زيباري: نخشى «أفغانستان ثانية» في الموصل والأنبار

وزير الخارجية العراقي شدد على أهمية الدور السعودي في الإعداد لـ«جنيف 2»

هوشيار زيباري
هوشيار زيباري
TT

زيباري: نخشى «أفغانستان ثانية» في الموصل والأنبار

هوشيار زيباري
هوشيار زيباري

أوضح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن الوقت المطول الذي استغرقه اجتماع وزراء الخارجية العرب كان بسبب الجدل والنقاش بينه وبين رئيس الائتلاف أحمد الجربا حول أهمية مؤتمر «جنيف 2» والنتائج المهمة التي من خلالها ستتحقق مصالح الشعب السوري وليس النظام.
وكشف زيباري في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيل هذا الحوار خلال الجلسة المغلقة، وهى تفاصيل كثيرة تتعلق بنجاح مؤتمر جنيف وإبرامه تحت البند السابع وتنفيذه عبر جدول زمني محدد، وقال إن «الجلوس مع المعارضة على طاولة واحدة وضع غير مريح لأي نظام، فكيف إذن ترفض المعارضة السورية هذا الأمر»، مضيفا أن «الكرة في ملعب المعارضة السورية الآن بعد موافقة النظام على المشاركة». ودعا المعارضة إلى وحدة صفها والاتفاق على تسمية وفدها الذي يمثلها.
كما تحدث وزير الخارجية العراقي عن أهمية الدور السعودي الفاعل والمؤثر في الحل السياسي للأزمة السورية، وكذلك عن الاجتماعات التي تشهدها جنيف للإعداد للمؤتمر. ولفت زيباري أيضا إلى المتغيرات التي طرأت أخيرا على السياسة الأميركية والدولية، مشيرا إلى المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والإيراني الجديد حسن روحاني، التي كانت الأولى منذ عقود رغم تلويح واشنطن أكثر من مرة بتوجيه ضربة عسكرية إلى طهران بسبب برنامجها النووي. وفيما يلي نص الحوار:

* لماذا استغرق الاجتماع الوزاري العربي الطارئ الأخير وقتا طويلا علما بأن جدول الأعمال كان من بند واحد هي الأزمة السورية؟ وماذا عن طبيعة المداخلات خلال الجلسة المغلقة؟
- الاجتماع انعقد بناء على طلب المعارضة السورية – الائتلاف الذي طلب غطاء عربيا له للمشاركة في مؤتمر «جنيف2» نظرا للضغوط التي تمارسها قواعده بعدم التفاوض مع النظام، وبالتالي تركز الاجتماع على سبل مشاركة وفد يمثل جميع أطراف المعارضة وليس فقط الائتلاف، وإنما برئاسته لأن هناك قوى أخرى سورية في الداخل والخارج لا بد أن تكون موجودة، وأكثر من دولة جادلت وناقشت في هذا الموضوع بما فيها الوفد العراقي، لأسباب منها أن المعارضة السورية لا بد أن تطرح وسائل واقعية وليس مجرد مواقف تعجيزية أو إطلاقية؛ أي في المطلق (إما كل شيء أو لا شيء)، ويجب أن تأخذ بالقضايا الأساسية إلى طاولة المباحثات، لأنه في نهاية المطاف لن يحل القضية إلا السوريون أنفسهم، ومؤتمر جنيف مخصص لهم ولمن يمثل النظام، والمرجعية هي «جنيف1»، ولا توجد مرجعية جديدة، وبالتالي لا بد أن تشارك المعارضة لأن هذا من مصلحتها بعد سقوط كل الحلول والسيناريوهات الأخرى.
* لكن المعارضة السورية ترى أن مؤتمر «جنيف1» لم يحقق أية نتائج؛ على الأقل وقف إطلاق النار وغيرها من البنود الإنسانية والإغاثية.
- حدث خلاف، والمعارضة رفضت «جنيف1» ولم تدعمه.
* هي قبلت نتائج المؤتمر..
- لكنها لم تستجب في التنفيذ وإلى ما دعا إليه «جنيف1»، خاصة دعوته إلى الحوار.. المعارضة رفضته، وحاليا بعد أن سقطت الخيارات العسكرية والتدخل والضربة الخارجية التي عولوا عليها، لم يبق على الساحة سوى الحوار والتفاوض، أما بالنسبة لتسليح المعارضة، فهو موجود، ولكن في نطاق محدود، وأيضا هناك سؤال حول مدى تمثيل الفصائل الموجودة على الأرض في «جنيف2».
* هل طرح هذا السؤال خلال الجلسة المغلقة؟
- بالتأكيد قمت بطرحه.
