دول عربية وإيران وإسرائيل تشارك في اجتماع سري حول الأسلحة النووية بالشرق الأوسط

وزير الخارجية الإيراني يرى إمكانية التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي هذا الأسبوع

مرضية أفخم الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الإيرانية  تتحدث خلال المؤتمر الصحافي الاسبوعي في طهران أمس (أ.ف.ب)
مرضية أفخم الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الإيرانية تتحدث خلال المؤتمر الصحافي الاسبوعي في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

دول عربية وإيران وإسرائيل تشارك في اجتماع سري حول الأسلحة النووية بالشرق الأوسط

مرضية أفخم الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الإيرانية  تتحدث خلال المؤتمر الصحافي الاسبوعي في طهران أمس (أ.ف.ب)
مرضية أفخم الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الإيرانية تتحدث خلال المؤتمر الصحافي الاسبوعي في طهران أمس (أ.ف.ب)

صرح دبلوماسيون أمس (الثلاثاء) بأن إيران وإسرائيل ودولا عربية شاركت في اجتماع سري بشأن فرص عقد مؤتمر دولي بشأن حظر الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، في تجمع نادر لمثل هؤلاء الخصوم الإقليميين، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.
ولم يذكر الدبلوماسيون أي تفاصيل عن الاجتماع الذي عقد يومي 21 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في أحد فنادق قرية سويسرية قريبة من مونترو. وقال مسؤول إسرائيلي إن مبعوثين عديدين طرحوا مواقف بلادهم، لكن إسرائيل لم تجر أي اتصالات مباشرة مع المبعوثين الإيرانيين والعرب. وقال دبلوماسي عربي لـ«رويترز»: «الشيء الأساسي أنهم كانوا هناك.. الإسرائيليون وإيران. وسيعقد اجتماع جديد قبل نهاية العام». وأضاف أن ممثلين عن الولايات المتحدة وبعض الدول العربية حضروا أيضا المناقشات لكنه لم يذكر أيا منهم بالاسم.
وقال دبلوماسي آخر إنه كان هناك ما بين 13 و14 مندوبا حول الطاولة، وإن وكيل وزارة الخارجية الفنلندية ياكو لايافا المسؤول عن تنظيم مؤتمر الشرق الأوسط كان حاضرا. وقال الدبلوماسي إن المناقشات كانت «بناءة تماما»، مضيفا أن اجتماعا آخر سيعقد على الأرجح أواخر هذا الشهر رغم أنه لم يتضح على وجه التحديد من الذي سيحضره.
ويعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تمتلك الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، وهو أمر يلقى إدانة متكررة من الدول العربية وإيران التي تقول إن إسرائيل تهدد الأمن والسلم. ويرى المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون أن أنشطة إيران النووية هي الخطر الرئيس للانتشار النووي، ويقولون إنه لا يمكن جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام موسع بين العرب وإسرائيل وفرض قيود يمكن التحقق منها على البرنامج النووي الإيراني.
وتقول إيران إنها لا تخصب اليورانيوم إلا من أجل الحصول على الطاقة المدنية وليس من أجل وقود محتمل لإنتاج أسلحة نووية كما يشتبه الغرب. وكانت مصر اقترحت عقد مؤتمر دولي لوضع الأساس لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، وتمت الموافقة على الاقتراح المصري عام 2010 ورعته روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا. ولكن قبل موعد انعقاده الذي كان مقررا أواخر العام الماضي قالت واشنطن إنه سيتأجل، ولم يعلن عن تحديد موعد جديد. وتقول بريطانيا إنها لا تزال تأمل في انعقاده هذا العام.
وتعززت الآمال في التوصل إلى تسوية سلمية لنزاع إيران النووي مع القوى العالمية بعد انتخاب الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني في يونيو (حزيران)، حيث تعهد بمحاولة حل النزاع القائم منذ فترة طويلة بسبب أنشطة طهران النووية. ومن المقرر أن تعقد إيران والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والصين وروسيا جولة جديدة من المحادثات في جنيف يومي الخميس والجمعة المقبلين. وتُتهم طهران بالمماطلة السياسية بينما تعمل على اكتساب القدرة على إنتاج أسلحة نووية.
