طهران تلاعبت بانتخابات الولايات المتحدة عام 1980

وثيقة الاستخبارات التي تكشف تدخل إيران بانتخابات 1980 في أميركا
وثيقة الاستخبارات التي تكشف تدخل إيران بانتخابات 1980 في أميركا
TT

طهران تلاعبت بانتخابات الولايات المتحدة عام 1980

وثيقة الاستخبارات التي تكشف تدخل إيران بانتخابات 1980 في أميركا
وثيقة الاستخبارات التي تكشف تدخل إيران بانتخابات 1980 في أميركا

لم يقتصر التدخل الإيراني في شؤون الدول الأخرى على الجيران العرب والمسلمين، بل امتد إلى ما وراء البحار منذ نشأة الجمهورية الإسلامية، حيث اكتشفت الاستخبارات المركزية الأميركية في أبريل (نيسان) من عام 1980، بأن المرشد الإيراني يعتزم التأثير على الانتخابات الأميركية، بما يضمن خسارة الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر لصالح الجمهوري رونالد ريغان في انتخابات عام 1980، وفقا لما ورد في تقرير بهذا الشأن:
عندما اتهم الحزب الديمقراطي الأميركي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من أجل إسقاط المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون لصالح المرشح الجمهوري حينها دونالد ترمب، لم يأت هذا الاتهام من فراغ. لقد كانت هناك تجارب سابقة لحدوث تدخلات خارجية أثرت فعلا على سير الانتخابات الأميركية، وتحكمت في نتائجها بناء على رغبة مصدر التدخل. ولعل أبرز واقعة من هذا القبيل، وأهمها على الإطلاق التدخل الإيراني في انتخابات 1980 التي انتهت بحرمان الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر من تولي الرئاسة لفترة ثانية، وساعدت منافسه الجمهوري الممثل رونالد ريغان على الإطاحة به.
ومن المفارقات أن الرئيس الأسبق جيمي كارتر كان على علم مسبق بالمخطط الإيراني، حيث إن وكالة الاستخبارات الأميركية قدمت له ولبقية كبار صناع القرار في البيت الأبيض والخارجية، حيث مذكرة سرية جدا بتاريخ 18 أبريل 1980، تحت عنوان: «خميني إيران يسعى لإلحاق الهزيمة بالرئيس كارتر».
وجاء في مقدمة الوثيقة بأن الخميني ينظر إلى الولايات المتحدة وشاه إيران على أنهم شيء واحد تجمع بينهما الخصومة معه. وقالت الوكالة إن لديها معلومات من مصادرها السرية بأن الخميني تعهد لمقربين منه بأن يعمل على إسقاط الرئيس كارتر (في انتخابات ذلك العام). وتوقعت الوكالة بأن يعمد الخميني إلى تأجيل الإفراج عن الرهائن الأميركيين عن طريق المماطلة والتسويف، إلى أن يخسر كارتر الانتخابات، ويتم الإفراج بعد ذلك عن الرهائن في عهد الرئيس ريغان. وكانت الوكالة محقة في هذا التوقع، إذ إن هذا السيناريو هو الذي تم تطبيقه بالفعل، وخسر كارتر الرئاسة. وفي اليوم الأول من حكم الرئيس رونالد ريغان تم الإفراج عن الرهائن الأميركيين، وبدا الأمر وكأن الفضل يعود في هذا الإفراج لجهود فريق الرئيس ريغان. وبفوز ريغان في انتخابات 1980، يكون قد حرم كارتر من البقاء في البيت الأبيض لفترة ثانية. ويجمع المحللون على أن السلوك الإيراني بمثابة تدخل سافر في العملية الانتخابية، أسفر عن توجيه نتائجها إلى الاتجاه المرغوب به إيرانيا.

وثيقة الاستخبارات التي تكشف تدخل إيران بانتخابات 1980 في أميركا



نتنياهو «المتنصّل من مسؤولياته» يقارع لعنات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «المتنصّل من مسؤولياته» يقارع لعنات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)

لو كان بمقدور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يمحو تاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) من الروزنامة، ويشطبه من التاريخ، لما تأخر لحظة واحدة. فقد بدأ هذا التاريخ كلعنة، قلبت حياته ومفاهيم كثيرة من حوله، ومع تكرارها سنة تلو الأخرى تحول إلى مجموعة لعنات متراكمة، يحتاج إلى أعجوبة إلهية للتخلص منها.

