الصبار... 130 صنفا و1750 نوعا

أسطورة إيجاد العاصمة المكسيكية مرتبطة به

الصبار... 130 صنفا و1750 نوعا
TT

الصبار... 130 صنفا و1750 نوعا

الصبار... 130 صنفا و1750 نوعا

من أجمل المشاهد التي رأيتها في المغرب، خلال رحلة القطار بين الدار البيضاء وفاس، كان مشهد الصبار المترامي على جانبي السكة الحديد للفصل بين أراضي المزارعين والدور الكبيرة في المناطق الريفية. ومع أننا نعرف النبتة جيدا، فنحن لم نعتد على رؤية الصبار بهذه الكثافة في لبنان ودول بلاد الشام - وإن رأيناه بكثرة فنراه كثمرة مبردة على العربات وعلى جانبي الطرق خلال فصل الصيف لنشتريه ونتمتع بمذاقه الفريد واللذيذ.
الصبار - Cactus من النباتات التي تتبع الفصيلة الصبارية من رتبة القرنفليات ويحمل اسم العائلة أو الاسم العلمي هو Cactaceae ومنه ما لا يقل عن 130 جنسا تضم 1750 نوعا تأتي في جميع الأشكال من نواحي الارتفاعات والثمار والأوراق، لا يجمع بينها إلا حب البيئة الحارة أو الجافة جدا ولذلك يمكن العثور عليه حتى في صحراء أتاكاما في تشيلي في أميركا اللاتينية التي تعتبر أكثر الأماكن الجافة على سطح الكرة الأرضية. ومعظم أنواع الصبار من النباتات العصارية التي تختزن الماء في أوراقها وسيقانها وجذورها للتأقلم مع البيئة الصعبة التي تعيش فيها. ولأن سيقانها مليئة بالماء ترغبها الإبل في المناطق الصحراوية.
وتنقسم الفصيلة الصبارية إلى أربع أسر، أكبرها يضم تسع قبائل. ومن هذه الفصائل اوبونتيوديا - Opuntioideae المعروفة بـ«الصبيراوايات» والتي تضم 15 جنسا منها نوع اوبونتيا - Opuntia (الصبير) الذي يضم الكثير من الأجناس وبالأخص النوع الذي نأكل ثماره وهو اوبونتيا فيكوس انديكا - Opuntia ficus - indica الذي جاء من وسط المكسيك.
ويعتقد أن الاسم الذي كان يستخدم أيام الحضارة الأزتكية في مجموعة لغات النواتل بين القرنين الرابع والسادس عشر nōchtli كان يشير إلى ثمرة الاوبونتيا.
ويعود أصل كلمة كاكتاس - cactus الإنجليزي إلى اللغة الاتينية التي أخذتها عن اليونانية القديمة κάκτος kaktos وهو الاسم الذي استخدمه العالم الإغريقي المعروف في تصنيف عالم النبات في القرن الثالث قبل الميلاد العالم ثاورفسطس.
ويطلق على نوع الصبار اوبونتيا انديكا عدة أسماء بالإنجليزية منها أبونتيا التين الهندي - Indian fig opuntia والإجاصة الصبارية - cactus pear والتين البربري - Barbary fig والتين الشوكي - prickly pear.
في إيطاليا وجزيرة صقلية يسمى التين فيكورينيا - ficurinia أي التين الهندي أما في سردينيا فيطلق عليه اسم فيغو موريسكا - figumorisca أي التين الموري (المغربي) وفي البرتغال ومديرا يطلق عليه عدة أسماء: تبايبو - tabaiboو فيغو تونو - figo tuno و«التين الهندي». أما في إسبانيا والأندلس فيسمونه هيغوس تشمبوس - higos chumbos.
وفي إطار التسميات المحلية والعربية تسمى هذه النبتة في سوريا والعراق بـ«الصبار» وهو اسم يدلل على الصبر والقدرة على التحمل، وفي تونس وليبيا وفي الجزائر بـ«الهندي» و«كرموس النصارى» وفي المغرب بـ«الهندية» و«الزعبول» وبالأمازيغية «أكناري» أو «ثاهْنْدَشْثْ» و«ايقوران» وفي السعودية «البرشومي» وفي اليمن «البلس» و«التينة» وفي مصر تسمى بـ«التين الشوكي».
ويطلق على اليهود المولودين في إسرائيل اسم «سابرا» التي تعني بالعبرية «الصبار».
ويستخدم الاسم أو التعبير للتفريق بينهم وبين اليهود المهاجرين القادمين من جميع دول العالم.
التاريخ تؤكد المعلومات المتوفرة والحفريات أن الموطن الأصلي للتين الشوكي منذ قديم الزمان هو جنوب أميركا الشمالية، وتطورت النبتة بعد انفصال القارة القديمة غندوانا إلى قارتي أميركا الشمالية وأفريقيا ما قبل 200 مليون سنة. «الأوروبيون عرفوا الصبار عندما وصلوا إلى العالم الجديد في القرن الخامس عشر وفي القرن السادس عشر انتشر في أوروبا ومنها إلى الكثير من المناطق وخصوصا بلاد المتوسط وشمال أفريقيا».
