تحت غطاء الديمقراطية... صالون جنيف للساعات الفاخرة يفتح أبوابه لأول مرة للعامة

ساعات تتعدى المليون دولار والمسؤولون يتساءلون: عن أي أزمة تتكلمون؟

لقطة لدى دخول الضيوف صالون جنيف - تحفة موجهة للمقتنين  من «فان كليف أند أربلز» لم تفصح  الدار عن سعرها... لكن التوقع أنها تفوق المليون - «آي.دبليو.سي» تشهد تغييرات كثيرة أقلها استبدال رئيسها السابق جورج كيرن... لكنها لم تفت قديمها تمامًا وعادت إلى طرازها «دافنشي» لتجسد مفهوم الرسام الإيطالي للجمال في ساعات أنيقة ومعقدة جدًا في الوقت ذاته - احتفلت دار «بياجيه» بـ60 عامًا من الساعات النحيفة بمجموعة محدودة من طرازها «ألتيبلانو» تميزت بألوان متوهجة مثل الأزرق والأخضر
لقطة لدى دخول الضيوف صالون جنيف - تحفة موجهة للمقتنين من «فان كليف أند أربلز» لم تفصح الدار عن سعرها... لكن التوقع أنها تفوق المليون - «آي.دبليو.سي» تشهد تغييرات كثيرة أقلها استبدال رئيسها السابق جورج كيرن... لكنها لم تفت قديمها تمامًا وعادت إلى طرازها «دافنشي» لتجسد مفهوم الرسام الإيطالي للجمال في ساعات أنيقة ومعقدة جدًا في الوقت ذاته - احتفلت دار «بياجيه» بـ60 عامًا من الساعات النحيفة بمجموعة محدودة من طرازها «ألتيبلانو» تميزت بألوان متوهجة مثل الأزرق والأخضر
TT

تحت غطاء الديمقراطية... صالون جنيف للساعات الفاخرة يفتح أبوابه لأول مرة للعامة

لقطة لدى دخول الضيوف صالون جنيف - تحفة موجهة للمقتنين  من «فان كليف أند أربلز» لم تفصح  الدار عن سعرها... لكن التوقع أنها تفوق المليون - «آي.دبليو.سي» تشهد تغييرات كثيرة أقلها استبدال رئيسها السابق جورج كيرن... لكنها لم تفت قديمها تمامًا وعادت إلى طرازها «دافنشي» لتجسد مفهوم الرسام الإيطالي للجمال في ساعات أنيقة ومعقدة جدًا في الوقت ذاته - احتفلت دار «بياجيه» بـ60 عامًا من الساعات النحيفة بمجموعة محدودة من طرازها «ألتيبلانو» تميزت بألوان متوهجة مثل الأزرق والأخضر
لقطة لدى دخول الضيوف صالون جنيف - تحفة موجهة للمقتنين من «فان كليف أند أربلز» لم تفصح الدار عن سعرها... لكن التوقع أنها تفوق المليون - «آي.دبليو.سي» تشهد تغييرات كثيرة أقلها استبدال رئيسها السابق جورج كيرن... لكنها لم تفت قديمها تمامًا وعادت إلى طرازها «دافنشي» لتجسد مفهوم الرسام الإيطالي للجمال في ساعات أنيقة ومعقدة جدًا في الوقت ذاته - احتفلت دار «بياجيه» بـ60 عامًا من الساعات النحيفة بمجموعة محدودة من طرازها «ألتيبلانو» تميزت بألوان متوهجة مثل الأزرق والأخضر

المنافسة بين معرض بازل وصالون جنيف للساعات الفاخرة تطرح نفسها دائما رغم الفرق الشاسع بينهما. فالأول يعتمد على العدد؛ نظرا لمساحته الكبيرة التي تسمح له باستقبال صناع الساعات من كل حدب وصوب، بينما الآخر يعتمد على الكيف باحتضانه عددا كان إلى عهد قريب يقتصر على من ينضوون تحت جناحي مجموعة «ريتشموند» قبل أن يتوسع ليشمل أسماء جديدة تدخله لأول مرة، أو تعود إليه بعد أن هجرته لبضع سنوات اكتشفت فيها أن العُشب ليس أكثر اخضرارا في الجانب الآخر من السياج. من هؤلاء نذكر «جيرار بيريغو» و«يوليس ناردان». غني عن القول أن أحد أهم أسباب هذا التكاثر أن الصالون يسلط الضوء على ابتكاراتهم واختراعاتهم أكثر عوضا عن أن تضيع بين كم هائل من الإصدارات، تتباين بين الفاخر والمعقد، وبين الشعبي الذي يخضع لمعايير الموضة والذي تطرحه غالبا بيوت الأزياء المشاركة في معرض «بازل».
