تسعة أعوام من الحضور الدولي الفاعل للسعودية في مجموعة العشرين والمؤسسات الدولية

قطاع الأعمال في ذكرى «البيعة»: تعيين الأمير مقرن بن عبد العزيز وليا لولي العهد أبرز القرارات

تسعة أعوام من الحضور الدولي الفاعل للسعودية في مجموعة العشرين والمؤسسات الدولية
TT

تسعة أعوام من الحضور الدولي الفاعل للسعودية في مجموعة العشرين والمؤسسات الدولية

تسعة أعوام من الحضور الدولي الفاعل للسعودية في مجموعة العشرين والمؤسسات الدولية

أجمع عدد من رجالات قطاع المال والأعمال السعوديين، على أن البيعة مناسبة كبرى تستحق الوقوف عندها كثيرا واستلهام ما أسفرت عنه في يوم ذكراها، كونها ارتبطت بصدور عدد من القرارات المهمة في تاريخ السعودية على المستوى السياسي والاقتصادي، أعقبتها قرارات متصلة ومتلاحقة أخرى أرست دعائم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، وبوأت المملكة مكانتها الدولية وألحقتها بعضوية مجموعة العشرين.
وأكدوا في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن تلك القرارات ساهمت إلى حد كبير في تعزيز قيمة السعودية اقتصاديا وسياسيا، مستدلين على ذلك باحتلال مواقع متقدمة في جميع المحافل الدولية، بما في ذلك عضويتها في مجموعة العشرين، بسبب السياسات التي انتظمت جميع القطاعات وأثمرت نموا متصاعدا وإنتاجا يحتفى به، مجمعين على أن قرار اختيار وتعيين الأمير مقرن بن عبد العزيز وليا لولي العهد كان الأبرز من بين تلك القرارات التي تعنى بالبعد الاستقراري إلى أقصى مداه اقتصاديا وسياسيا وأمنيا.
ولفتوا إلى أن مبادرات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز التي انطلقت إبان أعمال القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة في الرياض بمشاركة 21 دولة عربية، لزيادة رؤوس أموال المؤسسات المالية العربية، بنسبة لا تقل عن 50 في المائة من قيمتها الحالية، وزيادة بنسبة مماثلة لرؤوس أموال الشركات العربية المشتركة القائمة لتوسيع أنشطتها، وتعزيز مشاركتها مع رؤوس الأموال العربية من القطاع الخاص، علامة فارقة في العمل الاقتصادي العربي المشترك، يناسب مكانة المملكة في المحافل الخارجية.
وفي هذا السياق قال عبد الرحمن الجريسي رئيس مجلس الأعمال السعودي لـ«الشرق الأوسط»: «منذ التأسيس على يد الملك المؤسس كانت سياسة المملكة تنصب على كيفية ربط علاقتها مع دول العالم بشكل متميز، وهذا الذي أثمر مكانة على المستوى الدولي كشريك استراتيجي لا يشق له غبار وصديق مهم في المنطقة».
وزاد أنه عند لقاءات قطاع الأعمال السعودي بنظيره في تلك الدول، دائما ما يجد الوفد السعودي الزائر الحظوة والاهتمام والحرص من قبل الرؤساء والملوك لمقابلتهم، احتراما لدورهم في تنشيط العمل الاقتصادي والتجاري والاستثماري في شتى القطاعات، كشريك استراتيجي مهم.
وأضاف الجريسي: «ومن الملاحظ أن من جاء بعد الملك المؤسس من أبنائه سار على النهج الذي اختطه للتوجه السعودي في علاقاته نحو العالم، وهذه السياسة متبعة إلى يومنا هذا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي استطاع أن يؤسس هو الآخر لأجمل صورة مشرقة للمملكة من حيث التطور الاقتصادي والتوازن السياسي الذي أكسبها حب الجميع واحترامهم».
وعزا رئيس مجلس الأعمال السعودي - الصيني الحضور الدولي للسعودية في كل المحافل وعضويتها في مجموعة العشرين، إلى أن التزامها بهذا النهج الحصيف خلق قناعة كبيرة لدى الدول، سواء في مجموعة العشرين أو خارجها، بأن المملكة جديرة بأن تحتل موقعها في صدارة دول العالم في أي محفل في أي زمان ومكان.
