محكمة أميركية تقضي بقبول 28 يمنياً عالقاً في جيبوتي

التحديات القانونية لقرار الحظر تنتزع استثناءات وتفشل في إبطاله

نسخة من الوثيقة القضائية التي استثنت 28 يمنيًا من قرار الحظر («الشرق الأوسط»)
نسخة من الوثيقة القضائية التي استثنت 28 يمنيًا من قرار الحظر («الشرق الأوسط»)
TT

محكمة أميركية تقضي بقبول 28 يمنياً عالقاً في جيبوتي

نسخة من الوثيقة القضائية التي استثنت 28 يمنيًا من قرار الحظر («الشرق الأوسط»)
نسخة من الوثيقة القضائية التي استثنت 28 يمنيًا من قرار الحظر («الشرق الأوسط»)

أمرت محكمة فيدرالية أميركية في ولاية كاليفورنيا الحكومة الأميركية، بمنح استثناء طارئ لـ28 شخصا من بين أكثر من 200 شخص تقطعت بهم السبل في جيبوتي بعد إنهاء إجراءات حصولهم على تأشيرات هجرة لدخول الولايات المتحدة قبيل صدور قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحظر دخول رعايا سبع دول إسلامية لمدة 90 يوما.
وقالت المحامية الأميركية جولي غولدبيرغ، في اتصال هاتفي أجرته معها «الشرق الأوسط»، إن غالبية الحاصلين على الاستثناء الطارئ يحملون جوازات سفر يمنية، وبينهم نساء وأطفال. وأوضحت أنها رفعت يوم الثلاثاء قضية عاجلة نيابة عن هؤلاء، ونجحت أمس (الخميس) في الحصول على أمر قضائي بعدم تطبيق المرسوم الرئاسي على من أصبح لديه تأشيرة هجرة أو موعد لتسلم التأشيرة.
وطبقا لما أكدته غولدبيرغ، فإن قرار المحكمة يلزم وزارتي الخارجية والأمن الداخلي بعدم إلغاء «تأشيرات الهجرة التي تم الحصول عليها بصورة سليمة، وإعادة جوازات السفر التي تحتوي على تلك التأشيرات؛ حتى يتمكن أصحابها من السفر إلى الولايات المتحدة». وأضافت غولدبيرغ، أن موكليها يبحثون حاليا عن خطوط طيران تقبل بنقلهم إلى المطارات الأميركية، مؤكدة أن عددا من المحامين الأميركيين تطوعوا بمرافقة المسافرين ليكون بمعية كل دفعة تتمكن من السفر محام واحد على الأقل لحظة الوصول إلى مطارات الدخول.
وأشارت المحامية الأميركية إلى أن العدد الأكبر من العالقين في جيبوتي وضعهم قرار ترمب في مأزق حرج لعدم قدرتهم على العودة إلى بلادهم، في وقت بدأت نقود البعض منهم تنفد بسبب غلاء المعيشة في جيبوتي. يشار إلى أن هذا الحكم القضائي هو الثاني من نوعه الذي يتضمن استثناء لعدد محدود من المتضررين من مرسوم ترمب الرئاسي، ولكن لم ينجح حتى الآن أي تحد قانوني للقرار في إبطال مفعوله نهائيا. وربما أن الوقت لا يزال مبكرا على معرفة ما إذا كانت القضايا الساعية لإبطال القرار قادرة على الوصول إلى المحكمة العليا أم لا.
وكانت محكمة فدرالية في نيويورك أصدرت السبت الماضي حكما مماثلا يقضي بمنع السلطات الأميركية من ترحيل أكثر من مائة شخص من العالقين في المطارات الأميركية ولديهم تأشيرات دخول سابقة لقرار المنع. وقوبل قرار المحكمة بالترحاب في المطارات الأميركية الكبرى، التي عجت بالمحتجين الغاضبين من المرسوم الرئاسي.
وبعد ساعات من صدور الحكم، أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية امتثالها للأوامر القضائية، وأنها ستسمح بدخول المحتجزين بعد إخضاعهم لفحص أمني مشدد وفقا لقوانين الهجرة وللأمر الرئاسي، حسب البيان الصادر من الوزارة. وفي وقت لاحق، قال الاتحاد الأميركي للحريات المدنية الذي تبنى قضية عراقيين اثنين من العالقين في مطار جون كندي إن الحكم القضائي استفاد منه ما يزيد على 100 شخص.

مزيد من الطعون والقضايا
وفي سياق متصل، رفع أجانب آخرون دعاوى قضائية ضد الحظر، من بينها دعوى رفعها طالب جامعي ليبي في كولورادو يوم الثلاثاء. وتم رفع قضيتين اثنتين أخريين في شيكاغو، إحداهما نيابة عن إيراني يعيش مع أبنائه الثلاثة في إيلينوي.
في هذه الأثناء، تزايدت الطعون والتعهدات بتقديم طعون في ولايات أميركية متباعدة، ففي ولاية ماساتشوستس أعلنت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أنها ستنضم إلى دعوى قضائية في الولاية للطعن على حظر الدخول الذي تسبب في منع شركاء للمنظمة في الخارج من لقاء مسؤولين بالولايات المتحدة.
وتقدم «أوكسفام» مساعدات إنسانية إلى أسر في خمس من الدول التي شملها حظر السفر، وهي سوريا والعراق والصومال واليمن والسودان. واضطرت «أوكسفام» إلى إلغاء اجتماع كان من المقرر عقده خلال التسعين يوما المقبلة؛ لأنه سيتعذر حضور مدير إقليمي لها إلى واشنطن لتقديم إفادة إلى مسؤولي وزارتي الخارجية والخزانة. ورفضت متحدثة باسم «أوكسفام» تحديد الدولة التي ينتمي إليها المدير، مبررة ذلك باعتبارات أمنية. وكانت الجماعة تخطط أيضا لاستقدام ممثلين عن سوريا لاجتماعات في مارس (آذار)، لكن الأمر التنفيذي سيحول دون ذلك أيضا.
ويواجه ترامب طعونا قضائية مقدمة من أربع ولايات، هي ماساتشوستس ونيويورك وفرجينيا وواشنطن. وتعزم هذه الدعاوى القضائية أن الأمر التنفيذي ينتهك الضمانات التي يكفلها الدستور للحرية الدينية. كما كانت سان فرانسيسكو أول مدينة أميركية تطعن في الأمر الرئاسي بحجب تمويل اتحادي عن المدن الأميركية التي تتبنى سياسات حماية للمهاجرين غير الموثقين.

