مجلس أعمال بحريني ـ سوداني لتوسيع الشراكة وزيادة الاستثمارات

وزارة الاقتصاد تعكف على وضع خطة لمواجهة «الانفتاح الجديد»

يتوقع خبراء أن الفترة المقبلة ستشهد تدفقات استثمارية كبرى في ظل الانفتاح الاقتصادي والسياسي للسودان (أ.ف.ب)
يتوقع خبراء أن الفترة المقبلة ستشهد تدفقات استثمارية كبرى في ظل الانفتاح الاقتصادي والسياسي للسودان (أ.ف.ب)
TT

مجلس أعمال بحريني ـ سوداني لتوسيع الشراكة وزيادة الاستثمارات

يتوقع خبراء أن الفترة المقبلة ستشهد تدفقات استثمارية كبرى في ظل الانفتاح الاقتصادي والسياسي للسودان (أ.ف.ب)
يتوقع خبراء أن الفترة المقبلة ستشهد تدفقات استثمارية كبرى في ظل الانفتاح الاقتصادي والسياسي للسودان (أ.ف.ب)

دخلت البحرين أمس بصفتها ثاني دولة خليجية، تضخ استثمارات للسودان بعد قرار رفع الحظر الاقتصادي الأميركي المفروض عليه منذ 20 عاما، الذي تم في 17 يناير (كانون الثاني) الماضي، وبموجبه تشهد البلاد حاليا انفراجا اقتصاديا كبيرا، أعاد للخرطوم علاقتها الاقتصادية الدولية بكافة قطاعاتها.
وتم أمس في الخرطوم، ضمن حالة الاستنفار التي تقوم بها أجهزة الدولة والقطاع الخاص لما بعد رفع الحظر، تأسيس مجلس أعمال بحريني - سوداني، بحضور وحيد مبارك سيال، وكيل وزارة الخارجية في مملكة البحرين، والدكتور نجم الدين حسن إبراهيم، وكيل وزارة الاستثمار، وسفير السودان في المنامة.
وجرى الاتفاق على تنظيم ملتقى استثماري للفرص السودانية في البحرين في الفترة المقبلة، وأن تبدأ خطوات تشكيل مجلس الأعمال البحريني السوداني بعد الاطلاع على فرص الاستثمار والقوانين، ثم تليها مرحلة استقطاب المستثمرين من مملكة البحرين.
وأوضح وكيل وزارة الخارجية البحرينية، أن زيارتهم للسودان في هذه المرحلة التي تشهد حراكا اقتصاديا متنوعا، تأتي بغرض الاطلاع على فرص ومناخ الاستثمار في السودان، حيث يمكن بعد تأسيس مجلس الأعمال والدفع بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين، أن يستفيد السودان من اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البحرين والولايات المتحدة المتعلقة بتطوير قطاع الصادات المشتركة.
وأضاف سيال، أن الجانب السوداني أطلعهم على التطورات الاقتصادية التي حدثت بالسودان بعد قرار رفع الحظر، التي تعزز فرص ونجاح الاستثمارات لمعالجتها كثيرا من التعقيدات التي حالت في السابق دون ذلك. مشيرا إلى أن الخطوة المقبلة ستبدأ بتوسعة الاستثمارات البحرينية في السودان، ثم الدخول في استثمارات جديدة في قطاعات الزراعة والمواد الصناعية الأولية.
وفي سياق ذي صلة، بحث وفد جيبوتي برئاسة موسي محمد أحمد، وزير الإسكان والتعمير والبيئة بدولة جيبوتي، مع الدكتور مدثر عبد الغني، وزير الاستثمار السوداني، أمس بالخرطوم، إحياء اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين، التي توقفت لسنين عدة؛ وذلك بما يحقق المصالح المشتركة بينهما، على رأسها ضخ استثمارات جيبوتية في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية التي ستنفذ خلال مبادرة الرئيس السوداني عمر حسن البشير للأمن الغذائي العربي.
وبيّن الوزير الجيبوتي عقب اللقاءات الكثيرة التي أجراها مع عدد من مسؤولي السودان بمختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، أن بلاده تتطلع إلى الاستفادة من فرص الاستثمار الزراعي في السودان في المجالات التي تخدم مبادرة الأمن الغذائي العربي.
