توقيف نحو 900 مشتبه بهم في حملة موسعة على «داعش» في تركيا

توقيف نحو 900 مشتبه بهم في حملة موسعة على «داعش» في تركيا
TT

توقيف نحو 900 مشتبه بهم في حملة موسعة على «داعش» في تركيا

توقيف نحو 900 مشتبه بهم في حملة موسعة على «داعش» في تركيا

أوقفت قوات الأمن التركية نحو 900 من المشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش الإرهابي، بينهم عدد كبير من الأجانب، في حملة أمنية استمرت منذ 30 يناير (كانون الثاني) الماضي في 29 محافظة ضد التنظيم الإرهابي. وقالت مديرية الأمن العام التركية في بيان أمس الاثنين، إن عدد الموقوفين حتى أول من أمس الأحد، وصل إلى 763 مشتبها في العملية الأمنية التي شملت 29 محافظة من المحافظات التركية وعددها 81 محافظة. وعثر خلالها مع المشتبه بهم على عدد كبير من الوثائق التنظيمية، ومسدسين غير مرخصين، و4 بنادق، و372 رصاصة. وأوضح البيان أن العملية استهدفت الأشخاص المرتبطين بمناطق الاشتباكات التي ينشط بها تنظيم داعش في سوريا والعراق، وجاءت بعد تخطيط طويل، لافتا إلى أن التنظيم الإرهابي يخطط لشن هجمات، فيما تشير أذرعه الإعلامية إلى تركيا كهدف رئيسي لتلك الهجمات، كما أنه زاد من فعالياته الدعائية الهادفة لتجنيد عناصر جديدة. في الوقت نفسه، قالت مصادر في مديرية أمن بورصة غرب تركيا، إنه تم توقيف 59 شخصًا يشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش الإرهابي صباح أمس الاثنين، إضافة إلى توقيف 22 آخرين في وسط وغرب البلاد. وبذلك وصل عدد الموقوفين في بورصة، وفقًا للمصادر الأمنية، خلال يومين إلى 105 أشخاص، إذ كانت قوات الأمن أوقفت، الأحد، 46 شخصًا في إطار الحملة نفسها. وقالت المصادر إن من بين الموقوفين 46 تركيًا، و51 سوريًا، و4 من تركمانستان، و3 أذريين، وروسيًا واحدًا. وضمن الحملة الواسعة التي أطلقتها قوات الأمن التركية ضدّ المشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش الإرهابي، أوقفت قوات الأمن أمس 22 شخصًا في محافظتي قيصري (وسط)، وكوجالي (غرب). وبحسب مصادر أمنية في قيصري، شنت فرق مكافحة الإرهاب حملة مداهمات على عدد من المنازل، أوقفت خلالها 12 شخصًا، بتهمة التحريض لصالح التنظيم الإرهابي، ومشاركتهم في عملياته. وفي كوجالي (غرب)، قامت فرق مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية الأمن بحملة مداهمات، أوقفت خلالها 10 أشخاص للاشتباه في انتمائهم لتنظيم داعش.
في سياق مواز، قررت محكمة في العاصمة أنقرة أمس، حبس زوجة أحد عناصر «داعش» المتورطين في الهجوم الإرهابي الدامي أمام محطة القطارات الرئيسة في أنقرة خلال مسيرة للسلام دعا إليها حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، وعدد من المنظمات المدنية في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، والذي أسفر عن مقتل 102 شخص، وإصابة العشرات.
وأوقفت أسين ألتن توغ، زوجة خليل إبراهيم دورجون، الذي كان أحد مخططي الهجوم الذين تم حصر 36 متهما منهم، يحاكم منهم 19 متهما حضوريا، فيما يحاكم الباقون غيابيا لهروبهم، وقررت المحكمة حبسها خشية هروبها.
ونسبت النيابة العامة إلى دورجون، الذي فجر نفسه عند محاولة الشرطة القبض عليه، أنه كان المسؤول عن نقل العناصر المشاركة في الهجوم الانتحاري إلى مكان الهجوم، وخلال التحقيقات معها قالت الزوجة إن زوجها لم تكن له علاقة بالتشدد عند زواجهما، وإنه كان من محبي حياة الليل واللهو والسهر، وإنه تغير بعد عام واحد من الزواج، وطلب منها أن ترتدي النقاب، وإنه ذهب إلى مصر لمدة 3 أشهر، قائلا إنه ذهب بغرض الدراسة.
وأشارت إلى أن 3 من المتهمين في الهجوم، هم رسول دمير وخليل التشاي ويعقوب كارا أوغلو، زاروا منزلهم من قبل، لكنها لا تعرفهم ولم تشاهدهم بحكم القاعدة المطبقة في بيتهم، والتي تمنع الاختلاط بين الرجال والنساء.

