زيباري: نخشى «أفغانستان ثانية» في الموصل والأنبار

وزير الخارجية العراقي شدد على أهمية الدور السعودي في الإعداد لـ«جنيف 2»

هوشيار زيباري
هوشيار زيباري
TT

زيباري: نخشى «أفغانستان ثانية» في الموصل والأنبار

هوشيار زيباري
هوشيار زيباري

أوضح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن الوقت المطول الذي استغرقه اجتماع وزراء الخارجية العرب كان بسبب الجدل والنقاش بينه وبين رئيس الائتلاف أحمد الجربا حول أهمية مؤتمر «جنيف 2» والنتائج المهمة التي من خلالها ستتحقق مصالح الشعب السوري وليس النظام.
وكشف زيباري في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل هذا الحوار خلال الجلسة المغلقة، وهى تفاصيل كثيرة تتعلق بنجاح مؤتمر جنيف وإبرامه تحت البند السابع وتنفيذه عبر جدول زمني محدد، وقال إن «الجلوس مع المعارضة على طاولة واحدة وضع غير مريح لأي نظام، فكيف إذن ترفض المعارضة السورية هذا الأمر»، مضيفا أن «الكرة في ملعب المعارضة السورية الآن بعد موافقة النظام على المشاركة». ودعا المعارضة إلى وحدة صفها والاتفاق على تسمية وفدها الذي يمثلها.
كما تحدث وزير الخارجية العراقي عن أهمية الدور السعودي الفاعل والمؤثر في الحل السياسي للأزمة السورية، وكذلك عن الاجتماعات التي تشهدها جنيف للإعداد للمؤتمر. ولفت زيباري أيضا إلى المتغيرات التي طرأت أخيرا على السياسة الأميركية والدولية، مشيرا إلى المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والإيراني الجديد حسن روحاني، التي كانت الأولى منذ عقود رغم تلويح واشنطن أكثر من مرة بتوجيه ضربة عسكرية إلى طهران بسبب برنامجها النووي. وفيما يلي نص الحوار:

* لماذا استغرق الاجتماع الوزاري العربي الطارئ الأخير وقتا طويلا علما بأن جدول الأعمال كان من بند واحد هي الأزمة السورية؟ وماذا عن طبيعة المداخلات خلال الجلسة المغلقة؟
- الاجتماع انعقد بناء على طلب المعارضة السورية – الائتلاف الذي طلب غطاء عربيا له للمشاركة في مؤتمر «جنيف2» نظرا للضغوط التي تمارسها قواعده بعدم التفاوض مع النظام، وبالتالي تركز الاجتماع على سبل مشاركة وفد يمثل جميع أطراف المعارضة وليس فقط الائتلاف، وإنما برئاسته لأن هناك قوى أخرى سورية في الداخل والخارج لا بد أن تكون موجودة، وأكثر من دولة جادلت وناقشت في هذا الموضوع بما فيها الوفد العراقي، لأسباب منها أن المعارضة السورية لا بد أن تطرح وسائل واقعية وليس مجرد مواقف تعجيزية أو إطلاقية؛ أي في المطلق (إما كل شيء أو لا شيء)، ويجب أن تأخذ بالقضايا الأساسية إلى طاولة المباحثات، لأنه في نهاية المطاف لن يحل القضية إلا السوريون أنفسهم، ومؤتمر جنيف مخصص لهم ولمن يمثل النظام، والمرجعية هي «جنيف1»، ولا توجد مرجعية جديدة، وبالتالي لا بد أن تشارك المعارضة لأن هذا من مصلحتها بعد سقوط كل الحلول والسيناريوهات الأخرى.
* لكن المعارضة السورية ترى أن مؤتمر «جنيف1» لم يحقق أية نتائج؛ على الأقل وقف إطلاق النار وغيرها من البنود الإنسانية والإغاثية.
- حدث خلاف، والمعارضة رفضت «جنيف1» ولم تدعمه.
* هي قبلت نتائج المؤتمر..
- لكنها لم تستجب في التنفيذ وإلى ما دعا إليه «جنيف1»، خاصة دعوته إلى الحوار.. المعارضة رفضته، وحاليا بعد أن سقطت الخيارات العسكرية والتدخل والضربة الخارجية التي عولوا عليها، لم يبق على الساحة سوى الحوار والتفاوض، أما بالنسبة لتسليح المعارضة، فهو موجود، ولكن في نطاق محدود، وأيضا هناك سؤال حول مدى تمثيل الفصائل الموجودة على الأرض في «جنيف2».
* هل طرح هذا السؤال خلال الجلسة المغلقة؟
- بالتأكيد قمت بطرحه.
