خدعة حسمت حرب الـ67 قبل بدايتها واستعارها السادات في أكتوبر ورد بمثلها

وثائق سرية تكشف كيف دمر الجيش الإسرائيلي 70 % من القوتين الجويتين المصرية والسورية

خدعة حسمت حرب الـ67 قبل بدايتها واستعارها السادات في أكتوبر ورد بمثلها
TT

خدعة حسمت حرب الـ67 قبل بدايتها واستعارها السادات في أكتوبر ورد بمثلها

خدعة حسمت حرب الـ67 قبل بدايتها واستعارها السادات في أكتوبر ورد بمثلها

يتضح من وثائق سرية، جرى الكشف عنها في تل أبيب أمس، أن السبب الذي مكّن إسرائيل من تدمير غالبية طائرة سلاح الجو المصري والسوري، في بداية حرب 1967. يكمن في خديعة بسيطة قام بها سلاح الجو الإسرائيلي؛ إذ أعلن عن تدريبات لطائراته، فسادت حالة ارتخاء في الطرف العربي، استغلته إسرائيل لتدمر ما لا يقل عن 70 في المائة من طائراته الحربية. وقد سميت هذه الخديعة في أرشيفات الإسرائيليين: «موكيد»، وتعني بالعبرية «نقطة تركيز».
ويتضح من الوثائق، أن قيادة الجيش عاشت مرحلة ضغط نتيجة للقلق الذي أبداه رئيس الوزراء في ذلك الوقت، ليفي أشكول، من خطر تمكن الطائرات العربية من قصف تل أبيب، فكان يسأل دائما عن ذلك وبإلحاح شديد، ولم يكن يعجبه جواب قائد سلاح الجو، بأنه لا يستطيع أن يضمن أن لا تقصف بالمرة. فقد كانوا يصارحونه بأنهم قادرون على منع العرب من تدمير تل أبيب، لكنهم غير قادرين على منع القصف، إلا إذا جرى تدمير الطائرات العربية وهي جاثمة على أرض المطار. ومن هنا بدأ التخطيط لعملية كهذه، وتقرر التنفيذ بعد نشر خبر عن تدريبات لسلاح الجو. وصدق المصريون الخبر ولم يتخذوا احتياطيات.
وقد انتقم المصريون بالطريقة نفسها من إسرائيل، في حرب أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1973، فهم أيضا أعلنوا عن تدريبات عسكرية على قناة السويس واستغلوا ذلك للعبور.
وتنشر وزارة الدفاع الإسرائيلية الوثائق، هذه الأيام، بمناسبة الاقتراب من الذكرى السنوية الخمسين لتلك الحرب 4 يونيو (حزيران)، وهي تتضمن الأوامر العملية التي أطلقت شرارة حرب الأيام الستة، التي قام سلاح الجو الإسرائيلي خلالها، بقصف غالبية طائرات أسلحة الجو في الدول المجاورة. كما نشرت الوزارة التسجيلات الصوتية للأمر العسكري بإسقاط طائرة تسللت إلى أجواء مفاعل ديمونة النووي، وتبين لاحقا، أنها طائرة إسرائيلية. وكان الهدف الذي تم تحديده في أوامر عملية «موكيد»، هو «شل سلاح الجو المعادي من خلال قصف المطارات وغالبية الطائرات الجاثمة على الأرض».
ويتضح من الوثائق أيضا، أن قسم التاريخ في الجيش الإسرائيلي سجل في مقدمة الملف، أن «حجم القوات الإسرائيلية كان متدنيا مقارنة بأسلحة الجو المعادية في مصر وسوريا والأردن والعراق ولبنان». فقد «كانت لدينا 412 طائرة، نحو نصفها حربي، و465 طيارا، بينما بلغ مجموع طائرات العدو 826 طائرة و980 طيارا. وعلى الرغم من التدني الرقمي، فإن سلاح الجو الإسرائيلي كان متفائلا بشأن قدراته