التسخين الكوري.. هل ينهي هدنة 60 عاما؟

بيونغ يانغ اعتبرت نفسها في حالة حرب مع سيول.. وواشنطن تراقب الوضع بقاذفات «بي 52»

التسخين الكوري.. هل ينهي هدنة 60 عاما؟
TT

التسخين الكوري.. هل ينهي هدنة 60 عاما؟

التسخين الكوري.. هل ينهي هدنة 60 عاما؟

سيول: «الشرق الأوسط» نيودلهي: براكريتي غوبتا واشنطن: محمد علي صالح
ازدادت حدة التسخين في شبه الجزيرة الكورية منذ التجربتين النوويتين اللتين أجرتهما كوريا الشمالية في 12 ديسمبر (كانون الأول) و12 فبراير (شباط) الماضيين. ويتفاقم التوتر بين استفزازات بيونغ يانغ والردود الشديدة اللهجة من واشنطن وسيول، مما يحمل على الخوف من انفجار لا يريد العالم أن يحصل.

كل شيء بات في نطاق الممكن.. بعد التصعيد الأخير، وتصاعد الخطاب الحربي، بين الأطراف، وتبني مجلس الأمن الدولي في السابع من مارس (آذار) الماضي بالإجماع عقوبات جديدة ضد كوريا الشمالية. وقبل ذلك وبعده، زاد نظام بيونغ يانغ من لهجته التحذيرية، مهددا سيول بنقض هدنة 1953 التي أنهت الحرب، وواشنطن بـ«حرب نووية حرارية».

وعلى الرغم من أن كوريا الشمالية قد خرقت الهدنة على الأقل سبع مرات في الماضي، فإن هناك تطورات جديدة تجعل من الخرق هذه المرة أكثر خطورة والأمور أكثر سخونة. لماذا ارتفعت حدة التوتر إذن؟ سؤال بدأ يطرح نفسه بقوة. في الأساس، تريد بيونغ يانغ أن تعترف الولايات المتحدة بها قوة نووية، وتوقف «سياستها العدائية» حيالها، كما يقول سكوت سنايدر المحلل في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية. ويرى المحللون في الاتجاه الآخر أيضا أن المناورة الأميركية - الكورية الجنوبية، السنوية «فول إيغل» التي تجرى منذ بداية مارس حتى 30 أبريل (نيسان) أججت الأزمة أيضا؟ ويغضب جزء من هذه المناورات بيونغ يانغ لأنه يحاكي إنزال أعداد كبيرة من القوات الأميركية في شبه الجزيرة الكورية إذا ما اندلع نزاع.

وفي الثامن من مارس حلقت قاذفة أميركية من نوع «بي52» قادرة على حمل عبوة نووية، فوق كوريا الجنوبية في إطار هذه المناورات. وتوعدت بيونغ يانغ آنذاك بـ«رد عسكري قاس» إذا ما قامت الولايات المتحدة بعملية تحليق جديدة. وواشنطن التي لا تريد التراجع، سارعت إلى الإعلان أن طلعات أخرى لطائرات «بي52» قد تمت منذ ذلك الحين، وخصوصا لقاذفاتها الخفية «بي-2» مما اعتبر تحذيرا حازما.

وفي المقابل، هددت بيونغ يانغ بضرب الولايات المتحدة وجزيرتيها غوام وهاواي، وردت واشنطن بنشر عدد رمزي من مطارداتها الخفية «إف22» وبطارية صواريخ في غوام ومدمرتين مضادتين للصواريخ في غرب المحيط الهادئ. وعمدت في كل مرة إلى الإعلان عن هذه الخطوات. وقال مسؤول أميركي في هذا الإطار طلب عدم الكشف عن هويته: «إنه ليس نظاما يمكن التأثير عليه بكلمات قاسية فقط».

واعتبر كيم جانغ - سو كبير مستشاري الأمن لدى رئيسة كوريا الجنوبية بارك غون - هيه أن تهديدات الشمال كان هدفها إرغام الجنوب والولايات المتحدة على تقديم تنازلات تنقذ ماء الوجه. ويخشى دبلوماسيون أن تخلق هذه التهديدات الشديدة اللهجة وضعا يخرج عن السيطرة فيما قامت الولايات المتحدة بتأخير تجربة إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات لتجنب تأجيج التوتر مع الشمال.

والأسبوع الماضي قطعت كوريا الشمالية خطوط الاتصال العسكري الساخن مع كوريا الجنوبية، مما يعني تعليق كل الاتصالات العسكرية والحكومية بين البلدين، بعد أن سبقه قطع الخط الساخن للصليب الأحمر بين البلدين. وقالت بيونغ يانغ إنها دخلت رسميا «حالة حرب» مع كوريا الجنوبية وحذرت من أن أي محاولة استفزاز ستتطور سريعا إلى صراع نووي. وطلبت من الدبلوماسيين الأجانب مغادرة أراضيها ومنحت حتى اليوم للمغادرة.

وأعلن مسؤول كوري شمالي أن بلاده ستغزو كوريا الجنوبية، وستطلق صواريخ نحوها، ونحو اليابان، ونحو الولايات المتحدة، وحتى صواريخ نووية لضرب واشنطن العاصمة، ونقل تلفزيون كوريا الشمالية صور البيت الأبيض والكونغرس وقد تم تدميرهما. ويسود الولايات المتحدة خليط من خوف وقلة خوف..

خوف لأن كوريا الشمالية تقدر على إطلاق صواريخها، ومن يدري، ربما ستصل إلى كاليفورنيا في الساحل الغربي، أو ربما نيويورك وواشنطن في الساحل الشرقي. وقلة خوف لأن الرئيس باراك أوباما، والمسؤولين العسكريين، والخبراء، كرروا أن كوريا لا تملك تكنولوجيا تجعلها قادرة على الوصول إلى الساحل الغربي، ناهيك بالشرقي.

ومع الخوف، أو قلة الخوف، تسود الولايات المتحدة حيرة؛ كيف تجرؤ دولة صغيرة وفقيرة على تهديد أقوى وأهم دولة في العالم؟ لماذا تطور الوضع إلى هذا الحد؟ من المسؤول؟ هل كانت السياسة الأميركية خطأ مما جعل الوضع يتطور هكذا؟

وسارع السناتور جون ماكين (جمهوري، ولاية أريزونا)، وحمل الصين المسؤولية، وقال إنها «فشلت في كبح جماح ما يمكن أن يكون وضعا كارثيا»، وإن الصين يمكن أن تصعد الضغط على كوريا الشمالية باستخدام نفوذها الاقتصادي، وأضاف: «تملك الصين مفتاح حل هذه المشكلة، مثل قطع علاقتها الاقتصادية. لكن حتى الآن السلوك الصيني مخيب جدا. أكثر من مرة، وقعت حروب بعد أن بدأت بالصدفة. لهذا، نخشى تكرار ذلك. هذه حالة خطيرة جدا».

وفي إجابة عن سؤال عمن سينتصر إذا نشبت الحرب، قال: «ستفوز كوريا الجنوبية. سنفوز إذا وقع نزاع شامل. لكن الحقيقة هي أن كوريا الشمالية تقدر على إحراق سيول. وواضح أن هذا سيكون كارثة ذات أبعاد هائلة».

