زوجة ماشاريبوف «سفاح رينا»: «داعش» أخذ ابني إلى إيران

توقيف المئات في حملة أمنية موسعة في 6 محافظات تركية

زوجة ماشاريبوف «سفاح رينا»: «داعش» أخذ ابني إلى إيران
TT

زوجة ماشاريبوف «سفاح رينا»: «داعش» أخذ ابني إلى إيران

زوجة ماشاريبوف «سفاح رينا»: «داعش» أخذ ابني إلى إيران

فجرت زارينا نور اللهييفا، زوجة منفذ الهجوم الإرهابي على نادي «رينا» في منطقة أورتاكوي في إسطنبول ليلة رأس السنة، الداعشي الأوزبكي عبد القادر ماشاريبوف، المكنى بـ«أبو محمد الخراساني»، مفاجأة جديدة في التحقيقات معها قبل صدور قرار حبسها، كاشفة أن عنصرين من تنظيم داعش الإرهابي اقتادا طفلها البالغ من العمر 4 سنوات إلى إيران، وأن زوجها كان على علم بهذا الأمر، مطالبة السلطات التركية بمساعدتها في إعادته، والإفراج عنها بعد أن قامت بالإدلاء بكل ما لديها من معلومات أسهمت في الإيقاع بزوجها «سفاح رينا».
وبحسب ما تسرب من التحقيقات مع 11 من المتهمين، بينهم نور اللهييفا، حضر اثنان من أعضاء تنظيم داعش الإرهابي قبل القبض عليهم، وأخذا الطفل وقالا إنهما سيأخذانه إلى إيران، التي قدمت منها هي وزوجها، قبل تنفيذ هجومه على النادي، الذي أكدت مجددا أنها لم تكن على علم به، بطرق غير شرعية.
ونقلت صحيفة «حرييت» التركية أمس (الأحد) بعض ما جاء في أقوال زوجة السفاح ماشاريبوف، والتي روت بعض التفاصيل عن دخول تركيا وعن تصرفات زوجها قبل الهجوم، وما حدث بعد ذلك، قائلة: «زوجي خرج من المنزل قبل ثلاثة أو أربعة أيام من الهجوم، ولم ألتق به بعد ذلك ولا أعرف أي شيء عما فعله. لطالما كان مشغولا بجهاز الحاسوب... وبعد تنفيذ الهجوم تم نقلي من شقة إلى أخرى، وسألت أحد رفاق زوجي عنه، فقال لي: (لا تسألي كثيرًا)، وقبل أن يتم اعتقالي جاءني شخصان وقالا لي: (ألبسي الطفل؛ لأنه سيتم نقله إلى إيران)، وأبلغوني أن زوجي على علم بالأمر».
وتمسكت نور اللهييفا بأنها لم تكن تعلم أي شيء عن الهجوم حتى تم اعتقالها، مؤكدة أن كثيرا من التهم الموجهة إليها غير صحيحة، وأن الشقة التي مكثت فيها عشرين يومًا لم يفتح فيها أي موضوع يتعلق بتنظيم داعش، كما أنها لم تعلم أن المقيمين معهم فيها من أعضاء التنظيم الإرهابي. وأضافت: «لقد مضى على قدومي إلى تركيا عام، وأتيت برفقة زوجي عبد القادر ماشاريبوف من إيران، ودخلنا إيران بطرق غير شرعية». وعما تعرفه عن التحاق زوجها بتنظيم داعش الإرهابي، قالت نور اللهييفا إن زوجها ماشاريبوف أخبرها عندما كانوا في باكستان أنه بايع «داعش»، وعندما سألته كيف بايع التنظيم وهو غير موجود هناك، قال لها إن هناك ممثلين له قام بالمبايعة أمامهم، وإنه قال لها بعد ذلك: «يجب علينا أن نذهب إلى سوريا للمشاركة مع (داعش)، وكنت قد اتخذت قرارًا بيني وبين نفسي، قبل أن يبايع زوجي التنظيم، وتحدثت مع والدتي فيما يخص الذهاب إلى تركيا، حيث اتفقنا على أنه إذا ذهبتُ إلى تركيا ستأتي أمي أيضًا؛ لأن المنطقة التي كنا نعيش فيها تحت وطأة حرب، ولذلك اتخذت قرارًا بالبقاء في تركيا، وقلت لزوجي إنني لن أذهب معه إلى سوريا».
وقالت زوجة السفاح في التحقيقات، إن عناصر «داعش» أبلغوها، خلال نقلها من منزل إلى آخر في إسطنبول، أن عليها أن تبدأ الحداد على زوجها وتدخل شهور العدة، ثم قالوا لها فيما بعد، إنه لا داعي للحداد لأن زوجها لم يمت، لافتة إلى أنها لم تر وجه من أبلغها هذا الأمر، والذي قال لها: «إن زوجك قام بعمل كبير»، وأكدت أنه حتى اعتقالها من قبل الشرطة لم تكن تعلم شيئا، وعلمت بعدها أن زوجها نفذ الهجوم على نادي «رينا». وطلبت نور اللهييفا، التي تم التحفظ على ابنتها البالغة من العمر 18 شهرا، من السلطات التركية مساعدتها في العثور على ابنها، مؤكدة أنها لا علاقة لها بكل ما حدث، مطالبة بإطلاق سراحها.