على شل أسلحة الجو المعادية». ويحتوي الملف على شهادة قدمها قائد سلاح الجو الإسرائيلي، في حينه، موطي هود، وتم الاحتفاظ بها في قسم التاريخ: «لم أتعامل بجدية زائدة مع سلاح الجو السوري. كنت أعرف أنه يمكن للأمر أن لا يكون لطيفا، لكنه لا يمكن أن يكون جديا. كنت أعرف، وكان من الواضح، بأننا سنوجه مثل هذه الضربة لسلاح الجو المصري، وأنها ستشله. ما لم يكن واضحا لي، هو أننا سنستطيع تدميره خلال ثلاث ساعات».
وأضاف أن «سلاح الجو السوري لم يكن قويا مقارنة بما انتظرناه من سلاح الجو المصري، وبما أن الأمر تم بسهولة في مصر، فقد أصبح أكثر سهولة في سوريا، إلى حد أننا لم نتوقف للحظة، وإنما واصلنا مباشرة بعد مصر إلى سوريا». وحسب قسم التاريخ، فقد تم تكريس الطائرات الهجومية الإسرائيلية كافة لمهاجمة مطارات سلاح الجو العربية، باستثناء 12 طائرة ميراج تم الاحتفاظ بها لحماية سماء البلاد. ووصف هود تنفيذ أوامر عملية «موكيد»، بأنه كان «قريبا من الكمال» ويقول: «لقد رسخ في ذاكرتي أنه ابتداء من الثامن من الشهر جلسنا في مقر القيادة، ولم تظهر على شاشات الرادار في الشرق الأوسط أي طائرة في الجو سوى طائرات سلاح الجو الإسرائيلي. وخلال سبعة أيام كانت الطائرات الوحيدة التي حلقت في أجواء الشرق الأوسط هي طائرات سلاح الجو الإسرائيلي. لقد حققنا التفوق الجوي المطلق».
وتصف الوثيقة بأن الجهاز الأمني، تخوّف قبل العملية، من إمكانية قصف مدينة تل أبيب. ويصف هود ذلك قائلا: «لقد كان هذا الأمر هو الذي تكرر ابتداء من 15 مايو (أيار) وحتى الخامس من يونيو . تم طرحه كل يوم على الطاولة، بما في ذلك سؤال شخصي عرضه ليفي أشكول (رئيس الحكومة) مرتين على الأقل، في الرواق... هل يمكننا ضمان عدم قصف تل أبيب؟ لقد قلت في كل المرات، إنه يمكنني الالتزام بأن تل أبيب لن تدمر جراء قصف جوي. ستسقط عليها عدة قذائف، لكن هذا أقصى ما يمكن حدوثه. إذا وجد الناس في الملاجئ، لن يحدث أي شيء، ستنهار بيوت فقط. الوعد بعدم سقوط أي قذيفة عليها كان مسألة غير ممكنة، ولكن إذا قمنا بتدمير القاصفات، فإن تل أبيب لن تتعرض لأي هجوم جوي».
في تلخيص العملية، أشاروا في قسم التاريخ، إلى تدمير 469 طائرة معادية - نحو 70 في المائة من طائرات أسلحة الجو العربية التي حاربت بشكل عملي ضد إسرائيل. «لقد تم ضرب أسلحة الجو العربية وهي جاثمة، وتم تدمير غالبيتها»، جاء في الوثيقة. يشار إلى أن عدد الطائرات الإسرائيلية التي سقطت خلال الحرب وصل إلى 46 طائرة، وقتل 24 طيارا، وأصيب سبعة وسقط 11 في الأسر. وأن أحد الطيارين الذين قتلوا كان الرائد يورام هرباز، ربان طائرة هرباز، الذي قتل بنيران صديقة. فقد سقطت طائرة هرباز خلال العودة من مهاجمة قاعدة لسلاح الجو الأردني، إذ انحرف عن مساره ودخلت طائرته إلى أجواء المفاعل النووي في ديمونة، وتم إسقاطها من قبل بطارية صواريخ «هوك» الإسرائيلية، للاعتقاد بأنها طائرة معادية.



معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

رفعت القوات الحكومية اليمنية مستوى الجاهزية القتالية في جزيرة ميون الاستراتيجية التي تقسم مضيق باب المندب إلى جزأين، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تهديدات محتملة لحركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم، بالتزامن مع إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في ميناء الحديدة مهامها بشكل نهائي بعد سنوات من العمل دون تحقيق اختراقات ملموسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة بالمنطقة، مع انخراط جماعة الحوثيين في الصراع إلى جانب إيران، وتبنيها إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل؛ مما يثير مخاوف متصاعدة من انعكاسات ذلك على أمن البحر الأحمر وباب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات المرابطة في جزيرة ميون تلقت توجيهات برفع الجاهزية القتالية إلى أعلى مستوياتها، ضمن إجراءات احترازية لمواجهة أي تهديدات محتملة قد تستهدف المضيق الحيوي. وأوضحت المصادر أن هذه التوجيهات جاءت عقب رصد تحركات مريبة، من بينها محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في مدرج الجزيرة.

فنار إرشاد السفن في جزيرة ميون اليمنية وسط باب المندب (إعلام محلي)

ووفق هذه المصادر، فإن الطائرة، التي يُرجح أنها من طراز نقل عسكري، حاولت تنفيذ عملية هبوط مفاجئة، غير أن القوات الحكومية تصدت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب. ولم تُعرف هوية الطائرة حتى الآن، إلا إن التقديرات تشير إلى احتمال أنها كانت تقل عناصر بهدف تنفيذ عملية إنزال؛ مما يعكس حساسية الموقع الاستراتيجي للجزيرة.

وتحظى جزيرة ميون بأهمية استثنائية؛ نظراً إلى إشرافها المباشر على مضيق باب المندب؛ مما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها أو اختراقها تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، ويمنح الطرف المسيطر عليها قدرة على التأثير في حركة السفن العابرة.

مخاوف متصاعدة

تزامناً مع هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات من احتمال استهداف الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً في ظل سجلهم السابق في مهاجمة السفن خلال العامين الماضيين، في أثناء الحرب على قطاع غزة، عندما تعرضت سفن تجارية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية في العالم؛ إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره يومياً كميات ضخمة من النفط والبضائع. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلاً عن تهديد أمن الطاقة العالمي.

حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الحوثيين لمساندة إيران (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات ملاحية إلى أن استمرار التهديدات في هذه المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأعلى تكلفة، مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح؛ مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية.

إنهاء «بعثة الحديدة»

في موازاة ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، المعروفة باسم «أونمها»، إنهاء عملياتها رسمياً، بعد استكمال نقل مهامها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضحت البعثة أن فريقاً مشتركاً منها ومن مكتب المبعوث الأممي، برئاسة القائمة بأعمال رئيسها ماري ياماشيتا، عقد مشاورات مع ممثلي الحكومة اليمنية، ركزت على استعراض ما جرى تحقيقه من مهام، وترتيبات المرحلة الانتقالية؛ لضمان استمرار التنسيق بين الأطراف المعنية.

مغادرة بعثة الأمم المتحدة الحديدة بعد إنهاء مهمتها المتعثرة (إعلام محلي)

وكانت البعثة قد أُنشئت عقب الهجوم الذي شنته القوات الحكومية في عام 2018، ووصولها إلى مشارف مدينة الحديدة؛ بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة وموانئها، غير أن أداءها ظل محل انتقادات واسعة.

وتنظر الحكومة اليمنية إلى إنهاء مهمة البعثة بوصفه نتيجة طبيعية لفشلها في تنفيذ بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن البعثة خضعت لقيود فرضتها جماعة الحوثيين؛ مما حدّ من قدرتها على التحرك والمراقبة الميدانية.

وكانت الحكومة قد سحبت ممثليها من لجان المراقبة في أبريل (نيسان) 2020، عقب مقتل أحد ضباطها المشاركين في فرق التنسيق برصاص الحوثيين داخل مدينة الحديدة، في حادثة زادت من تعقيد مهمة البعثة وأضعفت ثقة الحكومة بجدواها.

كما طالبت السلطات اليمنية مراراً بنقل مقر البعثة إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين؛ لضمان حرية حركتها، إلا إن الأمم المتحدة لم تستجب لهذه المطالب؛ مما أدى، وفقاً للمصادر الحكومية، إلى تقليص فاعلية البعثة وتحويلها إطاراً شكلياً أكثر منه عملياً.