وقالت مصادر إخبارية أميركية إن هذه ربما أول مرة يتحدث فيها السناتور ماكين عن موضوع سياسي ولا ينتقد الرئيس أوباما. بل إن آراء السناتور تتفق مع آراء قادة في الحزب الديمقراطي. مثل السناتور تشاك شومر (ولاية نيويورك)، من قادة الناقدين للصين في الكونغرس، الذي قال إنه يتفق مع ماكين. وأضاف: «يحمل الصينيون كثيرا من الأوراق. صار واضحا أنهم، طبيعيا، حذرون. لكن، يبدو أن الأمور هذه المرة تسير نحو التطرف». وأضاف: «حان الوقت للصينيين ليضغطوا قليلا على هذا النظام في كوريا الشمالية».

وقال السفير الأميركي السابق لدى الصين، جون هلتسمان، إنه لم يحدث أن رئيسا صينيا فعل ما فعل الرئيس الحالي تشي جينبينغ عندما حذر من أن أي بلد «ينبغي أن لا يسمح له بوضع منطقة، بل العالم كله، في هذه الحالة من الفوضى لتحقيق مكاسب أنانية». وأضاف هلتسمان: «يبدو لي، وقد شاهدت زيادة الإحباط بين القادة الصينيين على مدى السنوات القليلة الماضية، أنهم ربما وصلوا درجة نقطة الغليان، الدرجة 212، فيما يتعلق بكوريا الشمالية».

وكان البيت الأبيض كرر تصريحات أدلى بها، في الأسبوع الماضي، الرئيس أوباما بأن كوريا الشمالية لا تملك تكنولوجيا تجعلها تؤذي الولايات المتحدة، وأن الولايات المتحدة، في الوقت نفسه، مستعدة للدفاع عن أصدقائها هناك. وفي وقت لاحق، قال مستشار البيت الأبيض دان فايفر إن كوريا الشمالية تتبع نمطا واحدا منذ أمد بعيد، وهو «أعمال استفزازية، وخطب تهدد بالقتال»، وأضاف: «المفتاح هنا عند الكوريين الشماليين، وهو أن يوقفوا أعمالهم، ويبدأوا في الوفاء بالتزاماتهم الدولية، ويعملوا على تحقيق الهدف الأهم المعلن، وهو التنمية الاقتصادية».

وانضم إلى حملة نقد الصين، وتحميلها مسؤولية أعمال كوريا الشمالية، السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي قال: «ألوم الصينيين أكثر من أي جهة أخرى. إنهم يخشون إعادة توحيد كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية حتى لا تتحولا إلى كتلة اقتصادية عملاقة ومنافسة. وإنهم يخشون أيضا، كوريا ديمقراطية شمالا وجنوبا. لهذا، يدعمون هذا النظام المجنون».

في كل الأحوال، لم يتوقع سياسي أو خبير أميركي أن الصين سوف تتخلى عن كوريا الشمالية. أو حتى تنفذ عقوبات قاسية عليها، لكن يقول هؤلاء إن الصين تبدو وقد نفد صبرها، خاصة بعد سنوات من محاولة إقناع كوريا الشمالية بالخروج من العزلة، والتركيز على الإصلاح الاقتصادي. كما أن القادة الجدد في الصين، بما في ذلك الرئيس شي، لا يملكون العلاقات العاطفية نحو كوريا الشمالية التي كان أسلافهم يملكونها، وهم الذين خاضوا معها الحرب الكورية قبل ستين سنة.

ولاحظ هؤلاء الخبراء أن الزعيم الكوري الشمالي الشاب، كيم (30 سنة) أخفق أيضا في تقديم الولاء للصين، كما فعل والده، وكما فعل جده. لم يزر الصين منذ أن تولى الحكم عندما توفي والده في نهاية عام 2011.

وفي البنتاغون، حذر وزير الدفاع تشاك هاغل بأن خطر كوريا الشمالية «واضح وحقيقي». وأعلنت القيادة العسكرية في المحيط الهادي تحرك سفن نحو المنطقة، وأيضا وضع صواريخ مضادة للصواريخ في غوام وأوكيناوا، بالإضافة إلى تنسيق مكثف مع اليابان.

لكن مع بداية الأسبوع أعلن مسؤول في وزارة الدفاع تأجيل اختبار الصواريخ العابرة للقارات من نوع «مينيتمان 3»، التي كان مقررا إجراء الاختبارات الخاصة بها في قاعدة «فاندنبيرغ» الجوية في كاليفورنيا، وذلك جزءا من برنامج طويل المدى. وقال المسؤول: «أخرنا هذا الاختبار لتجنب أي سوء فهم، أو سوء التقدير، في ضوء التوترات الأخيرة في شبه الجزيرة الكورية».

في المجالات الاستخباراتية، قالت مصادر إن تفاصيل برامج أسلحة كوريا الشمالية معروفة لوكالات الاستخبارات الأميركية، لكنها تظل سرية. ويبدو أن هناك ثغرات في تلك التفاصيل نظرا للسرية المتشددة في كوريا الشمالية.

وقال خبراء عملوا سابقا في هذه الأجهزة الاستخباراتية الأميركية إن كوريا الشمالية نجحت في تصميم، وربما بناء، جهاز نووي مصغر يمكن أن يوضع في صواريخ متوسطة المدى تسميها كوريا الشمالية «نودونغ» لكن الصواريخ متوسطة المدى مثل «نودونغ» ليست قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة، لكنها قادرة على الوصول كوريا الجنوبية، واليابان، وأوكيناوا. لكن ليس غوام، وليس ألاسكا، ولا الفلبين، ولا تايوان.

وقال الخبراء الاستخباراتيون إن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب عن كثب تطوير صاروخ «كي إن 8»، الذي يبلغ مداه أطول من مدى «نودونغ». وكان أولا ظهر في عرض عسكري لكوريا الشمالية في العام الماضي.

في الشهر الماضي، قال ادميرال جيمس وينفيلد، نائب رئيس الأركان المشتركة: «نعتقد أن صاروخ (كي إن 8) يمكنه الوصول إلى الولايات المتحدة».

ويوم الخميس، قال مسؤول أميركي، اشترط عدم ذكر اسمه، إن الولايات المتحدة تعتقد أن صاروخ «كي إن 8» يقدر على ضرب غوام، وألاسكا، وهاواي. واعترف بأن تقدير الولايات المتحدة لهذا الصاروخ «يستند على معلومات استخباراتية محدودة».

لكن، يبدو أن غريغ ثيلمان، الذي عمل في جهاز استخبارات وزارة الخارجية، والآن مع «آرمز كونترول» (مراقبة الأسلحة) أقل ثقة في هذا الصاروخ، وقال إنه ربما ليس موجودا. وقال إن بعض الخبراء الأميركيين فحصوا عن قرب صور الصاروخ بعد أن ظهر في العرض في العاصمة بيونغ يانغ، و«خلصوا إلى أنه وهمي، أو نموذج بالحجم الطبيعي».