وقد عثر العلماء على آثار بقايا الصبار في تشيلي والتي يعود تاريخها إلى ما قبل 15 ألف عام، كما عثر على رسومه في سيرا دي كابيفارا في البرازيل وعلى حبوب الصبار في المكسيك والبيرو ربما يعود تاريخها إلى 12 ألف عام. ولا يزال شعار المكسيك تعبيرا عن الأسطورة الازتكية في إيجاد عاصمتهم. و«تقول الأسطورة، أن الإله ويتزيلوبوتشتلي قاد شعب الأزتك من مساكنهم القديمة في أزتلان إلى موطنهم الجديد تينوتشتيتلان (مدينة مكسيكو حاليًا) حيث قال لهم إن موطنهم الجديد سيكون عند البقعة التي سيرون فيها نسرًا يأكل ثعبانًا وهو يقف على شجرة صبار نبتت من صخرة (كما يظهر الشعار). وعندما رأى شعب الأزتك هذه الرؤية، أسسوا عاصمة حضارة الأزتك تينوتشتيتلان، والتي أصبحت فيما بعد مدينة مكسيكو».
ويظهر الصبار أيضا في شعار النبالة لجزيرة مالطا والذي يظهر فيه التين الشوكي إلى جانب المذراة والمجرفة وشروق الشمس.
ومن المعروف تقليديا وعبر العصور، أن الناس يستخدمون الصبار لثماره وكجدار نباتي طبيعي لتسييج البساتين والحدائق والقصور والفيلات ومزارع الماشية. فمن شأن الصبار منح المكان لمسة جمالية وحماية طبيعية من أي دخيل.
وقد لجأت كوبا عام 1961 إلى زرع حاجز بطول 13 كلم من نبتة الصبار على طول الجزء الشمالي الشرقي من السور (28 كلم) المحيط بالقاعدة البحرية في خليج غوانتانامو لوقف الكوبيين من الهرب واللجوء إلى الولايات المتحدة الأميركية وقد أطلق عليه اسم «ستار الصبار» نسبة إلى الستار الحديدي في أوروبا و«ستار البامبو» في شرق آسيا.
الانتشار
حاليا: «ينتشر في مناطق كثيرة في شمال أفريقيا والمشرق العربي. ويزرع بكثرة في المزارع الجبلية في مرتفعات جبال الحجاز بالمملكة العربية السعودية» حيث يوجد منه أنواع فاخرة... و«كذلك يتواجد بكثرة في اليمن. ومن أشهر أنواعه الصبار المتواجد في قرية فقوعة في فلسطين حيث يتم تصديره للخارج لطعمه المميز» كما يمكن العثور عليه بكثرة أيضا في لبنان والأردن وتركيا. وتعتبر أنواع شمال أفريقيا وتركيا والمشرق العربي وجنوب أوروبا ألذ وأطيب الأنواع على الإطلاق.
وعالميا ينتشر الصبار أيضا وبشكل عام في كندا (بريتيش كولومبيا والبيرتا) والولايات المتحدة الأميركية (فلوريدا وأريزونا وتكساس) ودول أميركا اللاتينية (كالمكسيك وباراغواي والبيرو وبوليفيا والتشيلي والبرازيل والأرجنتين) والكثير من الدول الأفريقية (تونس والمغرب ومصر والسودان وموريتانيا ونيجيريا ومدغشقر وجزر الكناري والرأس الأخضر وماديرا وجنوب أفريقيا وإريتريا وإثيوبيا) والباربيدوس وسريلانكا والصين في آسيا وأستراليا وفي أوروبا (فرنسا واليونان وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال ومالطا وألبانيا وقبرص وبلغاريا).
الاستخدامات
هناك الكثير من الاستخدامات لنبتة الصبار ومنها ما هو صناعي ومنها ما هو عملي وتجاري، وتشمل هذه الاستخدامات تخفيف «السائل المنوي للمساعدة على التخصيب الصناعي للأغنام، ويستخدمه البعض «كمادة حافظة للمواد الغذائية الطازجة أو للحفاظ على المياه في المزارع الصغيرة» أضف إلى ذلك إمكانية استخلاص الوقود الحيوي من بذوره.
في بعض مناطق المغرب يصنعون من الصبار المربى ويستخرجون الزيت من بذور النبتة.
ويستخدم في مناطق أخرى تجاريًا في الألبان، والحلويات.
وعادة ما تقوم شركات التجميل «بإضافة عصارة أو مشتقات أخرى من نبتة الصبار لمنتجاتهم كالماكياج، المرطبات، الصابون، واقيات الشمس، البخور، كريمات الحلاقة أو الشامبو». والأهم من ذلك أن منتجات التعقيم تحتوي على مستخلصات هذه النبتة الغريبة والطيبة.



البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.


رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
TT

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو واحد من كل خمسة مسافرين حول العالم يضع تجربة الطعام في صدارة أولوياته، بينما يذهب نصفهم تقريباً إلى حجز المطاعم قبل تأكيد رحلات الطيران، في مؤشر واضح على التحول الكبير في مفهوم السفر الحديث. وتعتبر إزمير واحدة من أبرز الوجهات التي أعادت تعريف تجربة السفر من خلال المذاق. هذه المدينة المطلَّة على بحر إيجة تقدم أطباقاً تقليدية، وتروي حكاية غنية من التنوع الثقافي والمنتجات المحلية الطازجة، بدءاً من الأعشاب البرية، ووصولاً إلى أرقى تجارب الطعام العالمية.

تعتمد إزمير على الأسماك في مطبخها (الشرق الأوسط)

ومن المدن المشهورة بثرواتها النباتية التي تجعل من الأعشاب والخضراوات المحلية جزءاً أساسياً من هويتها الغذائية إزمير في تركيا، فالمعروف عن أطباقها أنها تعتمد على الهليون البري والخبيزة والقراص، إلى جانب «الجيبز»، تُحضَّر بزيت الزيتون الشهير في المنطقة، وتُقدَّم كمقبلات تجمع بين البساطة والعمق في النكهة.

ولا تكتمل التجربة دون مرافقة هذه الأطباق بالمأكولات البحرية الطازجة من بحر إيجه، مثل الروبيان والأخطبوط، في مزيج يعكس روح الساحل التركي. كما تبرز أطباق مثل أزهار الكوسا المحشوة والخرشوف بزيت الزيتون كرموز للمطبخ المحلي. وخلال فصل الربيع، تتحول المدينة إلى ساحة احتفال بالنكهات عبر مهرجانات موسمية، أبرزها مهرجان ألاجاتي للأعشاب، ومهرجان أورلا للأرضي شوكي؛ حيث تمتزج الثقافة بالطهي في أجواء نابضة بالحياة.

يعتبر الكوسا من المنتجات المحلية التي يتفنن بها الطهاة في إزمير (الشرق الأوسط)

ضمن رحلة الذواقة، تشكّل أورلا محطة لا يمكن تجاوزها. هذه البلدة الساحلية أصبحت مركزاً لتجارب الطهي الراقية التي تعتمد على مفهوم «من المزرعة إلى الطاولة»؛ حيث تُستخدم مكونات محلية طازجة في إعداد أطباق مبتكرة.

وقد نجح طهاة المنطقة في إعادة تقديم الوصفات التقليدية بروح عصرية، ما أكسبهم تقديراً عالمياً ووجوداً في «دليل ميشلان». وتتيح هذه التجارب للزوار تذوق أطباق مميزة تجمع بين الأصالة والإبداع.

زهرة الكوسا المحشوة (الشرق الأوسط)

كما تحتضن أورلا مساراً فريداً لمزارع الكروم؛ حيث يمكن للزوار التجول بين البساتين وتذوق منتجات محلية، بعضها أعيد إحياؤه بعد أن كان مهدداً بالاندثار.

بعيداً عن المطاعم الفاخرة، تحتفظ إزمير بسحرها الحقيقي في شوارعها. فمأكولات الشارع هنا ليست مجرد وجبات سريعة، بل تجربة ثقافية متكاملة.

من الفطور التقليدي الذي يشمل «البويوز» و«الجيفريك» و«البيشي»، إلى ساندويتش «الكومرو» الشهير، تقدم المدينة خيارات غنية تلبي مختلف الأذواق. ولا تغيب الحلويات عن المشهد؛ حيث تبرز «الشامبالي» وكرات العجين المقلية كوجبات خفيفة تحظى بشعبية واسعة.


مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.