* وماذا كانت إجابات المعارضة، وتحديدا أحمد الجربا؟
- إنه مرحب ومنفتح على مشاركة الجميع من الفصائل، لكن الائتلاف هي الجهة التي اعترفت بها العديد من القوى العالمية والدول العربية، ولذلك لا بد أن يكون له دور، وقلت إن هذا مرحب به ولا خلاف حوله، وطلبت منهم داخل الاجتماع المغلق أن يكونوا عمليين في طرحهم وألا يضعوا شروطا مسبقة مثل رحيل (بشار) الأسد وخلافه.
* هل سينعقد مؤتمر «جنيف2» في ظل الأعمال العسكرية التي يقوم بها نظام الأسد؟
- المفروض أن يعلن وقف لإطلاق النار مع بدء المباحثات وأن تكون الأجواء أفضل، لكن يجب ألا ننسى أيضا أن هناك قوى ثورية وشعبية سبق أن تفاوضت مع دول كبرى وإلى آخره والحرب قائمة والطائرات كانت تقصفهم، ومع ذلك نقول يجب أن يتوقف القتال في سوريا من الجميع، ولا بد من بوادر حسن النية من الجانبين، وكنت دائما من المؤيدين لفكرة مشاركة المعارضة في حوار مع النظام بإشراف دولي وعربي وأممي وضمانات، وهذا مكسب للمعارضة.. أقصد أنه عندما يجلس ممثلو المعارضة والنظام على طاولة واحدة، فإن هذا في حد ذاته يعد مكسبا كبيرا.
* هل قبلت المعارضة بالتشجيع العربي للحوار مع النظام والذهاب إلى «جنيف2»؟
- المعارضة السورية ترى أن الحوار مع النظام يعنى التنازل، والحقيقة هي أنها لن تتنازل عن حقوقها ومطالبها أو المقاومة أو عن أي شيء تريده، لكن مجرد جلوسها على الطاولة مع النظام ليس مريحا لأي حكومة أو نظام. والأمر الثاني أن العالم كله يراقب المعارضة وما ستقوله للعالم كله إذا تحدد موعد لمؤتمر «جنيف2» وباتفاق كامل الأطراف وإذا حضر النظام السوري المؤتمر، كما أعلن. المعارضة حتى هذه اللحظة اختلفت حتى على تسمية الوفد الذي سيمثلها في المؤتمر.. هنا ماذا يكون انطباع العالم عن المعارضة السورية؟ هناك فرصة الكل يؤيدها، حتى الأصدقاء، لكن المعارضة فشلت في الاتفاق على تشكيل وفد وموقف موحد، وفى تقديري أن الضمانة الأساسية هي وحدة المعارضة وموقفها، والضمانات هي تنفيذ مقررات «جنيف2» وفق «آليات عملية» ومواعيد زمنية وبدعم من مجلس الأمن لأن أعضاء مجلس الأمن الدائمين سيكونون حاضرين.
* تقصد بـ«آليات عملية» أن يكون التنفيذ تحت الفصل السابع أم الثامن؟
- المفروض أن أي اتفاق يحصل لا بد أن يكون ملزما وتحت الفصل السابع.
* سيكون تحت الفصل السابع أم يفترض أن يكون؟
- لا بد أن يكون أي اتفاق تحت الفصل السابع، وأقصد أنه إذا حدث اتفاق في مؤتمر «جنيف2» على عملية وهيئة حكم انتقالية وعلى مواعيد لإجراء الانتخابات والانتقال السلمي للسلطة، فإنه سيكون ملزما للطرفين.
* لكن أحمد الجربا، رئيس الائتلاف، طرح شروطا للمشاركة؛ منها ألا تشارك إيران واعتبارها دولة محتلة لسوريا، وأن يسمى حزب الله وتنظيم «أبو الفضل العباس» تنظيمين إرهابيين.
- نحن نؤيد خروج كل القوى الأجنبية والمشاركة في العمليات العسكرية، وقد طلبنا في الجلسة المغلقة لوزراء الخارجية العرب من السيد الجربا أن يشمل في كلامه أيضا خروج عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب والعرب الموجودين في صفوف المعارضة مثل «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام».
* وتنظيم «أبو الفضل العباس» العراقي أيضا؟
- هو تنظيم سوري، لكنه ربما يضم مقاتلين من ميليشيات شيعية.. لا أستبعد ذلك، لكن هناك أيضا عراقيون سنة يقاتلون في الجبهة الأخرى أيضا، مثل «جبهة النصرة»، ولذا طلبنا من السيد الجربا خروج جميع المقاتلين العرب والأجانب من سوريا ووقف القتال.