وقال ثيلمان إن هناك صاروخا آخر من نوع «موسودان»، وهو أكبر من «نودونغ» متوسط المدى، لكنه لم يجرب عمليا، وقال: «ليس الصاروخ الذي لم يجرب صاروخ فعال، وليس خطرا يهدد».

وحسب معلومات ثيلمان، تملك كوريا الشمالية مئات الصواريخ، معظمها من صواريخ «سكود بي» و«سكود سي» أو شبيهة بها، ويبلغ مداها من 300 كيلومتر إلى 500 كيلومتر (187 إلى 312 ميلا). وأضاف: «لديهم عشرات من صواريخ (نودونغ) التي يبلغ مداها 1300 كيلومتر (862 ميلا).

وتسود حالة من التهكم في الشارع الأميركي إزاء تهديدات كوريا الشمالية، وعلى الخصوص تهديدات الزعيم كيم جونغ، لكن تقابلها «مخاوف حقيقية» عندما يتعلق الأمر بإيران، حسب مجلة «سليت»، التابعة لمجموعة «واشنطن بوست». وأشارت مجلة «أتلانتيك» إلى أن خطاب تشاك هاغل، وزير الدفاع الأميركي، الشهر الماضي، وكان خطابا رئيسا له بعد أن صار وزيرا للدفاع، كرر كلمة «إيران» أكثر من 170 مرة. بينما لم يذكر «كوريا الشمالية» سوى 10 مرات فقط.

وخلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، في مناظرة واحدة، كرر أوباما والمرشح المنافس ميت رومني «إيران» 47 مرة مقابل مرة واحدة لـ«كوريا الشمالية».

وأوضح استطلاع أجراه مركز «غالوب» أن أغلبية الأميركيين لا تهتم كثيرا بما يجري في شبه الجزيرة الكورية، وأن هناك أكثر من سبب: أولا: بعد المسافة. ثانيا: الانشغال بالمشكلات الاقتصادية المحلية. ثالثا: السأم من الحروب بعد أكثر من عشر سنوات منها. رابعا، شبه اقتناع بأن كوريا الشمالية مهرجة أكثر منها خطرة.

هل نحن على شفير الحرب في شبه الجزيرة الكورية؟ يؤكد مسؤول أميركي كبير في واشنطن: «لسنا على شفير الحرب، أقله في هذه المرحلة.. لا شيء ميدانيا يحمل على توقع عمل عسكري واسع النطاق من جانب بيونغ يانغ».

وعلى غرار معظم المراقبين، يشدد سيغفريد هيكر الأستاذ في جامعة ستانفورد على خواء التهديدات النووية، مشككا في الوقت نفسه في قدرات الكوريين الشماليين. وتساءل: «لماذا يتعين عليهم شن هجوم نووي، فيما هم يعرفون تمام المعرفة أن نتيجته هي دمار بلادهم ونهاية النظام؟»، لكنه لا يستبعد خطر حصول تدهور عبر مواجهة محدودة يعمد إليها الزعيم «الشاب والمبتدئ» كيم جونغ أون.

يقول الدكتور راجيسواري بيلاي راجاغوبلان، زميل بارز في مؤسسة «أوبسيرف ريسيرش» للأبحاث، بنيودلهي، إن الغرب ينظر إلى كيم جونغ على أنه «شاب عديم الخبرة، لم تختبر قدراته بعد.. حاول كيم إثبات، من خلال السلسلة الأخيرة من التصريحات القاسية لحكومته، أنه ليس بالشخص الذي يشعر بالخوف من تزايد العقوبات»، التي من شأنها أن تزيد من عزلة نظامه وتعرقل كل الجهود التي يعتزم القيام بها لإحياء اقتصاد بلاده المحتضر.

في الوقت نفسه، قال عدد كبير من الخبراء الأميركيين إن كوريا الشمالية، على الأرجح، على مسافة سنوات كثيرة حتى تقدر على إتقان التكنولوجيا لتوجيه ضربة في أميركا. لكن قال بعض الخبراء النوويين إن كوريا الشمالية ربما تملك المعرفة اللازمة لإطلاق صواريخ ذات رؤوس نووية نحو كوريا الجنوبية واليابان.

وقال ديفيد أولبرايت، خبير الأسلحة الفتاكة والصواريخ في معهد العلوم والأمن الدولي، إن كوريا الشمالية يمكنها وضع رأس نووي على قذيفة صاروخية لمسافة 800 ميل (ألف كيلومتر تقريبا).

لكن، قال سيغفريد هيكر، خبير أميركي في المجال نفسه، إنه غير محتمل أن تفعل كوريا الشمالية ذلك، في الوقت الحاضر على الأقل، وإنه لا يوجد أي شخص، خارج نخبة صغيرة في قمة الحكم هناك، يعرف حقيقة القوة الكورية الشمالية، خاصة القوة النووية والصاروخية. وأيضا، لا يوجد شخص خارج هذه النخبة يمكن أن يحدد، في يقين، مدى التقدم التكنولوجي لكوريا الشمالية. وقال سيغفريد: «لكن يتفق كثيرون على أن كوريا الشمالية تتوقع هجوما مدمرا عليها إذا بادرت واستخدمت هذه الأسلحة».

* حقائق عسكرية

* حسب تقديرات الجمعية الآسيوية في نيويورك، يتألف الجيش الكوري الشمالي من مليون جندي نظامي، وخمسة ملايين جندي احتياطي، مما يجعله الجيش الخامس عالميا من حيث عدد القوات النظامية.

* تملك بيونغ يانغ أربعة آلاف دبابة، وألفي ناقلة جنود، وثمانية آلاف قطعة مدفعية. لكن، يطغى على معظمها القدم. ولا تملك سلاحا بحريا مميزا باستثناء قوات خاصة وقدرة على زرع ألغام في المياه العميقة.

* يتكون السلاح الجوي من 820 طائرة مقاتلة معظمها من طراز «ميغ»، و300 طائرة هليكوبتر. وتتمركز أكثر من 50 في المائة من قوات كوريا الشمالية على بعد 100 كيلومتر من المنطقة منزوعة السلاح التي يبلغ عرضها أربعة كيلومترات وطولها 250 كيلومترا.

* تقول «هيئة مراقبة الأسلحة» إن لدى بيونغ يانغ القدرة العملانية على إطلاق صاروخ يبلغ مداه 1300 كلم. وتتابع كوريا الشمالية تجاربها لتخطي هذه المسافة. والصاروخان اللذان نشرتهما على ساحلها الشرقي من نوع «موسودان» يبلغ مداهما نظريا ما بين 3000 و4000 كلم، لكن بيونغ يانغ لم تختبرهما قط.

* بالنسبة للقوات الأميركية، فهي تجند مليونا ونصف المليون، ويبلغ عدد قوات الاحتياطي مليونا تقريبا. ويملك السلاح الجوي أربعة آلاف طائرة مقاتلة، وأخرى لنقل معدات وجنود، وأكثر من ألفي صاروخ «كروز»، و450 من الصواريخ العابرة للقارات.

* يملك سلاح البحرية 278 سفينة، وأكثر من أربعة آلاف طائرة. ويوجد في كوريا الجنوبية أكثر من 28 ألف جندي أميركي.

