رئيس تتارستان: ترمب أحيا علاقتنا مع أميركا بعد شبه قطيعة في عهد أوباما

مينخانوف لـ «الشرق الأوسط»: اجتماع بين روسيا والعالم الإسلامي قريبًا في السعودية

رستم مينخانوف رئيس تتارستان
رستم مينخانوف رئيس تتارستان
TT

رئيس تتارستان: ترمب أحيا علاقتنا مع أميركا بعد شبه قطيعة في عهد أوباما

رستم مينخانوف رئيس تتارستان
رستم مينخانوف رئيس تتارستان

أكد رستم مينخانوف رئيس تتارستان، أنه نقل رسالة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تؤكد حرصه الشديد على زيارة خادم الحرمين روسيا، لافتًا إلى أن الملك سلمان ذكر أنه سيزور موسكو، دون تحديد وقت.
وأضاف مينخانوف في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن خادم الحرمين وافق على إطلاق اجتماع «الرؤية الاستراتيجية» بين روسيا والعالم الإسلامي في السعودية قريبًا.
ورغم تفاؤل مينخانوف بفتح صفحة جديدة مع أميركا، فإنه يرى في الوقت ذاته أن الرئيس دونالد ترمب لم يوفق في قراراته التي أصدرها أخيرًا بشأن الهجرة ومنع مواطني 7 دول إسلامية من الدخول إلى أميركا، مشيرًا إلى أن علاقات روسيا بأميركا ساءت جدا في عهد الرئيس باراك أوباما، بل كانت على شفا القطيعة.
ودعا رئيس تتارستان الأطراف المعنية بما فيها أميركا إلى العمل على الفكرة الواحدة والطريق الواحد لإنجاح مفاوضات آستانة، والخروج بنتائج إيجابية عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع. وفيما يلي نص الحوار:
* هل تعتقد أن عهد الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب سيفتح صفحة جديدة لتعزيز التعاون بين الطرفين بالمقارنة مع عهد الرئيس السابق باراك أوباما؟
- للأسف الشديد، في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ساءت العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، وتقريبا كادت أن تنتهي، وماتت فيها روح التفاهم والتعاون إلى حد كبير، ولكن حاليًا قد نتفاءل بعهد الرئيس دونالد ترمب، ونتمنى أن تعود الولايات المتحدة إلى دورها المطلوب منها في العهد الجديد، ونتوقع أن تعود علاقاتها الطبيعية مع روسيا الاتحادية، إذ نجد هناك بعض النقاط التي يمكن أن نتعاون فيها سويًا، ونتوقع أن تتحسن علاقات روسيا مع واشنطن.
* هل يعني ذلك أنكم ستوافقون على قرارات ترمب المتعلقة بالهجرة ومنع دخول المسلمين خصوصًا مواطني 7 دول إسلامية؟
- أعتقد أن قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتعلقة بالهجرة ومنع دخول مواطني سبع دول إسلامية إلى أميركا، لم يوفق فيها، إذ إن فيها نوعًا من التسرّع، لأنها قرارات تحتاج إلى كثير من التريّث والتفكير مليًّا في أبعادها ومآلاتها وانعكاساتها على علاقة أميركا بدول العالم على الأوجه كافة، ولذلك أتمنى أن تعجّل الإدارة الأميركية في معالجة هذا القرار والعدول عنه، مع ضرورة وضع الاعتبارات الأخرى ذات الصلة.
بالنسبة لروسيا فإن الوضع مختلف، إذ إنها حاليًا تهتم جدًا بتقوية العلاقات مع الوطن العربي والعالم الإسلامي، وكما ذكرت فإن مجموعة الرؤية الاستراتيجية بين روسيا والعالم الإسلامي، مهدت الطريق ووفرت الإمكانات للسير في هذا الاتجاه، وكان الملك سلمان بن عبد العزيز ركّز على ضرورة تفعيل هذه الرؤية وترجمتها على أرض الواقع، وأكد على مشاركة الجانب السعودي وتعزيز وجوده وتفاعله في المجموعة، ولذلك ليس من الحكمة عزل بلادنا عن العالم الإسلامي تحت أي مبرر.
* ما تقييمك للوضع في سوريا والتكهنات باتجاه ونتائج مفاوضات آستانة على المفاوضات المزمع انعقادها في منتصف الشهر الجاري؟
- أعتقد أن المفاوضات المتعلقة بالوضع السوري بين الأطراف المعنية والتي جرت في آستانة عاصمة كازاخستان، كانت خطوة أولى إيجابية ومهمة جدًا، لأن كل الأطراف جلست إلى مائدة مستديرة واحدة، وهذا في رأيي يمثّل خطوة جبارة وضرورية، لأنها وفّرت فرصة إطلاق حوار كان متوقفًا.
ويقيني أن الحوار وليس غير الحوار هو الطريق الوحيد، الذي يمكننا من خلال الوصول إلى نهاية للأزمة السورية، فالحل العسكري غير ممكن ولا خيار أفضل من الحل السياسي على الإطلاق، حيث نجد البنود المتفهمة بين جميع الأطراف، وهنا أيضًا نجد أن الدور الروسي مهم جدًا، لأن روسيا كانت أحد أهم الأطراف التي دعت الأطراف المعنية إلى أجل الجلوس إلى مائدة وطاولة واحدة، وأيضًا نتمنى من بقية الأطراف مثل أميركا أن يأتوا إلى الفكرة الواحدة والطريق الواحد لنقف جميعًا جنبًا إلى جنب لمكافحة الإرهاب، ونتمنى أن تتكلل هذه المفاوضات بالنجاح وأن تخرج بنتائج إيجابية عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