ففي ذلك اليوم، قبل ثلاث سنوات، سقطت السماء على رأسه. عندما أيقظوه من النوم، في الساعة السادسة وأربعين دقيقة، أي بعد 11 دقيقة من انطلاق هجوم «حماس» على البلدات والمواقع العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، وأخبروه بالحدث، لم يستوعب ما حصل. وعندما أطلعوه على التفاصيل الأولية، بأن «هناك عدداً كبيراً من القتلى والجرحى والمخطوفين إلى غزة»، أصيب بصدمة نفسية. وفي شهادات نشرها بن كسبيت، الكاتب في صحيفة «معاريف»، قال مقربون ممن شاهدوه عن قرب في تلك الساعات، إن «فكّ نتنياهو السفلي بدا ساحلاً، ووجهه شاحباً وكلامه قليلاً وشيء من الهوس والهذيان مسّ تصرفاته: «لماذا فعلوا ذلك؟»، تساءل وقصد بسؤاله قادة «حماس».

وحتى غادي آيزنكوت، الذي التقى نتنياهو بعد أربعة أيام من الهجوم، شهد بأنه رآه محبطاً ومذهولاً.

عضو من «مجلس أكتوبر» وهو تجمع عائلات الضحايا المطالبين بتحقيق مستقل في الفشل الحكومي يرفع صورة مركّبة لنتنياهو أمام الكنيست الإسرائيلي (رويترز)

تفرّغ لـ«محو غزّة»

عملياً، ترك نتنياهو إدارة شؤون الدولة في موضوع صد الهجوم والرد الانتقامي عليه إلى الجيش وبقية أجهزة الأمن، والمواقف التي أعلنها لدى ظهوره للإعلام كانت ترداداً ببغائياً لما كان يسمعه من هؤلاء القادة. وكشف رئيس أركان الجيش يومها، هيرتسي هليفي، عن أنه حالما همَّ بمغادرة البيت في السادسة والنصف صباحاً، سألته زوجته: إلى أين؟ فأجابها: «إلى محو غزة عن بكرة أبيها». وتحولت هذه المقولة إلى خطة عمل، ثم عقيدة عسكرية جديدة للجيش وللدولة العبرية برمتها. وراح نتنياهو يترجمها إلى لغة سياسية.

لكن ردود الفعل الأولى، كانت، بحسب تحقيق نشرته إيلانا ديان، في برنامج «عوفدا» في القناة الـ12 للتلفزيون الإسرائيلي، كانت فزعة، وبيَّنت أن همه الأول الآن التنصل من المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر. واقتبست كلام مساعده أليعيزر فلدشتاين، الذي وصف حالة نتنياهو في الأيام الأولى للهجوم بمظهر «المذعور» و«المحبط جداً»، وبدلاً من التركيز على الجانب الاستراتيجي الشامل للحدث ووضع توجيهات ملائمة، أوكل إلى فريقه الإعلامي «المهمة الأولى والمباشرة» وهي: وضع خطة فورية لكبح العاصفة الإعلامية والتهرب من المسؤولية السياسية، متسائلاً بضيق عما إذا كانت الأخبار لا تزال تتحدث عن مسؤوليته الشخصية عن الفشل.

لحظة اليقظة

يؤكد المتابعون الكثيرون لشخصية نتنياهو أن ما أيقظه من إحباطه الشخصي هو الإحباط الذي لمسه لدى فريقه والوزراء المقربين منه، فتحول إلى أسد كاسر. وليس صدفة أنه تحمس لتسمية الحربين على إيران، «شعب كالأسد» و«زئير الأسد». فهو يعتبر نفسه «سيد الأمن» في إسرائيل. وقد خاف أن يكتشف الجمهور حالة الوهن التي ألمت به وبفريقه فيطالب بإطاحته. وراح يصيح فيهم: «اخرجوا من هذه النفسية. اقرأوا ما يكتبون عنا (ويقصد - «عني») وردوا عليهم. تكتب هنا أمور فظيعة، بدلاً من اتهام الجيش والمخابرات».

ومن هنا، أصبح الخط السياسي للحكومة توجيه الاتهام للقيادات العسكرية بأنها نامت في الحراسة ولم تقم بواجبها في جمع معلومات استخبارية وإحباط «حماس» قبل أن تتمكن من الهجوم. وقد حاولت الأجهزة الأمنية الدفاع عن نفسها، فاعترفت بجزء من المسؤولية وأجرت تحقيقات داخلية وعاقبت بعض المسؤولين واستقال جميع قادة هذه الأجهزة، هليفي في الجيش، ورونين بار قائد المخابرات العامة، وديدي برنياع رئيس الموساد، وعشرات الجنرالات الآخرين.

