سياسات ترمب تثير حفيظة أوساط الموضة وتدفعها للتمرد

أزمة أسبوع نيويورك هذا الموسم تمتد من الاقتصادي للسياسي

سياسات ترمب تثير حفيظة أوساط الموضة وتدفعها للتمرد
TT

سياسات ترمب تثير حفيظة أوساط الموضة وتدفعها للتمرد

سياسات ترمب تثير حفيظة أوساط الموضة وتدفعها للتمرد

عالم الموضة مقلوب رأسا على عقب هذا الموسم، ما بين تغييرات شملت رؤساء تنفيذيين لبيوت أزياء كبيرة مثل «رالف لوران» و«تيفاني آند كو»، وبين تنقلات مصممين، كان آخرهم ريكاردو تيشي مصمم دار «جيفنشي»، الذي تقول الإشاعات إنه سيلتحق بـ«فيرساتشي» ما إن تمر المدة المشترطة في عقده.
غني عن القول إن أغلب هذه التغييرات تعود جذورها إلى الأزمة الاقتصادية. فبسببها تم استحداث استراتيجيات جديدة تستهدف التصدي لها، وإن كان اللافت هذا الموسم أنها لم تعد وحدها المؤثرة على صناعة الموضة بعد أن دخل الجانب السياسي ليهز ركنا آخر من أركانها. فالموضة لم تُخف منذ البداية رفضها آراء دونالد ترمب ومواقفه العنصرية التفريقية بدعمها لهيلاري كلينتون، وبعد فوزه أعلنت رفضها التعاون مع زوجته ميلانيا، كما جرت العادة سابقا مع كل سيدات البيت الأبيض، ولا تزال هذه الثورة تغلي وتتفاعل. فالأمر لم يقف عند ميلانيا وشمل ابنته إيفانكا أيضا، حيث أوقفت محلات «نوردستروم» بيع منتجاتها، إثر حملة حركتها جماعة من النشطاء تحمل اسم «#GrabYourWallet»، تبرير «نرودستروم» لاتخاذها هذا القرار يعود إلى أن منتجاتها لم تعد تحقق الربح، ولم يعد هناك إقبال عليها، بينما فسره البعض الآخر بمحاولة من المحلات النأي بنفسها عن كل ما يمكن أن يؤثر على سُمعتها ومبيعاتها. وحتى إذا لم يكن السبب الحقيقي هو أن تنأى المحلات بنفسها عن اسم إيفانكا، فإن الحقيقة التي لا يُنكرها أحد أنها بهذا القرار كسبت قلوب الزبائن. فقد نشطت وسائل التواصل الاجتماعي تشجع على التسوق من «نوردستروم»، لتُظهر تضامنها مع القرار الشجاع، لا سيما أن الكل يعرف أنها، أي المحلات، لن تسلم من تغريدات الأب الغاضب، وبالفعل سجلت ارتفاعا في المبيعات بنسبة 4 في المائة في الأسبوع نفسه.
ورغم هذه التفاعلات فإن الكل يعرف أن إيفانكا ترمب ليست هي المحرك الأساسي لهذه الثورة، فوالدها هو الذي يؤرقهم، نظرا لتأثيره السلبي على مصير كثير منهم، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن نسبة عالية من العاملين في صناعة الموضة ينحدرون من أصول غير أميركية.
المصمم ثاكون صرح لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد ولدت ونشأت في تايلاند، وعندما انتقلت إلى أميركا، كنت في أقصى حالات السعادة لقناعتي بأنها المكان المثالي الذي تُمارس فيه الحياة بحرية تامة، ليس فقط في أسلوب العيش بل أيضا في التفكير، وهذا ما عزز قدراتي على الإبداع طوال هذا الوقت».
الياباني شوجي، الذي انتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية في عام 1973، عبر عن الرأي نفسه معلقا: «أنا مهاجر و50 في المائة من العاملين معي مهاجرون مثلي، كما أن فلسفتي كانت ولا تزال هي أن أخاطب كل الأسواق بلغة الاحترام بغض النظر عن الثقافة والمعتقدات واللون».
ترجمة تاداشي شوجي لكل هذا تجسد في عرض كان مقاربة بين الثورة الشبابية التي شهدتها الستينات والسبعينات من القرن الماضي وبين الاحتجاجات التي تشهدها الولايات المتحدة الأميركية في المطارات وواشنطن وغيرها حاليا بسبب قرارات ترمب.
بيد أن المشكلة بالنسبة لصناع الموضة لم تعد تقتصر على منع المهاجرين من سبع دول إسلامية عن دخول الولايات المتحدة الأميركية، بل تشمل سياسة رفع الضرائب على الواردات الأجنبية التي تشكل تهديدا لا يقل خطرا عليهم.
ففي حال تم تطبيق هذه السياسة، سترتفع أسعار المنتجات المترفة بالقدر نفسه الذي سترتفع به أسعار الموضة السريعة التي يتم تصنيع أغلبها خارج الولايات المتحدة الأميركية. وحتى إذا كان الهدف منها مثاليا يستهدف تشجيع الصناعة المحلية فإن الفكرة غير قابلة للتطبيق في الوقت الحالي، نظرا لعدم توافر بنية تحتية وأسس تجعل العملية قابلة للتطبيق من دون تكاليف باهظة على كل المستويات.