* ما الموضوعات التي بحثتها مع خادم الحرمين الشريفين؟
- كان اللقاء مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لقاءً حميميًا وممتعًا جدًا وينمّ عن ود متبادل واهتمام من قبل خادم الحرمين الشريفين ببلادنا تتارستان، ولذلك كانت مباحثاتنا الثنائية مفيدة، غطت الكثير من الأمور والقضايا الملحّة ذات الاهتمام المشترك، وقبل كل ذلك كنت نقلت لخادم الحرمين الشريفين تحيات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وحرصه الشديد على زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى روسيا، وبالفعل وافق خادم الحرمين على الدعوة مشكورا، وقال إنه سيزور روسيا، كما تشاورنا خلال اللقاء حول الكثير من الموضوعات المتعلقة بالعلاقات والقضايا بين روسيا والعالم الإسلامي.
* ما هي أبرز الملفات التي تناولتها مع خادم الحرمين؟
- شرحت له أنه يوجد لدينا حاليًا في روسيا ما يسمى بالرؤية الاستراتيجية بين المجموعة الروسية والعالم الإسلامي، حيث إنني كرئيس لتتارستان أترأس هذه المجموعة بتوجيه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومن خلال هذه المجموعة نحاول العمل على تقوية العلاقات بين البلاد الروسية وبلاد الوطن العربي والعالم الإسلامي في الاتجاهات كافة، وتحدثت باستفاضة عن هذا الموضوع، كونه يعمّق العلاقات بين هذه الأطراف ويعزز التعاون بمختلف أشكاله لمصلحة الشعوب، وفي المقابل أيّد خادم الحرمين الفكرة بشكل قوي، وخلصنا إلى اتفاق على تنظيم أحد الاجتماعات لهذه المجموعة في السعودية قريبًا، كما أننا تحدثنا في سبل تعزيز الشراكة بين قطاعي الأعمال في بلدينا، ومشاركة وفد سعودي في المنتدى الاقتصادي الذي يعقد سنويًا في قازان عاصمة تتارستان.
أيضًا من النقاط المهمة التي تعرضنا إليها في هذا اللقاء، هي أن الملك سلمان بن عبد العزيز ركّز على ضرورة الاهتمام بتفعيل آليات مكافحة الإرهاب وتوحيد الصفوف والجهود في سبيل مكافحة هذه الآفة، والعمل على بذل المزيد من الجهد المطلوب لرفع قيم التسامح الديني بين القوميات المختلفة، ونستطيع أن نفعل هذا بنجاح إذا وقفنا إلى جنب بعضنا البعض.
* ما تقييمكم للرؤية السعودية في مكافحة الإرهاب، وما السبيل لإقناع العالم بأنه آفة لا علاقة لها بالإسلام؟
- قال خادم الحرمين في لقائي الأخير معه، إن دولة واحدة لا تستطيع أن تكافح الإرهاب لوحدها، بل لا بد من أن تصطف جميع دول العالم في صف واحد لمواجهة هذه الآفة بقدرات كبيرة، خصوصًا أن ذلك أصبح يتعلق بالعالم الإسلامي، لأن هذه الأفكار المتطرفة أصبحت منتشرة في المنطقة، وبالتالي لا بد أن تضاعف الدول الإسلامية ومسلموها، بما في ذلك مسلمو روسيا الاتحادية، جهودها لتكون أكثر تلاحمًا ووحدة في أفكارهم ضد الإرهاب.
وعلى المستوى الشخصي أستطيع القول إنه ليس سرًّا أن بعض السياسيين وبعض وسائل الإعلام، أسهموا في رسم صورة ذهنية غير حقيقية عن ربط الإسلام بالإرهاب، وطبعًا هذه الفكرة غير صحيحة البتة، وعلينا بذل جهد يعنى بزيادة التوعية بأن الإسلام بريء من الإرهاب، بل على العكس فإن الإسلام هو دين محبة وتسامح وسلام، وفي هذا المقام فإن خادم الحرمين ركز على نقاط تتشابه مع النقاط التي يثيرها الرئيس بوتين فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.
* ماذا عن تجربتكم في مكافحة الإرهاب داخل روسيا؟
- القوات الخاصة على أهبة الاستعداد لمواجهة الإرهاب، وتدرك أهمية تعزيز المراقبة والمتابعة لأي تحرّك مشبوه، في وقت يحاول فيه البعض تشويه صورة الإسلام بادعائهم أنهم مسلمون في الوقت الذي يحملون فيه السلاح ضد الأبرياء من المسلمين وغير المسلمين.
روسيا قامت على أساس الحفاظ على روح تقاليد أجدادنا والحفاظ على تراثنا النقي، على مستوى المسلمين والمسيحيين وبقية أصحاب الأديان الأخرى على حد سواء، ونحافظ على ديننا الأصيل، وعلى هذا الطريق ماضون، وعندها سننجح في مكافحة الإرهاب وتعديل الصورة المقلوبة عن الدين الإسلامي.



عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
TT

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية، في خطوة تعكس تحسّن الأوضاع وعودة الخدمات الحيوية، وتؤشر إلى مسار متدرّج لاستعادة الاستقرار المؤسسي والخدمي في المحافظة.

وشهد المطار انطلاق رحلات وفق المسار (عدن - سيئون - القاهرة - سيئون - عدن)، بما يسهم في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز الربط الجوي بين وادي حضرموت والعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب جمهورية مصر العربية، وهو ما يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية مهمة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، أن مطار سيئون الدولي يُعد شرياناً حيوياً لوادي حضرموت والمناطق المجاورة؛ لما يمثّله من دور إنساني وخِدمي واقتصادي، مشيراً إلى أن استئناف التشغيل جاء ثمرة جهود كبيرة ومضنية شاركت فيها مختلف الجهات الرسمية والأمنية والفنية.

سياح أجانب يتجمعون أمام مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجزيرة سقطرى (إ.ب.أ)

وأشاد العامري بالدعم الذي قدّمته السعودية، وعَدَّه عاملاً محورياً في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل المطار وتعزيز الاستقرار بالمحافظة.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن صالح بن نهيد، أن إعادة تشغيل مطار سيئون جرت خلال فترة قياسية، مثمّناً الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية وفق المعايير المعتمَدة، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وجودة الخدمات المقدّمة للمسافرين.

مطار الريان

وفي سياق إعادة تطبيع الأوضاع بحضرموت، كشف الكابتن بن نهيد عن استعدادات مكثفة تُجريها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لاستئناف تشغيل مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار.

وأوضح المسؤول اليمني، في تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بمحافظة حضرموت، عقب توقف المطار نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

مسؤول يمني أكد اقتراب تشغيل الرحلات من مطار الريان بمدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (سبأ)

وأشار رئيس الهيئة اليمنية للطيران إلى أن اللمسات الأخيرة تُستكمل حالياً لإعادة تشغيل مطار الريان بصورة كاملة وآمنة، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية، ويعزز معايير السلامة، ويحسّن الخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يخدم أبناء حضرموت ويدعم مسارات التنمية المحلية.