ومن جانبه، وصف المسؤول الإسرائيلي، أول من أمس، اجتماع 21 و22 أكتوبر بأنه «جلسة تحضيرية» قبل المؤتمر المزمع عن الشرق الأوسط. وأضاف «لم تجر اتصالات بين ممثلنا والممثلين العرب والإيرانيين. لا اتصال مباشرا أو غير مباشر. الاجتماع كان تقنيا في الأساس». وتابع «لم يجر تحديد موعد للمؤتمر نفسه في ما يتعلق بنا. من المهم التمسك بمبدأ أن أي حل يجب أن يحظى بإجماع تام».
في غضون ذلك، استبقت الخارجية الفرنسية اللقاء الذي جرى مساء أمس بين الوزير لوران فابيوس ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف بالتأكيد على أن الأخير موجود في باريس بسبب مشاركته في أعمال الجمعية العامة لمنظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) التي مقرها في العاصمة الفرنسية. غير أن «إصابة عصفورين بحجر واحد» لا تقلل من قيمة الحدث الذي هو الثاني من نوعه بين فابيوس وظريف اللذين التقيا في نيويورك أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما كان الرئيس فرنسوا هولاند الزعيم الغربي الوحيد الذي اجتمع بالرئيس الإيراني في الإطار نفسه.
وتنبع أهمية اجتماع الأمس من طبيعة المواضيع التي طرحت واللحظة التي حصلت فيها، إذ جاءت بينما القوى الكبرى تسعى مع المبعوث العربي - الدولي الأخضر الإبراهيمي لتحديد موعد انعقاد مؤتمر «جنيف 2» الخاص بسوريا. كما أن مدينة جنيف تستضيف الخميس والجمعة اجتماعا مهما لمجموعة «5 زائد 1» مع إيران لمتابعة مناقشات الشهر الماضي ولأجل تحقيق اختراق ما في الملف النووي. وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال إن هناك ثلاثة ملفات استحوذت على اللقاء وهي: العلاقات الثنائية وكيفية تطويرها، وملف الحرب في سوريا، والملف النووي الإيراني. وواضح أن الملفين الأخيرين مترابطان ويؤثر أحدهما بالآخر.
ففي الملف السوري، خففت باريس من لهجتها إزاء طهران، وهي الآن تعتمد موقفا أكثر ليونة إزاء مشاركة إيران في اجتماع «جنيف 2» المرتقب والذي يبدو أنه تأجل من الشهر الحالي إلى شهر ديسمبر المقبل. ويقوم الموقف الفرنسي، وفق ما أكدته الخارجية الفرنسية مجددا، على ربط قبول حضور إيران بموافقتها على «خريطة الطريق» التي صدرت عن «جنيف 1»، وأهم بنودها تأكيد أن الغرض من الاجتماع المقبل في جنيف هو إقامة حكومة انتقالية تعود إليها كل الصلاحيات التنفيذية أي الخاصة بالحكومة، ولكن أيضا برئاسة الجمهورية. وفي المفهوم الغربي، فإن هذه «النقلة» تعني تجريد الأسد من صلاحياته من غير المطالبة بإخراجه من السلطة في بدء المرحلة الانتقالية.
والحال أنه حتى اليوم لم تقل إيران أبدا إنها تقبل نقل الصلاحيات من الأسد إلى السلطة الانتقالية. وقالت مصادر فرنسية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» إن المستجد في الموضوع هو قرار مجلس الأمن رقم 2818 الذي يدرج في أحد بنوده خلاصات «جنيف 1»، وبالتالي «ليس من المستبعد أن يكون قبولها أسهل حالا» على إيران لأنها إذا قبلتها فإنها تكون قد قبلت قرارا صادرا عن مجلس الأمن الدولي وليس عن مؤتمر دولي استبعدت منه العام الماضي. فضلا عن ذلك، تعتبر المصادر الفرنسية أن «العهد» الإيراني الجديد يرجح أن تكون له «رؤية» مختلفة للأزمة السورية، كما أن رؤيته للملف النووي لحقها التغيير.
من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، في تصريح لتلفزيون «فرانس 24»، أنه «من الممكن» التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني «خلال هذا الأسبوع». وقال الوزير الإيراني «أعتقد أنه من الممكن التوصل إلى هذا الاتفاق هذا الأسبوع، إلا أنني لا أستطيع الكلام إلا من وجهة نظرنا، ولا يمكنني الكلام باسم الطرف الآخر».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.