لهذا ليس غريبا أن تطفو هذه الثورة على السطح، وتظهر بأشكال مختلفة. في عرض «غورانغ بابال» تم التعبير عنها من خلال «تيشيرتات» تقول إن المستقبل للمرأة تحسرا على عدم فوز هيلاري كلينتون ربما. أما عمران أميد، مؤسس موقع «بيزنيس أوف فاشن»، فأطلق مبادرة تضامنية عبر موقعه، طالبا كل عشاق الموضة وصناعها بإظهار رفضهم السياسة التفريقية التي يدعو لها ترمب بارتداء منديل «باندانا» باللون الأبيض طوال أسابيع الموضة. وجاء في البيان الذي وزعه على صناع الموضة والعاملين فيها: «ارتدوا باندانا باللون الأبيض لتعبروا للعالم بأنكم تؤمنون ومتمسكون بالعلاقات الإنسانية التي تربط بين البشر، أينما كانوا وأيا كانت معتقداتهم وميولهم وجنسياتهم». ناشد أيضا المصورين التقاط صور كل من يرتديه في الشارع حتى تتداوله وسائل التواصل الاجتماعي تحت هاشتاغ «#TiedTogether» فتصبح المبادرة عالمية. وبالفعل انطلقت شرارة هذه المبادرة في نيويورك، ولن نستغرب انتقالها إلى لندن وميلانو وباريس وغيرها من عواصم العالم.
خلال أسبوع نيويورك الذي سينتهي اليوم، أرسل كل من ثاكون و«تومي هيلفيغر» والمصمم الياباني الأصل، تاداشي شوجي، العارضات بهذه المناديل ملفوفة حول معاصمهن، بينما أرسلت دار «كالفين كلاين» بطاقات الدعوة ملفوفة فيه.
فلأول مرة في تاريخ أسبوع نيويورك تطرح ثقافة ترمب الشعبوية والتفريقية أسئلة كثيرة لا تحتاج إلى مجرد أجوبة بقدر ما تتطلب مبادرات فعلية، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الاحتفال بالتنوع والاختلاف من أهم العناصر التي ترتكز عليها عروض الأزياء، سواء كانت هذه الاختلافات في الميول والأهواء أو المعتقدات والثقافات.
ماركة «لابيرلا» الإيطالية، التي تشارك في الأسبوع النيويوركي لأول مرة، لم تستعمل المنديل الأبيض، ومع ذلك لم يخل عرضها من رسالة واضحة تتمحور حول حرية المرأة واستقلاليتها التي تهددها سياسات دونالد ترمب. افتتحت العرض ناعومي كامبل، البالغة من العمر 46 عاما، وأنهته كيندل جينر البالغة من العمر 21 عاما فقط، وكأن مصممتها جوليا هارت تريد أن تقول إن أول شيء يجب التخلص منه هو الهوس بعمر المرأة، وكونها تُركن جانبا بعد بلوغها منتصف العمر. لم تكن الرسالة سياسية حسب قول جوليا هارت: «بقدر ما هي رسالة عن المرأة التي أريدها أن تشعر بالثقة والقوة والأهم من هذا أن تشعر بأنها مسيطرة على مصيرها». وبالفعل تجسدت هذه القوة في فساتين أنثوية تنسدل بشفافية حينا ومطرزة حينا آخر. كما ظهرت في تايورات ببنطلونات ضيقة تعانق الجسم وجاكيتات بأكتاف قوية، وكأنها تتحدى النظرة المتعارف عليها للمرأة المستقلة التي كانت إلى عقد مضى تخاف إظهار أنوثتها حتى لا يساء فهمها أو لا تؤخذ بجدية. فالمرأة الآن في وضع يسمح لها بفرض نفسها بالشكل الذي تراه مناسبا لها ولحياتها، ولا بأس أن يأتي مظهرها مفعما بالأنوثة ما دام يمنحها الراحة والقوة. وهذا جانب عبرت عنه المرأة في 21 من شهر يناير (كانون الثاني) الماضي في مسيرتها المليونية لواشنطن ولخصته جوليا هارت بقولها إنها وضعت نصب أعينها أن «تقدم كل ما تريده هذه المرأة التي ترفض عن التنازل عن أي حق من حقوقها». وبينما عبر البعض عن رفضهم سياسات وقرارات ترمب علانية فإن البعض الآخر أعرب عن إحباطه من الوضع الجديد بالانسحاب أو الاكتفاء بمعرض مصغر مثل «راغ آند بون» التي قال رئيسها التنفيذي ماركوس واينرايت إن «إقامة عرض كبير بعد نتائج الانتخابات الأميركية ليس مناسبا». من هذا المنطلق اكتفت الدار بتشكيلة عادت فيها إلى أرشيفها، لتأخذ منه أهم ما قدمته عبر 15 عاما من تاريخها، الأمر الذي يفسر تركيزها على قطع مفصلة من الجينز وعلى سترات رياضية وغيرها. أما فيرا وانغ و«بروانزا شولر» و«رودارت» فقد اختاروا الهجرة إلى باريس هربا من الإصابة بالإحباط.