وتوجّه بن نهيد بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والحكومة، وإلى السعودية، وقيادتيْ وزارة النقل والسلطة المحلية في حضرموت، وكل الكوادر الفنية والأمنية التي أسهمت جهودها في إعادة تنشيط المطارات، مؤكداً أن استعادة الحركة الجوية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار حضرموت وعودة الحياة إلى طبيعتها.


صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
TT

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)

اتسعت رقعة الاتهامات الموجهة إلى جماعة الحوثيين بفرض مزيد من القبضة الأمنية على المؤسسات الصحية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع تواتر شكاوى أطباء وعاملين في هيئة مستشفى الثورة العام، أكبر المرافق الطبية الحكومية في البلاد، من لجوء الجماعة إلى زرع عناصر نسائية تابعة لما يُعرف بكتائب «الزينبيات» داخل المستشفى بذريعة «الرقابة».

وحسب شهادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن قيادات حوثية تُدير المستشفى استقدمت عناصر نسائية أمنية للعمل تحت اسم «مُراقبات»، دون صدور أي توضيح رسمي حول طبيعة مهامهن أو الصفة القانونية التي يعملن بموجبها، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة داخل أوساط الكادر الطبي من تحوّل المرفق الصحي إلى ساحة مراقبة أمنية دائمة.

وقالت الطبيبة حنان العطاب، وهي إحدى العاملات في المستشفى، إن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة داخل منشأة يفترض أن تقوم على الثقة والخصوصية المهنية، خصوصاً في الأقسام الحساسة التي تتطلب بيئة عمل مستقرة وآمنة.

دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

وأضافت، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن أي إجراء رقابي يجب أن يكون واضحاً ومعلناً، ويتم عبر جهات إدارية وقانونية معروفة الصلاحيات، وليس عبر أساليب تُثير القلق وتنعكس سلباً على أداء الطواقم الطبية.

وطالبت العطاب مدير هيئة مستشفى الثورة المُعيَّن من قبل الحوثيين، خالد المداني، بتقديم توضيح رسمي وشفاف حول دوافع هذه الخطوة، محذّرة من أن الصمت عنها يفتح الباب أمام فوضى إدارية تُقوّض الثقة داخل أهم مرفق صحي يخدم ملايين المواطنين في صنعاء والمحافظات المجاورة.

ترهيب أمني

ويرى أطباء وموظفون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة أوسع تعتمدها الجماعة لإدارة ما تبقى من مؤسسات الدولة الخاضعة لها بـ«الترهيب الأمني»، عبر نشر الجواسيس لرصد تحركات الموظفين، وكبح أي تحركات احتجاجية محتملة للمطالبة بالرواتب أو التنديد بالفساد.

ويخشى العاملون الصحيون من تعميم هذه الإجراءات على بقية المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يُنذر بمزيد من التدهور في القطاع الصحي المنهك أصلاً بفعل الحرب ونقص التمويل.

ويؤكد موظف في مستشفى الثورة، أن هذه الممارسات ليست جديدة، مشيراً إلى أن قيادات حوثية سابقة كانت قد استقدمت عشرات الجواسيس من خارج الهيئة لرصد تحركات الأطباء والموظفين، ما أدى إلى اعتقال المئات منهم أو فصلهم تعسفياً، لمجرد الاشتباه بتخطيطهم لأي احتجاجات سلمية.

هيئة مستشفى الثورة العام الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وأضاف أن الوشايات الأمنية لعبت دوراً مركزياً في ملاحقة أعضاء من الكوادر التمريضية والإدارية، وإخضاعهم لسلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من المرتبات، إلى جانب الإقصاء المنهجي للكفاءات الطبية لصالح عناصر موالية للجماعة تفتقر إلى المؤهلات المهنية.

وسبق أن اتهم ناشطون حقوقيون الجماعة الحوثية بتوسيع شبكات التجسس المجتمعي في مناطق سيطرتها، عبر تجنيد النساء، واستغلال الشباب العاطلين عن العمل، وسائقي وسائل النقل، وحتى عقال الحارات، في انتهاك صارخ للخصوصية والحقوق الأساسية.