* هل تجاوب الجربا معكم؟
- أتصور أن الموقف والقرار الصادر عن الجامعة العربية قد عكس كل هذه المطالب، ولأن القرار كان مبنيا على ضوء ما جاء في بيان «جنيف1»، وأيضا في الدعوة لدعم عربي للمعارضة السورية والائتلاف للمشاركة في «جنيف2»، وهذه كانت المهمة الأساسية للاجتماع وبجهود دولية والأخضر الإبراهيمي.
* هل تعتقد أن الغطاء العربي قد تحقق عبر الاجتماع الوزاري العربي لدعم المعارضة السورية والانطلاق نحو الحل السياسي الانتقالي؟
- تحقق الغطاء العربي، والآن الكرة في ملعب المعارضة السورية.
* هل أكد وفد المعارضة السورية المشاركة في «جنيف2»؟
- هم قالوا إنهم سيفكرون.
* لكن يبدو أن إيران ستشارك رغم رفض المعارضة لأي دور لإيران.
- المعارضة السورية ترفض مشاركة إيران، لكنها تعد طرفا حقيقيا ومؤثرا، والسعودية طرف مؤثر أيضا، ودول الجوار السوري كذلك، وبالتالي إذا أردنا حلا، فلا بد أن نتحدث ونتفاوض مع من نختلف معه.
* هل عرض أثناء الاجتماع طلب بإلغاء اللجنة الوزارية المعنية بسوريا التي كانت ترأسها قطر؟
- لم يعرض ذلك، لكن دور هذه اللجنة تراجع في ظل ما يقوم به المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي وأيضا دور الأمانة العامة للجامعة في الترتيب لهذه الاجتماعات.
* لماذا خرج وزير الخارجية القطري مبكرا من الاجتماع وكذلك بعض الوفود، هل بسبب خلافات؟
- هناك تفهم للحل السلمي والتسوية ووقف العنف وعدم التدخل، ودعم للمبادرات الدولية ومؤتمر جنيف وكل المبادرات السلمية، ولذلك النقاش لم يكن مقتصرا على العراق والجزائر والآخرين، وإنما كانت مواقف كثير من الدول موضوعية، وكان هناك اهتمام جدي بمؤتمر جنيف والتسوية السياسية وهناك أيضا توافق دولي حول هذا الأمر.
* تنفي وجود خلافات، إذن لماذا تأخر الاجتماع كثيرا؟
- لم تحدث بالفعل خلافات، ولكن الجدل الوحيد كان بيننا وبين أحمد الجربا حول ضرورة التمسك بالواقعية والجدية وبحسن النية في التعامل مع المبادرة السياسية وعدم رفع سقف التوقعات والمطالب، وألا تضع المعارضة نفسها في زاوية أن يشارك النظام في المؤتمر وتمتنع هي، فعندها لن يكون هناك مؤتمر جنيف.
* في تقديرك، هل سيعقد مؤتمر جنيف؟
- تقديري: لا يوجد حل أفضل، وكل دول العالم وأغلبية الدول العربية مع انعقاد مؤتمر جنيف ومع تحقيق نتائج إيجابية لمصلحة الشعب السوري وليس لصالح الجربا أو الأسد.
* ما مدى صحة ما يتردد في كواليس المعارضة السورية عن أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تخلى عن الملف السوري وقرر تركه لمن يخلفه؟
- هذا ليس دقيقا، لأن الرئيس الأميركي المقبل سيأتي بعد عامين، فكيف لدولة كبرى أن تترك الأمور هكذا، والحقيقة هي أن الولايات المتحدة مشاركة في هذه المباحثات وتوصلت إلى اتفاق مع الجانب الروسي وأصدر الجانبان قرارا مشتركا بشأن الحل.
* ماذا عن الاجتماعات التي تشهدها جنيف للتحضير للمؤتمر؟
- هناك اجتماع لكبار المسؤولين من دول الجوار مع الممثل الدولي والأممي الأخضر الإبراهيمي لبحث دور دول الجوار المتأثرة مباشرة بالأزمة، وهذه خطوة إيجابية، وكذلك اجتماع لممثلي روسيا والولايات المتحدة مع الإبراهيمي، ثم اجتماع الدول الخمس دائمة العضوية، وأيضا هناك دعوة لدول أخرى في هذه السلسلة من الاجتماعات، مثل دور المملكة العربية السعودية وأهميته، وإيران ومصر، ويمكن كذلك دعوة بعض الدول الإسلامية.