* وماذا كانت إجابات المعارضة، وتحديدا أحمد الجربا؟
- إنه مرحب ومنفتح على مشاركة الجميع من الفصائل، لكن الائتلاف هي الجهة التي اعترفت بها العديد من القوى العالمية والدول العربية، ولذلك لا بد أن يكون له دور، وقلت إن هذا مرحب به ولا خلاف حوله، وطلبت منهم داخل الاجتماع المغلق أن يكونوا عمليين في طرحهم وألا يضعوا شروطا مسبقة مثل رحيل (بشار) الأسد وخلافه.
* هل سينعقد مؤتمر «جنيف2» في ظل الأعمال العسكرية التي يقوم بها نظام الأسد؟
- المفروض أن يعلن وقف لإطلاق النار مع بدء المباحثات وأن تكون الأجواء أفضل، لكن يجب ألا ننسى أيضا أن هناك قوى ثورية وشعبية سبق أن تفاوضت مع دول كبرى وإلى آخره والحرب قائمة والطائرات كانت تقصفهم، ومع ذلك نقول يجب أن يتوقف القتال في سوريا من الجميع، ولا بد من بوادر حسن النية من الجانبين، وكنت دائما من المؤيدين لفكرة مشاركة المعارضة في حوار مع النظام بإشراف دولي وعربي وأممي وضمانات، وهذا مكسب للمعارضة.. أقصد أنه عندما يجلس ممثلو المعارضة والنظام على طاولة واحدة، فإن هذا في حد ذاته يعد مكسبا كبيرا.
* هل قبلت المعارضة بالتشجيع العربي للحوار مع النظام والذهاب إلى «جنيف2»؟
- المعارضة السورية ترى أن الحوار مع النظام يعنى التنازل، والحقيقة هي أنها لن تتنازل عن حقوقها ومطالبها أو المقاومة أو عن أي شيء تريده، لكن مجرد جلوسها على الطاولة مع النظام ليس مريحا لأي حكومة أو نظام. والأمر الثاني أن العالم كله يراقب المعارضة وما ستقوله للعالم كله إذا تحدد موعد لمؤتمر «جنيف2» وباتفاق كامل الأطراف وإذا حضر النظام السوري المؤتمر، كما أعلن. المعارضة حتى هذه اللحظة اختلفت حتى على تسمية الوفد الذي سيمثلها في المؤتمر.. هنا ماذا يكون انطباع العالم عن المعارضة السورية؟ هناك فرصة الكل يؤيدها، حتى الأصدقاء، لكن المعارضة فشلت في الاتفاق على تشكيل وفد وموقف موحد، وفى تقديري أن الضمانة الأساسية هي وحدة المعارضة وموقفها، والضمانات هي تنفيذ مقررات «جنيف2» وفق «آليات عملية» ومواعيد زمنية وبدعم من مجلس الأمن لأن أعضاء مجلس الأمن الدائمين سيكونون حاضرين.
* تقصد بـ«آليات عملية» أن يكون التنفيذ تحت الفصل السابع أم الثامن؟
- المفروض أن أي اتفاق يحصل لا بد أن يكون ملزما وتحت الفصل السابع.
* سيكون تحت الفصل السابع أم يفترض أن يكون؟
- لا بد أن يكون أي اتفاق تحت الفصل السابع، وأقصد أنه إذا حدث اتفاق في مؤتمر «جنيف2» على عملية وهيئة حكم انتقالية وعلى مواعيد لإجراء الانتخابات والانتقال السلمي للسلطة، فإنه سيكون ملزما للطرفين.
* لكن أحمد الجربا، رئيس الائتلاف، طرح شروطا للمشاركة؛ منها ألا تشارك إيران واعتبارها دولة محتلة لسوريا، وأن يسمى حزب الله وتنظيم «أبو الفضل العباس» تنظيمين إرهابيين.
- نحن نؤيد خروج كل القوى الأجنبية والمشاركة في العمليات العسكرية، وقد طلبنا في الجلسة المغلقة لوزراء الخارجية العرب من السيد الجربا أن يشمل في كلامه أيضا خروج عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب والعرب الموجودين في صفوف المعارضة مثل «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام».
* وتنظيم «أبو الفضل العباس» العراقي أيضا؟
- هو تنظيم سوري، لكنه ربما يضم مقاتلين من ميليشيات شيعية.. لا أستبعد ذلك، لكن هناك أيضا عراقيون سنة يقاتلون في الجبهة الأخرى أيضا، مثل «جبهة النصرة»، ولذا طلبنا من السيد الجربا خروج جميع المقاتلين العرب والأجانب من سوريا ووقف القتال.