فصالون جنيف للساعات الفاخرة تضاعف هذا العام ليشهد مشاركة 30 اسما مقابل 16 منذ عامين فقط. الجناح الذي يطلق عليه اسم «كور كاريه» مثلا استحدث منذ عام فقط لكي يستقبل صناع ساعات مستقلين، يمكن وصفهم بالمخترعين، توسع ليشمل 13 مشاركا هذا العام. ليس هذا فحسب، بل فتح الصالون، ولأول مرة منذ 27 عاما، أبوابه للعامة في يومه الأخير بعد أن ظل مغلقا في وجوههم رافعا شعار الخصوصية. لكن على ما يبدو، فإن النخبوية لم تعد تُجدي؛ ما أدى إلى الاستغناء عن وجوه قديمة كانت تتبنى استراتيجيات، أصبحت بمفهوم اليوم، تقليدية. في المقابل «ترقت» أسماء لها وجهات نظر مغايرة تعرف كيف تقرأ نبض الشارع وتتكلم لغة جيل شاب يحاولون كسب وده بكل التقنيات والأساليب. والمقصود بهذه الاستراتيجيات ليس «إنستغرام» وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى فحسب، بل أيضا إلغاء مجموعة «ريشمون» وظيفة رئيس تنفيذي بوصفها جزءا من عملية ترتيب أوراقها لمواجهة تراجع المبيعات والأرباح في السنوات الأخيرة. فقد تقاعد البعض كما انسحب البعض الآخر، من أمثال ريتشارد لوبو البالغ من العمر 64 عاما، والمدير المالي غاري ساج (56 عاما) وغيرهما. في المقابل أنيطت بجورج كيرن، الرئيس التنفيذي لدار «آي. دبلو.سي شافهاوزن» سابقا مهمة رئيس قسم صناعة الساعات والديجيتال، فيما تمت ترقية جيروم لامبرت، من رئيس تنفيذي في دار مونبلان إلى رئيس لقسم العمليات في المجموعة.
هذه التغييرات شملت أيضا طريقة تعامل الشركات العارضة مع زبائنها ووكلائها، فهي الآن أكثر إقبالا على افتتاح محال مستقلة تريدها أن تُعبر عن شخصيتها وتاريخها؛ عوضا عن الانضواء تحت سقف محل كبير، كما جرت العادة سابقا. التبرير الذي قدمته أنها مضطرة إلى ذلك حتى تستطيع مواكبة تسارع إيقاع سوق الترف، التي تغيرت عما كانت عليه منذ عشر سنوات. فزبون اليوم يريد خدمة خاصة مفصلة على مقاسه، وحسب أسلوب حياته. وبما أن الزبون دائما على حق، فإن طلباته أوامر لا بد من الانصياع لها، لكن قبل ذلك يجب التعرف إليه وربط علاقة مباشرة معه. صحيح أن معارض مثل صالون جنيف للساعات الفاخرة، تُتيح مقابلة الوكلاء والزبائن وجها لوجه، إلا أنها وقتية، على العكس من توفير محال مستقلة بعناوين قارة تُعرف هذا الزبون بجديدها وتعقيدات إصداراتها، وما تتضمنه كل ساعة في جوهرها من وظائف على مدى السنة. هذا عدا عن التعريف بتاريخ الدار؛ الأمر الذي يرسخ مفهوم العراقة في ذهنه، ولا سيما أن بعضهم لا يعرف أن تاريخ بعضها يمتد إلى أكثر من قرنين من الزمن. بيد أنهم غير متسرعين هذه العملية بالذات، بل يريدون طبخها على نار هادئة وبالدقة نفسها التي يصنعون بها حركات ساعاتهم. فهم يدركون أن المحال المستقلة، مهما كانت فخامة ديكوراتها، لا تُعوض عن تفرد منتجاتها. ويبدو أن التفرد كان هذا العام عنوانا قويا بالنسبة لأغلبية البيوت المشاركة، إن لم نقل كلها. فهو أنجع مضاد للتغلب على معاناة تفرضها عليهم الأوضاع الاقتصادية والتغيرات السياسية منذ عام 2014.
