كأس العالم الموسعة من أجل مزيد من المال

القائمون على الـ«فيفا» يولون اهتماماً للأرباح والسياسة أكبر من كرة القدم

إنفانتينو رئيس الـ«فيفا» الجديد صاحب فكرة توسيع المشاركة بالمونديال (إ.ب.أ)
إنفانتينو رئيس الـ«فيفا» الجديد صاحب فكرة توسيع المشاركة بالمونديال (إ.ب.أ)
TT

كأس العالم الموسعة من أجل مزيد من المال

إنفانتينو رئيس الـ«فيفا» الجديد صاحب فكرة توسيع المشاركة بالمونديال (إ.ب.أ)
إنفانتينو رئيس الـ«فيفا» الجديد صاحب فكرة توسيع المشاركة بالمونديال (إ.ب.أ)

نجح جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في إقرار نظام جديد لبطولة كأس العالم يقوم على مشاركة 48 فريقًا. ويتعين على الرافضين لهذا التعديل، ومعظمهم من أوروبا، أن يدركوا أن البطولة في صورتها الحديثة دائمًا ما اهتمت بالمال والسياسة بقدر أكبر من اهتمامها بكرة القدم.
مر أقل من عام منذ أن وقف جياني إنفانتينو مشدوهًا من تصريفات القدر أمام مجلس الـ«فيفا»، بينما كان يضع يده على قلبه وبدا غير مصدق أنه أصبح بالفعل رئيسًا لـ«فيفا». والآن، نجح إنفانتينو في إقرار تغيير تاريخي كاسح لتضم بطولة كأس العالم 48 فريقًا. ومع ذلك، لا يبدو الأمر مثيرًا للدهشة بالنظر إلى أن الرجل السويسري سبق وأن طرح فكرة توسيع دائرة المشاركة في البطولة خلال الفترة التي سعى خلالها لكسب أصوات لنيل رئاسة الاتحاد، ليرتقي على أنقاض مسيرة رئيسه السابق في «يويفا»، ميشيل بلاتيني، وجوزيف بلاتر، رئيس «فيفا». ومع تقلده رئاسة الـ«فيفا»، سرعان ما تحرك إنفانتينو نحو تنفيذ ما وعد به.
وبضمه 16 دولة إضافية إلى البطولة الدولية الكبرى، يكون بذلك مرشح القارة الأوروبية والذي تعهد بتطهير الـ«فيفا» من إرث سلفه بلاتر الذي ألم به العار، قد أقدم على خطوة يعارضها غالبية مسؤولي كرة القدم الأوروبيين. وتبدو الفكرة الرئيسية وراء الانتقادات واضحة، وهي أن توسيع دائرة المشاركة تزيد من الأحمال على منافسة تضم بالفعل 32 دولة، مع تأهل دولتين من بين كل 3 دول مشاركة خلال الجولة الأولى.
ومن المقرر الآن أن يشرك إنفانتينو مزيدًا من الدول، والتي تشارك في التصويت لاختيار رئيس الاتحاد، في أبرز وأهم بطولة كروية على مستوى العالم. وبالنظر إلى التوقعات الصادرة عن الـ«فيفا» ذاتها، فإن توسيع دائرة المشاركة عبر مساحة جغرافية أوسع من العالم وضم 16 سوقًا كروية محلية إضافية للبطولة، من شأنه إضافة ما يقرب من مليار دولار إلى عائدات الاتحاد، و640 مليون دولار أرباحًا، من وراء تعاقدات البث التلفزيونية والرعاة التجاريين.
والمؤكد أن هذه الأموال الضخمة كانت حاضرة بوضوح في أذهان أعضاء المجلس الموسع لـ«فيفا» البالغ عدد أعضائه 36، أثناء مناقشتهم هذا التغيير التاريخي المقترح قبل طرحه للتصويت. في الواقع، لقد فاز إنفانتينو نفسه بغالبية أصوات الـ209 دول صاحبة الحق في التصويت داخل «فيفا»، فبراير (شباط) الماضي، بعدما غير رأيه وأطلق تعهدًا للوفود المشاركة بأن: «مال الـ(فيفا) هو مالكم». وتعهد بأن تحصل كل دولة على 5 ملايين دولار سنويًا لأغراض التنمية من الـ«فيفا»، وبالتأكيد كان الجميع مدركًا لحقيقة أن هذا المال لا بد أن يأتي من مصدر ما.