* ما الوسائل العسكرية للولايات المتحدة في المنطقة؟ حسب مراكز الدراسات، فإنها كبيرة. فبالإضافة إلى 28 ألفا و500 جندي أميركي في كوريا الجنوبية و50 ألفا في اليابان، تنشر واشنطن نحو ستة آلاف في غوام حيث تقيم قاعدة للقاذفات والغواصات، و50 ألفا آخرين في هاواي. وتجوب أكثر من أربعين سفينة للبحرية الأميركية المحيط الهادي باستمرار.

* القاعدة البحرية الوحيدة في يوكوسوكا في اليابان هي مرفأ الرسو لحاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» وسبع مدمرات وطرادين. أما حاملة الطائرات «يو إس إس جون ستينس» والسفن المواكبة، فموجودة في الوقت الراهن في سنغافورة، لدى عودتها من مهمة في الخليج.



«الموجة الزرقاء» قد تكبح اندفاعة ترمب تجاه روسيا

داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)
داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)
TT

«الموجة الزرقاء» قد تكبح اندفاعة ترمب تجاه روسيا

داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)
داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)

حملت نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة مفاجآت غير سارة بالنسبة إلى الكرملين، وركّزت وسائل إعلام حكومية على أن «الهزيمة الساحقة» التي مُني بها الرئيس دونالد ترمب ستكون لها تداعيات واسعة على ملف العلاقات الروسية مع واشنطن، التي كانت بالكاد شهدت انفراجة واسعة في الأشهر الأخيرة الماضية، وشهدت إطلاق عملية تطبيع للتعاون الاقتصادي والتجاري تُوجت بصفقة الديزل التي أثارت الكثير من الجدل في الولايات المتحدة وخارجها. ومع أن الكرملين أعرب في أول تعليق رسمي عن الأمل بألّا تؤثر النتائج على مواقف الإدارة الأميركية تجاه ملف التسوية والعلاقات مع موسكو، فإن تعليقات متشائمة برزت على مستوى محللين وصفوا سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي النواب والشيوخ بأنها «السيناريو الأسوأ» بالنسبة إلى روسيا.

قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف معلقاً على الفوز الكبير للديمقراطيين في الانتخابات النصفية والذي وُصف بأنه بمثابة «موجة زرقاء» اكتسحت معاقل الجمهوريين، إن موسكو تأمل أن «يواصل ترمب جهوده في حفظ السلام بعد انتخابات الكونغرس الأميركي».

واعتبر الناطق أن الإدارة الأميركية حققت رزمة من الإنجازات على هذا الصعيد، كان أحدثها «نجاح جهود ميلانيا ترمب في حفظ السلام والعمل الإنساني»، في إشارة إلى الدور الذي لعبته السيدة الأولى في الولايات المتحدة لإنجاز «هدنة أوليشكي» الإنسانية.

وقال بيسكوف رداً على سؤال الصحافيين حول النتائج: «يواصل الرئيس ترمب ممارسة صلاحياته. ونأمل بصدق أن يواصل جهوده في حفظ السلام. هناك تطوراتٌ جارية، وستُعقد الجولة المقبلة من المباحثات الثلاثية قريباً». وعند سؤاله عما إذا كان الكونغرس الأميركي سيتدخل لعرقلة تحركات الرئيس ترمب، أجاب الناطق الروسي بأن «هذا شأنٌ أميركي داخلي، نحن نأمل أن الأمور ستسير على ما يرام».

في السياق ذاته، جاء تعليق السياسي غريغوري كاراسين، نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد (الشيوخ)، الذي أكد أن الرئيس الأميركي «من غير المرجح أن يغيّر مساره السياسي بعد انتخابات الكونغرس». وأكد كاراسين قناعة بأن ترمب «سيواصل النهج نفسه الذي اتبعه حتى الآن في القضايا الخارجية والداخلية».

تخوّف روسي من تداعيات سلبية

في المقابل، رجّح خبراء روس تداعيات سلبية للغاية على العلاقة مع موسكو، وحيال الصراع الروسي - الأوكراني، بل توقع المحلّل البارز بافيل شوميلوف أن «تضعف قبضة ترمب على السلطة بعد انتخابات التجديد النصفي».

ومع إشارة شوميلوف إلى تداعيات فوز الديمقراطيين في مجلس النواب على ملف العقوبات المفروضة على روسيا في إطار عرقلة أي مساعٍ لتخفيف بعض القيود أو إلغائها، رأى المحلل الروسي أن «لدى ترمب فرصة واحدة لتخفيف حدة التأثيرات على سياساته تجاه روسيا وملف التسوية في أوكرانيا، من خلال تسريع خطواته في الأسابيع القليلة المقبلة قبل أن يؤدي الكونغرس الجديد اليمين الدستورية».

في غضون ذلك، أشارت يوليا دافيدوفا، الأستاذة المشاركة في قسم التحليل السياسي والعمليات الاجتماعية والنفسية بجامعة بليخانوف الروسية للاقتصاد، إلى أن خسارة حزب الرئيس مقاعد في انتخابات التجديد النصفي أمر شائع في الولايات المتحدة. وبحسب رأيها، يعود ذلك إلى «إرهاق» الناخبين بالضغوط الرئاسية وما يترتّب عليها من أصوات احتجاجية.

وفي منظور دافيدوفا، فإن فوز الديمقراطيين «يزيد من خطر الخلافات حول الميزانية وإغلاق الحكومة» الأميركية، وفي الوقت نفسه سيحول دون تطبيق مبادرات ضريبية جذرية ونمو غير منضبط في الإنفاق الحكومي. ووفقاً للخبيرة الروسية، فإن هذا الوضع السياسي سيزيد بلا شك من حدة النقاشات حول سقف الدين والضرائب والإنفاق الاجتماعي.

في الوقت نفسه، يعتقد المحلل ياروسلاف كاباكوف أن هذا يعني بالنسبة للولايات المتحدة مواجهة ترمب عقبات سياسية كثيرة، بينها التحقيقات، والصراع حول الميزانية، والتعريفات الجمركية، والسياسة الخارجية... في حين سيتقلّص هامش إطلاق مبادرات إدارية جديدة بشكل حاد.

والأهم بالنسبة إلى روسيا - وفق كاباكوف - وجود احتمال بأن يصيب «شلل» سلطة ترمب، بالإضافة إلى عدم القدرة على التنبؤ بمدى قدرة الإدارة على الحفاظ على نافذة لعقد اتفاقيات اقتصادية. ومع توقع الخبراء تراجعاً في سلطة ترمب، فإن السؤال الأبرز هو عن «مدى هذا التراجع».