وقال: «لاحظنا، كقطاع أعمال، عند زيارة أي وفد سعودي لأي دولة من دول العالم المهمة، أن رئيس الدولة أو ملكها يؤكد على المنظمين والمراسم التي تدير اللقاء، بضرورة تحديد موعد للقاء به، وعند الالتقاء بالرئيس أو الملك يقول لنا بكل صراحة: إن حرصي على لقائكم لما لملككم وقاداتكم من مكانة رفيعة عندي، وبلدكم صديق وشريك استراتيجي بالنسبة لنا، وبالتالي نؤكد لهم بالمقابل أن هذا الشعور الأخوي والصادق متبادل».
وأوضح الجريسي أن ذلك الاهتمام أبان مكانة السعودية على مستوى العالم، سواء في الشرق والغرب وفي أميركا وفي مكان من العالم، مبينا أن ذكرى البيعة تولد فيهم الشعور بعظمة بلادهم ورفعة مكانتها لدى العالم ورؤسائه وملوكه، وتذكرهم بنتائج ذلك، سواء على مستوى الحضور الدولي أو مجموعة العشرين، مشيرا إلى مكانتها الاقتصادية والمالية والسياسية التي مكنتها من لعب دور مهم ومؤثر على أوسع نطاق.
ولفت رئيس مجلس الأعمال السعودي - الصيني إلى أنه من أهم القرارات التي صنعت هذه المكانة للمملكة منذ التأسيس وإلى هذا اليوم، أنها تنتهج سياسة الاقتصاد الحر والتعاون مع دول العالم وفق سياسة متوازنة محكمة، ما جعل المملكة برأيه أقوى اقتصاد في المنطقة وأكبر مركز مالي على مستوى العالم، مشيرا إلى أن هناك طفرة اقتصادية كبرى يعيشها المجتمع السعودي، وقوة مالية هائلة ما جعلها محط الأنظار والاستهداف من قبل جميع دول العالم، بغية إقامة علاقات وشراكات استراتيجية.
وقال: «كل ذلك ولد ثقة كبيرة في خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير سلمان وولي ولي العهد الأمير مقرن، من قبل قادة العالم كافة، حيث يجدون أفضل مشاهد القبول والاستقبال والضيافة»، مؤكدا أن اختيار وتعيين الأمير مقرن بن عبد العزيز وليا لولي العهد يعد أبرز قرار يصب في اتجاه الاستقرار السياسي والاقتصادي، ما يحافظ على الوضع المالي القوي وصناعة شراكات مع كبريات دول العالم، بفضل تلك القدرات التي جعلتها محط أنظار العالم.
ولفت إلى أن هناك حزمة كبيرة من القرارات الاقتصادية المهمة في المملكة، ساهمت بشكل كبير جدا في ارتفاع حجم الصادرات غير البترولية التي بلغ حجمها نحو 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار)، ما عكس قدرة الحكومة السعودية على تنويع مصادر الدخل، كما قادت القرارات الاقتصادية الجديدة إلى نجاح سوق الأسهم المحلية في تحقيق إيجابية مطلقة عندما كسب مؤشر السوق أكثر من 25 في المائة خلال العام الحالي.
وزاد رئيس مجلس الأعمال السعودي - الصيني، أن القرارات أفرزت بيئة اقتصادية صحية في كل القطاعات، خاصة النفط، مبينا أن المملكة استفادت من أسعار النفط المرتفعة وزيادة الإنتاج، لافتا إلى الزيادة في الإنفاق الحكومي على البنية التحتية ونمو الأجور في القطاع العام، مع قدرتها على تحقيق التوازن في السوق العالمية، وهو الأمر الذي يأتي متوافقا مع توجهات منظمة الدولية الاقتصادية الكبرى كالصندوق والبنك الدوليين فضلا عن منظمة «أوبك».
وفي هذا السياق قال محمد العجلان نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي - الصيني لـ«الشرق الأوسط»: «تهل ذكرى البيعة وبلادنا تتقدم خطوات واسعة في مجالات التنمية والبناء، ورغد العيش للمواطنين، وتحقيق التطلعات، كما أن أبناء الوطن وبناته يستشرفون هذه الذكرى العزيزة وكلهم ثقة في القيادة التي تضع مصالح الوطن والمواطنين نصب العين، وما التوجيهات الدائمة بالاهتمام بالمواطن ومطالبه واحتياجاته إلا مصداق لهذه السياسة الدائمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز».
