طهران: لسنا بحاجة إلى اختبار واشنطن... ولا وساطة كويتية مع الخليج

نفت تزويد الحوثيين بالسلاح وتوعدت بفرض عقوبات على أميركيين

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي (وكالة مهر)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي (وكالة مهر)
TT

طهران: لسنا بحاجة إلى اختبار واشنطن... ولا وساطة كويتية مع الخليج

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي (وكالة مهر)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي (وكالة مهر)

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إن بلاده «ليست بحاجة إلى اختبار الأميركيين»، مشددًا على ضرورة «تجنب التسرع في الرد» على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معتبرًا ما يتداول حول وجود وساطة روسية بين طهران وواشنطن «مجرد تكهنات»، ورافضًا مواقف البيت الأبيض حول تدخلات إيران في العراق واليمن وسوريا.
وفي سياق ذلك، نفي النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري وجود وساطة كويتية بين إيران ودول الخليج، وانتقد طريقة الإدارة الأميركية في الحديث عن إيران. وبموازاة ذلك، طالب المرجع الإيراني مكارم شيرازي، خلال لقائه رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي و4 من مراجع قم، بألا تكون إيران المبادرة إلى الانسحاب من الاتفاق النووي.
ورد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، في مؤتمره الأسبوعي، أمس، على تحذير وجهه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، ونصح فيه الإيرانيين بعدم اختبار حزم دونالد ترمب تجاه إيران، مشددًا على ضرورة الصبر على الإدارة الأميركية الجديدة، وعدم التسرع في الرد على تصريحات المسؤولين الأميركيين.
ورفض قاسمي المواقف الأميركية من البرنامج الصاروخي الإيراني، قائلاً إنه «في سياق المصالح واستقرار إيران» و«لا يحق لأحد التدخل فيها». وضمن دفاعه عن البرنامج الصاروخي، قال إن طهران «لا توظفه لتوجيه رسائل، أو الوصول إلى شيء آخر، وإنما تقوم بذلك وفق جدول زمني واضح»، نافيًا أن تكون المناورات الأخيرة جاءت لتوجيه رسائل إلى الإدارة الأميركية «لأنها على معرفة بالحكومة الحالية والحكومات السابقة. وفي هذا الإطار، هي ليست بحاجة إلى اختبارهم»، حسب ما أورده موقع الخارجية الإيرانية.
وحول العقوبات الأميركية الجديدة على إيران، أعلن قاسمي «رسميًا» أن طهران سترد بإدراج أفراد وشركات ومؤسسات أميركية على قائمة العقوبات الدولية، وأفاد بأنها تستهدف شركات «تدعم تنظيمات إرهابية مثل (داعش)»، مضيفًا أن الإجراءات التي تتخذها تأتي ردًا على قرارات «خاطئة وغير منصفة» من قبل إدارة ترمب.
وعلى الصعيد ذاته، قال النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري إن «الأميركيين يتكلمون بطريقة سيئة عن إيران»، وأضاف أن بين طهران وواشنطن «سور رفيع من اللاثقة، وللأميركيين دور كبير في عدد من القضايا ضد إيران»، وفق ما نقلته عنه وكالة «فارس».
وجاء إعلان قاسمي بعد يومين من بيان للخارجية الإيرانية، صدر بعد لحظات من إعلان عقوبات الخزانة الأميركية على 13 شخصًا و12 كيانًا، بتهمة التعاون مع الحرس الثوري الإيراني، والتورط في البرنامج الباليستي، ودعم أنشطة إرهابية، وهدد طهران بأنها سترد بإعلان قائمة من العقوبات على الشركات الأميركية. وضمن تصريحاته أمس، رفض الانتقادات الأميركية التي طالت إيران بسبب تدخلاتها في 3 دول عربية، هي العراق وسوريا واليمن، نافيًا أن تكون بلاده قد أرسلت أسلحة للحوثيين.
في هذا الصدد، ذكر قاسمي أن فريق ترمب «بعيد عن الاستقرار»، وأن حكومته «لم تتكون بعد»، موضحًا أن طهران لا تستغرب «من تصريحات متباينة، بعضها عدائي، يدلي بها المسؤولون الأميركيون»، وصرح بأن الحكومة الإيرانية ستنتظر مرور الوقت للوصول إلى تحليل مناسب «من تعامل الإدارة الأميركية الجديدة على الصعيدين الداخلي والخارجي».
وحول المخاوف الإيرانية من سياسة «متشددة» قد يتبعها ترمب لإلغاء الاتفاق النووي، أوضح أن الطرف المقابل يلتزم بتعهداته إن التزمت طهران بتلك التعهدات، وأضاف: «لا يوجد مجال للقلق، مثلما تمكنا بالدقة واليقظة في المفاوضات الطويلة أن نتوصل إلى اتفاق، بإمكاننا في الأوقات الأخرى اتخاذ التدابير المناسبة، وفق المصالح القومية ومصالح الشعب الإيراني».