يرجح في أوساط المحللين الروس

بعد فوز الديمقراطيين بانتخابات الكونغرس أن تكون اتصالات الولايات المتحدة

مع روسيا محدودة

«سيناريوهات» ثلاثة

كان خبراء روس قد وضعوا ثلاثة سيناريوهات محتملة عشية توجّه الناخبين الأميركيين إلى مراكز التصويت:

السيناريو الأول: «كونغرس منقسم» رأوا أنه السيناريو الأكثر ترجيحاً، ويستعيد الديمقراطيون بموجبه السيطرة على مجلس النواب، في حين يبقى مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين، أو ينتقل إلى الديمقراطيين بفارق ضئيل. بالنسبة لروسيا، كان هذا سوف يعني «انفراجة مؤقتة»، بسبب انشغال الكونغرس والبيت الأبيض بالصراعات الداخلية، ما قد يُعرقل مبادرات كل منهما، ويقلّل تركيز واشنطن على السياسة الخارجية. وفي الوقت نفسه، ستبقى العقوبات المفروضة على روسيا سارية - وهي مدعومة من الجمهوريين والديمقراطيين على حدٍّ سواء - ولكن حتى يناير (كانون الثاني) 2027، وهو موعد تولي الكونغرس الجديد مهامه.

ورأى هذا السيناريو أنه إذا بقي مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين فستكون أمام الرئيس فرصة قوية للتوصّل إلى اتفاقات واسعة مع روسيا بشأن قضايا مختلفة.

السيناريو الثاني - وهو الذي حصل بالفعل: سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي الشيوخ والنواب، وقد وصفه الخبراء بأنه سيكون «أسوأ سيناريو بالنسبة إلى روسيا»؛ إذ سيجري الديمقراطيون تحقيقات ضد ترمب، ويعرقلون تعييناته، ويُصعّدون من حدة الخطاب التشديدي للعقوبات. لكن هذا السيناريو استبعد نجاح الديمقراطيين في عزل ترمب، لكن بالنسبة لروسيا هذا يعني فرصاً أقل لعقد صفقات سريعة، ومخاطر أكبر لفرض ضغوط عقابية جديدة.

أما السيناريو الثالث، الذي كان يبدو مفضّلاً لدى الكرملين لكن نتائج الانتخابات بدّدته، فكان يتمثل في محافظة الجمهوريين على سيطرة مريحة في مجلس الشيوخ. ورأى خبراء روس أنه رغم كونه «السيناريو الأفضل بالنسبة لنا، فإنه لا يشكّل اختراقاً؛ إذ سيتمتّع ترمب بمزيد من الحرية، وستكون الصفقات مع روسيا ممكنة. لكن الأمر الأهم هو أن المشاعر المعادية لروسيا في الكونغرس لن تختفي، وسيتعيّن فرض أي اتفاق بالقوة».

الواقع أنه حتى قبل التصويت توقع العديد من الخبراء الروس أن خسارة السيطرة على الكونغرس ستُعقّد جهود ترمب في السياسة الخارجية، لا سيما من خلال التأثير على تطوير العلاقات مع روسيا والضغط على أوكرانيا. لكن في المقابل، رأى خبراء أن ترمب لن يُقدم على تراجع كبير في سياسته الخارجية، التي اعتمدت أصلاً على علاقاته الشخصية ورؤيته الخاصة، كما ذكر نائب مجلس «الدوما» وعالم السياسة ألكسندر أسافوف.

ترمب يواصل دوره المحوري خارجياً

أسافوف أعرب عن قناعة بأن ترمب «سيواصل اتخاذ قراراته بنفسه. ومع ذلك، لا أستبعد أن تتباطأ وتيرة إعادة بناء العلاقات بشكل ملحوظ؛ إذ سيتوجّب على الرئيس الأميركي حل المشاكل داخل الولايات المتحدة»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الرئيس الأميركي سيلجأ بنشاط إلى استخدام حق النقض (الفيتو) لمنع الكونغرس من عرقلة تحركاته، على الرغم من أن هذا الأداء سيضاعف المشكلات الداخلية في الولايات المتحدة.

عالمة السياسة أناستاسيا غافاروفا تشارك أسافوف هذا الرأي؛ فوفق تحليلها سيبقى أهم شيء في العلاقات مع روسيا دون تغيير، ألا وهو الاعتماد على العلاقات الشخصية والتقلّبات المعتادة. وأردفت: «أعتقد أن ترمب سيواصل في المستقبل القريب التمسك بنهجه السابق، وسيسعى لعقد صفقات، حتى في إطار ثلاثي مع الصين». وأوضحت عالمة السياسة الروسية أنه «بشكل عام، ونظراً لضعف صلاحياته السياسية الداخلية، من المرجح أن يحاول ترمب تحقيق نجاح تاريخي في مجال يُعتبر أكثر ارتباطاً بالسلطة التنفيذية، ألا وهو السياسة الخارجية».

وفي سياق متّصل، أضافت غافاروفا: «لن يتخلّى ترمب عن فكرة إحياء مشروع إمداد الغاز (نورد ستريم 2). وبشكل أعمّ عن جني الأرباح من تجارة المحروقات في أوروبا. وهناك أيضاً قضايا أمنية في القطب الشمالي والمحيط الهادئ... وكلها تتطلّب حواراً مع روسيا، وهو حوار لن يتخلى عنه، وإن لم يخلُ الأمر من ردود فعل عاطفية». وأردفت: «سيعرقل الكونغرس الاتفاقيات القائمة، وسيعرقل عملية التنفيذ. لكن في جوهر الأمر، فعل الكونغرس المؤيد لترمب الشيء نفسه فيما يتعلق بروسيا؛ لذا لن يتغير الكثير على أرض الواقع».

سياسة الرئيس ترمب الروسية أمام حسابات التأثير المحتمل لتغيّر ميزان القوى في الكونغرس (أ.ف.ب)

حول الحرب الإيرانية وحساباتها

في المقابل، رأى المحلل السياسي ألكسندر ليونوف أن الكونغرس سوف يشكل رادعاً إضافياً للرئيس ترمب إذا ما أشعل جولة جديدة من الحرب مع إيران. وبحسب المحلل، فإن استئناف الأعمال العدائية أمرٌ واردٌ كـ«عمل يائس من جانب الرئيس الأميركي»، لكن السؤال هو: هل سيُقدم على ذلك بعد التطوّرات المتعلقة بهذه النتائج؟

ومن ثم، أكّد ليونوف أنه «من حيث المبدأ، التصعيد مُمكن. لكن المشكلة تكمن في أن هذه الحرب نفسها، على سبيل المثال، تتطلّب تمويلاً إضافياً. وهل سيحصل ترمب على هذا التمويل في هذا الكونغرس؟ لنتذكّر ما قاله الجمهوريون: إذا استمر ترمب في التودّد إلى روسيا عبر ملف وقود الديزل وغيره، فلن يُصوّتوا لصالحه ببساطة».

عودة إلى المحلل ياروسلاف كاباكوف، الذي يرجّح أن يكون لفوز الديمقراطيين آثار سلبية على روسيا على المدى القصير وبشكل مباشر؛ فقد يتخذ الكونغرس موقفاً أكثر صرامة بشأن العقوبات وأوكرانيا؛ لذا لا يُعوّل على رفع سريع للقيود. ويضيف: «لكن لا توجد علاقة مباشرة بين فوز الديمقراطيين وتشديد العقوبات». وسيظل موقف ترمب واستعداده للتوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا العاملَ الحاسم.

