تجدد أعمال الشغب في مدينة معان الأردنية على خلفية مقتل وإصابة تسعة مواطنين

استهداف مبنى الاستخبارات العسكرية والمقار الأمنية والدوائر الحكومية من قبل مجهولين

جانب من التعزيزات العسكرية للجيش الاردني في مدينة معان بعد المواجهات التي حصلت أخيرا (أ.ب)
جانب من التعزيزات العسكرية للجيش الاردني في مدينة معان بعد المواجهات التي حصلت أخيرا (أ.ب)
TT

تجدد أعمال الشغب في مدينة معان الأردنية على خلفية مقتل وإصابة تسعة مواطنين

جانب من التعزيزات العسكرية للجيش الاردني في مدينة معان بعد المواجهات التي حصلت أخيرا (أ.ب)
جانب من التعزيزات العسكرية للجيش الاردني في مدينة معان بعد المواجهات التي حصلت أخيرا (أ.ب)

تجددت أعمال الشغب في مدينة معان جنوب الأردن لليوم الثالث على التوالي بعد مقتل شاب وإصابة ثلاثة مواطنين إضافة إلى إصابة خمسة من عناصر الدرك نتيجة إطلاق النار على دوريات الدرك من قبل مجهولين.
وقال شاهد عيان إن مجهولين استهدفوا فجر أمس الجمعة مقرات أمنية وأطلقوا العيارات النارية بقوة تجاه مبنى الاستخبارات العسكرية.
وأضاف الشاهد لـ«الشرق الأوسط» الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «أشخاصا يعتلون سطوح المنازل يقومون بإطلاق النار، فيما تتعامل قوات الدرك بإطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع»، مشيرا إلى أن قوات الدرك تتعامل بـ«ضبط نفس» مع التطورات.
وكان العشرات من أبناء معان تجمهروا وسط المدينة مساء الخميس، لليوم الثالث على التوالي وعبروا عن احتجاجهم في أعقاب مقتل الشاب قصي الأمامي أثناء تبادل إطلاق النار مع قوات الدرك مساء الثلاثاء الماضي. وأشعل المحتجون النار في الإطارات المهترئة وألقوا بها في الشارع العام، كما أطلق محتجون النار على دورية أمنية وقرب محكمة معان.
من جانبهم قال شهود عيان، إنهم رأوا مدرعات كبيرة للدرك، تدخل المدينة، وتستقر في أحد الأحياء السكنية، مرجحين أنها قدمت لغرض شن حملة اعتقالات. وسُمع إطلاق نار كثيف وغير مسبوق في المدينة، في الوقت الذي أصيب فيه مواطنان برصاص قوات الدرك، وجرى علاجهما في مستشفى معان الحكومي، وحالتهما العامة متوسطة. وقامت قوات الدرك بإطلاق قنابل ضوئية بسبب انقطاع الكهرباء عن بعض الأحياء، وحلقت في الأثناء طائرة استطلاع أمنية، في حين سقطت قنابل غاز مسيل للدموع بين منازل المواطنين. وبحسب شهود عيان؛ جرت اشتباكات بين الدرك وملثمين بالقرب من مدينة الحجاج، بالإضافة إلى إطلاق ملثمين النار على القوات الأمنية الموجودة بكثافة أمام محكمة بداية معان. إلى ذلك أكد الناطق باسم شركة توزيع الكهرباء ياسين آل خطاب قيام مجهولين بإضرام النيران بمحولات كهربائية، وتوقفها عن العمل، مؤكدا تعطيلها منذ ليلة أمس متسببة بظلام دامس بمنطقة الصالة الرياضية والأحياء المحيطة بها.
وساد المدينة هدوء وترقب حذر، بعد ظهر أمس فيما تنادى بعض المواطنين المطالبين بتضافر الجهود لفرض الأمن الاجتماعي وعدم الاستماع لدعوات العنف ونبذها. فيما ناشد غالبية سكان المدينة لضبط النفس ورفض أي دعوة للمواجهة مع رجال الأمن مذكرين أن رجال الأمن هم أقرباؤهم حضروا للقيام بواجب حفظ الأمن حماية الأعراض والممتلكات.