تراجع البيت الأبيض و«تذمر» الخارجية
من جانبه، تراجع البيت الأبيض عما كان قد أعلنه سابقا بشأن الحاصلين على الإقامة الدائمة، معلنا تحديثا للتعليمات الخاصة بمرسوم ترمب التنفيذي يتضمن إعفاء حملة البطاقات الخضراء (الإقامة الدائمة) من إخضاعهم للإجراءات الجديدة. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، في إيجازه الصحافي يوم الأربعاء إن «المقيمين لن يحتاجوا إلى تقديم إقرارات جديدة إذا كانت إقاماتهم دائمة وشرعية».
وكانت القيود على حملة البطاقات الخضراء بين أكثر العناصر المحيرة في الأمر التنفيذي الذي وقعه ترمب الجمعة الماضي. وأثارت القيود المتعلقة بهم نقاشا بين مسؤولي وزارة الأمن الداخلي لتفسير القواعد المتعلقة بهم.
أما وزارة الخارجية الأميركية، فشهدت نقاشات أكثر سخونة؛ إذ نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع إن نحو 900 من مسؤولي الخارجية وقّعوا على مذكرة داخلية تعارض قرار الرئيس دونالد ترمب بحظر دخول لاجئين ومهاجرين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة.
وأكد مسؤول كبير في الوزارة تقديم المذكرة المتعلقة بالاعتراض للإدارة، فيما أقر المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر بوصول المذكرة إلى مكتب الرئيس ترمب الذي حذر الدبلوماسيين بدوره من أنه ينبغي عليهم «تأدية مهامهم في البرنامج أو الرحيل».

مطالب باستثناء الأطباء والمرضى
في غضون ذلك، حثت أكبر جمعية للأطباء في الولايات المتحدة إدارة ترمب على استثناء الأطباء الأجانب والمصابين بأمراض خطيرة من رعايا الدول السبع.
جاء هذا الطلب في خطاب موجه لوزير الأمن الداخلي جون كيلي من الجمعية الطبية الأميركية، جاء فيه أن القرار يضع حواجز أمام الرعاية الصحية من خلال منع الأطباء الأجانب من العودة للبلاد أو الحصول على تأشيرات دخول، وأضاف الخطاب أن القرار يجب ألا يطبق على المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية فورية في الولايات المتحدة. وأضافت الجمعية في الخطاب الذي نشرته على موقعها الإلكتروني: «تخشى الجمعية الطبية الأميركية أن الأمر التنفيذي يؤثر سلبا على حصول المريض على الرعاية، ويتسبب في عواقب غير مقصودة لنظام الرعاية الصحية في بلادنا».
وأشار خطاب الجمعية الطبية الأميركية أيضا إلى أهمية السماح بدخول خريجي الطب الأجانب الذين يمثلون ربع الأطباء الممارسين للمهنة في الولايات المتحدة. وكانت جماعات أخرى للأطباء، مثل جمعية كليات الطب الأميركية وكلية الأطباء الأميركية عبرت عن قلقها في بيانات منفصلة هذا الأسبوع، معتبرة أن القرار سيضع المزيد من الحواجز أمام الرعاية الطبية.

معارضون ومؤيدون لـ«الحظر»
أظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز» أن 49 في المائة من الأميركيين يؤيدون الحظر، بينما يعارضه 41 في المائة. وقال 53 في المائة من الديمقراطيين إنهم يعارضونه «بشدة»، بينما قال 51 في المائة من الجمهوريين إنهم يؤيدونه «بشدة». وقال ويستي إغمونت، مدير مركز دمج المهاجرين في كلية بوسطن، إن الأميركيين ازدادوا عداء تجاه اللاجئين والمهاجرين مع تحول التدفقات من القادمين من شرق أوروبا إلى آخرين من دول مثل العراق والصومال وأفغانستان. وأضاف: «ارتفاع تلك الأعداد، رغم صغرها نسبيا، لفت انتباها كافيا لإثارة رد فعل صغير من أناس لا يشعرون حقيقة بالارتياح إزاء التنوع حولهم».
غير أن أغلب الأميركيين لا يعتقدون أنه ينبغي لبلدهم أن يفضل استقبال لاجئين مسيحيين، وهو ما لمح إليه ترمب. ورفض نحو 56 في المائة من الأميركيين «الترحيب باللاجئين المسيحيين دون المسلمين». وكانت نسبة الرافضين بين الديمقراطيين 72 في المائة وبين الجمهوريين 45 في المائة.



الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.