اعتقال بحجة تصوير جسر وراء كشف وثيقة «الإخوان» الأميركية

ضبطها «إف بي آي» ضمن أوراق رفيق لموسى أبو مرزوق في 2004... وطواها النسيان حتى 2013

زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).
زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).
TT

اعتقال بحجة تصوير جسر وراء كشف وثيقة «الإخوان» الأميركية

زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).
زوجة موسى أبو مرزوق القيادي في حماس وابنهما أثناء حديثهما للصحافيين خارج المحكمة الفيدرالية في نيويورك في صورة أرشيفية ({غيتي}) - إسماعيل البرعصي في صورة أرشيفية («الشرق الأوسط»).

بدأت أهم فصول القصة في عطلة نهاية الأسبوع قبل الأخير من شهر أغسطس (آب) 2004، أي بعد أقل من ثلاث سنوات على هجمات سبتمبر (أيلول) 2001، عندما حدثت واقعة عرضية لأسرة عربية مسلمة مقيمة شمالي ولاية فيرجينيا على بعد عشرين دقيقة من قلب العاصمة واشنطن. تتألف هذه الأسرة من رجل كان آنذاك في أواخر العقد الخامس من عمره وزوجة تصغره قليلاً، وصبي في الرابعة عشرة من عمره وفتاتين كان عمرهما في ذلك الوقت 19 سنة و20 سنة.
استقل أفراد الأسرة سيارتهم متجهين إلى ولاية ميريلاند المجاورة لفرجينيا بغرض قضاء وقت عائلي ممتع على شاطئ خليج «تشيسابيك» الجميل. وأثناء وجود الأسرة في ميريلاند عبرت سيارتهم جسر «تشيسابيك» الشهير المعروف كذلك باسم «ويليام بريستون باي بريدج»، ويربط منطقة الساحل الشرقي الريفية بمناطق الساحل الغربي الحضرية في ميريلاند. وقبل وصول السيارة إلى منتصف الجسر البالغ طوله نحو سبعة كيلومترات، استخرجت الزوجة كاميرا فيديو كانت تحملها معها، وبدأت تصور المناظر الخلابة المحيطة بالجسر، بينما زوجها يقود السيارة، وأولادهما يمرحون. لم تكن الزوجة تدرك، حسب ما روته لـ«الشرق الأوسط» في 2004، أن زوجها يخضع على مدار الساعة لرقابة مكتب التحقيقات الفيدرالية «إف بي آي»، وأن عناصر المكتب ينتظرون أي فرصة سانحة لإيقافه وتفتيشه، لأسباب لا يعرفها في ذلك الوقت إلا هو و«إف بي آي»، إلى جانب عدد محدود من وكالات الاستخبارات الأميركية.
اعتبر عناصر المتابعة تصوير الجسر بكاميرا فيديو فرصة لإيقاف السيارة تحت مبرر الاشتباه بوجود مخطط إرهابي لاستهداف الجسر، بينما كان الهدف الفعلي هو الحصول على أمر قضائي يسمح بمداهمة وتفتيش منزل خاضع لحماية الدستور الأميركي لا يمكن اقتحامه في الأحوال العادية.
وكان إيقاف أي فرد بسبب التصوير، أمرًا مستهجنًا في الولايات المتحدة، باعتباره تقليدًا لما يجري في دول العالم الثالث. لكن هجمات سبتمبر جعلت هذا التقليد مبررًا، لدرجة أن بعضهم بدأ يخشى على حريته لو صوّر تمثال الحرية في نيويورك، أو النصب التذكاري لرمز الحرية إبراهام لينكولن في واشنطن.
لم ينتظر عناصر «إف بي آي» طويلاً، فبمجرد أن وصلت سيارة الأسرة العربية نهاية الجسر، سارعت سيارات المتابعة المتخفية إلى الإعلان عن نفسها بإشعال الأنوار الملونة متقطعة الأضواء وإطلاق الأصوات الصاخبة، فتبادر إلى أذهان أفراد الأسرة أن والدهم ارتكب لتوه مخالفة سير عادية أو تجاوز السرعة، ولم يساورهم القلق كثيرًا. لكن الأمر لم يكن بمثل هذه البساطة، فقائد السيارة هو ذاته قائد حركة «الإخوان المسلمين» في أميركا الشمالية أو «المراقب العام» حسب توصيف الجماعة. وهو كذلك ممثل حركة حماس في الولايات المتحدة. لكن إذا كان الانتساب إلى «الإخوان» لا يتعارض مع القانون الأميركي، وبالتالي لا يبرر الاعتقال حتى هذه اللحظة على الأقل، فإن العضوية في «حماس» كافية لمحاكمة أي مواطن أميركي منذ أضيفت الحركة إلى قائمة المنظمات الإرهابية الأميركية في 1993. أصبح الجمع بين الجماعة والحركة في المواقع القيادية وبالاً على الطرفين ومخاطرة واضحة، خصوصًا داخل الولايات المتحدة، لكن الأنانية أو الرغبة في الانفراد بالهيمنة كثيرًا ما تعميان الأبصار. لهذا لم تتعب السلطات الأميركية نفسها في إيجاد تخريجات قانونية لاستهداف قيادات «الإخوان»، فيكفي إثبات الصلة بحركة «حماس» المدرجة في القائمة لاعتقال أي قيادي «إخواني» أو ترحيله أو قلب حياته إلى جحيم.
في اليوم التالي لواقعة التصوير، حملت صحف الصباح خبر مداهمة وتفتيش منزل المواطن الأميركي من أصل فلسطيني إسماعيل سليم البرعصي في مدينة أننديل في مقاطعة فايرفاكس شمالي ولاية فرجينيا. وقدمته الصحف بصفة القيادي في حركة حماس، وليس بالصفة التي يعرفها عنه قطاع واسع من العرب الأميركيين وهي «المسؤول العام لجماعة الإخوان المسلمين في أميركا الشمالية».
جرت العادة في مداهمات كهذه أن يتضمن الأمر القضائي السماح بضبط ومصادرة أي شيء تعثر عليه السلطات أثناء المداهمة، ويمكن اعتباره مفيدًا لاستكمال التحقيقات. ويبدو أن البرعصي كان من الشغوفين بالتوثيق والأرشفة، فضلاً عن أن موقعه التنظيمي في الحركة والجماعة جعلا في حوزته ثروة من المعلومات المدونة والمؤرشفة، ما سهل على معتقليه الفوز بوثائق قيمة عن «الإخوان»، بينها «مذكرة تفسيرية للهدف الاستراتيجي العام للجماعة في أميركا الشمالية» تحمل تاريخ 22 مايو (أيار) 1991، وموجهة إلى المسؤول العام لـ«الإخوان» (في الولايات المتحدة على الأرجح) والأمين العام لمجلس شورى الجماعة (في الولايات المتحدة على الأرجح وليس مجلس شورى الجماعة الأم)، وإلى أعضاء مجلس شورى الجماعة (في أميركا الشمالية).
ولم ترد في المذكرة أسماء حاملي هذه الصفات أمام كل منهم، لكن كاتب المذكرة التفسيرية أورد اسمه، وهو محمد أكرم، في نهاية الصفحة الأولى من مذكرته من دون أن يفسر صفته في الجماعة لمن لا يعرفها. وتبين لاحقًا أن المذكرة التفسيرية ذُيّلت باسمه لكونه المسؤول عن المنظومة الإعلامية لـ«الإخوان» في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي. لكن لسبب غير واضح، تعمد أكرم في مذكرته التفسيرية عدم إيراد لقبه العائلي، وهو العدلوني، إذ إنه يعرف بين رفاقه باسمه الكامل محمد أكرم العدلوني، وأحيانًا أكرم عدلوني.