وتأتي هذه الأعمال في وقت تواصل فيه الإضراب العام في المدينة لليوم الثالث على التوالي، إذ إن ما نسبته 80 في المائة من الأسواق والمحال التجارية بقيت مغلقة أبوابها، باستثناء عدد قليل من البقالات والمخابز والصيدليات. وبحسب مصادر تجارية، فإن أصحاب المحال التجارية أبقوها مغلقة، استجابة لدعوة الإضراب وبسبب الظروف الأمنية غير الملائمة التي تسود المدينة، فيما أغلقت البنوك التجارية أبوابها، في حين تشهد شوارع المدينة إغلاقات بالحجارة والحاويات ومخلفات الاحتجاجات.
وقد طالت أعمال الشغب والحرق التي اندلعت ثلاثة فروع لبنوك تجارية، ومكتبا تابعا لمؤسسة حكومية في المدينة، وقد استخدمت قوات الدرك الغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريق محتجين عمدوا إلى إغلاق بعض الشوارع الرئيسة والفرعية بالحجارة والإطارات المشتعلة، حيث أرسلت تعزيزات أمنية للمدينة، فيما تعرضت آليتان مدرعتان للعطب، الأمر الذي دعا قوات الدرك إلى الانسحاب، وفق شهود عيان ومصادر أمنية.
وكان شيوخ ووجهاء مدينة معان والفاعليات الشعبية والشبابية فيها وبمشاركة المجلس البلدي أصدروا بيانا حددوا فيه 6 مطالب، قالوا إنها الحل الأمثل لإنهاء حالة الاحتقان التي تشهدها المدينة منذ أيام على خلفية مقتل الشاب الإمامي. وطالب البيان بإقالة لجنة الحكم المحلية في محافظة معان، وتشكيل لجنة مستقلة تضم قضاة ومؤسسات مجتمع مدني للوقوف على تفاصيل الأحداث، بالإضافة إلى إزالة المظاهر الأمنية من المدينة. كما طالب البيان بالدخول في حوار وطني مسؤول للتوصل إلى إصلاحات حقيقية، وعدم تغييب الحقائق فيما يحصل، واعتبار المجلس البلدي هو الممثل الوحيد لمدينة معان في متابعة شؤونها والعمل على حل قضاياها. وأضاف أن «التجاوزات بحق المطلوبين أمنيا لا ترتقي إلى تطبيق القانون»، مشيرين إلى أن «الكثير من المطلوبين لقوا حتفهم بعد مطاردات أمنية ميدانية، فيما كان بالإمكان إلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى القضاء العادل».
وكان وزير الداخلية الأردني حسين المجالي أكد مقتل مواطن وإصابة 6 آخرين منهم خمسة عناصر من قوات الدرك في الأحداث التي شهدتها مدينة معان جنوب منذ يوم الأحد الماضي، وأضاف المجالي خلال إيجاز قدمه لمجلس الوزراء حول التجاوزات التي تشهدها المدينة في أعقاب «الاعتداء بإطلاق النار من أسلحة أوتوماتيكية على قوات الدرك الأحد الماضي، أثناء قيامها بواجب حماية محكمة بداية معان، من قبل عدد من الخارجين عن القانون والمطلوبين لجهات قضائية وأمنية».
وأوضح المجالي «إن الذين قاموا بالاعتداء تعمدوا إعاقة عملية إسعاف المصابين من قوات الدرك وإخلائهم إلى مستشفى معان الحكومي، وزاد الأمر أن حاولوا منع إخلاء إحدى الإصابات الخطيرة بواسطة طائرة الإخلاء الطبي حيث نتج عن هذا الاعتداء 5 إصابات بين مرتبات قوات الدرك إحداها حرجة وأخرى متوسطة ما تزال قيد العلاج في المستشفيات».