والطريف أنه رغم أن فيدرالية صناعة الساعات السويسرية كانت صريحة وأعلنت انخفاضا بنسبة 10.3 في المائة ما بين 2014 و2016، فإن الكثير من الشركات نفت، على لسان رؤسائها، الأمر وكأنها تنأى بنفسها عن هذه التهمة، مؤكدين أن مبيعاتهم لم تتراجع، وأن الإقبال في سوق الشرق الأوسط تحديدا معافى.
من هؤلاء نذكر فرنسوا - هنري بينامياس، الرئيس التنفيذي لدار «أوديمار بيغيه» الذي أشار إلى أن 2016 كان عاما مميزا بالنسبة للدار حققت فيه ارتفاعا ملموسا في أرباحها، كذلك جون مارك بونترو الرئيس التنفيذي لدار «روجيه ديبويه» ودار «إتش موزر أند سي» وغيرهم، وهو ما يوقعك في حيرة.
فالنتائج الأخيرة للمنتجات المترفة عموما، والساعات تحديدا، تشير إلى تراجع أرباحها، بينما هذه التصريحات تؤكد العكس؛ ما يشعرك كما لو أن هذا العالم يعاني الازدواجية الأقرب إلى الانفصام في الشخصية، ثم تطلع على الإصدارات والابتكارات التي يطرحونها فينتابك نوع من الاطمئنان على الزبون. فسواء صدقت الإحصاءات أم لا، فإن كل هذه الشركات ترجمت هذا الانفصام من خلال ابتكارات أقرب إلى الاختراعات أو التحف الفنية، تشد الأنفاس وكلما تعالت دقات عقاربها تسارعت نبضات القلب. فقد وظفوا كل ما يتمتعون به من حرفية وتقنيات عالية، وكل ما من شأنه أن يزيد من عنصر الإثارة. فعالم الساعات لا يمكن أن يعتمد فقط على الحسابات والدقة، ولا بد له من بهارات تضفي عليه الجاذبية والحركة، حسب ما أكده جون مارك بونترو الرئيس التنفيذي لدار «روجيه ديبويه»، مشيرا إلى أن التسويق أصبح بدوره يحتاج إلى ابتكار «وخلق نوع من الإثارة لجذب الأنظار أولا، ثم التعريف بتاريخ الدار وقدراتها ثانيا، خصوصا بالنسبة لمن لم يسمعوا باسم الشركة من قبل». بالنسبة لبونترو، فإن جودة أي منتج وكل الجهود والحرفية، لا تعني شيئا إذا لم يعرف بها الزبون ولم تمس وترا حساسا بداخله. «من الضروري أن نبتكر أساليب جديدة، أو بالأحرى تجارب ممتعة يعيشها الزبون، مثل تلك التي تخلقها دار «شانيل» مثلا في عروض أزيائها» حسب تعليقه. وحتى تشعل الاهتمام بمنتجاتها، ربطت الدار ثلاث شراكات هذا العام مع شركات سيارات فارهة، أولها مع «بيريللي»، علما بأن التعاون لن يقتصر على حصول الزبون على ساعة متطورة جدا من ناحية خاماتها وتعقيداتها فحسب، بل أيضا على فرص لحضور سباقات وفعاليات مهمة لها علاقة بعالم السيارات. من أهم ما أصدرته طرازان متطوّران من «أكسكاليبور بيريلّي» فيما تقول الشركة إنه بتقنيات ومواد غير مسبوقة.
«روجيه ديبويه» ليست الوحيدة التي استوحت أو تعاونت مع شركات سيارات، فـ«مونبلان» أيضا استوحت مجموعتها «تايم وولكر» من هذا العالم، فيما تعاونت «بوم أند ميرسييه» مع سيارات شيلبي كوبرا، عدا عن ريتشارد ميل التي قدمت تحفة لا تقدر بثمن. فبفضل التعاون بين جامعة مانشستر ومكلارين للتقنيات التطبيقية وشركة نورث ثين بلاي تكنولوجي، نجحت ريتشارد ميل في إنتاج ھيكل ساعة (القفص الحاضن الذي تم تعزيز خصائصه الفيزيائية للكربون بشكلٍ كبير من خلال، TPT™ وهي تركيبة محسّنة من كربون تقديم الغرافين، ومادة متناهية الصغر (نانوية) أخف وزنًا من الفولاذ بست مرات وأقوى منه بمائتي مرة.