واستطراداً، بالنسبة للأصول الروسية - وفق كاباكوف - لا يكمن الخطر الرئيس، وفي الوقت نفسه «الفرصة الأهم»، في الانتخابات، بل في المفاوضات اللاحقة بين واشنطن وموسكو. فإذا سارع ترمب بالمفاوضات بعد الانتخابات، فقد يفوق أثر الانفراج الجيو-سياسي الإشارة السلبية الصادرة عن الكونغرس الجديد. وخلص المحلل الخبير إلى أنه في حال التوصل إلى موقف توافقي بين الحزبين لتشديد الضغط على روسيا، فستشهد السوق الروسية انخفاضاً جديداً.

ترجيح تراجع الاتصالات

في أي حال، فإن الرأي الغالب لدى أوساط المحللين الروس أنه بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس من المرجح أن تكون اتصالات الولايات المتحدة مع روسيا محدودة. ولكن في المقابل، ومع انتظار اتضاح الموقف الرسمي في أوكرانيا، بدا الارتياح واضحاً في تعليق بعض الخبراء. وبرغم التوقعات بأن هزيمة الجمهوريين في الكونغرس ستوفر «مهلةً مؤقتةً لأوكرانيا»، ترى بعض التعليقات أنها لن تُنقذها تماماً.

في هذه الأثناء، بدت الأوساط الروسية قلقة حيال أن «معظم الديمقراطيين البارزين يُدافعون باستمرار عن تقديم المساعدات لأوكرانيا، وبالتالي يُمكن للكونغرس البدء في تهيئة الظروف اللازمة لدعم أوكرانيا. مع ذلك، لا ينبغي اتخاذ خطوات سريعة على الفور؛ فحتى لو قرّر الديمقراطيون زيادة المساعدات لكييف، فإن تنفيذ هذه الإجراءات قد يستغرق شهوراً، إن لم يكن سنوات. وهذا في حين أن كييف بحاجة ماسّة إلى المساعدات الآن». وهذا ما لحظه الخبير مالك دوداكوف، الذي كتب: «بالطبع، سيحتفل الأوروبيون والأوكرانيون الآن بفوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات، لكن من غير المؤكد على الإطلاق أن تُعاد جميع المساعدات بالكامل في أي وقت قريب».

وأخيراً، أيضاً في سياق التوقعات، رأى ألكسندر ليونوف، مدير مركز «بنتا للأبحاث السياسية»، أنه بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس سيكون كبح جماح رغبة ترمب في التقارب مع روسيا أسهل بكثير.

وتابع: «يمكننا الآن مناقشة ما إذا كانت المساعدات لأوكرانيا ستُستأنف، ومقدارها... إلا أن النتيجة الرئيسة التي يمكن تأكيدها بوضوح هي أن التقارب مع روسيا لن يكون ممكناً بعد الآن. من الواضح أن فرص بوتين، على سبيل المثال، في مناقشة مشاريع اقتصادية مشتركة مع ترمب عبر (كيريل) ديميترييف ستتضاءل، على ما أعتقد. لذلك، من المرجح أن يتم تقليص هذا النهج».وبحسب ليونوف، قد يبدأ الكونغرس بالضغط على روسيا بشأن المبادرات التشريعية في أعقاب الهجمات الروسية المطوّلة على قطاع الطاقة الأوكراني ومقتل المدنيين.


جون أوسوف... ليبرالي هادئ يستعد لمعركة تتجاوز ترمب

يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.
يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.
TT

جون أوسوف... ليبرالي هادئ يستعد لمعركة تتجاوز ترمب

يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.
يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.

قد لا يكون السؤال المحيط بجون أوسوف هو كيف استطاع شاب ديمقراطي الاحتفاظ بمقعد في ولاية صوتت لدونالد ترمب وتعد من بين الولايات الجنوبية المحافظة تقليدياً؟ بل ماذا يستطيع أن يفعل بانتصاره بعدما تجاوز اختبار البقاء؟ فالسيناتور عن جورجيا، البالغ 39 سنة، خرج من الانتخابات النصفية وقد عزز موقعه بين الوجوه التي يراقبها حزب يبحث عن قيادة، وعن صيغة تجمع ناخبين توحدهم الاعتراضات على الرئيس، لكنهم لا يتفقون بالضرورة على البديل. وفي ملامحه الهادئة وخطابه الحازم، يجد مؤيدوه وعداً بتجديد سياسي لا يكتفي بتغيير الأعمار. غير أن الطريق من أتلانتا إلى الزعامة الوطنية ليس مفتوحاً تلقائياً. فقد نفى أوسوف رغبته في خوض انتخابات الرئاسة عام 2028، وتعهد خلال الحملة بإكمال ولايته في مجلس الشيوخ. ومع ذلك، فإن فوزه على الجمهوري مايك كولينز يعيد طرح السؤال الذي لا يستطيع نفي الطموح إلغاءه: هل يملك هذا السياسي القدرة على تحويل ائتلاف محلي ناجح إلى مشروع يجمع حزباً منقسماً، ويمنحه سبباً للحكم يتجاوز معارضة ترمب؟

ولد جوناثان (جون) أوسوف في مدينة أتلانتا، عاصمة ولاية جورجيا وكبرى مدنها، في فبراير (شباط) 1987، وتخرّج في كلية الخدمة الخارجية بجامعة جورجتاون في العاصمة واشنطن، قبل حصوله على درجة الماجستير من كلية لندن للاقتصاد المرموقة في العاصمة البريطانية. وفي خلفيته العائلية، يتحدّر أوسوف من عائلة يهودية الأب، وهو متزوّج من الطبيبة أليشا كرامر، ولهما ابنتان.

في بدايات مسيرته، التحق أوسوف متدّرباً بمكتب جون لويس، أحد أبرز رموز حركة الحقوق المدنية، ثم عمل مساعداً للنائب هانك جونسون في ملفات الدفاع والسياسة الخارجية. وبحسب سيرته الشخصية، لم يصل إلى السياسة من خارج مؤسساتها، لكنه لم يمضِ حياته المهنية كلها داخلها.

صحافي استقصائي

أوسوف عمل في الصحافة الاستقصائية وإنتاج الأفلام الوثائقية، وأدار شركة «إنسايت تي دبليو آي». وتُقدمّ حملته هذه التجربة بعدِّها أساس اهتمامه بانتهاكات الحقوق وإساءة استخدام السلطة. وفي هذا المسار ما يفسّر، بالفعل، جانباً من شخصيته العامة، بوصفه سياسياً يهتم بكيفية رواية القضية، وباختيار التفاصيل التي تجعل فساداً مؤسسياً أو تقصيراً إدارياً ظاهرة مفهومة لجمهور لا يتابع جلسات اللجان.

اختباره الانتخابي الكبير الأول جاء عام 2017، حين ترشّح لمجلس النواب في إحدى دوائر ولايته جورجيا، وسرعان ما تحوّلت تلك الانتخابات الخاصة إلى مواجهة وطنية مبكّرة مع ترمب في ولايته الأولى. وبحسب صحيفة الـ«أتلانتا جورنال كونستيتيوشن» المرموقة، كسب أوسوف اهتماماً وجمع أموالاً... غير أنه خسر أمام الجمهورية كارين هاندل. تلك الخسارة كانت تنبيهاً مهماً إلى أن الحماسة الوطنية والظهور الإعلامي لا يكفيان للفوز، بل لا بد للمرشح الذي يطمح لأن يغدو رمزاً لحزبه من أن ينجح في إقناع ناخبين لا يريدون التصويت لرمز حزبي.