* هل تجاوب الجربا معكم؟
- أتصور أن الموقف والقرار الصادر عن الجامعة العربية قد عكس كل هذه المطالب، ولأن القرار كان مبنيا على ضوء ما جاء في بيان «جنيف1»، وأيضا في الدعوة لدعم عربي للمعارضة السورية والائتلاف للمشاركة في «جنيف2»، وهذه كانت المهمة الأساسية للاجتماع وبجهود دولية والأخضر الإبراهيمي.
* هل تعتقد أن الغطاء العربي قد تحقق عبر الاجتماع الوزاري العربي لدعم المعارضة السورية والانطلاق نحو الحل السياسي الانتقالي؟
- تحقق الغطاء العربي، والآن الكرة في ملعب المعارضة السورية.
* هل أكد وفد المعارضة السورية المشاركة في «جنيف2»؟
- هم قالوا إنهم سيفكرون.
* لكن يبدو أن إيران ستشارك رغم رفض المعارضة لأي دور لإيران.
- المعارضة السورية ترفض مشاركة إيران، لكنها تعد طرفا حقيقيا ومؤثرا، والسعودية طرف مؤثر أيضا، ودول الجوار السوري كذلك، وبالتالي إذا أردنا حلا، فلا بد أن نتحدث ونتفاوض مع من نختلف معه.
* هل عرض أثناء الاجتماع طلب بإلغاء اللجنة الوزارية المعنية بسوريا التي كانت ترأسها قطر؟
- لم يعرض ذلك، لكن دور هذه اللجنة تراجع في ظل ما يقوم به المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي وأيضا دور الأمانة العامة للجامعة في الترتيب لهذه الاجتماعات.
* لماذا خرج وزير الخارجية القطري مبكرا من الاجتماع وكذلك بعض الوفود، هل بسبب خلافات؟
- هناك تفهم للحل السلمي والتسوية ووقف العنف وعدم التدخل، ودعم للمبادرات الدولية ومؤتمر جنيف وكل المبادرات السلمية، ولذلك النقاش لم يكن مقتصرا على العراق والجزائر والآخرين، وإنما كانت مواقف كثير من الدول موضوعية، وكان هناك اهتمام جدي بمؤتمر جنيف والتسوية السياسية وهناك أيضا توافق دولي حول هذا الأمر.
* تنفي وجود خلافات، إذن لماذا تأخر الاجتماع كثيرا؟
- لم تحدث بالفعل خلافات، ولكن الجدل الوحيد كان بيننا وبين أحمد الجربا حول ضرورة التمسك بالواقعية والجدية وبحسن النية في التعامل مع المبادرة السياسية وعدم رفع سقف التوقعات والمطالب، وألا تضع المعارضة نفسها في زاوية أن يشارك النظام في المؤتمر وتمتنع هي، فعندها لن يكون هناك مؤتمر جنيف.
* في تقديرك، هل سيعقد مؤتمر جنيف؟
- تقديري: لا يوجد حل أفضل، وكل دول العالم وأغلبية الدول العربية مع انعقاد مؤتمر جنيف ومع تحقيق نتائج إيجابية لمصلحة الشعب السوري وليس لصالح الجربا أو الأسد.
* ما مدى صحة ما يتردد في كواليس المعارضة السورية عن أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تخلى عن الملف السوري وقرر تركه لمن يخلفه؟
- هذا ليس دقيقا، لأن الرئيس الأميركي المقبل سيأتي بعد عامين، فكيف لدولة كبرى أن تترك الأمور هكذا، والحقيقة هي أن الولايات المتحدة مشاركة في هذه المباحثات وتوصلت إلى اتفاق مع الجانب الروسي وأصدر الجانبان قرارا مشتركا بشأن الحل.
* ماذا عن الاجتماعات التي تشهدها جنيف للتحضير للمؤتمر؟
- هناك اجتماع لكبار المسؤولين من دول الجوار مع الممثل الدولي والأممي الأخضر الإبراهيمي لبحث دور دول الجوار المتأثرة مباشرة بالأزمة، وهذه خطوة إيجابية، وكذلك اجتماع لممثلي روسيا والولايات المتحدة مع الإبراهيمي، ثم اجتماع الدول الخمس دائمة العضوية، وأيضا هناك دعوة لدول أخرى في هذه السلسلة من الاجتماعات، مثل دور المملكة العربية السعودية وأهميته، وإيران ومصر، ويمكن كذلك دعوة بعض الدول الإسلامية.
