ملتقى وطني يناقش إدارة الكوارث والاستجابة للطوارئ وتطويع نظم المعلومات لخدمة التنمية

خبراء يناقشون تسعة محاور في ثلاثة أيام في المنطقة الشرقية

جانب من تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية في ترميز وترقيم الشوارع والأحياء، كما يظهر في الصورة مشروع ترقيم مدينة الرياض («الشرق الأوسط»)
جانب من تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية في ترميز وترقيم الشوارع والأحياء، كما يظهر في الصورة مشروع ترقيم مدينة الرياض («الشرق الأوسط»)
TT

ملتقى وطني يناقش إدارة الكوارث والاستجابة للطوارئ وتطويع نظم المعلومات لخدمة التنمية

جانب من تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية في ترميز وترقيم الشوارع والأحياء، كما يظهر في الصورة مشروع ترقيم مدينة الرياض («الشرق الأوسط»)
جانب من تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية في ترميز وترقيم الشوارع والأحياء، كما يظهر في الصورة مشروع ترقيم مدينة الرياض («الشرق الأوسط»)

يناقش خبراء عالميون في المنطقة الشرقية، يوم غد الاثنين، كيف يمكن تطويع التقنية ونظم المعلومات الجديدة والهواتف الذكية وتطبيقاتها لخدمة البيئة وإدارة الكوارث والطوارئ، وتحديدا نظم المعلومات الجغرافية والتطبيقات المتعلقة بها. ويلتقي عشرات الخبراء العالميين في المنطقة الشرقية لمناقشة تسعة محاور أساسية طيلة ثلاثة أيام، عبر الملتقى الوطني التاسع لنظم المعلومات الجغرافية في المملكة، والذي ينطلق برعاية الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية.
وسيتركز الملتقى على تسعة محاور، بداية من التقنيات الجديدة والهواتف الذكية في دعم مشاريع نظم المعلومات الجغرافية. وأيضا المساحة وصناعة الخرائط، واستخدام الليزر في بناء الخرائط الطبوغرافية والنماذج ثلاثية الأبعاد. أما المحور الثالث فسيكون عن التعليم وأبحاث الدراسات العليا في مجال نظم المعلومات الجغرافية. أما المحور الرابع فسيتم التطرق خلاله إلى تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية في مجال الصناعات البترولية. وأيضا تكامل البيانات المكانية لإدارة الكوارث والرصد البيئي والاستجابة للطوارئ كمحور خامس. فيما سيكون المحور السادس التنمية المستدامة والموارد البشرية. كما سيتطرق إلى التطبيقات البلدية لنظم المعلومات الجغرافية.
وفي المحور التاسع والأخير ستتم مناقشة جودة الإنتاج والتدقيق للبيانات المكانية وتطبيق المواصفات ذات العلاقة.
من جهته، أوضح رئيس اللجنة الفنية لأنظمة المعلومات الجغرافية بالمنطقة الشرقية رئيس اللجنة المنظمة للملتقى، الدكتور عبد الله حسين القاضي، أن كل الملتقيات السابقة حققت إضافات ملموسة أمكن البناء عليها في كل مرة وصولا إلى القناعة بأهمية استمرار هذا اللقاء، ويؤكد ذلك اتساع المشاركة عددا ونوعا في الملتقى والمعرض المصاحب وحرص المزيد من الأفراد والمؤسسات والشركات والجهات التي تحتاج إلى توظيف نظم المعلومات الجغرافية وتطبيقاتها الميدانية في أعمالها على المشاركة في الملتقى، بل ودعمه والعمل بمخرجاته وتوصياته؛ إضافة إلى أن كل ملتقى يتضمن استعراض كل المستجدات العلمية في مجال نظم المعلومات الجغرافية، وكذلك ما يستجد عرضه في السوق من وسائط إلكترونية وتقنيات واختراعات يمكن استخدامها في المجالات والمشروعات ذات الصلة.
وشدد القاضي على أن تحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لمجتمع المعرفة 2020 يقتضي تضافر جهود كل القطاعات والمؤسسات والأفراد وفي مقدمتها المؤسسات العلمية والدارسين والباحثين، كما يقتضي حشد هذه الطاقات والخبرات وتأطيرها وتنظيمها بحيث يؤدي كل منها واجبه ويبذل كل ما يستطيع وصولا إلى تحقيق «مجتمع المعرفة المنشود»، مشيرا إلى أن نظم المعلومات الجغرافية وتطبيقاتها الميدانية واحد من الميادين الضرورية التي ينبغي أن تكون من سمات مجتمع المعرفة ومكوناته.
