آرسنال... حصد لقب الدوري الإنجليزي حلم خادع يتكرر عامًا بعد آخر

جماهير الفريق تشعر بأن مدربها صاحب التاريخ الطويل كان يجب أن يرحل منذ سنوات

أفراح لاعبي واتفورد وأحزان آرسنال في لقاء الفريقين الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)  -  فينغر ومظاهر إحباط باتت متكررة (رويترز)
أفراح لاعبي واتفورد وأحزان آرسنال في لقاء الفريقين الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) - فينغر ومظاهر إحباط باتت متكررة (رويترز)
TT

آرسنال... حصد لقب الدوري الإنجليزي حلم خادع يتكرر عامًا بعد آخر

أفراح لاعبي واتفورد وأحزان آرسنال في لقاء الفريقين الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)  -  فينغر ومظاهر إحباط باتت متكررة (رويترز)
أفراح لاعبي واتفورد وأحزان آرسنال في لقاء الفريقين الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) - فينغر ومظاهر إحباط باتت متكررة (رويترز)

تتمحور حياة معظم المديرين الفنيين في عالم كرة القدم حول المواقف التي تضعهم في حالة اختبار دائم، وتجعلهم يبحثون عن حلول للمواقف الصعبة التي يواجهونها، لكن حدوث أشياء مفاجئة غير متوقعة من آن لآخر تجعل تلك المواقف والضغوط شيئًا معتادًا بمرور الوقت، لا سيما للمديرين الفنيين ذوي الخبرات الكبيرة.
وبالنسبة للمدير الفني لنادي آرسنال آرسين فينغر، فإن أحد هذه المواقف قد حدث في بداية الموسم، عندما قدم «المدفعجية» أداء رائعًا، وسحقوا تشيلسي بثلاثة أهداف دون رد على ملعب الإمارات، معقل فريق آرسنال، بفضل الأداء الهجومي القوي والعمل الجماعي الرائع. وقال المدير الفني الفرنسي آنذاك: «إنها إحدى اللحظات في حياتك التي تجعلك تقول: إنه ليوم عظيم».
لكنها كانت لحظة صعبة بالتأكيد على المدير الفني لتشيلسي أنطونيو كونتي الذي كان يفكر في تطبيق فكر جديد مع الفريق في بداية ولايته. وكان تشيلسي يحتل المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي آنذاك بفارق ثماني نقاط عن المتصدر مانشستر سيتي، لكن الهزيمة أمام آرسنال كانت بمثابة نقطة التحول لتشيلسي ومديره الفني الإيطالي الذي أدخل تعديلات على تشكيلة الفريق، خصوصًا في الخط الدفاعي. لقد عاد تشيلسي إلى المسار الصحيح بسرعة كبيرة، وحافظ على الأداء القوي الذي يقدمه، والذي يجعل أي فريق ينافس بقوة على لقب الدوري الإنجليزي، وإن كان التعادل أمام ليفربول، يوم الثلاثاء، قد شكل إحدى المباريات القليلة التي سقط فيها النادي بعد ذلك.
اليوم، يلتقي آرسنال وتشيلسي مرة أخرى. ومنذ الانتصار الذي حققه «المدفعجية» على «البلوز» في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بثلاثية نظيفة بتوقيع كل من أليكسس سانشير وثيو والكوت ومسعود أوزيل، تخلف آرسنال عن تشيلسي بـ12 نقطة على مدى تلك الفترة، بمعنى أن آرسنال كان متقدمًا على تشيلسي بثلاث نقاط في ذلك الوقت، لكنه الآن متأخر خلف البلوز بفارق تسع نقاط كاملة.
والآن، بات فينغر في موقف لا يحسد عليه، وهو يتعرض لانتقادات معتادة بعد الخسارة المؤلمة في المباراة الأخيرة أمام واتفورد. ولعل الفارق الواضح بين تشيلسي وآرسنال يتمثل في أن الأول يواصل تقديم الأداء القوي من مباراة لأخرى، في حين يقدم آرسنال أداء قويًا ولافتًا في مباراة، لكن سرعان ما يهتز أداؤه في المباراة التالية دون سبب واضح.
وبعد الهزيمة أمام واتفورد، حاول فينغر أن يشرح أسباب الخسارة المحبطة في تلك الليلة، لكن لم يكن من السهل أن يجد الكلمات التي توضح ما حدث، ووجد صعوبة كبيرة في توضيح السبب وراء الحالة النفسية غير المستقرة لفريقه، رغم أنه قد سبق وحذر لاعبيه من واتفورد، وقال إن لاعبي الفريق المنافس سيكون لديهم طاقة هائلة، وإنهم يتمتعون بمعدلات بدنية قوية، وأخبر لاعبيه بأن المباراة لن تكون سهلة على الإطلاق.
وفي الحقيقة، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يهدر فيها آرسنال فرصة ثمينة للمنافسة بقوة على لقب الدوري، فلو فاز المدفعجية على واتفورد، كما كان متوقعًا، فإن ذلك كان سيقلص فارق النقاط مع تشيلسي إلى ست نقاط فقط قبل مواجهة الفريقين على ملعب ستامفورد بريدج. أما الآن، فإنهم سيدخلون المباراة متخلفين بفارق تسع نقاط قابلة للزيادة، ناهيك بالثقة التي ستهتز بكل تأكيد بعد الخسارة الأخيرة. ويبدو أن آرسنال يعاني من متلازمة متكررة، إذ يظهر الفريق بقوة كبيرة في البداية، وما إن يعتقد الجميع أن الفريق بات لديه السرعة والقوة التي تؤهله للمنافسة على اللقب والصعود لمنصات التتويج حتى ينهار سريعًا، ولا يستغل الفرص المتاحة أمامه.