ومن هنا، ظهرت الأصوات التي تتهم إنفانتينو، السياسي السويسري المهتم بكرة القدم، بالمضي قدمًا في الأساليب ذاتها الرامية لاستغلال المال في كسب الأصوات التي انتهجها أسلافه: جواو هافيلانغ، الذي انتخب عام 1974 بناءً على وعود أطلقها بتوسيع دائرة المشاركة في بطولة كأس العالم، وبلاتر الذي نجح في الاستمرار في رئاسة الـ«فيفا» منذ عام 1988 من خلال عمله على ضمان استمرار تدفق الأموال المخصصة للتنمية على اتحادات كرة القدم التي تتمتع بصوت في الانتخابات.
من ناحية أخرى، تعالت اعتراضات من جانب اتحاد الأندية الأوروبية قبل إقرار هذا التغيير، وأعلن رئيسه كارل هاينز رومنيغه، أحد نجوم كأس العالم في السابق، أنه: «يتعين علينا التركيز على الرياضة ذاتها من جديد، ولا ينبغي أن تتحول السياسة والتجارة إلى الأولوية الأولى بعالم كرة القدم».
ومع ذلك، ينبغي على مسؤولي كرة القدم الأوروبيين الحرص على عدم الإفراط في انتقادهم لفكرة توسيع نطاق المشاركة بالبطولة، ذلك أنه بالنسبة لاتحاد الأندية الأوروبية، الذي يمارس جهود ضغط لخدمة مصالح أكثر أندية العالم ثراءً، ورومنيغه، رئيس أغنى خامس ناد في العالم، بايرن ميونيخ، الذي حقق أرباحًا بقيمة 627 مليون يورو خلال موسم 2015 - 2016، فإن توجيه سهام النقد إلى قرار يعطي الأولوية إلى «الجانب التجاري» لا يبدو مستساغًا داخل جنبات الـ«فيفا»، وسيسود تشكك لدى اتحادات كرة القدم الأخرى من مختلف أرجاء العالم بأن اعتراضات اتحادات الكرة الأوروبية ذاتها نابعة من اعتبارات «تجارية»، مثل الرغبة في الحفاظ على هيمنة الأندية على عوائد البث التلفزيوني وتعاقدات الرعاية التجارية، وحماية اللاعبين الدوليين المحترفين لدى هذه الاتحادات من خوض قدر مفرط من المباريات خلال الصيف.
المعروف أن بطولة كأس العالم نجحت في ترسيخ وجودها كأبرز وأعظم بطولة كروية في العالم، لكن أعداد الفرق المشاركة بها دائمًا ما شكلت قضية سياسية مثيرة للجدل. على سبيل المثال، تنامت مشاعر السخط في أوساط الدول الأفريقية التي رأت الدول الأوروبية تستحوذ على النصيب الأكبر من المشاركة في البطولة حتى بعد سنوات من نيل نظيراتها الأفريقية استقلالها وسعيها لبناء منتخبات وطنية قوية. وعليه، قاطعت الدول الأفريقية منافسات التأهل لبطولة كأس العالم عام 1966 التي اقتنصتها إنجلترا، بسبب تخصيص مكان واحد فقط للقارة السمراء وآسيا من بين 16 دولة مشاركة.
وعليه، جاء تعهد هافيلانغ بتوسيع دائرة المشاركة، الأمر الذي تحقق بالفعل عام 1982 بزيادة أعداد الدول المشاركة إلى 24. وجرى توسيع دائرة المشاركة مجددًا عام 1998 إلى 32 دولة، كاستجابة لذات الضغوط والديناميكيات الانتخابية والوعود المالية.
وتأتي زيادة أعداد المشاركين إلى 48 دولة الآن في إطار الاستمرار على النهج ذاته. يذكر أنه لم يتحدد بعد عدد الدول المشاركة من كل إقليم بالعالم، وإن كان النصيب الأكبر سيبقى من حظ أوروبا. وعليه، فإن بطولة كأس العالم التي تحصد بالفعل 4 مليارات دولار من وراء تعاقدات البث التلفزيوني والرعاية التجارية من جانب مؤسسات تجارية عملاقة، مثل «كوكا كولا» و«أديداس» وغيرهما، ضمت الآن إلى جنباتها 16 عضوًا جديدًا، لتثبت البطولة من جديد أن اهتمامها ينصب على التجارة والسياسة بقدر ما ينصب على المجد الرياضي، الأمر الذي يعيه رئيس الـ«فيفا» الجديد جيدًا.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.