وأضاف نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي - الصيني أن نمو الاقتصاد الوطني ومتانته يؤكدان السياسات الحكيمة التي وضعت بلادنا في مقدمة الاقتصادات القوية، حتى أخذت السعودية مكانها بين أقوى مجموعة اقتصادية وصنفت ضمن أكبر عشرين اقتصادا عالميا من حيث الحجم والإمكانات، وهو ما أهل المملكة للانضمام إلى مجموعة العشرين الكبار، فضلا عن عضويتها في الكثير من المحافل الدولية الأخرى، نتيجة لقوتها ومنعتها السياسية والاقتصادية، ومن ثم أمنها واستقرارها ورفاهيتها.
كما احتلت السعودية على مدى السنوات الأخيرة، والحديث للعجلان، مواقع متقدمة في تقارير الاستثمار والتنافسية العالمية التي تؤكد جميعها قوة الاقتصاد السعودي ومتانته، كونها قائمة على قاعدة اقتصادية - صناعية صلبة، مبينا أنه كان لنجاح قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في توجيه سياسة المملكة الاقتصادية ودعم الاقتصاد وقطاع الأعمال السعودي، أبلغ الأثر في جعل المملكة دولة فاعلة في رسم سياسة الاقتصاد العالمي وقبلة آمنة للاستثمارات من مختلف دول العالم.
وقال العجلان: «إن ذكرى البيعة تهل هذا العام وقد اتخذ المليك من القرارات ما يرسخ الاستقرار، وذلك باختيار وتعيين الأمير مقرن بن عبد العزيز وليا لولي العهد، وهو الأمر الذي أغبط المجتمع السعودي بجميع قطاعاته وفئاته، وأنزل شآبيب الأمن على قلوب شعبه بأن البلاد ماضية في طريق الاستقرار السياسي الذي أثمر استقرارا أمنيا، ومن بعد ذلك الاستقرار الاقتصادي، الأمر الذي جعل مكانة المملكة بين دول العالم تشهد كل يوم علوا واحتراما جعلها تحتل مكانها الطبيعي بين الأمم».
من جهته أكد عبد الله المليحي رئيس مجلس الأعمال السعودي - السنغافوري لـ«الشرق الأوسط»، أن الحضور السعودي في المحافل الدولية بشكل عام وفي مجموعة العشرين بشكل خاص ما هو إلا بعض إنجازات حققتها القيادة برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، بفضل سياساتها التنموية والسياسية والاقتصادية، واتخاذ الكثير من القرارات المهمة وأبرزها، كما يرى، اختيار وتعيين الأمير مقرن بن عبد العزيز وليا لولي العهد، وهو ما يعد مؤشرا مهما على الاستقرار السياسي والاقتصادي.
ويعتقد أن الحضور السعودي، سواء في مجموعة العشرين وغيرها، لم يتأتَّ إلا بجهد مقدر وقرارات حكيمة أصدرتها القيادة للإصلاح في شتى ميادين وحقول العمل العام والخاص، ولا يستثنى منها مجال واحد، مبينا أنها تعمل كتوليفة واحدة تسهم في تعضيد بعضها البعض، مشيرا إلى أن ذلك كان محصلة طبيعة لسياسات رشيدة على الصعيد الدبلوماسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
ولفت إلى أن قوة الاقتصاد السعودي ومتانته اللتين فرضتا على العالم احترامه ووضعه في المكانة المناسبة، كانتا نتيجة سياسات اقتصادية كثيرة، جعلتها الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط، من حيث الإنتاج النفطي والتنويع الاقتصادي وتحريك العلاقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية الأخرى مع الكثير من دول العالم المهمة والمتقدمة، سواء كان ذلك في أوروبا أو آسيا أو أميركا أو في أفريقيا.
ويعتقد المليحي أن من الإنجازات والقرارات المهمة التي كسبت رهانها السعودية، انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية الذي يظل جهدا مقدرا وحصيفا، تجاوز كل الصعوبات والمتطلبات التي استعصى على كثير من بلاد العالم الأخرى تحقيقها، مشيرا إلى أن اهتمام القيادة بالشعب السعودي كان واضحا من خلال عدد من القرارات، منها توجيه وزارة العمل بتبني بعض القرارات التي تخدم السعودة وتوطين الوظائف، بجانب إجبار الكثير من القطاعات للعمل على تدريب الشباب السعودي من الجنسين.