وتم الاتفاق بين الجانبين على صيغة الشراكة الاستثمارية بين البلدين، وتنظيم ملتقيات استثمارية بمشاركة رجال المال والأعمال في البلدين، وتنظيم زيارات تبادل خبرات ومشروعات بينهما.
وعلى مستوى التحرك الرسمي الداخلي، أعلنت وزارة المالية، أمس، عن ترتيبات جديدة لتهيئة المجال المصرفي للتعامل العالمي، من خلال انسياب التعامل بالدولار، واستخدام غرفة المقاصة في نيويورك، وإلغاء الإجراءات الداخلية كافة التي اتخذت سابقا للتعامل مع العقوبات الاقتصادية خلال فترة سريانها.
وقال الدكتور بدر الدين محمود، وزير المالية والاقتصاد السوداني، إن قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على السودان، يعتبر نقطة تحول كبيرة للاقتصاد؛ إذ يسرع اندماج اقتصاد السوداني في النظام العالمي، واستعادة التبادل التجاري الاقتصادي مع الدول الغربية عبر حركة الصادر والوارد، إضافة إلى الاستفادة من التحويلات البنكية والمصرفية، وفتح مجالات التعاون مع مؤسسات التمويل والاستثمارات الأجنبية، وفتح مجالات التعاون مع مؤسسات التمويل والاستثمار الدولية.
على الصعيد ذات، كشف محمود، عن أن وزارته تعكف على العمل لوضع خطة اقتصادية جديدة بترتيبات داخلية لمواجهة الانفتاح الجديد وتغيير السياسات النقدية، من خلال مراجعة شاملة لمجالات النقد الأجنبي وإدارة سعر الصرف وإجراءات الاستيراد والتصدير، ومراجعة السياسات الاستثمارية لجذب الاستثمارات.
من جهته، أعلن اتحاد المصارف السودانية، عن تحركات وتفاهمات لفك حظر الأرصدة السودانية المجمدة بالبنوك الأجنبية الخارجية. كما أعلن الاتحاد عن تشكيل لجان مصرفية للاستعداد والترتيب للمرحلة المقبلة بعد قرار رفع العقوبات.
وقال مجذوب جلي، الأمين العام للاتحاد، إن الفترة المقبلة ستشهد تدفقات استثمارية كبرى في ظل الانفتاح الاقتصادي والسياسي للسودان تجاه الدول الكبرى، متوقعًا أن يسهم رفع العقوبات في فك تجميد الأرصدة السودانية بأميركا خلال الأيام المقبلة، معلنًا بدء المعاملات المصرفية مع بعض البنوك الأجنبية.
في هذا الإطار، توقع الدكتور عمر علي محمد الأمين، عضو اللجنة المالية في المجلس الوطني (البرلمان)، أن يسهم قرار رفع العقوبات في انتعاش القطاع الاقتصادي بانسياب حركة التجارة والتحويلات البنكية، التي سيكون لها أثر كبير علي استقرار سعر الجنيه السوداني، مشيرًا إلى أن القطاعات الإنتاجية سيكون لها دور كبير في المساهمة في رفع الاقتصاد السوداني.
وأكد الدكتور عمر، أن المرحلة المقبلة ستشهد نهضة زراعية قد ترفع الإنتاجية إلى أكثر من 150 في المائة؛ مما سيكون له أثر في زيادة الصادرات وخفض الواردات، منوها إلى أن قيمة الصادرات السودانية كانت تبلغ ثلاثة مليارات دولار، بينما تبلغ قيمة الواردات تسعة مليار دولار؛ مما يعني وجود عجز بمقدار ستة مليارات دولار.. لكن بعد رفع الحظر يمكن أن تنقلب المعادلة تمامًا من خلال المكاسب التي يمكن أن يحققها قطاعا الزراعة والثروة الحيوانية في البلاد.
وكان الرئيس السوداني قد شارك أول من أمس في حفل تدشين بنك الخليج التجاري، كأول بنك بعد رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية على السودان، وهي شراكة بين مستثمرين من الإمارات واليمن والسودان وبنوك وآخرين، برأسمال 300 مليون دولار، سترفع إلى 500 مليون دولار خلال العام الحالي.



مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
TT

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

اختتم صندوق الاستثمارات العامة أعمال النسخة الرابعة من منتداه مع القطاع الخاص، بالإعلان عن توقيع أكثر من 135 مذكرة تفاهم، بقيمة إجمالية تجاوزت 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار)، ما يعكس الثقة المتنامية في بيئة الأعمال السعودية، وقدرة الصندوق على خلق فرص استثمارية نوعية تجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وانطلقت أعمال اليوم الختامي من المنتدى بجلسة نقاشية حول أهمية المرونة وخفض المخاطر، وحلول التمويل المبتكرة في تحويل الاستراتيجيات إلى مشاريع قابلة للتمويل، وفرص استثمارية قادرة على استقطاب القطاع الخاص وتعزيز مشاركته.

وتناولت الدور البارز الذي يلعبه كل من صندوق الاستثمارات العامة، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية وتطويرها، والاستثمار في مشاريع كبرى تساهم في تهيئة بيئة أعمال جاذبة تعزز مشاركة القطاع الخاص المحلي؛ بما يشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى استقطاب الاستثمار الأجنبي.

إحدى جلسات اليوم الثاني من النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

الإطار التشغيلي

وفي جلسة حول نهج «السيادي» السعودي في تحقيق القيمة في استثماراته، تطرَّق رائد إسماعيل، مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، إلى منهجية «طريقة الصندوق» التي أطلقها في عام 2019، بهدف تعزيز القيمة الاقتصادية بين شركات محفظته، وذلك استناداً إلى الحوكمة المستقلة والإطار التشغيلي.

ولفت إسماعيل إلى حرص الصندوق الدائم على تحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي والنمو المستدام في كل استثماراته، مستعرضاً رحلة الصندوق التي يطبِّقها في مختلف استثماراته، من لحظة اختيار القطاع الذي سيتم الاستثمار فيه، مروراً ببناء الشراكات مع القطاع الخاص، وتأسيس الشركات، وتزويدها بالأطر التي تعزز من حوكمتها وكفاءة تنفيذها وتشغيلها، وصولاً إلى التخارج.

وحول جهود شركة «هيوماين»، تحدث الرئيس التنفيذي للشركة، طارق أمين، في إحدى الجلسات، حول أسلوبها المتميز في التفكير بتطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن أهم ما يجب تطويره بالنسبة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي هو طريقة التفكير في حل المشكلات والاستعداد للمستقبل.

الكفاءة البشرية

وذكر أن المملكة تمتلك بنية تحتية متميزة بالنسبة للذكاء الاصطناعي والكفاءات البشرية المناسبة له، إلى جانب توفُّر موارد الطاقة، مستعرضاً ما تعمل الشركة على تطويره من برامج تشغيل وتطبيقات الذكاء التوليدي.

وضمت أعمال اليوم الختامي جلسة حوارية حول المحتوى المحلي وأثره على القطاع الخاص، وتناولت أهمية المساهمة في تطوير محتوى محلي عالي الجودة، وزيادة نسبته لبناء اقتصاد وطني قوي ودفع تنويعه ونموه، وجهود المملكة في تطوير منظومة سياسات وتشريعات تدعم زيادة المحتوى المحلي.

وشملت كذلك دور هذه الزيادة في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية، وتطوير صناعات ومنتجات وطنية، وتعزيز تنافسيتها، ورفع قدرتها لتلبية الطلب المحلي والتوسع في أسواق أخرى، واستحداث وتوفير مزيد من فرص العمل.

تمويل المقاولين

وتطرق الحوار إلى الدور البارز لصندوق الاستثمارات العامة في زيادة المحتوى المحلي عبر مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات؛ بما في ذلك برنامج «مساهمة» لتنمية المحتوى المحلي، وتمويل المقاولين، والمسرعة الصناعية، وتطوير الموردين، ومنصة القطاع الخاص، ومسابقة مساهمة للتصميم؛ حيث وصل إنفاق الصندوق وشركاته التابعة على المحتوى المحلي خلال الفترة 2020– 2024 إلى أكثر من 590 مليار ريال.