وردًا عن سؤال حول إمكانية وجود وساطة روسية بين طهران وواشنطن، نظرًا للعلاقة الجيدة بين ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، قال قاسمي إن مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيتوجه خلال الأيام المقبلة إلى موسكو لبحث الاتفاق النووي. وضمن تعليقه، رفض قاسمي تأكيد أو نفي وجود الوساطة بشكل مباشر، إلا أنه ذكر أن ما يتداول حول الموضوع مجرد تكهنات، وأن الزيارة تأتي في سياق المشاورات بين الجانبين، رافضًا تقديم المزيد من التفاصيل. وفي إشارة إلى زيارة مبعوث الرئيس الروسي في الشؤون السورية إلى طهران، قال قاسمي إن مواقف بلاده من بشار الأسد «لم ولن تتغير»، موضحًا أن الزيارة جاءت في سياق المفاوضات في آستانة وجنيف. وحول طبيعة مشاركة إيران في مفاوضات جنيف حول سوريا، قال إن بلاده ستتخذ طبيعة المشاركة نظرًا للظروف التي تواجهها في المرحلة المقبلة.
في سياق آخر، جدد قاسمي انتقاداته إلى رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، بسبب مواقفها في قمة مجلس التعاون الأخيرة في البحرين، واصفًا تلك المواقف بـ«غير الواقعية وغير المنطقية»، وأشار الناطق باسم الخارجية الإيرانية إلى أن «الوضع المتأزم البريطاني بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي دفع الحكومة البريطانية إلى التفكير بالتوجه إلى الدول الخليجية لتعويض بعض من خسائرها».
وعن وعود ماي بالتصدي للدور الإيراني في زعزعة استقرار المنطقة، والتدخل في شؤون الدول الأخرى، قال قاسمي إن بريطانيا «لا يمكنها تجاهل الواقع في المنطقة على المدى القصير».
من جانب آخر، علق قاسمي على المناورات العسكرية المشتركة التي جرت في البحرين، بمشاركة البحرية الفرنسية، وذلك بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت، الأسبوع الماضي، إلى طهران، قائلاً: «نحن نرغب في أن يكون الخليج منطقة آمنة بعيدة عن التوتر السياسي والعسكري، ويتحول إلى نقطة ثبات، وأن يخلو من المناورات العسكرية من هذا النوع». وانطلاقًا من ذلك، صرح قاسمي بأن «اللوم يقع على البحرين وليس فرنسا».
وقدم قاسمي تفاصيل عن زيارة وزير الخارجية الكويتي إلى طهران، رافضًا ما تداولته وسائل الإعلام عن وساطة كويتية بين طهران والرياض، مشددًا على أنها ركزت بشكل خاص على التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية. وقال قاسمي إن الزيارة كانت في إطار مصالح إيران مع جيرانها، مضيفًا أن بلاده «تريد علاقات متوازنة ومناسبة مع كل الجيران، إن توفرت شروط ذلك».
في غضون ذلك، وجه ممثل خامنئي في الحرس الثوري علي سعيدي انتقادات إلى المفاوضات النووية، قائلاً إنها جرت بهدف «التغلغل وإجبار النظام على الاستسلام، والتأثير على مساره».
وفي تصريح لوكالة «مهر» الحكومية حول ذكرى الثورة الإيرانية، اعتبر سعيدي، أمس، البرنامج النووي والقدرات «الدفاعية» والصاروخية من عناصر «تغيير المعادلات في المنطقة»، وتنامي الدور الإيراني في فلسطين والعراق وسوريا واليمن ولبنان، مشيرًا إلى أن تأثير إيران في تلك الدول واتساع «العمق الاستراتيجي والتأثير المعنوي من البحر المتوسط إلى مضيق باب المندب من تأثير الثورة الإيرانية».
في هذه الأثناء، توجه رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، ومساعده بهروز كمالوندي، إلى قم للدفاع عن الاتفاق النووي، وأجرى هناك مشاورات مع 4 من كبار المراجع الإيرانيين. وبحسب وكالة «إيسنا»، قدم صالحي شرحًا حول إجراءات الاتفاق النووي، وطالب المرجع الإيراني مكارم شيرازي بألا تكون إيران المبادرة بالانسحاب من الاتفاق النووي، مشددًا على ضرورة الوحدة الداخلية فيما يتعلق بالاتفاق.



كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تجمع بين المسار الدبلوماسي والاستعداد العسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، أو ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة».

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل.

وقال ترمب: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل حول تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ومع ذلك، عبر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «تريد بشدة إبرام صفقة» وتتفاوض بجدية أكبر بسبب التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مشيراً إلى أن طهران «لم تصدق في المرة السابقة» أنه سيقدم على توجيه ضربات عسكرية، مضيفاً أنها «بالغت في تقدير موقفها». وأكد أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن التطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.