تيلرسون حملت بعض «الطمأنة» للوزراء التسعة الآخرين ولـ«وزيرة» الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، الذين حضروا الاجتماع. وما تلمّسه الوزراء الحاضرون من تيلرسون أن التفاهمات مع موسكو ليست بالقوة التي توحي بها تصريحات الرئيس دونالد ترمب، وبالتالي، لا تغيرات تذكر على هذا الصعيد. ومن ناحية أخرى، تناول وزير الخارجية الأميركي الدور الإيراني في سوريا انطلاقًا من رغبة واشنطن في التصدي للنفوذ الإيراني، وتركيزها على أن تدفع طهران الميليشيات التي تدعمها لاحترام وقف إطلاق النار. ومن ثم، فإن فحوى ما تؤكد عليه واشنطن أنها ما زالت «متمسكة» بجهود الأمم المتحدة من أجل الحل السياسي في سوريا، بمعنى أنها ترفض السير في مسارات حلول أخرى غير المسار الموجود في جنيف - مثلا مسار آستانة - علما بأن الطرف الأميركي لم يُدع إلى العاصمة الكازاخستانية إلا بصفة «مراقب». ولخص الوزير الألماني غابرييل الموقف المشترك للمجتمعين بقوله إن الحل في سوريا «يجب تحقيقه في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة، ولا يجوز أن تكون هناك أي مفاوضات موازية».
في سياق متصل، كان الأوروبيون حذرين من إمكانية أن يحصل تعاون عسكري روسي - أميركي يمكن إلى يتحول إلى ثلاثي - بانضمام قوات النظام السوري إليه - من أجل محاربة «داعش» والنصرة والتنظيمات الإرهابية بشكل عام. وكان الأوروبيون يعتبرون أن شيئا كهذا سيكون على حساب المعارضة المسلحة «المعتدلة» التي شاركت في اجتماعات آستانة وتتأهب للمشاركة في اجتماعات جنيف التي ستنطلق رسميا يوم الخميس المقبل، بعد لقاءات تمهيدية مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ومساعديه. ومن هذه الزاوية، يبدو أن ما نقل عن لسان الوزير تيلرسون خفف من قلق الحاضرين، إذ ربط الوزير الأميركي بين قبول الولايات المتحدة التعاون العسكري مع القوات الروسية في سوريا بموقف الأخيرة من المعارضة المسلحة التي تقاتل النظام. ويرى الغربيون أن الحجة التي استخدمها الروس للتدخل الكثيف في الحرب السورية ابتداء من شهر سبتمبر (أيلول) عام 2015. أي محاربة التنظيمات الإرهابية، كانت «حجة كاذبة» لأن غرض موسكو كان فعليًا إنقاذ النظام عن طريق ضرب القوى والفصائل المعارضة له، وليس استهداف «داعش» أو النصرة. وتجدر الإشارة إلى أن موسكو «وعدت» الفصائل المعارضة في آستانة بوقف استهداف مواقعها، لكن لم يُفهم ما إذا كانت الضمانات الروسية تشمل أيضا عمليات النظام العسكرية.
أما على الجانب السياسي، فقد حصل المجتمعون في بون على «توضيحات» من نظيرهم الأميركي بأن واشنطن تربط كذلك تعاونها مع موسكو بأن تبتعد الأخيرة عن رؤية النظام للمعارضة التي وصفها الرئيس السوري، في مقابلة مع مجموعة وسائل إعلامية فرنسية، بأنها «مجموعات إرهابية». كذلك كان الأسد قد شدد على أنه يريد «استعادة كل شبر» من الأراضي السورية من هذه التنظيمات، ما يعني عمليا، بحسب ما قاله مصدر دبلوماسي فرنسي لـ«الشرق الأوسط» أمس، أنه «ما زال سائرا في الحل العسكري. وليست الجولة الجديدة من محادثات جنيف، بالنسبة إليه، سوى حقل مناورة لكسب الوقت». وفي هذا السياق، قال الوزير الفرنسي، إن المجتمعين «يطلبون من الراعي الروسي للنظام أن يضغط عليه من أجل أن يتوقف عن اعتبار المعارضة بكاملها إرهابية، وإلا فلن تجرى مناقشات في جنيف».
وفي شأن آخر، يقول المصدر الفرنسي، إن المشكلة مع الإدارة الأميركية الجديدة أننا «لا نعرف مَن ينطق حقيقة باسمها» وذلك بالنظر للتناقضات التي تبرز يوما بعد يوم، بين ما يقوله الرئيس دونالد ترمب وما يقوله وزراؤه، وخصوصا بين ما أكد عليه ترمب كثيرا من المرات قبل انتخابه، ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض - بشأن العلاقة مع روسيا مثلا - وبين تصريحاته الأخيرة. وحتى تاريخه، لم يصدر عن البيت الأبيض كلام رسمي يبين صورة السياسة «الجديدة» لإدارة ترمب، ليس فقط في موضوع التعاون مع روسيا، وإنما خصوصا بشأن تصور واشنطن لمستقبل سوريا وفهمها لمضمون الحل السياسي.
أخيرًا، رغم الشك في النيات، يسود شعور أن الوزراء العشرة «سلموا أمرهم» لروسيا في الموضوع السوري، إذ يعتمدون عليها لدفع النظام من أجل أن يفاوض حقيقة، بمعنى أن يقبل الدخول في صلب العملية السياسية. كما أنهم يعولون عليها للجم العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات النظام مباشرة، أو تلك التي تسانده من الميليشيات المختلفة. وقبل أيام قليلة من انطلاقة الجولة الرابعة في جنيف، أخذ المزاج العام يميل إلى التشاؤم من إمكانية تحقيق اختراقات جدية بشأن الموضوعات الثلاثة التي جاءت في رسالة الدعوة المرسلة إلى الطرفين: النظام والمعارضة، وهي إقامة حكم تمثيلي غير طائفي، وكتابة دستور جديد، وإجراء انتخابات. والحال أن كل بند من هذه البنود يمكن أن يفجّر المفاوضات ويعيدها إلى المربع الأول. ولذا، فإن الوزير الفرنسي حرص على التذكير بأن للغربيين ورقة ضغط يمكن أن يستخدموها، وهي إعادة الإعمار التي سبق وأن أشار إليها إيرولت سابقا. ولكن ثمة شكوك في أن يكون التلويح بهذه الورقة كافيا لحمل موسكو على مقاربة أقل التصاقا بالنظام السوري وأطروحاته.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended