تقرير التوازن العسكري: آيديولوجية «داعش» تهدد أمن أوروبا... وصواريخ إيران قلق دولي

«التوازن العسكري لعام 2017» التقرير الصادر عن معهد الدراسات الاستراتيجية (تصوير: جيمس حنا)
«التوازن العسكري لعام 2017» التقرير الصادر عن معهد الدراسات الاستراتيجية (تصوير: جيمس حنا)
TT

تقرير التوازن العسكري: آيديولوجية «داعش» تهدد أمن أوروبا... وصواريخ إيران قلق دولي

«التوازن العسكري لعام 2017» التقرير الصادر عن معهد الدراسات الاستراتيجية (تصوير: جيمس حنا)
«التوازن العسكري لعام 2017» التقرير الصادر عن معهد الدراسات الاستراتيجية (تصوير: جيمس حنا)

كشف التقرير السنوي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن لعام 2017 أن العالم لم يشهد تراجعًا في حجم أو أعداد التحديات الأمنية التي تستلزم اهتمام صانعي السياسات خلال عام 2016 المنصرم، وأنه لا تزال الصراعات مستعرة في أفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب القلاقل الأمنية في أوكرانيا وأوروبا عامة.
وخلال جلسة أقامها المعهد لإطلاق تقرير «التوازن العسكري لعام 2017» في مقره بالعاصمة البريطانية أمس، ناقش الخبراء أبرز التحديات الأمنية التي تواجه العالم وعلى رأسها الجماعات المتطرفة المسلحة العابرة للحدود جغرافيا وآيديولوجيا، وتجارب إيران الأخيرة لصواريخ باليستية إلى جانب تراجع إنفاق أوروبا على ترساناتها العسكرية خلافًا لنمو الإنفاق في آسيا والصين بشكل خاص.
وأدار الجلسة الدكتور جون تشيبمان، المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد، بمشاركة كل من الدكتور باستيان غيغرتش، وجيمس هاكيت، والجنرال العسكري المتقاعد بن باري، ودوغلاس باري، ونيك تشايلدز، ولوسي بيرود - سودرو.
* كيانات اقتصادية لجماعات متطرفة
وفي إجابة على سؤال الـ«الشرق الأوسط» حول تقييم التقرير للمخاطر التي تشكلها الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط وخصوصًا في اليمن وسوريا والعراق، قال بن باري، خبير الأسلحة والدفاع والتحليل العسكري لدى المعهد الذي كان مسؤولاً عن هذه الجزئية في التقييم السنوي، إن «اليمن كان معسكرًا مليئًا بالسلاح حتى قبل الحرب، والدليل هو اقتناء المتمردين الحوثيين صواريخ باليستية أطلقوها باتجاه السعودية واعترضها التحالف». وعلى الصعيد السوري، قال: «يوثق التقرير السنوي الترسانات والقدرات العسكرية للفصائل المسلحة في سوريا، ومنها الأسلحة الثقيلة والمتطورة التي نرصدها عادة لدى الجيوش التقليدية وتدقيقها عن طريق مطابقة صور ومقاطع فيديو تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي كاليوتيوب». وأضاف، «ومع أن تلك الفصائل المسلحة لا تمتلك الخصائص اللوجيستية التي تمتلكها الجيوش التقليدية، إلا أنها تندمج وتتحول وتنتشر وتتاجر بالأسلحة بين بعضها البعض كما رأينا في تحركات الفصائل المسلحة في العراق وأفغانستان سابقًا». ويوضح مستطردًا: «لكن الفرق بما نشهده في سوريا اليوم هو الارتجال في توظيف قذائف الهاون والصواريخ ضمن النزاع من قبل الفصائل المسلحة».
وقال باري إن التقرير يوثق صراعات بين الفصائل المسلحة خلال العام الماضي وفي بعض الحالات «تنظيم داعش (التهامه) فصائل صغيرة والتقدم على الأرض». وعن مصادر تمويل التنظيمات المتطرفة أكد باري أنه «ليس هنالك شك أن هنالك تمويلا من جهات خارجية لتلك الجماعات المسلحة، لكن بعض الفصائل جمعت التمويل بنفسها مثل (داعش) الذي استطاع إنشاء اقتصاد متكامل عن طريق جمع الضرائب، ومبيعات النفط، والأموال التي يجمعها من فدية المختطفين».
وأضاف باري: نشهد أيضًا في سوريا ظاهرة «عسكرة» فصائل مسلحة موازية وموالية للنظام كـ«صقور الصحراء»، وتقوم تلك الفصائل بابتزاز المواطنين على نقاط التفتيش مقابل المال، ويعمل عناصر تلك الفصائل كجزء من «عصابة» أحيانًا، وكمقاتلين لصالح النظام في الأحيان الأخرى.
وحول تقييم فعالية الضربات التي ينفذها التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة الولايات المتحدة منذ 2014 قال باري: «لقد خسر التنظيم السيطرة على مساحات كبيرة في العراق وتم تطهير معاقله هناك (الموصل بالأخص) بنسبة 50 في المائة جراء الضربات وعمليات الجيش العراقي». وأضاف: «في سوريا جرى الحد من (داعش) نسبيًا، لكن التنظيم لا يزال يمتلك القدرة على التصدي لهجوم يستهدفه هناك».
لكن، شدد باري على أن «التهديد الحقيقي الذي يشكله (داعش) اليوم هو أنه بات مصدر إلهام للمتطرفين حول العالم»، مضيفًا أنه «استطاع تصدير آيديولوجيته الإرهابية بل والإشراف على تنفيذ هجمات في عدة دول خارج معاقله».
ورأى أن الطريقة للقضاء على التهديد هو تشجيع الاندماج والتعايش في المجتمعات والتركيز على برامج إعادة التأهيل، فضلاً عن تطوير تنسيق بين أجهزة الأمن على نطاق محلي ودولي.
* ضبابية حول «النووي»
وبشأن الملف النووي الإيراني أوضحت باحثة الشؤون النووية لدى المعهد باولينا ايزويكز في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقة بين الاتفاق النووي الإيراني والقرار 2231 الصادر من مجلس الأمن حول الاتفاق معقدة جدًا. وأوضحت: «تقنيًا، القرار الأممي يأيد الاتفاق النووي ولكنه ليس جزءًا منه. وطريقة ضبط برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني معقدة أيضًا، لأن القرار لا يلزم طهران بوقف صناعة وتطوير الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، ويكتفي بمطالبتها بذلك فقط». وأضافت: «الضبابية في القرار تجعلنا نتساءل حتى إن كان نصه ملزمًا قانونيًا»، مشددة على أن ذلك «يؤثر على الاتفاق النووي نفسه ويخلق جدلاً عميقًا». وقالت باولينا: «على طهران اعتبار قرار 2231 خطًا أحمر لا يمكن تعديه. ولكن نظرا لمواقف إيران في السابق، لا يسعنا إلا عدم توقع التزام تام». وقالت الباحثة إنه «في ظل الإدارة الأميركية الجديدة، عادت تلك المخاوف على رأس أهميات الكونغرس الذي يضغط حاليًا لفرض عقوبات جديدة على إيران». كما أضافت أنه في الوقت الذي كان «فيتو أوباما» سيعطل تلك العقوبات، لن يكون «الفيتو» على الطاولة في عهد ترمب، وأنه ليس من الصعب تخيل سيناريو ترد بموجبه الولايات المتحدة بعقوبات جديدة عقب تجربة إيران صاروخًا باليستيًا نهاية الشهر الماضي.
* الإنفاق العسكري في كفة آسيا
وخلال تقديم قراءة حول التقرير كشف تشيبمان المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد عن إطلاق قاعدة بيانات إلكترونية تشمل جميع ما جاء في التقييم السنوي للمرة الأولى عبر شبكة الإنترنت.
وأكد تشيبمان أن كوريا الشمالية ما زالت تواصل تطوير قدراتها الصاروخية. كما أن تنامي أعداد الهجمات الإرهابية خلال عام 2016 سلط الضوء على التحدي الصادر عن الإرهابيين عابري الحدود. كما تبدي أعدادًا متزايدة من الدول استعدادها للإقدام على أعمال عسكرية سعيًا وراء مصالح الأمن الوطني الخاصة بها.
وكشف أن العالم يشهد تحول توازن الإنفاق العسكري العالمي مستمرًا باتجاه آسيا. فبين عامي 2012 - 2016، ارتفع الإنفاق الدفاعي الفعلي عبر آسيا (الصين بشكل خاص) بمعدل يتراوح بين 5 و6 في المائة سنويًا. ويأتي ذلك على الرغم من تراجع إجمالي الإنفاق العسكري العالمي خلال عام 2016 بنسبة 0.4 في المائة فعليًا مقارنة بعام 2015، الأمر الذي يعود في معظمه إلى تراجع الإنفاق داخل الشرق الأوسط، وعن ذلك قالت الخبيرة لوسي بيرود - سودرو إن السبب الرئيس يعود إلى انخفاض أسعار النفط.
* الصين تنافس الغرب جوًا
وكشف التقرير أن التفوق التكنولوجي العسكري الغربي الذي كان يعد أمرًا مسلمًا به في وقت مضى، يواجه الآن تحديات متزايدة. والآن، بدأت الصين تقترب من الوقوف على قدم المساواة مع الغرب على هذا الصعيد، خاصة بالمجال الجوي. فعلى مدار سنوات، عكفت الصين على محاكاة أنظمة أسلحة روسية أو تنتمي للحقبة السوفياتية. أما الآن، فمن الواضح أنها تتحول في إطار مجالات محورية إلى الاعتماد على جهود البحث والتطوير والتصنيع الداخلية لأنظمة عسكرية، بدعم من زيادات مستمرة في الموازنة المخصصة لذلك. يذكر أن الميزانية الرسمية لبكين تبلغ 1.8 ضعف ميزانية كل من كوريا الجنوبية واليابان مجتمعة، وشكلت أكثر من ثلث إجمالي إنفاق آسيا خلال عام 2016، حسب التقرير.
وبحريًا، تمكن الأسطول الصيني من تطوير ونشر قدرات أكثر تطورًا. أما بالنسبة للمجال الجوي، فيجري النظر إلى الصين الآن باعتبارها مصدر تهديد للولايات المتحدة. ولم تكتف الصين بإنتاج أنظمة متطورة، وإنما أيضًا تبيعها إلى الخارج.
* روسيا تهدد شرق أوروبا
أما بالنسبة للدول الواقعة شرق وشمال أوروبا، لا تزال روسيا تشكل التهديد الأمني الرئيس. ولا تزال القوات المسلحة الروسية تستفيد من استثمارات جديدة موجهة لها. كما تحتفظ هذه القوات بقوة كبيرة بالمجالات التقليدية، مثل المدفعية الصاروخية التي استخدمتها على نحو مدمر ضد قوات أوكرانية عام 2014.
وحول مسألة الإنفاق الدفاعي في القارة العجوز، شرعت دول أوروبية بالفعل في زيادة إنفاقها الدفاعي، وإن كان ذلك قد جرى على نحو تدريجي. وبينما كانت أوروبا واحدة من ثلاثة مناطق بالعالم ارتفع بها الإنفاق الدفاعي عام 2015 - 2016، فإن مجمل الإنفاق الدفاعي الأوروبي يبقى متواضعًا كنسبة من إجمالي الناتج الداخلي للقارة وتعد الدولة الأوروبية التي تنفق الكم الأكبر على تطوير ترسانتها هي المملكة المتحدة التي كرست 1.8 في المائة من دخلها الإجمالي عام 2016 على الإنفاق العسكري.
* مفترق طرق أمام الـ«ناتو»
وخلص التقرير إلى ارتفاع التحديات العسكرية في مواجهة القوى الغربية على امتداد العام الماضي، حيث لا تزال التكنولوجيات العسكرية في طريقها نحو الانتشار على مساحة واسعة، وتجري الاستعانة في مختلف أرجاء العالم بأنظمة أسلحة أكثر هجومية وكفاءة. ويأتي التقدم العسكري الصيني ليسلط الضوء على حقيقة أن الهيمنة الغربية بمجال أنظمة الأسلحة المتطورة لم يعد أمرًا مسلمًا به.
وتواجه القوات الغربية المنتشرة بالخارج تهديدًا متناميًا نظرًا لتطلع الصين نحو بيع المزيد من أنظمة أسلحتها المتطورة إلى الخارج. وعليه، فإنه بات محتمًا على حلف شمال الأطلسي الـ«ناتو»، وخصوصًا في ظل القيادة الجديدة في البيت الأبيض، إعادة صياغة أهداف الإنفاق الخاصة به على نحو يؤدي إلى تطوير حقيقي في القدرات ويمكنه على نحو أفضل من التعامل مع التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية، في إطار بيئة تعاين ظهور مزيد من التحديات يومًا بعد آخر، وتزداد تعقيدًا جراء انتشار أنظمة الأسلحة المتطورة على مساحة أوسع.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».