تجربة ناجحة حملته إلى مجلس الشيوخ

وحقاً، عاد أوسوف ليجرّب حظه، هذه المرة، في انتخابات مجلس الشيوخ. وهذه المرة هزم منافسه الجمهورية ديفيد بيرديو في جولة الإعادة يوم 5 يناير (كانون الثاني) 2021، بالتزامن مع فوز زميله القس الديمقراطي رافائيل وارنوك.

بهذا الفوز أصبح أوسوف أول سيناتور يهودي يمثل جورجيا، كما أصبح وارنوك أول سيناتور أسود لها. وبحسب وكالة «أسوشييتد برس» جاء هذان الانتصاران التاريخيان قبل يوم واحد من اقتحام الكابيتول، فارتبط صعودهما بلحظة كشفت عمق الصراع على الديمقراطية الأميركية.

إما إعادة انتخابه، بالأمس، فتمنحه الآن حجة أقوى... مفادها بأن نجاحه الأول لم يكن واقعة يتيمة.

هدوء لا يستبعد الهجوم

المفارقة في السيناتور أوسوف أن صورته الشابة، وقوامه النحيل، وملامحه الهادئة قد توحي بأنه سياسي يتجنب الاشتباكات، في حين أن جاذبيته لدى جمهور ديمقراطي تقوم على قدرته على خوضها.

إنه لا يعرض الاعتدال بوصفه خفضاً دائماً للصوت أو الإحجام عن تسمية الخصم. بل يجمع أداءً منضبطاً وانتقادات حادة، ما يمنح أنصاره إحساساً بأن الدفاع عن المؤسّسات لا يقتضي الظهور بمظهر العاجز أمام من يهاجمها.

وخلال حملته، استهدف ما سماه «تبعية» السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز (التي خسرت سباقها لمجلس الشيوخ عن ولاية ماين) لترمب، وواجه الرئيس بانتقادات تتعلق بالفساد وسوء الإدارة.

ووفق «أسوشييتد برس»، كانت تجمّعات أوسوف تُعَدّ بعناية، بينما يحوّل مساعدوه مقاطع خطبه سريعاً إلى مواد تنتشر على المنصّات. وهنا كانت تلتقي خبرته بالصورة مع حاجة الحزب إلى ناطق بليغ يستطيع الوصول إلى جمهور ما عادت البيانات الرسمية والمؤتمرات الصحافية كافية لاستمالته.

لكن مهارة التواصل ليست برنامجاً، في حين أن قيمة أوسوف السياسية تتوقّف على استخدام هذا الانتشار لبناء ثقة تستمر بعد انتهاء المواجهة. إذ سبق للديمقراطيين أن عرفوا مرشحين جذّابين ومقاطع رائجة، لكنهم لم ينجحوا في معالجة الشك في قدرتهم على تحسين الحياة اليومية. وبالتالي، سيكون اختباره الأصعب أن يحافظ على وضوح خطابه حين يصبح مُطالَباً بتفسير تسويات تشريعية معقّدة، لا بمهاجمة خصم انتخابي فقط.

الاقتصاد عبر الفساد

يحاول جون أوسوف، في صلب عرضه السياسي، وصل سؤالين كثيراً ما يفصل بينهما الخطاب الحزبي: لماذا ترتفع كلفة الحياة، ولمن تعمل السلطة؟

إنه يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة. وفي نصِ نشره عن الفساد، ربط بين اختلال السياسة وقدرة المؤسسات المالية على شراء المنازل، منتقداً اعتماد النظام السياسي على أموال الشركات والأثرياء عبر الحزبين.

غير أن خطابه هذا امتد تشريعياً، حين شارك في جهود لحظر تداول أعضاء الكونغرس الأسهم. فقد طرح مع السيناتور مارك كيلي مشروعاً لحظر «لجان العمل السياسي» التابعة للشركات الربحية، لكن لم يجر إقراره بعد. أما على صعيد الرقابة، فقد أسهم في إقرار قانون لتعزيز الإشراف المستقل على السجون الفيدرالية، بما يتيح له الاستناد إلى حصيلة عملية إلى جانب الوعود.

وتشمل مواقفه الدفاع عن قانون «الرعاية الصحية الميسَّرة»، والسعي إلى استعادة الإعانات المعزّزة لأقساط التأمين، ومعارضة التغييرات الجمهورية في التأمين الصحي «ميديكيد». وبحسب الـ«أتلانتا جورنال كونستيتيوشن» تناول أيضاً قضية شراء الشركات الكبرى المساكن، واستخدم أدوات التحقيق في مجلس الشيوخ لتوثيق أثر قيود الإجهاض في الرعاية الطبية. وهذه الملفات تمنح عباراته عن السلطة والمال ترجمة ملموسة: فاتورة تأمين، ومنزل يصعب شراؤه، وعلاج تتدخل فيه السياسة.

تنسجم هذه المقاربة مع تقرير في الـ«وول ستريت جورنال» عن توحّد الديمقراطيين حول القدرة على تحمل تكاليف المعيشة. وبحسب التقرير، اعتبر 89 في المائة من الناخبين كلفة الحياة عاملاً حاسماً أو مهماً في تصويتهم. ويضيف أن الاتفاق على المشكلة لا يحسُم العلاج، إذ يستطيع الوَسَطي والتقدمي الشكوى من الفاتورة نفسها، ثم الاختلاف جذرياً حول الضرائب والتأمين ودور الحكومة. وهنا يبدأ العمل الذي أخّره الانتصار ولم ينجزه.

ائتلاف بلا قطيعة

في الحقيقة، لا يختصر جون أوسوف نفسه في جناح آيديولوجي واحد، كونه يحتاج إلى تعبئة القاعدة الديمقراطية، وإلى طمأنة مستقلين وناخبين قابلين للانتقال بين الحزبين. وفي جورجيا، يمر بناء غالبية ديمقراطية عبر ربط قوة الناخبين السود بقطاعات من الضواحي والشباب والأقليات، مع تجنّب منح المتردّدين انطباعاً بأن التصويت للحزب يتطلب تبنّي جميع مواقف أكثر تياراته صخباً. وفعلاً، وفق مصادر إعلامية حصل أوسوف على تأييد حتى بعض المسؤولين الجمهوريين المحليين الذين أشادوا بعمله في الإغاثة والبنية التحتية والتمويل الفيدرالي. وتضيف المصادر أن هذه نقطة مهمة في فهم أسلوبه، إذ يمكنه مهاجمة ترمب وطنياً، والعمل مع جمهوريين محلياً، وإقناع بعضهم بأن العلاقة معه تُقاس أيضاً بما ينجزه لدوائرهم. فالاستقطاب الوطني لا يلغي تماماً مساحة المصالح المشتركة.