وأكد المجالي أنه «لا توجد حملة أمنية في معان وإنما إجراءات من أجل القبض على عدد محدود من الخارجين عن القانون وبسط الأمن هناك»، مشيرا إلى أن الوزارة على تواصل دائم ومستمر مع أهالي معان ووجهائها وأعيانها للتعاون في إعادة الأمن إلى المدينة وضمان سير الأمور كالمعتاد.
من جهته، أكد القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي محمد الشلبي الملقب بـ«أبو سياف» وجود جهود متواصلة من قبل شباب التيار للوصول إلى التهدئة وضبط النفس، خوفا من تفاقم الأمور ووقوع ما لا تحمد عقباه، محملا أجهزة الحكومة مسؤولية ما يحدث في المدينة «لعدم تقديرها ودراستها الوضع القائم هناك وامتصاص غضب المواطنين بدل استفزازهم».
وانطلقت بعد صلاة الجمعة أمس مسيرة من مسجد معان الكبير، احتجاجا على مقتل الشاب قصي الإمامي برصاص «قوات الدرك».
وشارك في المسيرة المئات من أهالي معان، على رأسهم رئيس البلدية ماجد الشراري آل خطاب، وعدد من وجهاء معان والناشطين السياسيين فيها، وتخللتها هتافات عالية السقف.
واستمرت المسيرة حتى وصلت إلى بيت عزاء الإمامي، حيث قدم المشاركون فيها واجب العزاء لوالد القتيل، الذي بدوره شكر الحضور على مؤازرتهم وانتصارهم لقضية ابنه، محمّلا مسؤولية مقتله لوزير الداخلية حسين المجالي، إضافة إلى محافظ معان ومسؤولي الأجهزة الأمنية في البلاد. ورفض أبو شادي، والد القتيل، تسمية بعض الجهات الإعلامية لابنه بالمطلوب، وقال: «ابني من خيرة الشباب، وقد قتل وهو ذاهب لصلاة المغرب»، مستنكرا في الوقت ذاته استخدام الأجهزة الأمنية وقوات الدرك لما وصفه بـ«الأسلوب الدموي».
من جانبه ندد حزب التحرير الإسلامي المحظور، بطريقة تعامل أجهزة الأمن مع أهالي محافظة معان، معتبرا أن هذه السياسة تنم عن «رعونة» أصحاب القرار، وحقدهم الدفين على مدينة معان منذ القدم.
وقال رئيس المكتب الإعلامي للحزب ممدوح قطيشات، إن أجهزة الأمن قامت في اليومين الماضيين باقتحام البيوت وانتهاك حرماتها، وترويع الأطفال والنساء، وضرب الأحياء بقنابل الغاز المسيل للدموع بما فيه من ضرر، وإطلاق الرصاص الحي الذي أسقط أحد أبناء المدينة تحت ذريعة جلب مطلوبين، أو خارجين عن القانون كانوا أمام أعين أجهزة الأمن وعلى صلة وعلاقة بهم قبل الحدث على حد قوله. وأكد قطيشات أن مدينة معان وأهلها، شكلوا نموذجا ناصعا في التاريخ الإسلامي، حيث قاوموا التدخل الإنجليزي في بلاد المسلمين، ووقفوا في وجه من أراد إسقاط دولة الإسلام. وحول ردود فعل بعض الشباب في معان غير السلمية، قال قطيشات إن «الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة محرم شرعا».
ونظم العشرات من أعضاء الحراك الشعبي في كل من إربد شمال الأردن والطفيلة والكرك وقفات احتجاجية بعد صلاة الجمعة، وذلك للتضامن مع أهالي معان، نظرا للأحداث التي تجري حاليا داخل المدينة وطالب المشاركون بضرورة فك الحصار عن معان، ورفع القبضة الأمنية عن أهالي المدينة، ورفض ما يجري بالمدينة، وعدم شمول الجميع بعقاب ما يجري.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.