لم يعلن أي شيء عن هذه المذكرة وقت العثور عليها، لأن فرز المضبوطات وترجمة محتوياتها يحتاج إلى وقت ويصعب البدء به على الفور، كما قد لا يكشف أي شيء بالضرورة، إلا إذا كانت هناك حاجة إلى التسريب المتعمد، فطواها النسيان حتى صدرت في عام 2013 ضمن كتاب يتضمن تحليلاً وافيًا لها، من إعداد ديفيد ريبوى وفرانك جافني، صدر عن «مركز السياسات الأمنية» تحت عنوان «من أرشيف جماعة الإخوان المسلمين في أميركا: مذكرة تفسيرية». ونتيجة لذلك، كان أقصى ما استطاعت الصحف الأميركية والمراسلون الأجانب الحصول عليه في 2004 من السلطات الفيدرالية هو تعريف المعتقل بأنه أحد المساعدين الرئيسيين لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، ولم تشر السلطات إلى «الإخوان» من قريب أو بعيد، ربما لغياب الفائدة القانونية من ذلك. غير أن الصحف الأميركية لمحت إلى أن «حماس» جزء من «الإخوان»، وأن كثيرين من قادتها، هم أيضًا قادة في «الإخوان»، خصوصًا في أميركا الشمالية.
وكان أبو مرزوق ذاته صاحب تاريخ طويل في العمل السياسي والنشاط الحزبي في الولايات المتحدة منذ أن وصل إليها قادمًا من الإمارات العربية في 1982 للحصول على درجة الماجستير، وعاش في ولاية كولورادو التي تسلم مسؤولية «الإخوان» فيها بعد شهرين فقط من وصوله. وتم اختياره مراقبًا عامًا للجماعة في الولايات المتحدة بكاملها في 1990، ليشرف على النشاطات «الإخوانية» في جميع أنحاء أميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا)، حسب ما تؤكده أدبيات ووثائق حركة حماس المنشورة.
وخلال الفترة بين 1982 و1990، كانت بمعية أبو مرزوق في كولورادو مجموعة من المبتعثين الفلسطينيين الذين أصبحوا لاحقًا من أقرب خلصائه. ومن هؤلاء البرعصي والعدلوني. ولا غرابة في العثور على المذكرة التفسيرية بين مقتنيات البرعصي عند دهم منزله، فقد كانت المذكرة موجهة إلى المجموعة القيادية التي يترأسها بصفته المراقب العام للجماعة، خلفًا لأبو مرزوق الذي أصبح رئيسًا للدائرة السياسية لحركة حماس وغادر أميركا، بعد أن اتخذ مجلس شورى الحركة قرارًا في 1990، بأن رئيس الدائرة السياسية لحماس يجب أن يكون في الأردن، فانتقل أبو مرزوق وعائلته من أميركا إلى الأردن، وأقاموا في حي الشميساني الراقي حتى منتصف عقد التسعينات.
ولم يخلف البرعصي رفيقه أبو مرزوق في مسؤوليته عن «الإخوان» في أميركا فحسب، بل ورث منه كذلك المسؤولية عن أنشطة «حماس» داخل الولايات المتحدة، حسب المصادر الأميركية. وكان أبو مرزوق عمل كذلك خلال وجوده في الولايات المتحدة على تنظيم العمل الفلسطيني، وتمثيل «حماس» بمعاونة رفاقه من مجموعة كولورادو. وإلى جانب البرعصي والعدلوني، كان من العناصر البارزة أحمد يوسف الذي تولى المسؤولية عن المؤسسات الفكرية، وغسان العشي الذي تولى مسؤولية المؤسسات المالية، بما فيها «مؤسسة الأراضي المقدسة»، وكمالين شعث مشرفًا على المؤسسات التعليمية بالشراكة مع آخرين. وكان هؤلاء - باستثناء غسان العشي - يشكلون أعلى هيئة قيادية لـ«الإخوان» و«حماس» في الولايات المتحدة، ويترأسهم أبو مرزوق، ومن بعده البرعصي، طبقًا لما هو مثبت في المحاكم الفيدرالية الأميركية في وثائق قضايا منفصلة تتعلق بأبو مرزوق والبرعصي.
ومن المفارقات أن الضجة القائمة حاليًا بشأن المذكرة التفسيرية المثيرة للجدل، تأتي في وقت لم يعد أحد من أعضاء مجموعة كولورادو موجودًا داخل الأراضي الأميركية. وكان أبو مرزوق حاول تلافي الأمر والرجوع إلى أميركا، إلا أن المحاولة باءت بالفشل ودفع ثمنًا فادحًا لها. ففي منتصف التسعينات من القرن الماضي، يبدو أن العلاقة بدأت تسوء بين أبو مرزوق والحكومات العربية، بما فيها الحكومة الأردنية التي يقيم على أرضها، لأسباب تتعلق بأنشطة «حماس»، فقرر الرجل العودة إلى الولايات المتحدة مع أسرته. وفي حين كانت عائلة أبو مرزوق تحمل جوازات سفر أميركية سهلت لها العودة عبر بريطانيا، فليس هناك ما يؤكد أنه حصل على الجنسية الأميركية. وتشير معلومات «الشرق الأوسط» إلى أنه كان يتنقل بجواز سفر يمني، منحه له الرئيس اليمني (المخلوع لاحقًا) علي عبد الله صالح، ليسافر به إلى الولايات المتحدة، بعد تطمينات ثبت عدم صدقها لأنها لم تحل دون اعتقال أبو مرزوق فور وصوله إلى مطار جون كينيدي في نيويورك. وبقي أبو مرزوق في الاعتقال الأميركي قرابة العامين، إلى أن قرر القضاء تسليمه لإسرائيل تلبية لطلب رئيس وزرائها إسحق رابين. لكن رابين اغتيل قبل أيام من بدء إجراءات التسليم في عام 1995، فسحبت إسرائيل طلب التسليم، في حين رفضت دول المنطقة الأخرى ترحيله إليها. ولم يقبل بأبو مرزوق سوى العاهل الأردني الملك حسين. وقبل نهاية عام 1997، كان أبو مرزوق قد وصل الأردن مغادرًا زنزانته الانفرادية في نيويورك إلى متنفس عمّان الواسع.
وبعد ترحيل أبو مرزوق من الولايات المتحدة، تشير سجلات قضائية إلى أنه جرى اعتقال خلفه إسماعيل البرعصي، حيث أمضى في أحد سجون نيويورك نحو ثمانية أشهر في 1998، لرفضه الإدلاء بشهادته أمام هيئة محلفين كبرى في مدينة نيويورك تحقق في أنشطة لجمع التبرعات في الولايات المتحدة لها علاقة بحركة حماس في الأراضي الفلسطينية. أي أن اعتقال البرعصي في 2004 لم يكن الأول. ولم تختلف التهمة الموجهة إليه في الاعتقال الثاني عن جوهر التهمة الأولى، رغم أن القانون الأميركي لا يسمح بمحاكمة أي شخص مرتين على تهمة واحدة.
وذكرت بعض التسريبات الإعلامية في ذلك الحين أن مكتب التحقيقات الفيدرالي طلب من البرعصي الإدلاء بشهادته ضد متهمين بجمع تبرعات لحركة حماس، لكنه رفض فتم إيداعه السجن بتهمة عصيان أوامر المحكمة. وكشف محاميه ستانلي كوهين أن السلطات الفيدرالية كانت تتهم موكله بالشراكة مع أبو مرزوق في حساب مصرفي في أوائل التسعينات، وأن الحساب كان يستخدم لإرسال مئات الآلاف من الدولارات كتبرعات لمجموعات مسلحة خارج الولايات المتحدة. واعترف محامي البرعصي بموضوع التبرعات، لكنه شدد على أنها كانت تذهب لأعمال خيرية مشروعة.
يشار إلى أن البرعصي الذي تصادف ميلاده مع عام النكبة في فلسطين، يحمل مؤهلاً وخبرة في المحاسبة، وبررت السلطات الفيدرالية اعتقاله الثاني في 2004، بأنه تم بموجب مذكرة توقيف صادرة بحقه من محكمة في شيكاغو كشاهد إثبات في قضايا قائمة. وتشير الوثائق القضائية والمتابعات الصحافية إلى أن البرعصي مثل أمام محكمة في بالتيمور بولاية ميريلاند، وفرضت عليه مليون دولار كفالة من أجل السماح له بالخروج. ولم يطل الأمر إلا وقد خرج البرعصي، لكنه اختفى بعد ذلك أو غادر الأراضي الأميركية بطريقة أو بأخرى. ولا يُعرف ماذا تم في قضيته لاحقًا. ورغم أن التقاط الصور كان سببًا رئيسيًا لاعتقال البرعصي، إلا أنه لم توجه إليه أو إلى زوجته أي تهمة تتعلق بالتصوير.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