مع ذلك، يصعب اعتبار أوسوف نقيضاً جذرياً للتقدميين، فمقاومة نفوذ الشركات، والرقابة على السلطة، وحماية الحقوق، مواضيع يتقاطع فيها معهم. في حين يتعلّق الاختلاف بترتيب الأولويات وصياغة الرسالة وحدود الالتزام ببرامجهم. وهو لا يجعل الانتماء إلى اليسار عنوان مشروعه، ولا يثبت استقلاله عنه بتبنّي خطاب خصومه، بل يحاول إبقاء مساحة تسمح لمجموعات مختلفة بأن تجد سبباً لتأييده. أيضاً، لا يجوز افتراض أن نتيجة الانتخابات تكشف وحدها التركيب الدقيق لذلك الائتلاف. فمعرفة حجم اختراق أوسوف بين الجمهوريين، أو أثر مشاركة الشباب والناخبين السود، تحتاج إلى بيانات تفصيلية. ثم إن فوزه جاء في موجة وطنية مواتية وأمام منافس واجه مشاكل سياسية. وبالتالي، فالنجاح يثبت قدرته على استثمار الفرصة، لكنه لا يثبت بعد أن نموذجه قابل للنقل إلى كل ولاية.

إسرائيل وحدود التوازن

يشكل ملف إسرائيل اختباراً كاشفاً لموقعه داخل الحزب. فأوسوف يجمع تأييد أمن إسرائيل وانتقاد سياسات حكومتها، وصوّت لتقييد بعض مبيعات السلاح، من دون تبني وقف شامل للدعم العسكري. وفي بيان رسمي بشأن التصويت الذي جرى عام 2025، رفض أوسوف صمت مجلس الشيوخ على حرمان المدنيين في غزة وتجويع الأطفال، مع تأكيد أهمية ردع الهجمات على الإسرائيليين وانتقاد «حماس» واحتجازها الرهائن.

غير أن هذه الموازنة لم تكن مريحة انتخابياً له. إذ أثارت مواقفه من السلاح انتقادات في أوساط يهودية مؤيدة لإسرائيل، لكنها لم تجعله تلقائياً ممثلاً لمواقف الجناح الأكثر يسارية. والأدق أنها تعكس محاولة للفصل بين حماية الإسرائيليين ومنح حكومة بنيامين نتنياهو «موافقة مفتوحة» على طريقة إدارة الحرب. وهنا تصبح هويته اليهودية جزءاً من سياق مواقفه، لا تفسيراً كافياً لها.

هذه القضية تبيّن حجم المهمة أمام أي قائد ديمقراطي مقبل. فجمع الناخبين حول الأسعار أسهل من توحيدهم حول حرب وهوية وطنية وحدود استخدام القوة. كما يستطيع أوسوف أن يقدّم أسلوباً لإدارة التباين، لكن احتواءه داخل ائتلاف انتخابي لا يعني تسويته سياسياً. وبالتالي، إذا اتسع دوره، فسيواجه مطالب متعارضة للحصول على إجابات أكثر حسماً.

اختبار ما بعد الفوز

عموماً، تكمن جاذبية أوسوف في جمع عناصر يحتاج إليها الديمقراطيون: سن أصغر، وخبرة تشريعية متراكمة، وقدرة على التواصل، وسجل انتصارات في ولاية تنافسية. لكنه في المقابل، لم يتولَّ منصباً تنفيذياً، ولم يختبر بعد إدارة تنافس وطني داخل حزبه. لكن الأهم أن الفوز الكبير الأخير لا يمنح الحزب الديمقراطي تفويضاً مفتوحاً.


نجوم الديمقراطيين... صعود جديد وموازين مختلفة نحو 2028

شابيرو (أ.ب)
شابيرو (أ.ب)
TT

نجوم الديمقراطيين... صعود جديد وموازين مختلفة نحو 2028

شابيرو (أ.ب)
شابيرو (أ.ب)

رأى تقرير في صحيفة الـ«نيويورك تايمز»، أن الانتخابات النصفية لم تمنح الديمقراطيين غالبية جديدة فحسب، بل وسّعت أيضاً دائرة الشخصيات القادرة على التأثير في وجهة الحزب. لكن التمييز يظل ضرورياً بين نجم انتخابي صاعد، وصاحب مشروع وطني، ومرشح رئاسي محتمل. فالانتصار قد يفتح الباب، لكنه لا يمنح الفائز تلقائياً تنظيماً وطنياً أو برنامجاً جاهزاً للرئاسة.

جيمس تالاريكو، الذي اخترق تكساس، مثّل فوزه بمقعد في مجلس الشيوخ إحدى أبرز المفاجآت. فالمشرّع والمعلم السابق، البالغ 37 سنة، يجمع خطاباً اقتصادياً شعبوياً ولغة دينية يستمدها من دراسته اللاهوتية. وتكمن أهميته في مخاطبة جمهور محافظ ثقافياً من داخل مفرداته الأخلاقية، مع تحدّي نفوذ الأثرياء. وهو يطرح سؤالاً يتجاوز مستقبله الشخصي: هل يستطيع الديمقراطيون استعادة لغة الإيمان من دون تبني سياسات اليمين؟

أما عبد الرحمن السيد، أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ، وذلك عن ميشيغان، فقد منح فوزه الجناح التقدمي حجّة ضد القول إن الفوز في الولايات المتأرجحة يتطلّب دائماً الابتعاد عن اليسار. لقد خاض السيد حملة تقدمية صريحة، بدعم من ألكساندريا أوكاسيو كورتيز. لكن قدرته على تحويل هذا الانتصار نفوذاً وطنياً ستتوقف على أدائه التشريعي وتوسيع تحالفاته، لا على رمزية الاختراق وحدها.

هينوهوسا (أ.ب)

روب ساند وآدم هاميلتون، لقد قدم فوز الأول بحاكمية آيوا والآخر بمقعد كانزاس في مجلس الشيوخ نموذجين مختلفين في الاستقلالية عن العلامة الحزبية. ركز ساند على المساءلة وتحسين الحكم، في حين قدّم هاميلتون، القس الذي كان جمهورياً في بداية العام، نفسه جسراً إلى المعتدلين. وهما يمنحان الوسطيين حجة موازية لحجة التقدميين: يمكن توسيع الخريطة أيضاً بمرشحين يتركون مسافة بينهم وبين الحزب الوطني.

جينا هينوهوسا في تكساس، وكيشا لانس بوتومز في جورجيا، وآمي أكتون في أوهايو، الحاكمات الجديدات، يفتح فوزهنّ مسارات جديدة للقيادة ورصيداً يحتاج إلى إنجاز. وتكتسب بوتومز مكانة تاريخية كأول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة ولاية. لكن الانتقال إلى السلطة التنفيذية يعني أن اختبار الخدمات والموازنات سيبدأ سريعاً، وقد يعيد ترتيب الشعبية التي صنعتها الحملات.

ومع ذلك، حافظت بعض الأسماء الديمقراطية الراسخة على حضورها. فقد تعزّز موقع جوش شابيرو بانتصاره في بنسلفانيا، واحتفظ حاكم ماريلاند ويس مور وحاكم إلينوي جيه بي بريتزكر برصيد تنفيذي بعد إعادة انتخابهما. ويظل غافين نيوسوم وآندي بشير ومارك كيلي ضمن الأسماء المطروحة وطنياً، إلى جانب أوكاسيو كورتيز في النقاش حول قيادة التقدميين، بحسب «أسوشييتد برس».