وكانت هذه النقطة السلبية واضحة للغاية خلال الموسم الحالي، وبالتحديد بعد الفوز على تشيلسي بثلاثة أهداف مقابل لاشيء، وتحقيق عدد من الانتصارات التي جعلت الفريق يبدو وكأنه سينقض على صدارة جدول الترتيب، لكن سرعان ما خارت قوى الفريق، وفشل في تحقيق الفوز على توتنهام هوتسبير ومانشستر يونايتد، على الرغم من أن الفريقين لم يكونا في أفضل حالاتهما. ثم عاد المدفعجية مرة أخرى لطريق الانتصارات، قبل أن تتدهور النتائج بسبب تزايد الضغوط، ويتعرض الفريق للهزيمة أمام إيفرتون ومانشستر سيتي. وبعد سلسلة من النتائج الإيجابية، يعود الفريق للهزيمة أمام واتفورد، وهكذا.
وعلى الرغم من الجهود التي يبذلها الأخصائي النفسي الرياضي في آرسنال، فمن الصعب للغاية التغلب على تلك النقطة السلبية، لا سيما في مباراة الفريق اليوم أمام تشيلسي الذي بات معتادًا خلال السنوات الأخيرة على تقديم نتائج إيجابية للغاية أمام آرسنال على ملعب ستامفورد بريدج. لكن يتعين على فينغر أن يفكر جديًا في كيفية التعامل مع تلك المباراة الصعبة، خصوصًا في معركة خط الوسط الذي يعد المشكلة الحقيقية التي يواجهها المدير الفني الفرنسي طوال الموسم، بسبب إصابة سانتي كازورلا، ونقص لياقة آرون رامسي ومستواه غير المستقر قبل إصابته بشد في عضلات الساق أمام واتفورد، وعدم البداية القوية للاعب السويسري غرانيت تشاكا مع الفريق، علاوة على افتقاد الفريق لجهود محمد النني الذي يشارك مع منتخب مصر حاليًا في كأس الأمم الأفريقية. صحيح أن الفرنسي فرانسيس كوكولين يقدم مجهودًا قويًا، لكن لا يمكن الاعتماد عليه في السيطرة على خط وسط الملعب أمام الفرق القوية.
لقد حاول فينغر طوال الموسم أن يجد التوليفة المناسبة في خط الوسط من أجل الوصول إلى حالة التوازن التي تخدم الفريق في نهاية المطاف، لكنه يواجه صعوبة كبيرة في ذلك. وفي المقابل، نجح نغولو كانتي ونيمانيا ماتيتش، وسيسك فابريغاس إن لزم الأمر، في السيطرة على وسط الملعب بقوة كبيرة. قد يتمكن فينغر من تحقيق نتائج جيدة غير متوقعة تجعل الجميع يشيد كثيرًا بنتائج وأداء الفريق، لكن الاختبار الأكبر يتمثل في الاستمرار في تقديم الأداء الجيد نفسه لفترة طويلة، وعدم التعثر في وقت صعب يقتل أحلام الفريق في المنافسة على الألقاب والبطولات.
وهكذا أطل احتمال فشل آخر لآرسنال في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي برأسه أمام جماهير ساخطة في استاد الإمارات، الثلاثاء الماضي، حيث اكتفى فينغر بمشاهدة حزينة من المدرجات لسقوط فريقه أمام واتفورد. وقال مدرب آرسنال إن فريقه عانى «من الناحية الذهنية» في الشوط الأول من هزيمته 2 - 1 وسط، تردد شكوى مألوفة من الجماهير في السنوات الماضية حول منافسة الفريق على اللقب التي في المعتاد تكون خادعة. ويخرج آرسنال اليوم لمواجهة تشيلسي، المتصدر، وهو يعلم أن الهزيمة أمام فريق كونتي ستبعده بفارق 12 نقطة عن الصدارة، وتنهي أحلام فينغر في الفوز باللقب للمرة الأولى منذ 2004. وفي مباراته الثانية من عقوبة إيقافه أربع مباريات، بعد طرده أمام بيرنلي، لم يستطع فينغر مساعدة فريقه من المدرجات، واهتزت شباكه مرتين في 13 دقيقة، عبر يونس قابول وتروي ديني.
وقال فينغر عن المباراة: «لم نظهر في الشوط الأول، خصوصًا أنني أشعر أنه من الناحية الذهنية لم نكن على استعداد للمواجهات، وربما دفعنا ثمن ذلك غاليًا»، وأضاف: «فشلنا في كثير من المواجهات الثنائية، ودفعنا ثمن ذلك. أشعر أننا لم نبدأ بشكل جيد؛ الهدف الأول كان من ركلة حرة سهلة غيرت اتجاهها». وشعر المدرب الفرنسي أن رد فعل فريقه كان جيدًا في الشوط الثاني، لكن رغم تقليص الفارق عبر أليكس إيوبي، فإن ذلك لم يكن كافيًا لتجنب الهزيمة الأولى على ملعبه منذ الخسارة أمام ليفربول في افتتاح الموسم. وقال فينغر الذي ارتدى قناع الشجاعة: «نريد الرد على خيبة أملنا، وتقديم أداء جيد». وأي نتيجة غير الفوز لن تكون كافية لإرضاء مجموعة كبيرة من جماهير آرسنال التي تشعر أن مدربها صاحب التاريخ الطويل كان يجب أن يرحل منذ فترة طويلة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.