نبذة تاريخية عن الأسبوع

> نظمته أول مرة إليانور لامبرت في عام 1943، وحمل حينها اسم أسبوع الصحافة، لأنها أطلقته في الفترة التي شهدت نهضة «هوت كوتير» في باريس، مع بزوغ نجم كل من «كريستيان ديور» و«هيبار جيفنشي»، وضعت نصب أعينها أن ترتقي بالموضة الأميركية إلى المستوى نفسه.
> في الدورة الأولى للأسبوع دعت 53 مصمما إلى فندق البلازا لعرض تشكيلاتهم أمام باقة من وسائل الإعلام. كان مهما بالنسبة لها أن تمنح محرري الأزياء الأهمية نفسها والوقت الذي تمنحه للمشترين وأصحاب المحلات، أي قبل ستة أشهر من طرحها في الأسواق. مع الوقت أصبحت هذه العروض فردية ومستقلة.
> في عام 1993 تحولت رئاسة منظمة الموضة الأميركية للتصميم لفيرن ماليس. في عهدها شهد الأسبوع نقلة مهمة، خصوصا أنها هي المسؤولة عن جعل «براينت بارك» مقرا رسميا له لـ20 عاما. في هذه الفترة أصبح النجوم جزءا لا يتجزأ من ثقافته يمنحونه كثيرا من البريق. لكن مع ظهور ثقافة «ستريت ستايل» أو موضة الشارع التي شجع عليها مجموعة من المصورين والمجلات، تغيرت الصورة تماما، حيث أصبح بإمكان أي واحد يرتدي زيا غريبا أو أنيقا أن يتحول إلى نجم لثوان أو دقائق على «السناب شات» أو «الإنستغرام» أو «بيرسكوب».

* تراجع في عدد المشاركين هذا الموسم

* انطلق أسبوع نيويورك الأسبوع الماضي في أجواء باردة جديدة ليس مردها العواصف الثلجية فحسب، بل أيضا غياب عدد من المصممين عن برنامجه الرسمي. «تومي هيلفيغر» مثلا اختار لوس أنجليس مكانا لعرض الدار قبل انطلاق الأسبوع في نيويورك بيوم، وكأنه كان يعرف أن العواصف الثلجية ستزيد من برودته.
فقد نقل 50 عارضة في طائرته الخاصة، مصرحا بأنه كان بحاجة إلى تنظيم عرض غير عادي، أو «مدمر»، حسب وصفه، في شاطئ فينيس، بحضور ليدي غاغا وفيرغي التي غنت فيه.
شمس لوس أنجليس أغرت أيضا توم فورد وربيكا مينكوف ورايتشل زو، الذين فضلوها على نيويورك.
هذا التراجع في الأهمية الذي يشهده أسبوع ظل لـ24 عاما واحدا من أبرز الأسابيع العالمية، يثير كثيرا من التساؤل والمخاوف.
ستيفن كولب، الرئيس التنفيذي لمنظمة مصممي الموضة الأميركية، وهي الجهة المسؤولة عن البرنامج الرسمي، اعترف بأن الأسبوع يمر بفترة تجريبية، وبأن كثيرا من القواعد التقليدية تم تغييرها لمواكبة إيقاع الحياة السريع.
ورغم أنه قال مكابرا إن تقلص عدد المشاركين مؤقت ومجرد صدفة، وإن كل مصمم هجره تم تعويضه بآخر، فإن لغة الأرقام تؤكد العكس. فهناك 142 عرضا في البرنامج الرسمي هذا الموسم مقابل 153 مشاركا في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفيما كان اليوم الأخير يشهد مشاركة أسماء كبيرة مثل «رالف لورين» و«كالفن كلاين» و«مارك جايكوبس»، اقتصر هذه المرة على مارك جايكوبس وحده بعد أن غير كل من «رالف لورين» و«كالفن كلاين» توقيت عرضيهما حتى يضمنا حضورا أكبر. فالمتعارف عليه أن وسائل الإعلام والمشترين يغادرون نيويورك اليوم باتجاه أوروبا لحضور افتتاح أسبوع لندن. فهذا الأخير اكتسب أهمية أكبر في السنوات الأخيرة.

بيلا حديد في عرض «تومي هيلفيغر» بالمنديل الأبيض الملفوف على معصمها ويرمز للتضامن والتآخي - من عرض «مونكلير غرونوبل» - من عرض «مونكلير غرونوبل» - في عرض «كريتشرز أوف كومفورت» رسائل سياسية واجتماعية - في عرض «برابال غورانغ» رسالة قوية بأن المستقبل للمرأة - المنديل الأبيض الذي نادى موقع «BOF» بارتدائه تأكيدًا على التآخي والتضامن الإنساني قبل بدء عرض تاداشي شوجي



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.