ويتجلى في تطبيقاتها ومتابعة مستجداتها واحد من المظاهر التي ينبغي أن يأخذها «مجتمع المعرفة» حتى نضمن قيام كل المشروعات والبرامج بتوظيف المستجدات العلمية والمعرفية وتطبيقاتها في تنفيذ خطط التنمية المستدامة والتي تضمن المحافظة على الموارد وضمان استخدامها الاستخدام الأمثل، ولذلك فإن الدور الذي يقوم به هذا الملتقى هو دور طليعي باعتباره قد تبنى عددا من المبادرات الهادفة إلى تأصيل نظم المعلومات الجغرافية وتطبيقاتها في المجتمع بالدعوة إلى تضمين مبادرتها وثقافتها في المقررات الدراسية في التعليم العام والعالي، وكذلك تبنى الملتقى إصدار مجلة متخصصة في نظم المعلومات الجغرافية؛ إضافة إلى دور المعرض السنوي المصاحب للملتقى في تعميم التجارب والتطبيقات الناجحة والمستجدات التقنية في الوسائط المستخدمة في التطبيقات الميدانية لنظم المعلومات الجغرافية، وحرص الملتقى على دعم الدراسات والأبحاث والإبداع على المجالات ذات الصلة، ومنها بناء الخرائط الرقمية التفاعلية، مما يرسخ نظم المعلومات الجغرافية باعتبارها علما تطبيقيا له فوائده ووظائفه الميدانية في تحقيق مجتمع المعرفة.
وفي الشأن نفسه، قال عضو اللجنة العلمية للملتقى الدكتور أحمد وجيه عبد اللطيف إن الجميع يتطلعون من خلال الملتقى إلى إيجاد مزيد من الوعي بين المؤسسات المنتجة للبيانات في ما يتعلق بأحدث أنشطة ومنتجات المؤسسات الأخرى في مجال البيانات المكانية، مما قد يوفر الأموال التي كانت ستنفق لإنتاج نفس البيانات وخلق مزيد من التعاون بين مؤسسات الدولة، مبينا أن الملتقى الوطني لنظم المعلومات الجغرافية فرصة للتعارف بين المتخصصين في المؤسسات المختلفة للدولة خاصة أن الملتقى هو الأكبر والأهم من نوعه على مستوى المملكة، مما يزيد من فرص التعاون البيني.
وأشار إلى أن أيام الملتقى ستوفر فرصا للتدريب والتعليم للمتخصصين وغير المتخصصين عن طريق ورش التدريب المصاحبة للملتقى، مما يؤثر بطريقة مباشرة في بيئة العمل التي تبعث المتدربين، كما أنه سيكون منبرا جادا للأفكار العلمية الجديدة والتي قد تسهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في نمو ورفاه المواطنين بالمملكة.
واعتبر وجيه أن الملتقى فرصة للتعرف على الأفكار الجديدة المطروحة لحل المشكلات القديمة عن طريق الأوراق البحثية المحكمة والمقدمة للملتقى، والتعرف أيضا على أحدث منتجات المصنعين للنظم والخدمات الاستشارية عن طريق المعرض المصاحب للملتقى، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذا التجمع قد يشكل فرصة جيدة لإبرام التعاقدات، وتوظيف المتخصصين والمستشارين عن طريق الجمع بين كل أركان صناعة البيانات المكانية في مكان واحد، مما يدفع باقتصاد المملكة إلى الأمام عن طريق التشغيل والتنمية.
ويؤكد أستاذ الجغرافيا البشرية ونظم المعلومات الجغرافية ورئيس مسار بحثي بمركز الابتكار التقني لنظم المعلومات الجغرافية بجامعة أم القرى، الدكتور رمزي الزهراني، أن المملكة تسعى لتكون مساهما فاعلا في الرقي باقتصاد المعلومات والمعرفة على مختلف المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، ومن هذا المنطلق يشارك في فعاليات الملتقى أكاديميون وباحثون وصناعيون متخصصون وطلاب في مختلف فروع ومجالات نظم المعلومات الجغرافية من داخل المملكة وخارجها.
وأبدى تفاؤله أن يسهم هذا الحراك السنوي الفاعل في إطلاع المشاركين وتعريفهم بأحدث المستجدات التقنية والمعرفية وتطبيقاتها العلمية، ومن ثم تقويم مسيرة نظم المعلومات الجغرافية محليا وإقليميا وعالميا، وتلمس جوانب القوة التي تحتاج إلى تعزيز ومحافظة عليها، ومن ثم الرقي بها، بالإضافة إلى ما قد يكون هناك من فجوات ونقاط ضعف، مطالبا بتضافر الجهود لإيجاد الحلول التقنية والبشرية اللازمة لتحسينها، وتحويلها إلى قيمة مضافة للمجتمع، مما سيكون له أبلغ الأثر في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للبشرية كافة والاستثمار فيها، بالاعتماد على تقنية نظم المعلومات الجغرافية كأداة رئيسة مساعدة في صنع القرار العلمي الواعد، بعيدا عن عفوية الارتجال التي قد تفتقر إلى أرضية صلبة ترتكز عليها.



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.