في الشارع الإسرائيلي، توجد قناعة بأن الجيش وبقية أجهزة الأمن فعلاً يتحملون مسؤولية عن الإخفاق، لكنهم يريدون أيضاً أن يتحمل نتنياهو مسؤولية عنها. لكنه يرفض. وليس هذا فحسب، بل يرفض حتى تشكيل لجنة تحقيق رسمية بقيادة قاض للتحقيق فيما جرى. ويصر على أنه «القائد الملهم، الذي حبا الله شعب إسرائيل به في الوقت المناسب»، كما قالت زوجته في عدة لقاءات إعلامية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في إحياء ذكرى ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس (أ.ب)

سبات عميق

اليوم، يرى نتنياهو أن الانتخابات العامة المقررة ليوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، مصيرية ليس للشعب في إسرائيل كما يقولون في الحلبة السياسية والإعلام، بل له شخصياً. والسابع من أكتوبر هو العنوان. فعلى الرغم من كل محاولاته لتجاوزه، يصر خصومه الكثيرون، في السياسة والإعلام والأكاديميا والدولة العميقة على تذكير الجمهور بهذا التاريخ.

وقد رضخ لإرادتهم وراح يتعامل مع اتهاماتهم. فيقول: «لو أيقظوني قبل نصف ساعة لكانت النتيجة مختلفة». ويكتب بن كسبيت عن ذلك في 8 من سبتمبر (أيلول) 2026: «اليوم، بعد ثلاث سنوات يتجرأ على أن يقول: (لو كانوا أيقظوني لبدا هذا مختلفاً تماماً). لكن واقعياً، يمكن القول إنهم لو كانوا أيقظوه فعلاً في تلك الليلة، لما حصل شيء. ولا أي شيء».

ليس صعباً الوصول إلى هذا الاستنتاج. لشدة الأسف، ما كان أحد ليوقظه في الليل ويقول له إن «حماس» تعتزم بدء هجوم غير مسبوق على الجنوب، وأن 6 آلاف مخرب سيجتازون العائق ويحتلون بلدات وقواعد. لكنهم، للأسف، لم يعرفوا ذلك. كان فشلاً استخبارياً وعملياتياً غير مسبوق. كل المسؤولين عنه أخذوا المسؤولية على أنفسهم واستقالوا.

وهم في الحقيقة حاولوا إيقاظه على مدى أسابيع وأشهر. من لم يحذره؟ رئيس الأركان حاول أن يحذره، لكنه لم يرغب في أن يسمع. رئيس شعبة الاستخبارات «أمان» بعث له بثلاث رسائل وهو لم يرغب في أن يقرأها («توجد في هذا مبالغة»، قال لينون مغيل). أفيغدور ليبرمان حذره، يائير لبيد حذره. وزير دفاعه، يوآف غالانت حاول أن يوقظه. غادي آيزنكوت بعث له بكتاب، وقال إن الوضع أخطر مما كان عشية حرب يوم الغفران. لم يجدِ أي شيء نفعاً. الآن هو يشكو من أنهم لم يوقظوه في ذلك الصباح. لا يوجد جرس إنذار لم يُفعّل. أما هو فلم يرغب في أن يستيقظ.

مزارع فلسطيني يقف في كرم زيتون يملكه فلسطينيون في بلدة الرنتس قرب رام الله وبدت خلفه لافتات انتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عثرة «انتخابات مصيرية»

يؤمن نتنياهو بأنه سيقنع الناخبين بوجهة نظره ويفوز في الانتخابات. يقول لنفسه ولفريقه: «يجب أن أفوز في الانتخابات. لا ينفع ألا أفوز. لا يجوز. هذا خطير جداً». ويقصد بأن خسارته في الانتخابات سيكون مردودها الأول إقامة لجنة تحقيق رسمية. وهو أكثر من غيره ومن المحققين يعرف بأن تحقيقاً نزيهاً سيكشف عن أنه متورط حتى النخاع في الإخفاق. فهو الذي فرض على أجهزة الأمن قبول منح ملايين الدولارات بالحقائب إلى حركة «حماس»، وهو الذي كان يقول إن «(حماس) تعتبر كنزاً. بواسطتها وبإبقائها قوية نمنع إقامة دولة فلسطينية»، لا بل إنه أقنع أشد المتطرفين في حكومته بهذه النظرية، الوزير بتسلئيل سموتريتش.

فإذا سقط عن الحكم فستكون أمامه محاكمة الفساد الجارية حالياً، ومحاكمة فساد أخرى تتعلق بالغواصات على الطريق، وربما تضاف محاكمة ثالثة عن دوره في إخفاقات 7 أكتوبر، ويكون مصيره السجن. لذلك. سيعمل نتنياهو كل شيء في سبيل منع هذا الخطر، حتى لو كان ذلك حرباً تؤجل الانتخابات.