وكانت التحقيقات مع 11 مشتبهًا في علاقتهم بهجوم «رينا» الذي خلف 39 قتيلا و65 مصابا غالبيتهم من العرب والأجانب، انتهت فجر السبت بقرار من محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول بحبسهم، ومنهم زوجة منفذ الاعتداء عبد القادر ماشاريبوف، بشبهة مشاركتهم في تنفيذ الهجوم الذي استهدف نادي «رينا».
ووجّه الادعاء العام للمتهمين تهما عدة، من بينها الانضمام إلى تنظيم إرهابي ومحاولة إزالة النظام الدستوري، والمساعدة عن عمد في القتل.
في سياق مواز، ألقت قوات الأمن التركية القبض على 400 شخص على الأقل، غالبيتهم من الأجانب، يشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش، في مداهمات متزامنة في 6 محافظات في أكبر حملة تستهدف التنظيم بتركيا.
وتم اعتقال 60 مشتبها به على الأقل، في العاصمة أنقرة، في حين اعتقل 150 في شانلي أورفا جنوب تركيا قرب الحدود السورية.
كما تم توقيف 30 شخصا للاشتباه بانتمائهم لـ«داعش» في عمليات متزامنة في محافظة قونية وسط البلاد، و10 آخرين في أديامان (جنوب) و18 مشتبها بهم في كوجالي وإسطنبول (غرب) و47 في غازي عنتاب (جنوب) و46 في بورصة (شمال غرب).
كما أعلنت السلطات التركية استمرار حبس 780 شخصا على الأقل، بينهم 350 أجنبيا للاشتباه بوجود صلات لهم بتنظيم داعش، أدين بعضهم بالفعل بأنه عضو في التنظيم.
ونشطت قوات الأمن التركية في حملاتها التي تستهدف تنظيم داعش الإرهابي، عقب الهجوم على نادي «رينا» في إسطنبول، والذي كشف عن وجود شبكة ذات خلايا متعددة ومتشعبة للتنظيم الإرهابي في أنحاء البلاد. على صعيد آخر، كشف تقرير لوزارة الداخلية التركية عن أن قوات الأمن تمكنت من تحييد 90 عنصرا مسلحا من حزب العمال الكردستاني، بينهم سيدتان على الأقل، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي. وأشار التقرير إلى أن العمليات التي نفذها مسلحو الحزب الشهر الماضي تسببت في مقتل مدني واحد و11 عنصرا من قوات الأمن، بالإضافة إلى إصابة 9 آخرين. كما اعتقلت قوات الأمن نحو 746 مشتبهًا بهم من عناصر التنظيم الشبابي للحزب، من بينهم نواب وقادة ورؤساء بلديات تابعون لحزبي المناطق الديمقراطية والشعوب الديمقراطي. في سياق متصل، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، إن الإرهاب تحول في يومنا هذا إلى أداة تستخدم لمهاجمة الإسلام وللضغط على المجتمع الإسلامي.
وأوضح خلال ندوة لتوقيع كتاب جديد له في إسطنبول، ليل السبت، أن المسلمين يصبحون ضحايا مرتين، ويتعرضون للهجوم مرتين، حينما تنفذ منظمات إرهابية مثل «داعش» و«القاعدة» هجمات، مَرةً قتلى، ومَرةً متهمين بالإرهاب.
ولفت إلى أن «الحقيقة هي أن تاريخ الإمبريالية والاستعمار لا يزال ينبض في هذه البقعة الجغرافية، وهناك محاولات لإنشاء علاقات استعمارية جديدة هنا، والدول المقاومة لها يُوصم قادتها على الفور بالديكتاتوريين، والرجال الأشرار، والقمعيين».
وعن المرسوم التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمنع اللاجئين ومواطني 7 دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة بشكل مؤقت، أشار كالين إلى أن بلاده تعتبر جميع الخطابات التي تقرن الإسلام بالإرهاب أمر خاطئ.
ولفت إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان، سيجري اتصالا هاتفيا مع إدارة ترمب خلال الأيام المقبلة قائلا: «هناك إدارة جديدة في الولايات المتحدة، وخلال الأيام المقبلة سيجري رئيس بلادنا اتصالا هاتفيا، وتعقبه اتصالات على مستويات مختلفة».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