* ما مدى تأثير ما يحدث في سوريا على المناطق الحدودية خاصة في الموصل والأنبار، وهل هناك مؤشرات على إقامة دولة للمتطرفين في هذه المناطق؟
- الخوف أن الأزمة السورية مثل كرة النار في تحركها، ولذلك نؤكد دائما على سرعة الحل لأن العراق هي الدولة الأكثر تأثرا بسبب التداخل الاجتماعي والثقافي والجغرافي، وأيضا التشابك القومي والمنهجي، وبالتالي، فإن مناطق الموصل والأنبار هي امتداد لمناطق دير الزور والحسكة في سوريا، وهي، ولنكن صرحاء، مناطق سنية، وهناك نشاط كبير جدا لـ«جبهة النصرة» ولتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» التي وحدت الجبهة وأصبحت تحارب باسم الجهاد والدين وتقتل المواطنين في البلدين. وينبع خوفنا من أن النظام السوري لا يستطيع أن يسيطر على هذه المناطق، والعراق لديه مشكلات أمنية بسبب محدودية القدرات التسليحية وخلافه، ولذلك هناك مخاوف من أن تتحول هذه المناطق إلى أفغانستان ثانية خاصة أن الجماعات السلفية والجهادية تتخذ منها منطلقا لتقويض الأمن والاستقرار ليس في العراق وسوريا؛ فحسب وإنما في كل المنطقة.
* لكن مسألة تأسيس دولة في هذه المنطقة صعب؟
- هذا صعب، لكن يمكن أن تشكل هذه التنظيمات كيانا فيها.
* على ذكر التسليح المحدود للعراق، كانت لديكم زيارة لواشنطن، هل جرى عرض هذا الموضوع على الجانب الأميركي، وما نتائج المباحثات؟
- نتائج الزيارة كانت إيجابية، والجانب الأميركي وعد بتوفير أسلحة ومعدات وعتاد لمكافحة الإرهاب ولزيادة وتعميق التعاون الأمني وأيضا لتوفير ما يحتاجه العراق من أسلحة ومعدات في المستقبل، لكن حاليا هناك طلبات محددة، وقد استجابت لها واشنطن نتيجة للخطر الدائم والمشترك لتنظيم القاعدة والتنظيمات المرتبطة به. وكان هناك أيضا حديث مع الوفد العراقي على كل المستويات عن ضرورة توسيع المشاركة السياسية، وتحقيق المصالحة، والعمل لبناء مؤسسات، ولإجراء الانتخابات في موعدها العام المقبل. وأعتقد أن هذه تدخل في برنامج الحكومة.
* كيف تقرأ زيارة جون كيري إلى المنطقة، وهل اهتز العرش الأميركي؟
- لم يهتز، ولكن الولايات المتحدة تغيرت والسياسة العالمية كذلك، وهذا ما نبهنا إليه منذ عامين، والتعويل على التدخل كله أصبح من قبيل الماضي، والولايات المتحدة قد لا تتدخل مباشرة إلا في حالات معينة.. فمثلا إذا حدثت في سوريا انتهاكات فاضحة، فإنها تتدخل، لكن هذا لم يحدث، وإذا استخدم الكيماوي فستتدخل، وإذا تجاوز النظام السوري الخط الأحمر فستتدخل، وهذا لم يحدث.
* لكنها تدخلت بقوة في العراق وليبيا؟
- هذا كان في السابق، والتوجه العام في السياسة هو عدم الدخول أو الاشتراك في حروب جديدة، ولكن ما حدث بالنسبة لسوريا وإيران وتعامل الولايات المتحدة معهما نسف كل المعتقدات والأفكار السابقة التي كانت موجودة. الولايات المتحدة تهدد في ساعات معينة بضرب سوريا أو إيران ثم تغير موقفها وتتحاور مع إيران مباشرة، وأخيرا تحدث الرئيس الأميركي ولأول مرة منذ عام 1979 إلى رئيس إيراني.. هذا يعد تغييرا.
* ماذا بالنسبة لموقف الولايات المتحدة مما جرى في مصر؟
- وزير الخارجية الأميركي جون كيري تحدث معي عن زيارته لمصر وإبلاغه وزير خارجيتها بأن الإدارة الأميركية ستتعامل مع الحكومة الحالية والوضع القائم، وبالتأكيد تريد تسريع خطوات عملية الانتقال السياسي في مصر، لأن مصر دولة مهمة ليس لشعبها فقط وإنما بالنسبة للعالم وللولايات المتحدة أيضا.
* ماذا عن المشاركة العراقية في القمة العربية - الأفريقية بالكويت؟
- سيشارك العراق على مستوى نائب الرئيس.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.