خليل الحية... قيادة مفاجئة لـ«حماس» في مرحلة تحولية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

خليل الحية... قيادة مفاجئة لـ«حماس» في مرحلة تحولية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان اسم خليل الحية (65 عاماً تقريباً) بارزاً ومهماً في أوساط حركة «حماس»، لكنه -وفق تقديرات من داخل وخارج الحركة- لم يكن بالدرجة التي تضعه كمرشح كبير لقيادتها، وفق مآلات الأمور آنذاك.

غير أن انطلاق «طوفان الأقصى» غيّر في ديناميكيات الأشخاص، والأدوار، كما بدّل في جغرافيا القطاع، وما خارجه؛ وبات الحية راهناً رئيساً للمكتب السياسي لـ«حماس»، وقائداً لها في واحدة من أكثر مراحلها التحولية الحساسة.

بعد منافسة مع القائد السابق للحركة، والاسم البارز بين قياداتها، خالد مشعل، أُعلن فوز الحيّة في يوليو (تموز) الماضي، في حدث مثّل مفاجأة للبعض خارج «حماس»، وتوقعه آخرون داخلها، خاصة من نمو سيطرة ما يسمى بـ«قيادات غزة» -أي أبناء القطاع- على مفاصل أهم الملفات، والمناصب الحساسة والمهمة داخل الحركة.

خليل الحية (الثاني من اليمين) وإلى يمينه قائدا الحركة الراحلان إسماعيل هنية ويحيى السنوار يصلون إلى معبر رفح الحدودي في سبتمبر 2017 (رويترز)

في لحظة إطلاق «طوفان الأقصى» كان الحية نائباً لقائد «حماس» في القطاع، يحيى السنوار، ومسؤولاً عن التواصل مع الفصائل الفلسطينية، والجهات الأممية والوسطاء فيما كان يتعلق بواقع قطاع غزة، وجولات التصعيد التي كان يشهدها مع إسرائيل.

ويسجل تاريخ الحركة أن أول ظهور لامع للحية تزامن مع دخول «حماس» إلى المنافسة في الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2006، وما تبعها من سيطرة عسكرية للحركة على القطاع عام 2007، وبعدها تنقل في مناصب قيادية محلية داخل مدينة غزة، ثم على مستوى القطاع، ثم أصبح قيادياً عاماً، وكان يتلقى دعماً مستمراً من قيادات الجناح العسكري للحركة في غزة، مثل أحمد الجعبري، وعز الدين الحداد.

أين كان لحظة الهجوم... وهل عرف به؟

كان خليل الحية مثل الكثيرين من أعضاء المكتب السياسي بغزة، الذين طلب منهم السنوار قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023 مغادرة القطاع والخروج من غزة لمتابعة ملفات معينة، لكن لم يكن أحد يعرف حقيقة ما يخطط له مفجر «طوفان الأقصى». وتؤكد مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحية كان أكثر اطلاعاً مقارنة بغيره من أعضاء المكتب السياسي على بعض تفاصيل 7 أكتوبر «لكن معلوماته لم تكن كاملة، ولا دقيقة، إذ لم يكن يعرفها سوى السنوار، وقادة في الجناح العسكري كانوا على علاقة بجزئيات محددة تتعلق بالهجوم»، وفق ما حدد أحد المصادر.

يؤكد الحية في مقابلة نشرها «المركز الفلسطيني للإعلام» التابع لحركة «حماس» في أبريل (نيسان) 2024: أن «هجمات السابع من أكتوبر التي أشعلت حرب غزة كان المقصود منها أن تكون عمليةً محدودةً قامت بها (حماس) لأسر عدد من الجنود لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين»، مضيفاً: «إن فرقة غزة في الجيش الصهيوني انهارت تماماً»، في إشارة إلى الجيش الإسرائيلي.

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط» إن الحية «كان يعلم أن هجوماً واسعاً نسبياً قيد التحضير، لكنه لا يعلم التوقيت، ولا التفاصيل تماماً، وأنه كان ممن صوتوا مع قيادات على أن يتم الهجوم، لكن جميع من شاركوا في التصويت كانوا يعتقدون أنها مجرد عملية محدودة، وبمن فيهم إسماعيل هنية الذي كان رئيساً للمكتب السياسي، وكان يتجهز برفقة الحية ومشعل وغيرهما من القيادات للسفر من تركيا إلى العراق في أول زيارة لهم للبلاد».

خسائر شخصية وغيابات تنظيمية

لقد جرت في نهر «7 أكتوبر» -وفي أسرة خليل الحية- دماء كثيرة على مدار 3 سنوات من حرب إسرائيلية ضارية، كبّدت القطاع عموماً -والحية حتى وهو خارجه- خسائر فادحة؛ إذ ودع في مايو (أيار) الماضي ابنه عزام، وذلك بعد شقيقه همام في سبتمبر (أيلول)، واللذين قتلتهما إسرائيل في هجمات منفصلة، وانضما إلى ابنين آخرين هما حمزة، وأسامة، واللذان قتلتهما إسرائيل كذلك في عامي 2008 و2014 على الترتيب.

ويعتقد مصدر من «حماس» داخل قطاع غزة أن «الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة لمنزل الحية في الحروب على القطاع، ومقتل عدد من أبنائه -خاصةً خلال الحرب الأخيرة- رفعا من أسهمه داخل الحركة، ورشحاه ليصبح قائداً لها على حساب شخصيات تاريخية أخرى».

لكن مصدراً آخر من «حماس» قال إن «غياب شخصيات مهمة عن الواجهة من المكتب السياسي بعد اغتيال إسماعيل هنية، وصالح العاروري، ثم مقتل يحيى السنوار في اشتباكات بشكل مفاجئ داخل القطاع، واغتيال شخصيات أخرى مثل روحي مشتهى وأسامة المزيني، وتغيب شخصيات أخرى لظروف صحية، مثل محمود الزهار وغيره، كل ذلك دفع بالحية ليكون الأكثر حضوراً لتولي المسؤوليات، خاصةً مع سيطرة قيادات من غزة على مناصب مهمة داخل المكتب السياسي، ومجلس الشورى».

واستدرك المصدر أن «هذا لا يعني التقليل من شخصية الحية؛ فالرجل أثبت قدرته على القيادة، وتحمل المسؤوليات في الكثير من الملفات والمناصب التي تولاها سابقاً، حتى بات شخصية مقربة جداً من إسماعيل هنية خلال وجوده بالقطاع، وكذلك عندما التحق به في الخارج، كما أنه تعرض لمحاولات اغتيال سابقاً، وأبرزها ما حدث أثناء وجوده في الدوحة (سبتمبر 2025)، حينما كان يدرس مع قيادات أخرى عرضاً أميركياً لوقف إطلاق النار.

ويضاف إلى المسوغات الشخصية، وفق المصدر الثاني، أن «تأييد الحية الدائم لما خطط له السنوار داخلياً وخارجياً منحه تأييداً أوسع داخل الحركة، خاصةً من المقربين، والمحسوبين على السنوار، وقيادة (كتائب القسام)».

ويؤكد المصدر أن قيادة «القسام» بغزة دعمت الحية ليكون رئيساً للحركة، كما أنها دفعت باتجاه انتخابه باعتباره يمثل خياراً مهماً داخل الحركة لما تراه قيادة غزة التي كان يجب أن تُكرم وتواصل قياداتها للحركة بعدما قادت معركة (طوفان الأقصى)، وضحت بقياداتها الكبار» كما قال.

علاقة الحية بإيران

يُعرف عن الحية في أوساط الفصائل الفلسطينية و«حماس» أنه من الشخصيات التي دعمت توجهات السنوار المدفوعة من قيادة «القسام» لإعادة توطيد العلاقات مع ما يُسمى بـ«محور المقاومة»، وخاصةً إيران، الأمر الذي كان فيما يبدو من أهم القضايا التي أسهمت في توسع نفوذه، حيث كان مسؤولاً عن الاتصالات مع النظام السوري السابق، وزار دمشق للقاء بشار الأسد، في أول زيارة لمسؤول من «حماس» للبلاد في أكتوبر 2022، بعدما كانت غادرتها عام 2012، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية آنذاك ضد النظام السابق.

ويقول مصدر قيادي من غزة إنه كان هناك إجماع داخل قيادة غزة من المستويين السياسي والعسكري للدفع باتجاه قرار إعادة العلاقات مع إيران، وكان الحية إلى جانب السنوار قد وضعا ثقلهما من أجل فتح علاقات جديدة مع النظام بطهران، وبتأييد جارف من قيادة «القسام» التاريخية، بدءاً من محمد الضيف، ومحمد السنوار، ووصولاً لكل قيادات المجلس العسكري.

المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يستقبل خليل الحية قائد «حماس» الحالي في طهران في فبراير الماضي (أ.ب)

وشرح مصدر في الخارج أن «هناك بعض الأصوات التي كانت مؤيدة لهذه الخطوة بتحفظ في ظل ما واجهته الحركة من معاناة في العلاقة مع إيران ببعض الفترات، ومطالبة الحركة باتخاذ قرارات تأييد لجهات موالية لإيران في ساحات أخرى، وهو أمر كانت ترفضه الحركة، وتؤكد استقلالية مواقفها».

تبدو قيادة الحية لـ«حماس» إذن أشبه بالمشي على الأشواك؛ فهو على المستوى الداخلي في القطاع أمام مسؤولية إنهاء الحرب، والتعامل مع الضغوط الإنسانية الهائلة بعد مقتل أكثر من 70 ألفاً من أبناء القطاع، واحتلال أكثر من 60 في المائة من مساحته. ومقابل الاستحقاق السابق يظهر الثمن؛ فالرجل يتفاوض عبر الوسطاء مع إسرائيل التي تقول إنها لن تتنازل عن نزع سلاح القطاع، وهو ما يمثل أحد أكثر التحولات في تاريخها.

«حماس» والحية إذن أمام معادلة صعبة للحفاظ على الوجود، والتماسك، وبينما هي مهددة وجودياً بفقدان السلاح كأهم أوراقها، يبدو كذلك أفق المشاركة السياسية ملبداً بالعقبات، فهي بحاجة إلى الالتزام باتفاقيات السلطة الوطنية مع إسرائيل، الأمر الذي يمثل محظوراً للحركة... بقدر ما كان يمثل وصول الحية إلى قيادة «حماس» متغيراً لافتاً، ومفاجئاً، تظهر فترة ولايته كتحدٍ إضافي سيحدد مصيره الشخصي، ومسار حركته على ما يبدو.


كيف دفع 7 أكتوبر عباس إلى تغيير وجه السلطة الفلسطينية؟

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلوح بيده خلال مراسم إحياء الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس حركة فتح في رام الله بالضفة الغربية عام 2019 (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلوح بيده خلال مراسم إحياء الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس حركة فتح في رام الله بالضفة الغربية عام 2019 (رويترز)
TT

كيف دفع 7 أكتوبر عباس إلى تغيير وجه السلطة الفلسطينية؟

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلوح بيده خلال مراسم إحياء الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس حركة فتح في رام الله بالضفة الغربية عام 2019 (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلوح بيده خلال مراسم إحياء الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس حركة فتح في رام الله بالضفة الغربية عام 2019 (رويترز)

مباشرة بعدما تولّى منصب رئيس السلطة الفلسطينية عام 2005، وفي جلسة سريعة في بيت لحم، طلب محمود عباس من كوادر تابعة لحركة «فتح» أن يأتوه بأي دليل يثبت أن أحد المسؤولين بالتحديد تورّط بالفساد بعدما كان الحاضرون كالوا له الكثير من التهم المرتبطة بدعم مشاريع إسرائيلية، وذلك كي يحاسبه فوراً. أراد عبّاس إيصال رسالة تؤكّد على أنه جاء لإصلاح السلطة التي كان اتهمها هو أيضاً بالفساد عندما كان رئيساً للوزراء، وأن لديه طريقته لتنفيذ ذلك.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحضر مراسم إحياء الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس حركة فتح في مدينة رام الله بالضفة الغربية عام 2019 (أ.ب.أ)

وهكذا مع طول إقامته في موقعه، كرر عباس التعهد بإصلاح السلطة مراراً وتكراراً، لرؤساء الدول البعيدة والقريبة، ولحركة «فتح» التي يقودها، ولفصائل أخرى، وللمجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المحلي، وأقام لذلك هيئة مكافحة الفساد، لكن من دون أي نتائج جلية على الأرض.

لقد كانت عملية موجودة بلا شك، لكنها طويلة وبطيئة وصعبة ومعقدة، مثلها مثل كل شيء في الأراضي الفلسطينية، قبل أن يأتي السابع من أكتوبر 2023 بعد 18 عاماً على حكم عباس، ويغير كل شيء.

شروط الإصلاح الثقيلة

لقد تحدّث عباس عن الإصلاح آلاف المرات، وتعهد بذلك آلاف المرات الأخرى خلال أعوامه الطويلة، لكنه لأول مرة يجد نفسه بعد 7 أكتوبر أمام مطالبات بالإصلاح من نوع آخر، نوع ثقيل، وبطريقة صعبة، مفادها البقاء مقابل الإصلاح.

وقال مسؤول فلسطيني رفيع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد طلبوا الكثير من الإصلاحات. بعد الحرب على قطاع غزة، استغلوا هذا العنوان (الإصلاحات)، وأدرجوا تحته مطالبات لا علاقة لها بالإصلاحات الحقيقية... قطع رواتب وتغيير مناهج، وطالبوا أيضاً بانتخابات رئاسية وتشريعية، وكان كل هذا شرطاً للتعامل مع السلطة ودعمها... وقلنا نعم».

وأضاف: «لدينا ألف اعتراض على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قطاع غزة، وقلنا نعم. لدينا ألف اعتراض على خطة الإصلاح المرتبطة بها، وقلنا نعم. يتعاملون معنا كأننا الدولة الوحيدة التي تحتاج إصلاحات. وقبلنا. ومضينا لأننا نريد وقف الحرب وسدّ الذرائع وإطلاق مسار سياسي. لم يكن وضعاً اخترناه. لكننا وافقنا ومضينا إلى الأمام. فهل يمضون هم، ويطبقون ما عليهم».

لم يكن عباس بحاجة إلى ضغوط كبيرة، فقد التقط جيداً مآلات السابع من أكتوبر، وفي حقيقة الأمر لم ينتظر طويلاً، حتى أطلق سلسلة إصلاحات ضخمة، راحت تغير وجه السلطة الفلسطينية برمتها.

كان الجميع بعد الحرب مختلفين على كل شيء، ومتفقين على شيء واحد، وهو إصلاح السلطة.

وقال مصدر مطلع إن عباس بدأ مبكراً تغييرات كبيرة في محاولة إظهار السلطة أيضاً كسلطة جديدة وشريك سياسي موثوق في المنطقة التي راحت تتغير بدورها.

إنقاذ اليوم التالي

كانت مسألة اليوم التالي حاضرة بقوة، واشترط الجميع على عباس - بحسب المصدر - أنه من دون إصلاح وتغيير السلطة لن يكون شريكاً ولن يكون طرفاً في أي شيء على الإطلاق. وبالتالي، لا سلطة ولا غزة ولا دولة مستقبلية، وهذا بالضبط ما كان يريده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أراد بعد السابع من أكتوبر التخلص من عباس والسلطة واتفاق أوسلو.

فهم عباس ذلك، ليس عبر محادثاته مع الآخرين فحسب، لكن لأن الحرب التي شنّها نتنياهو ضد السلطة وفي الضفة الغربية، وتصريحه لاحقاً أن اتفاق أوسلو «كان خطأ إسرائيل الكبير»، أكدا كل شيء. ومنذ السابع من أكتوبر 2023، تتعامل إسرائيل مع السلطة الفلسطينية فعلاً كأنها غير موجودة.

آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في قرية رمون الفلسطينية شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

صعّدت إسرائيل في الضفة الغربية، وهاجم الجيش مدناً ومخيمات وبلدات، واحتل بعضها بشكل دائم، وراح يقتل الفلسطينيين قصفاً بالطائرات ويعتقلهم، كما يدمر البنى التحتية، فيما تم إطلاق يد المستوطنين يقتلون ويهاجمون ويحتلون مناطق شاسعة بالقوة، قبل أن تمنع الأموال عن السلطة، وتعدل قوانين تتعلق بالسيطرة والحكم والصلاحيات في مناطق متعددة في قلب الضفة، في محاولة لإلغاء دور السلطة الفلسطينية وإعادة هندسة السيطرة على الضفة.

ووجدت السلطة نفسها في أسوأ مرحلة، وفي معادلة «تكون أو لا تكون». وحيال كل ذلك، لم يكن أمام عباس خيارات كثيرة، إما أن يحارب إسرائيل، أو يحل السلطة، أو يستجيب للعالم والأصدقاء.

من السلطة إلى الدولة

بما أن خيار الحرب ليس على جدول الأعمال، ولا تفكر السلطة بحلّ نفسها، ذهب عباس إلى تغيير ما أمكن تغييره.

بعد 4 أشهر فقط من بدء الحرب، في فبراير (شباط) 2024، قبِل عباس استقالة حكومة محمد أشتية، ولاحقاً شكّل حكومة جديدة برئاسة محمد مصطفى، تعهدت فوراً بالإصلاح المؤسسي، ومكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وإصلاح القضاء والمالية العامة والأمن، وتوحيد المؤسسات بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

كانت هذه خطوة عباس الأولى نحو إصلاح، توسع فعلاً بعد ذلك نحو تغيير السلطة، فأصدر مرسوماً بإعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية، ثم إعلاناً دستورياً لتنظيم انتقال رئاسة السلطة في حال شغور المنصب، ثم قراراً بقانون أعاد تنظيم نظام المساعدات الاجتماعية، وبينها وقف رواتب أسرى ومقاتلين فلسطينيين، ثم استحدث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ونائب رئيس دولة فلسطين. بعد ذلك، شكّل لجنة لصياغة دستور مؤقت للمرحلة الانتقالية من «السلطة» إلى «الدولة»، ثم أصدر إعلاناً دستورياً جديداً نصّ على أنه في حال شغور منصب رئيس السلطة، يتولى نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، نائب رئيس دولة فلسطين، مهام الرئاسة مؤقتاً، ثم أطلق انتخابات محلية في الضفة وغزة، ودعا إلى انتخابات مجلس وطني، وحدّد 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 موعداً للانتخابات التشريعية، على أن تجرى الانتخابات الرئاسية في الربع الأول من 2027.

انتخابات «فتح» والتغيير الكبير

جاءت انتخابات «فتح» جزءاً من حملة التغيير الكبير. وإحدى أهم الخطوات كانت دفع حسين الشيخ العام الماضي نائباً لرئيس دولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قبل أن يدفعه هذا العام لمنصب نائب الرئيس في حركة فتح، بعد أن عقدت حركة فتح مؤتمرها الثامن، وجاءت بلجنة مركزية جديدة.

عباس في أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله في 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

والدفع بالشيخ إلى كل هذه المناصب، في غضون عامين فقط، كرّسه كخليفة محتمل لعباس، وهو رجل مقبول لدى الأميركيين الذين يتواصلون معه بانتظام، وقريب جداً من مسؤولين وقادة عرب وازنين، ولديه خطوط اتصال مع المسؤولين الإسرائيليين أيضاً.

وجاء الشيخ بعد سلسلة تغييرات كبيرة داخل السلطة، شملت تعيين رؤساء جدد لجميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وإحالة مئات الضباط برتبة عميد، للتقاعد بمرسوم رئاسي.

إضافة إلى كل هذه التغييرات الهائلة، يجري العمل على تغيير المناهج التعليمية الفلسطينية.

وقال مصدر مطلع: «لقد أراد عباس ترتيب البيت الداخلي، فيما يستجيب لطلبات الإصلاح. ترتيب وضع السلطة الفلسطينية، وضمان انتقال سلمي وسلس. يخدم الجميع. داخلياً أولاً ثم الآخرين».

وإذا ما مضى عباس حتى النهاية، وأجرى انتخابات تشريعية ورئاسية، يكون بذلك أوفى بوعوده فيما يتعلق بتجديد الشرعيات والإصلاح.

ولكن، ليس معروفاً بعد إذا ما كانت الانتخابات ستجرى أم سيتم تأجليها.

وقالت مصادر إن مسألة تأجيل الانتخابات إذا ما تمت فستكون وفق توافق داخل مشاورات مع المجموعة العربية.

وأضافت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»: «لن يكون تأجيلاً مفتوحاً، بل مرتبطاً بموعد آخر محدد».

وعدنا ووفينا... فماذا عنكم؟

بغضّ النظر عن إجراء الانتخابات، تحاول السلطة القول إنها استجابت لكل طلب بإصلاح سياسي ومالي، وفيما يخص تداول السلطة حتى الرواتب والمناهج، فما المطلوب أكثر من ذلك؟

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك (إ.ب.أ)

حين ألقى عباس خطبة مسجلة في الأمم المتحدة الشهر الماضي بعدما منعه الأميركيون من الوصول إلى بلادهم، قال للعالم: «أقول لكم اليوم بكل ثقة ومسؤولية: لقد أوفينا بما تعهدنا به. أنجزنا برنامج الإصلاح الوطني الذي التزمنا به أمام شعبنا والمجتمع الدولي، وعزّزنا حوكمة المؤسسات والمالية العامة والشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد وسيادة القانون. وأنشأنا نظاماً وطنياً موحداً للحماية والرعاية الاجتماعية يقوم على أساس الحاجة، وأنهينا القوانين والأنظمة السابقة المتعلقة بذلك، وحصلنا على تدقيق دولي مستقل يؤكد صحة ما قمنا به. وواصلنا إصلاح نظام التعليم وتطوير المناهج وفق المعايير الدولية، وبالتعاون مع اليونيسكو، بما يعزز قيم السلام والتسامح واحترام الآخر، ويحافظ على هويتنا الوطنية وحقوق شعبنا. كما مضينا في طريق التجديد الديمقراطي وتمكين المرأة والشباب».

وأضاف: «لقد أجرينا انتخابات المجالس المحلية، وانتخابات الاتحاد العام لطلبة فلسطين، ونحن ذاهبون إلى الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام، وإلى استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني الفلسطيني، ثم إلى الانتخابات الرئاسية».

كأن عباس بذلك يقول: نفّذت كل ما طلبتموه، فهلا تعطوني شيئاً مما أطلب؟