كما أن هناك الكثير من القرارات المهمة وفق المليحي، منها تنفيذ أكبر حملة لتصحيح سوق العمل، وولوج المرأة في الشورى للمرة الأولى، فضلا عن تعيين قيادات شابة في إمارات المناطق، فضلا عن قرارات ميزانية الدولة المالية الأخيرة، منوها بأن ترحيل الآلاف من العمالة المخالفة لنظام الإقامة والعمل في السعودية، أسفر عن استيعاب نحو 250 ألف سعودي في وظائف جديدة خلال العام الماضي.
وفي الإطار نفسه، أكد فهد الحمادي رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين بمجلس الغرف السعودية لـ«الشرق الأوسط»، أن المكانة التي تتمتع بها المملكة بين دول العالم، نتاج طبيعي لعدد من القرارات المهمة التي اتخذتها الحكومة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على كل الصعد، أفضت ليس فقط إلى استقرار اقتصادي وسياسي، بل إلى نمو تصاعدي في مكتسباتها المقدرة اقتصاديا وسياسيا، غير أنه يرى أن اختيار وتعيين الأمير مقرن بن عبد العزيز وليا لولي العهد يظل أحد أهم وأبرز القرارات التي اتخذتها القيادة أخيرا، لتضفي مزيدا من الاستقرار الأمني على الاستقرار السياسي والاقتصادي.
ولفت نائب رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين إلى أن سياسة خادم الحرمين الشريفين تقوم على تقصي الأسباب التي تقوي من متانة سياسة البلد واقتصاده، ويوجه بمعالجة الأسباب التي تعوق تنفيذ بعض المشروعات التنموية وبحث الحلول الممكنة لها، ومن ثم يعلن موافقته على الترتيبات الخاصة بمعالجة المشكلات والتحديات.
ويعتقد أن جميع القرارات التي أصدرتها القيادة تصب في تعزيز الجهود المعنية برفعة المملكة ومكانتها، مدللا على ذلك باحتلالها حضورا قويا في المحافل الدولية، بما في ذلك عضوية مجموعة العشرين، مبينا أنها كانت نتيجة لتوجيهات ومتابعة شخصية ومراجعة تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية، وما واجهها من عوائق، حيث يلي ذلك المقترحات المناسبة لمعالجتها، وبمتابعة الجهات المعنية بتنفيذ ما جاء بالقرارات، ومتابعة الآليات اللازمة التي تمكنها من الارتقاء بإدارة مشروعاتها بما يضمن إنجازها وفق البرامج الزمنية المحددة لها.
وعلى مستوى قطاع المقاولات، يعتقد الحمادي أن موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على قرار مجلس الوزراء رقم 260 بتاريخ 1-8-1434هـ للترتيبات الخاصة بمعالجة تأخر أو تعثر مشروعات الجهات الحكومية التنموية والخدمية، تعد أكثر القرارات التي أثلجت صدور القائمين والعاملين في هذا القطاع، مشيرا إلى أنه جاء معطوفا على قرار مجلس الوزراء رقم 23 وتاريخ 17-1-1428هـ لدراسة المعوقات التي تواجه قطاع المقاولات والحلول المقترحة لمعالجة ذلك، وقرار مجلس الوزراء رقم 155 وتاريخ 5-6-1429هـ لدراسة تأخر بعض المقاولين في تنفيذ المشروعات وكيفية التعامل مع هذه الظاهرة.
ومن واقع اهتمام المقاولين بالمملكة، وفق الحمادي، يأمل المقاولون تسريع تنفيذ البنود المنتهية مدتها في قرار مجلس الوزراء رقم 260 وتاريخ 1-8-1434هـ المتعلق بالترتيبات الخاصة بمعالجة تأخر أو تعثر مشروعات الجهات الحكومية التنموية والخدمية، وهي البند المحدد المنتهي مدته بـ180 يوما، هو البند رقم 13 بالقرار، والمتعلق بإصدار العقد الحكومي الموحد، والبند المنتهي مدته بـ90 يوما، هو البند رقم 3 بالقرار، والمتعلق بإيجاد كيان أهلي للمقاولات.
ويرى رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين أن تخفيف مسببات التعثر على المقاولين المنوط بهم تسريع عجلة الإصلاح سيكون له مردود إيجابي على قطاع المقاولات، وتشجيع له على الالتزام بالضوابط التي تتحقق معها الأهداف الوطنية النبيلة، ليقوموا بدورهم التنموي، ويسهموا في هذه النهضة التي تشهدها البلاد، وذلك بإيجاد البيئة الصحية لقطاع المقاولات الوطني لمزيد من الرخاء والازدهار.



السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.