نهب المستحقات

وتأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه العاملون بالمستشفى من استمرار نهب مستحقاتهم المالية وحرمانهم من أبسط حقوقهم الوظيفية، وسط مفارقة لافتة تمثلت - وفق شهادات الأطباء - في صرف مخصصات يومية مرتفعة لعناصر «المراقبة» الحوثيات، تفوق في بعض الحالات أجور العاملين الصحيين أنفسهم.

طفلة تتلقى الرعاية في مستشفى يمني بعد إصابتها بـ«حمى الضنك» (رويترز)

وخلال الأشهر الماضية، نفّذ الكادر الطبي في مستشفى الثورة عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاته المالية من إيرادات المستشفى، التي كان من شأنها ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، واستمرار تقديم الخدمات الصحية للمرضى.

ورغم ما يحظى به المستشفى من دعم مالي وإيرادات كبيرة، تؤكد شهادات العاملين أن الجماعة تستحوذ على تلك الموارد وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو لمصالح قياداتها، بينما يعاني المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والإدارية التي تضرب القطاع الصحي في صنعاء.


الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

استغرب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية التصريحات الأخيرة الصادرة عن عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني، والتي أبدى فيها معارضته لقرارات سيادية اتخذتها قيادة المجلس، وفي مقدمتها توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

وأكد المصدر في بيان رسمي، أن هذه التصريحات تمثل خروجاً واضحاً عن مبدأ المسؤولية الجماعية التي أقسم عليها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وتتناقض مع المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ومع الصلاحيات الدستورية المخولة للمجلس في إدارة الملفين العسكري والأمني، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، ومنع منازعتها سلطاتها الحصرية، وترسيخ هيبة الدولة في مواجهة التحديات الراهنة.

وأشار المصدر إلى أن التشكيك بالجهود التي تبذلها السعودية لرعاية الحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل هذا الحوار خارج إطار الرعاية المتوافق عليها، خلافاً لتصريحات سابقة للبحسني نفسه، كل ذلك يحمل رسائل سلبية لا تخدم مسار التهدئة، ولا تصب في مصلحة القضية الجنوبية، التي أكد مجلس القيادة الرئاسي مراراً التزامه بمعالجتها معالجة عادلة وشاملة ضمن الإطار الوطني الجامع.

جندي من القوات الحكومية اليمنية أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي في مدينة عدن (إ.ب.أ)

ولفت المصدر الرئاسي اليمني إلى أن هذه المواقف ليست معزولة عن سياق سابق، إذ سبق للبحسني أن عبّر في أكثر من مناسبة، عن مواقف مؤيدة أو متساهلة مع التمرد والإجراءات الأحادية في محافظتي حضرموت والمهرة، إضافة إلى إقالة موظفين في مكتبه بسبب انحيازهم لصف الدولة ومؤسساتها الوطنية، في سلوك يتعارض مع المهام السيادية والمسؤوليات الدستورية المناطة بعضوية مجلس القيادة الرئاسي.

التعامل بحزم

وأكد المصدر أن مجلس القيادة الرئاسي سيتعامل مع هذه الممارسات بما تفرضه المسؤولية الوطنية، ووفقاً للدستور والقانون والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة القرار السيادي، ومنع أي إخلال بالتوافق الوطني، أو تقويض لجهود استعادة الأمن والاستقرار.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً مسؤولاً ومواقف منسجمة مع التحديات المصيرية التي تواجه البلاد، بعيداً عن الحسابات الضيقة، أو الرسائل الملتبسة التي لا تخدم إلا خصوم الدولة ومشروعها الوطني الجامع.

وكانت الرئاسة اليمنية طالبت في وقت سابق، دولة الإمارات العربية المتحدة، بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس والمشاركة في الجهود التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، وبما يزيل أي غموض أو التباس قائم.

وأكدت الرئاسة على لسان مصدر مسؤول، أن عضوية مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية دستورية عليا لا يجوز تعطيلها أو إخضاعها لحسابات فردية أو خارج إطار الدولة، في وقت تتطلب فيه المعركة الوطنية أعلى درجات التماسك لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.