ولفتت إلى أن زوجها أبلغها أنه سيذهب إلى إسطنبول، لكنه غادر قبل يومين من الموعد الذي أبلغها به، وتوجه إلى مدينة غازي عنتاب (جنوب تركيا) وأنه عاد بعد ذلك وأخبرها أنه ذاهب إلى خارج المدينة، وأن هاتفه سيكون مغلقا، وأنه سيتصل بها فيما بعد، ثم حضرت الشرطة بعد ذلك وأنها علمت بالهجوم عن طريق وسائل الإعلام ولم تصدق ما حدث، وأنها بعد ذلك التقت أحد عناصر «داعش» ويدعى متين أك ألتن، وأقامت مع زوجته خديجة أك ألتن في منزلهما، وعندما سألته عما إذا كان هو من نفذ الهجوم أبلغها بأنها يجب فقط أن تعرف ما يجب أن تعرفه ويقال لها، وقال إنهم جهزوا لها بطاقة هوية وجواز سفر. وقالت إن الشرطة عندما حضرت للقبض على زوجها قام بتفجير نفسه، وأنها سمعت الانفجار من غرفة أخرى في المنزل.
على صعيد آخر، بدأت محكمة الجزاء الكبرى الثالثة عشرة في أنقرة، محاكمة أول 27 متهما لمشاركتهم في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وكان الانقلابيون الـ27 قد شاركوا في الأحداث ليلة المحاولة الانقلابية، بمقر قيادة القوات الجوية في «إيتمسجوت» بمدينة أنقرة.
وذكرت مصادر في المحكمة، أن جلسات الاستماع للانقلابيين ستستمر 5 أيام دون انقطاع. وفرضت الأجهزة الأمنية التركية، تشديدات أمنية بالقرب من مدخل المحكمة وفي محيطها، تحسبا لأي طارئ.
ووجهت للمتهمين تهم «انتهاك الدستور»، و«العمل على عرقلة البرلمان كليا أو جزئيا»، و«العمل على الإطاحة بالحكومة التركية أو تعطيل عملها كليا أو جزئيا».
وكانت محكمة الجزاء في أرضروم شمال شرقي تركيا، قد حكمت بالسجن المؤبد على اثنين من العسكريين المشاركين في محاولة الانقلاب.
وكانت قد بدأت في إسطنبول في 23 يناير الماضي، أول محاكمة لعسكريين شاركوا في محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت على يد مجموعة من ضباط الجيش، تقول السلطات إنهم من المنتمين لحركة الخدمة التي يتزعمها الداعية التركي المقيم في أميركا منذ عام 1999، فتح الله غولن.
ويحاكم في القضية 62 عسكريًا من رتب مختلفة، لمحاولتهم الاستيلاء على مطار صبيحة جوكشن الدولي في إسطنبول ليلة 15 يوليو 2016، كجزء من الخطة التي وضعها الانقلابيون للسيطرة على البلاد.
وطالبت مذكرة الادعاء بالسجن المشدد مدى الحياة 3 مرات للمتهمين، لقيامهم بمحاولة إلغاء النظام الدستوري في البلاد أو تعطيله باستخدام القوة العسكرية، والقضاء على مجلس الأمة التركي (البرلمان) أو منعه من أداء عمله كليًا أو جزئيًا، واستخدام القوة العسكرية للإطاحة بالحكومة المنتخبة في البلاد.
وكانت إسطنبول قد شهدت في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي أولى جلسات محاكمة 29 شرطيا يشتبه بمشاركتهم في محاولة الانقلاب الفاشلة. كما بدأت محاكمات في عدد من المدن التركية مثل دينيزلي (شمال غرب) حيث يحاكم 60 شخصا بتهمة الضلوع في محاولة الانقلاب.
ومن بين المتهمين الـ29 يواجه 21 ثلاثة أحكام بالسجن المؤبد، لاشتراكهم في محاولة قلب النظام الدستوري ومحاولة قلب نظام الحكم، أو منعه من أداء واجباته. أما الثمانية الآخرون، فيواجهون أحكاما بالسجن لمدد قد تصل إلى 15 عاما، بتهمة الانتماء لـ«منظمة إرهابية مسلحة»، المقصود بها حركة الخدمة التابعة لغولن. وينفي غولن الاتهامات الموجهة إليه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، كما يطالب بتحقيق دولي محايد. وتدرس واشنطن طلبا ووثائق قدمتها أنقرة لتسليمه إليها لمحاكمته، إلا أن هذا الأمر قد يستغرق وقتا طويلا.
وعقب محاولة الانقلاب الفاشلة، قامت السلطات التركية بحملة تطهير واسعة في صفوف الجيش والشرطة والقضاء والتعليم ومختلف مؤسسات الدولة، ويوجد قيد الحبس الاحتياطي أكثر من 42 ألفا، بينما أوقف عن العمل أو فُصل من الوظائف أكثر من 125 ألفا آخرين.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