كذلك تطرق المتحاورون إلى حلول التمويل وسبل تطويرها لتواكب مستوى النمو الاقتصادي في المملكة، بما يتيح توفير التمويلات للمشاريع الكبيرة، وكذلك للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.

وساهم صندوق الاستثمارات العامة على مدار السنوات الخمس الماضية، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية في المملكة، واستثمر الصندوق نحو 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025. بالإضافة إلى الإسهام بـ910 مليارات ريال (242.6 مليار دولار) تراكمياً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024، ليصل إسهامه إلى نحو 10 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي للمملكة في عام 2024.

وتستكمل النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص نجاحات النسخ الثلاث السابقة؛ حيث شهد المنتدى منذ انطلاقته نمواً ملحوظاً في عدد المشاركين، من 4 آلاف مشارك في عام 2023 إلى 12 ألف مشارك في عام 2025، وزيادة عدد أجنحة شركات محفظة الصندوق، من 50 جناحاً في عام 2023 إلى أكثر من 100 جناح في عام 2025.


أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، بعد انخفاضها بنسبة 0.1 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).

جاءت هذه البيانات بعد أن حال إغلاق الحكومة الفيدرالية العام الماضي دون جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، مما أدى إلى عدم نشر مكتب إحصاءات العمل للتغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر. وسجلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري في ديسمبر.

ولم يُصدر مكتب إحصاءات العمل بياناً صحافياً مفصلاً، نظراً إلى ضيق جدول النشر عقب الإغلاق الذي استمر 43 يوماً. ومع ذلك، أوضح المكتب أن الإغلاق الأخير الذي دام ثلاثة أيام لم يؤثر على جمع بيانات مؤشرات الأسعار.


استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
TT

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي بشكل عام مع بداية 2026.

جاء هذا الاستقرار بعد زيادة بلغت 0.6 في المائة، في نوفمبر (تشرين الثاني)، دون تعديل، وفقاً لما أعلنه مكتب الإحصاء، التابع لوزارة التجارة، يوم الثلاثاء. كان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا استمرار نمو مبيعات التجزئة، التي تشمل في معظمها السلع، وغير مُعدّلة وفقاً للتضخم.

ولا يزال مكتب الإحصاء يعمل على استكمال بياناته، بعد التأخيرات الناجمة عن إغلاق الحكومة العام الماضي. ورغم تشاؤم المستهلكين بشأن الاقتصاد نتيجة ارتفاع الأسعار الناجم عن الرسوم الجمركية وتراجع سوق العمل، شهدت مبيعات التجزئة أداء قوياً، على حساب الادخار إذ انخفض معدل الادخار إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، مسجلاً 3.5 في المائة خلال نوفمبر، مقارنةً بـ3.7 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن بلغت نسبة الاستهلاك ذروتها عند 31.8 في المائة خلال أبريل (نيسان) 2020. في المقابل، شهدت ثروة الأُسر ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعةً بانتعاش قوي في سوق الأسهم واستمرار ارتفاع أسعار المنازل.

وعلى صعيد مبيعات التجزئة الأساسية؛ أيْ باستثناء السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، سجلت انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة خلال ديسمبر، بعد تعديلها نزولاً إلى 0.2 في المائة خلال نوفمبر. وتتوافق هذه المبيعات، المعروفة بمبيعات التجزئة الأساسية، بشكل وثيق مع عنصر الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، علماً بأن التقارير السابقة أشارت إلى ارتفاعها بنسبة 0.4 في المائة خلال نوفمبر.

وقد يدفع انخفاض مبيعات ديسمبر والتعديل النزولي لبيانات نوفمبر، الاقتصاديين إلى مراجعة توقعاتهم للإنفاق الاستهلاكي والناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.

وكان الإنفاق الاستهلاكي قد ازداد بوتيرة سريعة في الربع الثالث، مساهماً بشكل كبير في معدل النمو السنوي للاقتصاد البالغ 4.4 في المائة خلال تلك الفترة. ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 4.2 في المائة خلال الربع الأخير.

ومن المقرر أن تنشر الحكومة، الأسبوع المقبل، تقديراتها الأولية المتأخرة للناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.