- من الشركات التي عادت إلى صالون جنيف بعد أن هجرته إلى بازل «جيرار بيريغو»، التي غابت ثلاث سنوات. أما «يوليس ناردان» فكانت دائما تعرض في بازل قبل أن تختار النزوح إلى جنيف هذه المرة؛ أملا في استقطاب زبائن جدد، أو من نوعية مختلفة.
في أول مشاركة لها، ركزت «يوليس ناردان» على الساعات الرياضية المائية، خصوصا تلك التي ترتبط بدعمها لفريق سباق أرتيمس المشارك في سباق كأس أميركا للقوارب الشراعية، مستعرضا في الوقت ذاته قدرات الدار من خلال ساعة «إينوفيجن2» التي تتضمن 10 ابتكارات تقنية. وبهذا تلتحق بـ«بانيراي» التي تتخصص في هذا المجال منذ بدايتها، فضلا عن ارتباطها بكأس أميركا، أقدم رياضة عالمية في العهد المعاصر. فقد أعادت ترجمة إصدارها الأيقوني «لومينور» بإدخال خامات وتفاصيل تجلت في الألوان، تحتفل بهذه المناسبة، أو بالأحرى السباق.
- الكثير من الشركات رفعت شعار «من فات قديمه تاه»، بحيث أعادوا صياغته وإضافة تعقيدات أو ترصيعات جديدة عليه، أكبر دليل كان «كارتييه» التي تتحفنا دائما بكم هائل من الإبداعات المثيرة. ورغم أن الأمر لم يختلف هذا العام، حيث قدمت إصدارات قديمة جديدة، مثل «درايف دو كارتييه» التي اكتسبت رشاقة أكبر ووجها مسطحا للرجل، و«بانثير دو كارتييه» للمرأة، فيما يمكن اعتباره محاكاة للطبيعة وظفت فيها الدار كل إمكانياتها الفنية وما تتوفر عليه من أحجار ثمينة لكي ترضي المرأة على وجه الخصوص. «بياجيه» أيضا أبدعت للمرأة عدة ساعات مجوهرة تغني عن أي قطعة مجوهرات أخرى.
- لم تقتصر «دمقرطة» الصالون على فتح أبوابه للعامة، وشملت أسعار بعض الإصدارات. «مونبلان» مثلا بدأت تخاطب الطبقات المتوسطة منذ العام الماضي، لكن تبقى «بوم أند ميرسييه» الأكثر مخاطبة لذوق القدرات المتوسطة في المعرض. فقد أصدرت سبع ساعات جديدة من طراز «كلاسيما»، تبدأ أسعارها من 990 دولارا. لكن الشركة تعرف جيدا أن عملية الجذب لا تعتمد على الأسعار فقط، وبأنه لا بد من الاهتمام بالجوهر أيضا لأن عشاق الترف يريدون حاليا تصاميم مبتكرة بأسعار معقولة، لكن دائما بتعقيدات ووظائف مهمة.
- إلى جانب «كارتييه» و«بياجيه» و«فاشرون كونستانتين» الذين دللوا المرأة وقدموا لها تصاميم يمكن أن تورثها لأجيال مقبلة؛ نظرا لجمالها وقيمتها، دخلت «فان كليف أند أربلز» المنافسة بكل فنيتها، وقدمت تحفة لا تقدر بثمن، أطلقت عليها «ذي في أوندين» The Fée Ondine، استغرق صنعها ثماني سنوات، وكانت نتاج تعاون بين 20 ورشة مختلفة في فرنسا وسويسرا. تأخذ التحفة شكلا مستديرا تتوسطه زنبقة ثلاثية الأبعاد تسترخي فوقها حورية، ما إن يتم تحريك مفتاح لتشغيلها حتى تتفتح الزنبقة وتستيقظ الحورية من سباتها مرفرفة جناحيها على وقع نغمات موسيقية. غني عن القول أن ما يتفتح هنا أساسا مجموعة من الأحجار الكريمة المتنوعة مثل الماس والسافير والياقوت والزمرد وغيرها.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.