* ما مدى تأثير ما يحدث في سوريا على المناطق الحدودية خاصة في الموصل والأنبار، وهل هناك مؤشرات على إقامة دولة للمتطرفين في هذه المناطق؟
- الخوف أن الأزمة السورية مثل كرة النار في تحركها، ولذلك نؤكد دائما على سرعة الحل لأن العراق هي الدولة الأكثر تأثرا بسبب التداخل الاجتماعي والثقافي والجغرافي، وأيضا التشابك القومي والمنهجي، وبالتالي، فإن مناطق الموصل والأنبار هي امتداد لمناطق دير الزور والحسكة في سوريا، وهي، ولنكن صرحاء، مناطق سنية، وهناك نشاط كبير جدا لـ«جبهة النصرة» ولتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» التي وحدت الجبهة وأصبحت تحارب باسم الجهاد والدين وتقتل المواطنين في البلدين. وينبع خوفنا من أن النظام السوري لا يستطيع أن يسيطر على هذه المناطق، والعراق لديه مشكلات أمنية بسبب محدودية القدرات التسليحية وخلافه، ولذلك هناك مخاوف من أن تتحول هذه المناطق إلى أفغانستان ثانية خاصة أن الجماعات السلفية والجهادية تتخذ منها منطلقا لتقويض الأمن والاستقرار ليس في العراق وسوريا؛ فحسب وإنما في كل المنطقة.
* لكن مسألة تأسيس دولة في هذه المنطقة صعب؟
- هذا صعب، لكن يمكن أن تشكل هذه التنظيمات كيانا فيها.
* على ذكر التسليح المحدود للعراق، كانت لديكم زيارة لواشنطن، هل جرى عرض هذا الموضوع على الجانب الأميركي، وما نتائج المباحثات؟
- نتائج الزيارة كانت إيجابية، والجانب الأميركي وعد بتوفير أسلحة ومعدات وعتاد لمكافحة الإرهاب ولزيادة وتعميق التعاون الأمني وأيضا لتوفير ما يحتاجه العراق من أسلحة ومعدات في المستقبل، لكن حاليا هناك طلبات محددة، وقد استجابت لها واشنطن نتيجة للخطر الدائم والمشترك لتنظيم القاعدة والتنظيمات المرتبطة به. وكان هناك أيضا حديث مع الوفد العراقي على كل المستويات عن ضرورة توسيع المشاركة السياسية، وتحقيق المصالحة، والعمل لبناء مؤسسات، ولإجراء الانتخابات في موعدها العام المقبل. وأعتقد أن هذه تدخل في برنامج الحكومة.
* كيف تقرأ زيارة جون كيري إلى المنطقة، وهل اهتز العرش الأميركي؟
- لم يهتز، ولكن الولايات المتحدة تغيرت والسياسة العالمية كذلك، وهذا ما نبهنا إليه منذ عامين، والتعويل على التدخل كله أصبح من قبيل الماضي، والولايات المتحدة قد لا تتدخل مباشرة إلا في حالات معينة.. فمثلا إذا حدثت في سوريا انتهاكات فاضحة، فإنها تتدخل، لكن هذا لم يحدث، وإذا استخدم الكيماوي فستتدخل، وإذا تجاوز النظام السوري الخط الأحمر فستتدخل، وهذا لم يحدث.
* لكنها تدخلت بقوة في العراق وليبيا؟
- هذا كان في السابق، والتوجه العام في السياسة هو عدم الدخول أو الاشتراك في حروب جديدة، ولكن ما حدث بالنسبة لسوريا وإيران وتعامل الولايات المتحدة معهما نسف كل المعتقدات والأفكار السابقة التي كانت موجودة. الولايات المتحدة تهدد في ساعات معينة بضرب سوريا أو إيران ثم تغير موقفها وتتحاور مع إيران مباشرة، وأخيرا تحدث الرئيس الأميركي ولأول مرة منذ عام 1979 إلى رئيس إيراني.. هذا يعد تغييرا.
* ماذا بالنسبة لموقف الولايات المتحدة مما جرى في مصر؟
- وزير الخارجية الأميركي جون كيري تحدث معي عن زيارته لمصر وإبلاغه وزير خارجيتها بأن الإدارة الأميركية ستتعامل مع الحكومة الحالية والوضع القائم، وبالتأكيد تريد تسريع خطوات عملية الانتقال السياسي في مصر، لأن مصر دولة مهمة ليس لشعبها فقط وإنما بالنسبة للعالم وللولايات المتحدة أيضا.
* ماذا عن المشاركة العراقية في القمة العربية - الأفريقية بالكويت؟
- سيشارك العراق على مستوى نائب الرئيس.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended