ألفي ماوسون... من لاعب كرة ظهرًا إلى بائع فاكهة مساءً

مدافع سوانزي يقضي بضع ساعات يوميًا يراقب خلالها التفاح والكمثرى بدلاً من مراقبة مهاجمي الدوري الإنجليزي

ماوسون في صراع على الكرة مع خيسيوس مهاجم مانشستر سيتي في جولة الفريقين الأخيرة - قرر ماوسون اللعب بارنسلي قبل أن ينتقل إلى سوانزي («الشرق الأوسط»)
ماوسون في صراع على الكرة مع خيسيوس مهاجم مانشستر سيتي في جولة الفريقين الأخيرة - قرر ماوسون اللعب بارنسلي قبل أن ينتقل إلى سوانزي («الشرق الأوسط»)
TT

ألفي ماوسون... من لاعب كرة ظهرًا إلى بائع فاكهة مساءً

ماوسون في صراع على الكرة مع خيسيوس مهاجم مانشستر سيتي في جولة الفريقين الأخيرة - قرر ماوسون اللعب بارنسلي قبل أن ينتقل إلى سوانزي («الشرق الأوسط»)
ماوسون في صراع على الكرة مع خيسيوس مهاجم مانشستر سيتي في جولة الفريقين الأخيرة - قرر ماوسون اللعب بارنسلي قبل أن ينتقل إلى سوانزي («الشرق الأوسط»)

يتذكر مدافع سوانزي سيتي ألفي ماوسون الأيام التي كان يعود فيها إلى المنزل بعد انتهاء التدريبات ليعمل بعد الظهيرة في كشك والده لبيع الفاكهة والخضراوات في «سوق إيلينغ» لبضع ساعات يوميا، يراقب خلالها التفاح والكمثرى بدلا من مراقبة مهاجمي الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويتذكر ماوسون ما حدث عندما تعرف إليه شخص وهو يبيع الفاكهة، قائلا: «كنا في شهر ديسمبر (كانون الأول) وكان والدي يبيع أشجار عيد الميلاد في ذلك الوقت من العام. وكنت ألعب في فريق ويكومب واندرارز (يلعب هذا الموسم في دوري الدرجة الثانية) على سبيل الإعارة من فريق برينتفورد (يلعب هذا الموسم في الشامبيون شيب). رآني واحد من اختصاصي العلاج الطبيعي في برينتفورد وحدق في وجهي قائلا (ما الذي تفعله هنا؟) لكني لا أخجل من أي شيء أفعله، وقد اعتدت على مساعدة والدي عندما كنت ألعب في فريق بارنسلي (ينافس في دوري الدرجة الثانية). ولا أزال أقوم بالشيء نفسه الآن، رغم أنني أعرف أن الجمهور قد يكتشف أنني ذاك اللاعب الذي يلعب في سوانزي سيتي».
ويضحك ماوسون على ذلك بمنتهى التواضع وإنكار الذات؛ فبعد وصوله إلى القمة بسرعة كبيرة وانتقاله من دوري الدرجة السادسة (كونفرنس ساوث) للدوري الإنجليزي الممتاز في غضون ثلاث سنوات فقط، بما في ذلك اللعب في جميع المراحل بينهما، ما زال ماوسون يشك فيما إذا كان منافسوه في الدوري الإنجليزي الممتاز سيتعرفون إليه أم لا، ناهيك عن جمهور كرة القدم في كل مكان.
ولا يزال كثيرون غير قادرين على استيعاب صعود ماوسون الصاروخي، بما في ذلك وكالات التوظيف التي لا تزال ترسل تنبيهات مهمة عن فرص عمل لماوسون على هاتفه المحمول بعد فترة طويلة من احترافه كرة القدم. وحتى والداه، غاري وبولا، لم يستوعبا حتى الآن أن نجلهما الذي كان يشاهدانه وهو يلعب أمام بضع مئات من الناس منذ وقت ليس ببعيد بات يلعب أمام أفضل اللاعبين في العالم في الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول ماوسون مبتسما «قال والدي يوم الأحد الماضي: هل حقا كان أغويرو يلعب أمامك، ألفي؟. إنه ضرب من الجنون وشيئا لا يصدق، لكن يجب أن آخذ ذلك في الحسبان، وألا أترك لهؤلاء اللاعبين أي مساحة داخل الملعب؛ لأنهم سيعاقبونني على الفور، لأن هؤلاء اللاعبين لا يهتمون بي ولا يعرفون من أنا».
نشأ ماوسون في هيلينغدون في غرب العاصمة البريطانية لندن، وكان عاشقا لنادي تشيلسي. بدأ اللاعب الشاب حياته الكروية في نادي برينتفورد وانضم إلى سوانزي قادما من بارنسلي الصيف الماضي مقابل خمسة ملايين جنيه إسترليني. ويتميز ماوسون، الذي يلعب في مركز قلب الدفاع، بتفوقه في ألعاب الهواء وسجل منها أهدافا الشهر الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز ساعدت فريقه على الفوز على كريستال بالاس وساوثاهامبتون، كما انضم إلى لمنتخب الإنجليزي تحت 21 عاما، وشارك في أول مباراة دولية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتألق بشكل واضح منذ تولي بول كليمنت منصب المدير الفني لسوانزي سيتي الشهر الماضي.
وفضلا عن كونه لاعب كرة قدم واعدا، يتميز ماوسون بأنه رجل لطيف للغاية، وخير مثال على ذلك قصة الصداقة الجميلة التي تجمعه بصبي يعاني مرضا خطيرا في بارنسلي خلال الوقت الذي قضاه هناك. كان ألفى ليدجواي، وهو في الرابعة من عمره، يعاني مرضا يجعل الجزء السفلي من دماغه يتجه نحو عموده الفقري. يقول ماوسون: «كان هذا الصبي بمثابة تميمة الحظ بالنسبة لي في أحد الأيام. قلت له (مرحبا صديقي، ما اسمك؟) وقال: (اسمي ألفي ليدجواي). ورددت قائلا (هذا شيء جيد، فهذا هو اسمي أيضا). وقال: (هل اسمك ألفي ليدجواي؟) وقلت له: (لا، أنا ألفي ماوسون)».
ويضيف ماوسون «بعد ذلك، كان ليدجواي يجري نحوي بمجرد أن يراني ويقول (مرحبا ألفي ماوسون). ولم يكن يناديني بألفي فقط، حتى لا يخلط الناس بيننا. وفي وقت لاحق، تحدثت إلى والدته وجدته، وأعطيته قميصا مكتوب عليه من الخلف (ألفي الصغير). أما أنا فأصبحت أعرف باسم (ألفي الكبير). وأصبحنا صديقين على (فيسبوك)، وبدأت والدتي تتحدث مع أسرته أيضا، وتوطدت العلاقة بيننا».
ويواصل «كنت ألعب معه كثيرا، فساعة من وقتي تعني يوما كاملا بالنسبة له. إنه أسطورة صغيرة، وقد خضع لعملية جراحية أخرى في الآونة الأخيرة، لكني لم أره هذا الموسم بسبب بعد المسافة بيننا. لكني أود أن أقدم له الدعوة لحضور إحدى المباريات، وربما تكون مباراة أمام إيفرتون؛ لأنه الفريق الذي تشجعه عائلته».
ربما يفسر ذلك السبب الذي جعل ماوسون يرتدي شارة القيادة في بارنسلي وهو في الحادية والعشرين من عمره؛ فهو وإن كان صغيرا في السن فإنه يتمتع بعقلية ناضجة للغاية، وليس من المستغرب أن يُقارن بالمدافع أشلي ويليامز، الذي انتقل من سوانزي إلى إيفرتون الصيف الماضي بعدما بدأ مسيرته بعيدا عن الدوري الإنجليزي الممتاز أيضا، والذي يحمل شارة قيادة المنتخب الويلزي حاليا.
ابتسم ماوسون عندما سمع عن هذه المقارنة، وقال: «عندما وقّعت لسوانزي سيتي، سألني وكيل أعمالي عن الرقم الذي أود أن أرتديه مع الفريق، وقلت له إن رقمي المفضل هو 26؛ لأنه عيد ميلاد والدي، وهو أيضا الرقم الذي يرتديه جون تيري. لكن كايل نوتون كان يرتدي هذا الرقم، وكانت والدتي قد أخبرتني بذلك بالفعل؛ فهي المشجع رقم واحد بالنسبة لي وتعرف كل شيء قبلي. لذا؛ نظرت إلى الأرقام الأخرى، وكان هناك رقم واحد فقط سوف أرتديه وهو رقم 6، الذي كان يرتديه أشلي ويليامز قبل رحيله عن الفريق».
وأضاف: «كان الناس يقولون إنني جئت لأصبح أشلي ويليامز الجديد، لكنني لست مثله، فقد جئت إلى هنا كي أكون نفسي. أشلي يقدم أداء رائعا وجاء إلى سوانزي وهو في سن أكبر مني، وتطور مستواه مع النادي بمرور الوقت، لكن الأمر مختلف بالنسبة لي؛ لأنني جئت لكي أقاتل من أجل مكان في الدوري الإنجليزي الممتاز».
لم يكن ماوسون يفكر قبل ثلاث سنوات في اللعب يوما ما في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان برينتفورد قد منحه فرصة ثانية بعدما تخلى عنه نادي ريدينغ وهو في الخامسة عشرة من عمره، ولم يكن هناك إشارات قوية تدل على أنه سيصبح لاعبا كبيرا في وقت قريب. يقول ماوسون «لم أكن أشارك في أي مباريات مع فريق الرديف؛ لذلك دخلت على مواقع التوظيف على الإنترنت وتقدمت لعدد من الوظائف. نشأت وأنا أعمل مع والدي في كشك بيع الخضراوات والفاكهة؛ لذا تعلمت مهارات كثيرة من التعامل مع الناس في سن صغيرة، وكنت أريد أن أصنع شيئا عمليا بيدي. أتذكر أنني لعبت على سبيل الإعارة مع نادي مايدينهيد وكنت أفكر فيما إذا كان يمكنني اللعب بشكل نهائي لنادي في دوري الدرجة السادسة والحصول على وظيفة هناك».
وكان انتقال ماوسون للعب لمدة موسم على سبيل الإعارة مع نادي يكومب واندررز هو نقطة التحول في حياة اللاعب؛ إذ شارك مع الفريق الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية وقدم أداء جيدا، جعل نادي برينتفورد يقدم له عقدا جديدا، لكنه قرر اللعب لنادي بارنسلي، قبل أن ينتقل في أغسطس (آب) الماضي إلى سوانزي سيتي.
لم يشعر ماوسون بالرهبة من اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان متحمسا للغاية، لكنه كان مذهولا من ملاعب تدريب سوانزي سيتي والأجواء الرائعة في النادي. وكان لديه شقة في لانغلاند تطل على الملعب، لكن الأمور لم تكن على ما يرام في البداية. يقول ماوسون «لم أدخل قائمة الفريق خلال الأسابيع الأولى، ولم أكن أعرف ما يتعين عليّ القيام به. لم أمر بهذا الموقف خلال السنوات القليلة الماضية، فقد وجدت نفسي في عطلة، وعند الساعة الثالثة مساء كنت أتناول الغداء في المنزل وكانت العطلة طويلة للغاية».
كان يتعين على ماوسون أن يتحلى بالصبر. وعندما جاء الأميركي بوب برادلي مديرا فنيا لسوانزي سيتي بدلا من الإيطالي فرانشيسكو غودولين في أكتوبر (تشرين الأول) حصل ماوسون على الفرصة، وحصل على جائزة أفضل لاعب في أول مباراة يشارك فيها أمام واتفورد، لكن سرعان ما اكتشف ماوسون أن الدوري الإنجليزي الممتاز لا يرحم؛ إذ أقال النادي برادلي بعد سلسلة من النتائج السلبية وتلقي شباك الفريق عددا من «الأهداف الغبية».
وتولى كليمنت قيادة الفريق ونجح في إعادة الثقة للاعبين. يقول ماوسون «سرعان ما عادت الأمور إلى المسار الصحيح مع المدير الفني الجديد، وبدا كل شيء على ما يرام. أصبحت التدريبات أكثر شراسة، وركز المدير الفني على الأساسيات التي كنا في حاجة إليها. جعلنا نشاهد مقاطع فيديو لنادي بايرن ميونيخ الألماني ونادي أتلتيكو مدريد الإسباني، وكيف يلعب الناديان بكل قوة وشراسة. لو ضغط الفريق المنافس على أحد اللاعبين وقطع الكرة فسيجد لاعبا ثانيا خلفه يقدم له المساعدة ثم لاعبا ثالثا، وهكذا. عندما نرى أندية تلعب بهذه الطريقة، فلن يكون لدينا أي مبرر لعدم القيام بالشيء نفسه».
وزادت الفاعلية الهجومية لسوانزي سيتي بفضل تألق ماوسون في الألعاب الهوائية، فقد سجل اللاعب الشاب 19 هدفا خلال مسيرته الكروية، وكانت أهدافه مع سوانزي الشهر الماضي مؤثرة للغاية. يقول ماوسون ضاحكا «يقول الجميع إن لدي رأسا كبيرة، لكنني أعشق تسجيل الأهداف. إذا لم يكن لديك الثقة التي تجعلك تتقدم وتحرز أهدافا، فلماذا تتقدم أثناء الركلات الركنية أو الضربات الثابتة؟».
ويستفيد ماوسون بقوة من الضربات الثابتة التي ينفذها اللاعب الآيسلندي غيلفي سيغوردسون بصورة رائعة. يقول ماوسون مبتسما «يقوم سيغوردسون بأشياء لا تتوقعها. وحتى عندما كنا لا نعلب بالشكل الذي نحن عليه الآن، كان سيغوردسون يساعدنا بتمريرة حاسمة أو بإحراز هدف. إنه عامل مشترك في كل شيء، وهذا ليس من قبيل الصدفة».
ورغم إدراك ماوسون جيدا أهمية مباراة فريقه التي أقيمت على ملعبه يوم الأحد الماضي أمام ليستر سيتي وفاز فيها سوانزي بهدفين دون رد افتتحهما ماوسون، الذي، ورغم أن تركيزه انصب بالكامل على تلك المباراة، فإننا رأيناه يبتسم عندما رأى المدير الفني لليستر سيتي كلاوديو رانييري. يقول ماوسون «عندي كرة عليها إمضاء رانييري ولاعبي تشيلسي، اشتراها والدي من أحد المزادات. لا زلت أحتفظ بها في منزل والدتي، لكن الكرة بها ثقب الآن لأن كلبي مضغها».
جدير بالذكر، أن رانييري أشاد بأداء ماوسون في المواجهة أمام سوانزي وقال إن «الهدف الذي أحرزه كان له مفعول السحر في أداء كل لاعبي سوانزي وتحقيق الفوز». ولكنه قال أيضا عن الهزيمة «كنت أريد أن نبدأ موسما جديدا اليوم، لكن حدثت الأمور نفسها. هذا لا يصدق». وأضاف «يجب أن نتحدث إلى بعضنا بعضا لإيجاد الحلول. من غير الممكن الاستمرار بهذه الطريقة.. المنافس كان أكثر إصرارا منا، وهذه هي الحقيقة». وفاز سوانزي ثلاث مرات في آخر أربع مباريات تحت قيادة مدربه الجديد بول كليمنت الذي سبق له العمل مساعد مدرب في باريس سان جيرمان وريال مدريد وبايرن ميونيخ. وقال كليمنت «لقد عملنا بجدية في المران حتى نؤدي الأمور الأساسية بشكل صحيح. لا توجد أي أمور معقدة».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.