تظاهرات في كتالونيا تضامنًا مع الرئيس السابق الملاحق قضائيًا

بدء محاكمة ماس لتنظيمه استفتاء غير قانوني حول الانفصال عن إسبانيا

متظاهرون يحملون حلقتين هما عبارة عن قيد أمام المحكمة العليا في برشلونة حيث بدأت محاكمة الرئيس السابق للإقليم أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون حلقتين هما عبارة عن قيد أمام المحكمة العليا في برشلونة حيث بدأت محاكمة الرئيس السابق للإقليم أمس (أ.ف.ب)
TT

تظاهرات في كتالونيا تضامنًا مع الرئيس السابق الملاحق قضائيًا

متظاهرون يحملون حلقتين هما عبارة عن قيد أمام المحكمة العليا في برشلونة حيث بدأت محاكمة الرئيس السابق للإقليم أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون حلقتين هما عبارة عن قيد أمام المحكمة العليا في برشلونة حيث بدأت محاكمة الرئيس السابق للإقليم أمس (أ.ف.ب)

تظاهر عشرات الآلاف من الانفصاليين، أمس، في برشلونة، وهم يهتفون: «ليسقط القضاء الإسباني»، وذلك مع بدء محاكمة أرتور ماس، الرئيس السابق لكتالونيا، بسبب تحديه للدولة الإسبانية بتنظيم استفتاء حول انفصال الإقليم، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014.
ورافق المتظاهرون، الذين قالت الشرطة المحلية إن عددهم بلغ 40 ألفًا، أرتور ماس واثنتين من أعضاء حكومته متهمتين معه، في مسيرة طويلة حتى مقر محكمة استئناف كتالونيا، حيث تستمر المحاكمة حتى يوم الجمعة المقبل، وهتف المتظاهرون: «استقلال استقلال»، و«ليسقط القضاء الإسباني» و«نريد أن نصوت».
وقال أرتور ماس أمام المحكمة: «أتحمل المسؤولية عن كل شيء»، وأكمل متحدثًا باللغة الكتالونية: «إن مبادرتي ومبادرة الحكومة لها جذور عميقة وواضحة وديمقراطية خالصة». وخلال استراحة في جلسة المحاكمة، صرح قائلاً: «الديمقراطية هي التي تحاكم هنا، وليس الاستقلال؛ إنها المرة الأولى التي تحاكم فيها حكومة ديمقراطية لأنها سمحت للشعب بالتصويت»، مؤكدًا: «إنها لحظة تاريخية لا سابق لها».
وشغل أرتور ماس منصب رئيس كتالونيا من عام 2010 إلى 2016، وهو متهم بعصيان أوامر المحكمة الدستورية الإسبانية، عبر تنظيمه في 2014 استشارة لا قيمة قانونية لها حول استقلال هذه المنطقة الغنية في شمال شرقي إسبانيا. ويمثل في هذه المحاكمة أيضًا عضوان سابقان في السلطة التنفيذية، هما نائبة الرئيس السابقة خوانا أورتيغا، والمسؤولة عن التعليم السابقة أيضًا إيريني ريغاو. ويتهم القضاء هؤلاء المسؤولين الثلاثة بتجاهل الدستور الإسباني الذي علق في 4 نوفمبر 2014 الاقتراع، بعدما اعتبرته حكومة المحافظ ماريانو راخوي غير شرعي لأنه يمس بمسألة وحدة إسبانيا التي يفترض أن يناقشها كل الإسبان. لكن السلطة التنفيذية في كتالونيا تجاهلت القرار، وجندت متطوعين لتنظم الاستفتاء عبر موقع على الإنترنت، ووضعت تحت التصرف مدارس وثانويات، ووزعت بطاقات اقتراع. كما وضعت تحت التصرف 7 آلاف جهاز كومبيوتر محمول، لبث النتائج واحتسابها.
وصباح التاسع من نوفمبر، توجه الناخبون في كتالونيا إلى مراكز الاقتراع الذي شارك فيه في نهاية المطاف 2.3 مليون، من أصل 6 ملايين ناخب. وصوت 80 في المائة منهم لصالح استقلال المنطقة. وشكل هذا الاستفتاء عرضًا لقوة الانفصاليين الذين يطالبون منذ سنوات باستفتاء حقيقي، مثل التصويت الذي جرى في اسكتلندا عام 2014. لكن في نظر النيابة، فإن هذا الاستفتاء كان «عمل عصيان خطيرًا» و«إخلالاً بالواجب»، وهي جنحة تعني العمل مع العلم الكامل بالمخالفة. وقال ماس أمام المحكمة: «لم تكن هناك نية لارتكاب أي مخالفة أو عصيان من قبل أي شخص»، مضيفًا أن حكومته أرادت فقط «تشجيع مشاركة المواطنين بكل الطرق الممكنة».
ويدعو الاتهام إلى الحكم على ماس بالمنع من ممارسة أي وظيفة عامة، أو شغل منصب بالانتخاب لمدة 10 سنوات. وهو يأمل في فرض العقوبة نفسها على مساعدتيه لمدة 9 سنوات. ويؤكد الانفصاليون، من جهتهم، أن المحكمة بمنعها هذا الاستفتاء الذي لا مفاعيل قانونية له، قامت بالمساس بحقوقهم الأساسية، خصوصًا حرية التعبير، وحتى بالديمقراطية.
وقال ماس، أول من أمس، إن «ما ندافع عنه هو قضية الديمقراطية»، مؤكدًا أنه لن يتردد في إعادة تنظيمه. وقد وعد باللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للدفاع عن نفسه. ويؤدي الدفاع عن خصوصية كتالونيا، المنطقة ذات اللغة والثقافة الخاصتين بها، إلى توتر العلاقات مع مدريد منذ عقود. لكن النزاع تصاعد في السنوات الأخيرة. وتصاعدت حمى الاستقلال بعد 2010، عندما ألغت المحكمة الدستورية التي لجأ إليها المحافظون «الوضع» الذي منح لكتالونيا في 2006 صلاحيات واسعة وصفة «أمة». ويؤكد الانفصاليون الذين يشكلون أغلبية في البرلمان المحلي بكتالونيا منذ سبتمبر (أيلول) 2015، أنهم سينظمون في سبتمبر على أبعد حد استفتاء حقيقيًا حول حق تقرير المصير، بموافقة مدريد أو من دونها. وهم يعدون بالانفصال إذا اختار الناخبون ذلك.
وتقر حكومة راخوي، من جهتها، بأن «قضية كتالونيا» هي أخطر تحد تواجهه إسبانيا في 2017، وهي تعول على الانتعاش الاقتصادي والاستثمار في البنى التحتية المحلية، و«عملية حوار» أطلقتها نائبة رئيس الحكومة ثريا ساينز دي سانتاماريا من أجل «تطبيع» العلاقات. ورأى ماس أن هذه المحاكمة يمكن أن «تسرع» القضية، بإظهارها كيف تنتهك الحكومة حقوق الكتالونيين. وتم تخصيص عشرات الحافلات لنقل 40 ألف شخص سيتظاهرون دعمًا لماس في جادة كبيرة مقابل المحكمة. وكان الرئيس الحالي لكتالونيا الانفصالي كارلز بيغديمونت قد أكد لصحيفة «لافانغوارديا» أن «العد العكسي» للدولة الإسبانية في كتالونيا قد بدأ.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